رواية قمر من 18-22
المحتويات
بسؤال بسيط سألتهولك وليه مكبرة الموضوع بالشكل ده
_أنا اللي كبرته تمام.. اعتبرني ياسيدي مكبراه وجاوبني دلوقتي.. مصدق اني كنت عند ماما طول الوقت والسواق أكيد غلطان والرسالة دي معرفش عنها حاجة ولا مصدق السواق
_أكيد مصدقك انت.
كانت تدرك أنه يقول كلمات فارغة لا يؤمن بها وعيونه قد طفر منهم الشك بكلماتها أمام كلمات السائق و رسالة رآها بعينيه لا تدري من أين جائتهو لم كڈب علي رب عمله قائلا أنها لم تكن بمنزل والدتها ولكنها بالتأكيد ستتحري الامر ولكي تفعل ذلك عليها القبول بكلماته الفارغة والتي قالها خوفا من أن تكون دواخله ظنون لا أساس لها من الصحة ستبقي بالجوار حتي تثبت له برائتها من شكوك لم ينطق بها ربما زرعتها بداخله حماتها العتيدة ثم بعد ذلك ستحاسب الجاني وستعاقب وليد بطريقتها.
_________________________
ضړب بقبضته المكتب بقوة وهو ينهض قائلا
_وانت كنت فين يابغل طول الفترة اللي فاتت
قال المخبر وهو يرتجف خوفا
_كنت براقب البيت زي ماسعادتك نبهت عليا.
_ولما انت كنت متهبب وقاعد قصاد البيت.. مشفتش ليه قبل كدة عريس الغفلة وهو طالع أو نازللسة جاي تقولي بعد الفاس ماوقعت في الراس وهيكتبوا الكتاب الليلة.
_لا ياباشا ماهو ماطلعش ولا نزل ولا دخل البيت من أساسه
قطب رياض حاجبيه قائلا
_أمال شافها فين ولا اتفقوا ازاي هي الهانم نزلت من البيت وانت مبلغتنيش
_لا والله يارياض باشا.
_أمال هيتجوزها عمياني ماتنطق يازفت شافها في أنهي داهية
_هيشوفها ليه وهو عارفها
قطب رياض حاجبيه متوجسا والمخبر يردف پخوف
_ماهو يبقي عماد ابن عمها.
هذا الحقېر الذي اختطفها رياض منه منذ سنوات يريد أن ينل ماعجز عن نيله بالماضي حلم يراوده سيجعله اليوم أسوأ كابوس له وسيقلب الفرح إلي مأتم ولكنه حتي الآن لايدري جنازة من ستكونأحد أقارب العروسين المقربين كالأم أو الأب مثلا أو ربما يصبح القتيل هو العريس نفسه حتي الآن لم يصل عقله إلي قرار.
_______________
كانت تستعد للخروج لتحضر علبة الفول والفلافل الساخنة من أم إبراهيم عادة توقفت عن فعلها منذ فترة وقد وجدت أن لا أحد يشاركها الطعام فسدت شهيتها الطعام لا يحلو دون رفقة كما يقولون ولكن مع عودة مالك عادت شهيتها للحياة والطعام كادت ان تفتح الباب حين استوقفها صوت مالك الذي خرج من حجرته يرتدي قميصه وهو يقول بحيوية
_صباح الفل ياأمي.
_صباح الهنا ياحبيبي رايح فين ده أنا كنت نازلة أجيب الفول والطعمية السخنة.
_ماأنا كنت عايز ألحقك عشان أنا اللي هنزل أجيب الفول من ام إبراهيم.
_ماتخليك ياابني انت لسة جاي امبارح من السفر وتعبان.
اقترب منها يقبل جبهتها قائلا
_انا ارتحت ياأمي مجرد مابقيت بينكم من تاني وبعدين انا الشارع وحشني وأم إبراهيم وإبراهيم عايز أسلم عليهم.
_براحتك ياابني سلملي انا كمان عليهم.
ابتسم ثم اتجه إلي الباب ولكنه توقف واستدار يطالع هذا الشال الذي تضعه أمه علي كتفها قائلا
_انت جبتي الشال ده منين ياماما
_ده هدية من.......
قاطعها صوت غادة وهي تقول بحماس
_انت لسة هنا! يلا بسرعة ومتتأخرش ياباشا عايزين نروح الشغل بدري مش من أول يوم هتتأخر انت صحيح صحفي مشهور بس لازم تكون ملتزم وقدوة.. ولا ايه يالوكا
_مظبوط كلامك ياقلب لوكا.. دقايق هروح وأرجع هوا.
غادر الشقة بينما اقتربت قمر من ابنتها قائلة
_ايه الحماس والنشاط ده وايه الرضا ده كله صحفي مشهور وقدوة ولوكا.. برج ميزان صحيح وبتقلبي بسرعة.
قالت غادة بخجل
_تبنا إلي الله وبعدين هو مالك مش أخويا ياماما
_أخوكي ياقلب أمك.
_يبقي صباح الحب بقي.
ثم قبلتها في وجنتها وهي تتجه إلي الحمام لتنظر قمر في إثرها بحنان قبل ان تنظر إلي السماء وتقول
_الحمد لله.
___________________
قالت أم إبراهيم بابتسامة واسعة منحتها لفيروز
_يسعد صباحك ياعسل أمانة توصلي سلامي لعم مصطفي.
_إن شاء الله ياطنط عن إذنك.
استدارت بسرعة وقد تأخرت علي إيقاظ والدها ليلحق بميعاده مع أصدقائه بالنادي فاصطدمت بأحدهم ليقع طبق الفول علي قميصه شهقت بقوة ورفعت عيناها إلي الرجل الذي يقف أمامها ملطخ الثياب تعتذر بسرعة ولكن الكلمات توقفت في حلقها وعيناها تتسع بقوة حين وقعت علي عيناه اللتان امتزجت فيهما الصدمة بالڠضب ليقولا بنفس واحد
_انت!
_انت!
طالع قميصه المتسخ قائلا بحنق
_يعني أم مهملة وعامية كمان مبتشوفيش.
شعرت بشياطين الڠضب تتقافز أمامها وهو يصفها بهذه النعات وتجمعت دموع الحزن بعينيها رغما عنها لسماعها كلمات الإهانة مجددا من ثغره كادت ان تلقي علي مسامعه كلمات لطالما ترددت في مخيلتها كرد علي اهانته لها بالمطار لم يتح لها الوقت حينها لتقولها ولكن هذه المرة ستفعل قاطعها وجود أم إبراهيم التي أسرعت إليهما تقول بجزع
_حصل خير يا مالك ياابني حصل خير يابنتي خد يامالك الفوطة دي نضيفة وغسلاها بإيدي نضف بيها قميصك وتعالي يابنتي أديكي طبق غير اللي وقع منك.
طالعت أم إبراهيم بعيون غائمة من الدموع وهي تقول بصوت مخټنق
_ملوش لزوم..نفسي اتسدت عن إذنك.
تركتهما وغادرت بخطوات سريعة بينما وجهت أم إبراهيم حديثها بعتاب لمالك الذي كان ينظف قميصه بحنق
_ليه كدة بس ياابني دي غلطة مش مقصودةوبعدين انت متعرفهاش كويسدي فيروز بنت الأستاذ مصطفي جارنا.. لو تعرفها مش هتقول عنها الكلام ده أبدا.
كاد أن يخبرها أنه يعرفها جيدا وأن دموع التماسيح تلك لن تؤثر به كما أثرت بها ولكنه آثر الصمت وهو يقول
_خلاص ياام إبراهيم هعتذر لباباها وأخليه يبلغها اعتذاري معلش لسة راجع من السفر ومنمتش كويس.. مش مركز يعني.
قالت بعطف
_صحيح حمد الله علي السلامة ياابني وحشتنا ووحشت ابني ابراهيم ده هيفرح قوي لما يشوفك.
_هو فين صحيح
_جاي أهو تعالي وأقعد ارتاح علي الكرسي ده علي ما إبراهيم ييجي وأعملك أحسن طبق فول وبالمرة أبعت معاه طبق بدل اللي وقع للدكتورة.
معلومة جديدة تثير غضبهألا يكفيه أن يعلم ان اسمها فيروز اسم لا يليق بها مطلقا وأنها ابنة جارهم الطيب الذي ماعلم عنه سوي كل خير تعمل كطبيبة أيضا وتأتي بتصرفات لا تليق بنخبة القوم.. حقا كم يحتقر أمثالها من النساء.
الفصل الحادي والعشرون
كانت تقف في شرفة حجرة طفلتها تطالع غيوم اعتلت السماء في هذا الصباح الباكر لتعكس مزاجها المكفهر لقد انبلج الصباح ولم تنل قسطا من النوم بعد طالعت محيطها لا تدري هل هي بقايا ليل بارد أم برودة قلبها ما أرسل قشعريرة علي طول جسدهاتمر الدقائق متثاقلة وشعاع من شمس يحاول اختراق الغيوم والشروق علي وجهها.. تري ان فعل هل ستشرق السعادة بروحها مجددا لم تنم في غرفتها الليلة الماضية تشعر بالحزن جراء ماوصلها من شكوك في نبرات زوجها جاءها في منتصف الليل مطالبا إياها بالعودة إلي غرفتهما فأبت مشيحة بوجهها عنه آلمها عدم اعترافه بخطأه والاعتذار عنه فلم تستطع الغفران والعودة معه إلي حجرتهما رغم أنها لا تستطيع عنه فراقا..دلفت إلي الحجرة حين سمعت تململ الصغيرة في نومها اقتربت منها تتأملها بحنان تشبهها كثيرا صغيرتها ولكنها أخذت منه لون مقلتيه ولكم تحب عينيه وتحبه..رغما عنها وجدت دموعا تغزو عينيها وتتساقط علي وجهها سقطت دمعة علي وجنة الصغيرة فمالت تمسحها بحنان قبل أن تستقيم حين سمعت الباب يفتح ويطل منه وليد بهيئة مزرية وكأنه قضي ليلته يتقلب ذات اليمين وذات الشمال انقضي مضجعه مثلها بأنين الفراقاشتبكت العينان بمشاعر قوية عصفت بهما تأمل دموعها بندم قبل أن يقترب منها بسرعة فاستسلمت لعناقه المشتاق وقد ذهب عنها كل ڠضب وحنق وحزن ماإن همس جوار أذنها
_وحشتيني.
اكتفت بتنهيدة تخبره أنها إشتاقت له بدورها فزاد من ضمھا مردفا
_أوعي تاني تسيبي مكانك جنبي مهما حصل مابينا .
خرجت من حضنه تطالع عينيه تري عشقا خالصا بهما دون أدني شك فوجدته نقيا خالي من الظنون لتشرق ملامحها مسح بثغره دموعا علقت بأهدابها وهو يقول بكلمات نادمة
_آسف.. حقك عليا.. سامحيني.. مكنش قصدي أنا بحبك قوي ياميسون بحبك وبغير عليكي بس مش هسمح لغيرتي تعميني عن حقايق مآمن بيها ومش ممكن أي حاجة في الدنيا تقلل إيماني ده.. وأول حقيقة هي حبي ليكي وحبك ليا وأخلاقك اللي شدتني ليكي من أول ماشفتك.. عشان خاطري سامحيني ياحبيبتي ومراتي وكل ماليا في الدنيا.
_مسامحاك ياحبيبي.
وصلته همستها الحارة وقد أثارتها لمساته الحانية لكل انش في وجهها وكلماته اجتاح بها روحها العاشقة فرحبت باجتياحه وقد نالت ماأرادت.. اعتذارا وعشقا.
____________________
كانت تأكل بنهم كما لم تأكل قط وهي تنقل بصريها مابين ابنتها ذات الوجه البشوش و ابنها مالك لحظة.. مابال هذه التقطيبة التي اعتلت جبين الأخير وماباله يأكل بضع لقيمات بسيطة تري ماالذي يشغل باله وجدت نفسها تسأله قائلة
_مالك ياحبييي.. مبتاكلش ليه وليه بس مكشر بالشكل ده
انتبهت أخته تطالعه بدورها بينما انفرجت تقطيبة جبينه وهو يطالعهما قائلا
_ها.. لا أبدا مفيش موقف بايخ حصل كدة عند أم إبراهيم وخلاص انتهي.. مش عايزة أشغل بالكم بيه.
_مادام لسة مأثر عليك بالشكل ده يبقي ماانتهاش احكيلنا جايز ترتاح.
_واحدة قابلتها في مطار لندن وكانت بتكدب علي جوزها في التليفون وتقول انها في البيت وهي كانت في المطار نسخة تانية من زوجة خاېنة آمنها جوزها علي اسمه وبيته وخانت أمانته كمان ضيعت بنتها في المطار يعني زوجة خاېنة وأم مهملة شكرتني لاني رجعتلها بنتها اديتلها كلمتين ومشيت.
عقدت غادة حاجبيها تنفي صدمة كون الفتاة التي يحكي عنها هي جارتهم فيروز لقد قصت عليها الاخيرة موقف مشابه حدث لها في مطار لندن بينما يردف مالك
_شفتها النهاردة عند أم إبراهيم وقلبت طبق الفول عليا.. اديتلها كلمتين كمان بس أم إبراهيم حسستني بالذنب مصدقة دموع التماسيح بتاعة الست الهانم وآل ايه انت لو تعرفها كويس مش هتقول عليها كدة مش عايز أعرف أشكالها لكن اللي زعلني بجد هي انها طلعت بنت راجل محترم بعزه وبحترمه ومش مصدق ان دي بتكون بنته.
قالت غادة بعينين متسعتين
_اوعي تكون تقصد فيروز بنت عمي مصطفي.
شهقت قمر ليطالعهما بعينين حائرتين من معالم الصدمة البادية علي وجهيهما.
____________________
عقد حاجبيه قائلا
_أرملة! أمال مين اللي كلمته من المطار يومها وكدبت عليه ده
قالت غادة
_تقدر تفتكر التاريخ
_طبعا مش هفتكر الموضوع ده كان من فترة.. لأ استني افتكرت كان قبل عيد الحب بيومين عشان صاحبي كان مسافر يقضي عيد الحب مع مراته.
ابتسمت قمر فبادلتها غادة ابتسامتها وهي تقول بثقة
_هي حكيتلي فعلا عن الموقف ده كانت بتكلم باباها ياأستاذ مالك كانت عاملاله مفاجأة برجوعها والطبيعي انها تكدب عليه ولا ھتحرق المفاجأة وتقوله انا في المطار يابابا وجايالك عشان دماغك متجيش شمال ياباشا.
ضړب رأسها بخفة وهو يقول
_متتريأيش علي أخوكي يابت انت وتعملي عليا صحفية.
_بس أنا فعلا صحفية.
_علمناهم الشحاتة سبقونا علي الأبواب.. عموما حصل خير.. طلعت مظلومة في موضوع الخېانة بس ده ميمنعش انها أم مهملة.
قالت قمر بعتاب
_اتقي الله
متابعة القراءة