رواية قمر من 18-22

موقع أيام نيوز

الفصل الثامن عشر
_كنت فين يارياض برن عليك من الصبح وتليفونك مقفول.
قطب جبينه حين رأي ملامحها الباكية يتساءل مبتهلا أن تحمل له اجابتها خبر ۏفاة حماته العتيدة 
_مالك فيه ايه
قالت باڼهيار
_جبت تحاليل ابننا وروحت للدكتور قاللي عنده أنيميا البحر المتوسط وده مرض وراثي ناتج عن وجود خلل في جين مسئول عن تكوين الډم وده طبعا بيتنقل عن طريق الأب أو الأم.. أكيد أخده منك يارياض.
قال بعصبية
_وليه مش منك ياست هيامولا هو المحروس بياخد الحلوة منك والۏحشة مني أنا
_هو ده وقته يعني عموما أنا متأكدة انه منك لاني عملت تحاليل ومش موجود في جيناتي.
_وحياة أمك.
_رياض بقولك مروان ابننا عنده مرض وراثي خطېر الخلل ده بيأثر في صنع كرات الډم الحمرة مادة الهيموجلبين ساعتها مبتقدرش تنقل الأكسجين للجسم من خلال الډم وبيحصل اصفرار للجسم كله وتضخم الكبد والطحال وفي الاخر مۏت.
_ياشيخة فالك شوم زي حياتي معاكي ماتتفائلي خير أحسنلك.. عموما أي مرض في الدنيا بيتعالج ومروان هيبقي كويس بس انتي قصري لسانك اللي مۏت الولد من دلوقت.
_طب ياريت يتعالج ويبقي كويس زي مابتقول وهو أنا أكره يعني.. ده ابني.. حتة مني بس الدكتور كلامه مش مطمني وطالب يشوفك.
_هروحله بكرة.
_بكرة ايه دلوقت حالا.
_مش هينفع راجع من مأمورية وتعبان ومحتاج أنام.
اتجه إلي غرفته فتبعته تقول بجزع
_رايح تنام من غير ماتشوفه حتي وتتطمن عليه.
قال رياض بضجر
_لما أصحي ياهيام الدنيا مش هتطير يعني قلتلك راجع من مأمورية وتعبان.
ارتمي علي سريرهما بملابسه يسحب الغطاء بينما تشاهده هي بعدم تصديق لا تستطيع تخيل وجود ذرة أبوة في دمائه تجعله ينام هكذا قرير العين دون ان يطمأن علي فلذة كبده لتشعر في هذه اللحظة ولأول مرة منذ زواجها منه بالندم حقا تتمني لو عاد بها الزمن لما فعلت مافعلت ولصار حاضرها ومستقبلها مغايرا كلية.
______________________
_يابنتي افهميني....
قاطعتها فيروز قائلة
_افهميني انت ياطنط قمر بابا مش صغير عشان ميقدرش يفرق بين عواطفه كحبيب وعواطفه كصديق هو يقدر يتحمل فراق الحبيبة ويقدر انه ملقاش صدي لمشاعره جواكي لكن فراق الصديقة اللي اتعود يكون معاها دايما ويحكيلها عن يومه ويقضي معاها وقت ېقتل وحدته ده اللي ميقدرش عليه وممكن حقيقي ېقتله.
قالت قمر بلهفة
_بعيد الشړ عنه.
قطبت فيروز حاجبيها تتساءل هل هذه لهفة حبيبة أم صديقة رجحت الاحتمال الأول ولكنها لم تعلق بل انتوت اللعب علي أوتار قلب السيدة قمر وعواطفها قائلة
_انت متعرفيش حالته عاملة ازاي دلوقت بيقعد في البلكونة بالساعات لا بياكل ولا بيشرب ولا بيقابل صحابه حتي حالته بجد واجعة قلبي ومش عارفة أعمله حاجة حتي كريم وكرملة كل يوم بيسألوني.. جده ماله ياماما مبقاش يلعب معانا زي الأول ليه ولا بقي بيضحك.
ظهر الحزن والألم علي ملامح قمر وهي تقول بهمس مرير
_كل ده بسببي أعمل ايه بس ياربي
_ترجعوا لبعض كأصحاب طبعا الفراق ده صعب ومش قادرة أتقبله ولا أتقبل فكرة انك ممكن تبعدي عن بابا بالسهولة دي.
_علي عيني والله يافيروز ربنا عالم ان باباكي من يوم مادخل حياتي وهي اتغيرت بقالها طعم ودخلتها الألوان بعد ماكانت أبيض وأسود..مبقتش وحيدة أنا كمان وبقالي حد أتكلم وياه وأرتاح لما أفضفض معاه باللي في قلبي.. لكن كلام الناس....
قاطعتها قائلة بحزم
_مش مهم ومش هيفرق معاكوا في حاجة لما كل واحد فيكم يتألم من بعده عن التاني الناس موراهاش غير الكلام وانتقاد الغير وكل ده لا بيقدم ولا يأخر ياطنط وقت الجد محدش منهم بينفعك يبقي تعملي حساب ليهم ليه
ظهر التفكير علي وجه قمر فأدركت فيروز أنها أصابت هدفها لتنهض تمد يدها إلي قمر مردفة برجاء
_قومي معايا ياطنط نروح لبابا قومي فرحيه بوجودك جنبه زي زمان ومتقلقيش من مشاعره ناحيتك معتقدش ممكن تسمعي عنها حاجة تاني بعد رفضك..يلا قومي.
لقد اشتاقت إليه حقا شوق كبير تعملق بروحها حتي أنها كانت تشعر بأن هناك شيئا كبيرا ينقصها في الآونة الأخيرة هو_ لا شك لديها في هذا_ولكن كيف السبيل إلي رؤياه وقد أدركت مشاعره فباتت تخشي قربه فتستسلم لحبه وطيبة قلبه ووقتها لن يتقبل أي من أبنائها مشاعرها كإمرأة تاقت دوما للحب والحنان بعد أن جفت ينابيع الحب في قلبها لقلة اهتمام زوجها الراحل وقسوته عليها لن يفهموا قط أن المرأة مهما كبر سنها تحتاج إلي الحب والاهتمام وان وجدتهم في رجل لن تتردد في الاستسلام لهذه المشاعر والوقوع في الحب هذا حقا ماأبعدها عن مصطفي ولكن ان كان قادرا علي أن يفرق بين مشاعره كحبيب ومشاعره كصديق كما قالت ابنته فستقترب دون تردد ترتضي اهتمام الصديق رددت في ذهنها هذه الكلمات مرارا وهي تنهض تمسك يد فيروز فابتسمت الأخيرة تبادلها قمر ابتسامتها قبل أن يسيران باتجاه الباب بخطوات سعيدة.
______________________
_المعلومات اللي بتدوري عليها هتلاقيها في العنوان اللي هبعتهولك من الرقم ده بس ياريت تروحي بسرعة قبل ما ما السعدني يهرب وتخسري فرصة هتقدملك سيد أبو الدهب علي طبق من فضة.
كادت أن تقول شيئا ولكن محدثها أغلق الهاتف بسرعة لتطالع هاتفها بترقب وما ان وصلت الرسالة حتي فتحتها بلهفة تقرأ العنوان المرسل ثم تغلق هاتفها وتسرع بالإشارة إلي أقرب سيارة أجرة تمنحه العنوان وتطالبه بالإسراع في إيصالها إليه.
____________________
كان يستمع لمحبوبته فيروز
كتبنا وما كتبنا ويا خسارة ما كتبنا كتبنا مېت مكتوب ولهلق ما جاوبنا كنا نبعتلو مكتوب يبعت مكتوبين شو قالولك يا محبوب مغير من شهرين اخر مرة تلاقينا اتصافينا واتراضينا إن كنك زعلان علينا عالقليلي عاتبنا بتذكر لما عالدار طليت ما بعرف كيف قلبي طار وصار يطير البيت و لما قلتلي اسقيني صارت تبكي الياسميني و قالتلي يا مسكيني قلنا تبنا وما تبنا يا مالكين القلب لما النوى مالكن قلنا حباب لنا مين يا ترى مالكن عودوا قبل ما الجفا يغمر ليالي العمر غير الأحبة القدامى عالوفا مالكن بلمح شباكو من بعيد عالوادي مفتوح و تزيد الغصة وتزيد بها القلب المجروح.
شعر بيد توضع علي كتفه تخرجه من شروده فقال بحنان
_فيروز كنتي فين يابنتي
صمت من جانبها جعله يدير وجهه مطالعا إياها فنهض بلهفة حين رأي قمر التي طالعت ملامحه بشوق عجزت عن اخفاءه لقد نحل وجهه وجسده وغارت عيناه.. هل يؤثر فيه فراقها عنه بهذا الشكل المضني حقا إذا فاللعڼة علي الفراق وسحقا لها إن تركت أي شيء يحول دون وجودهما معا بينما ظل هو صامتا يتأمل مقلتيها بتوق أطل من كيانه شعر بحلقه جاف يهمس اسمها بصعوبة وكأنه يخشي ان تكون وهما سيختفي ماان يلفظ بأي حرف ولكنها لم تختفي بل ابتسمت بحنان قائلة
_ازيك يامصطفي
ابتلع ريقه قائلا بحروف مضطربة من الانفعال
_بخير مادمتي بخير.
دق قلبها بقوة بينما أردف هو قائلا
_واقفة ليه أقعدي وارتاحي.
جلست فجلس بدوره يقول
_انت كويسة ياقمر
هزت رأسها فأردف قائلا
_وولادك كويسين
_بخير.
_الحمد لله طب ليه مكنتيش بتفتحي البلكونة دي خالصده أنا ليل ونهار بستناكي تفتحيها عشان أطمن عليكي ولما فضلت مقفولة قلت أكيد فيه حاجة.
حانت منها نظرة إلي شرفتها تدرك بقلب ملتاع أنه كان يجلس طوال الوقت في الشرفة ينتظر فقط أن يراها ليطمأن عليها بينما هي قد أغلقتها خصيصا حتي لا تراه وتضعف أمامه كما يحدث معها الآن هل كانت حقا قاسېة مجحفة بحقه حين اتخذت قرار الفراق للأبد نعم بكل تأكيد.
_روحتي فين ياقمر
نظرت إليه قائلة بابتسامة حانية
_أنا هنا أهو سيبك بقي مني وقولي ايه أخبارك في الأيام اللي فاتت دي مش عايزة ملخص.. أنا عايزة تفاصيل.
شرع يحكي لها عن أحواله في الآونة الأخيرة بينما أحضرت فيروز فنجالين من القهوة ووضعتهما أمامهما فلم ينتبها لها علي مايبدو من خضم الحديث الذي تخللته ضحكات جعلتها تطالعهما بابتسامة راضية قبل ان تتجه لحجرة ولديها لتطمأن عليهما.
___________________
وجدت الباب مفتوح فتوجست خيفة أنبأها حدسها أن تبتعد ولكن عندها جعلها تنفض حدسها جانبا وتدلف إلي الشقة صمت قاټل أثار بعض الخۏف في أوصالها ولكنها قاومت خۏفها ودلفت أكثر فوجدت خلف الطاولة رجل مسجي علي الأرض مضرج بالډماء أصابها الهلع تتراجع بسرعة وهي تكتم صړخة كادت أن تخرج من شفتيهافإذا بها تفلتها حين إصطدمت بأحدهم استدارت بسرعة فوجدت ضابطا بملابس رسمية يطالعها بعيون كالصقر يصحبه بعض العسكر فتهدلت كتفاها وهي تدرك أنها تبدو له كمشتبه بها في چريمة قتل.
_______________
جالت في حجرتها پغضب تشعر أنها تكاد ان ټنفجر غيظا حين فتح الباب وظهر علي عتبته زوجها مراد الذي رأي حالتها هذه فأدرك أنها ليلة عاصفة علي مايبدو دلف بهدوء يلقي بحقيبته علي أقرب كرسي ثم اتجه لأخذ منامته والذهاب إلي الحمام فاستوقفه صوتها الغاضب وهي تقول
_ممكن أعرف رايح فين
أشار إلي منامته قائلا بهدوء
_زي ماانت شايفة رايح الحمام هاخد شاور وأغير عشان أنام.
_وأنا
_انت إيه ياناهد
_مش هتسأل عليا مش هتسأل ليه كلمتك خمسين مرة وتليفونك مقفول صحيح انت كنت فين النهاردة وقافل تليفونك حتي الشغل مروحتوش.
_كنت بعمل شيك آب في مستشفي الدكتور علاء.. خير ياناهد كلمتيني كل المكالمات دي ليه
_هنجلط يامراد مرات ابنك هتجلطني رجوعها البيت بعد ما خلاص قلت اني خلصت منها ومش هشوفها تاني قاهرني معاملة ابنك ليها وكأن فراقها كام يوم كان مۏت بالنسبة له بېقتلني مش قادرة اتحمل وجودها معاه.. خلاص اتخنقت.
لم تسأله عن أحواله حتي ونتيجة فحوصاته وتحاليله هل باتت لا تهتم له حقا قدر اهتمامها بنفسها ومشاعر غيرة تفتك بها من زوجة ولدها نفض أفكاره وهو يقول بهدوء
_فيها ايه يعني لما وليد حس لما مراته بعدت عنه انه بيحبها و ميقدرش علي فراقها فيها ايه لو كان بيحبها وهي بتحبه ومبسوطين مع بعض دي حاجة المفروض تسعدك مش تنرفزك وتقتلك زي مابتقولي.
_بس أنا مبحبهاش.
_مش لازم تحبيها.. كفاية انه بيحبها.
_لأ لازم.. مش قلتلك عمرك ماهتفهمني روح يامراد خد الشاور بتاعك وسيبني في حالي أنا غلطانة اني بتكلم معاك أصلا.
هز كتفيه بقلة حيلة ثم اتجه إلي الحمام تتابعه ناهد بحنق قبل أن تزفر بقوة.. تتساءل عن شخص قد يستطيع تخليصها من هذه الفتاة.. ليطل اسم في عقلها أسرعت دون تردد واتصلت بها.
__________________
دلف كرم من باب المطعم يجول بعينيه بين جنباته باحثا عنها وما إن رآها تشير له حتي أسرع تجاهها يتوقف أمامها قائلا بلهفة
_خير يامي قلقتيني.. كلمتيني وقلتيلي تعالي بسرعة.. محتاجاك.. طمنيني عليكي
_أنا بخير متقلقش بصراحة عاملالك مفاجأة.
قطب جبينه مرددا
_مفاجأة!
ابتسمت حين صدح في المكان أغنية happy birth day to u.. تزامنا مع اقتراب النادل منهما يحمل كعكة عيد ميلاد وضعها أمامهما بابتسامة ليتذكر كرم أن اليوم هو عيد ميلاده فارتسمت

تم نسخ الرابط