رواية قمر من 12-17

موقع أيام نيوز

الجديد واتصل بيا نحدد ميعاد تاني نتقابل فيه وندردش زي ماكنا بنعمل في باريس 
أمسك هاتفه يدون رقمها كاد أن يحفظه باسم مي ماهر ولكنه تراجع في اللحظة الأخيرة وكتب ماهر فقط فلا طاقة له لڼزاع جديد بينه وبين زوجته يكفيه مالديه من نزاعات بينهما بالفعل 

يابنتي حرام عليكي تعبتيني بطلي بكا 
قالت ميسون من وسط دموعها 
ازاي بس ياماما ده مسألش عليا مرفعش السماعة وكلمني مكالمة واحدة حتي للدرجة هنا عليه أنا وهانيا بنتهللدرجة دي مش فارقين معاه
زعلان ياميسون وواخد علي خاطره منك ماأنا قلتلك انك غلطتي وكمان قاوحتي ومعتذرتيش 
أعتذر عن إيه بس عن إني جبت هدية لحمايا من غير ماأقوله هي دي المشكلة اللي قامت عليها الدنيا ومقعدتش هي أكيد الست ناهد اللي ملت ودانه من ناحيتي وقلبته عليا 
طالعتها والدتها قائلة بهدوء
مش كل مشكلة يابنتي هترميها علي حماتك أنا عارفة انها ست صعبة لكن لو انت ماشية صح ومراعية جوزك وبيتك وعاملة اللي عليكي ناحيتهم مش هتقدر تإذيكي ولا تيجي جنبك في المشكلة دي كنت انت الغلطانة عرفتي ان عيد ميلاد حماكي وحبيتي تهاديه تمام مفيش مشكلة نبهي جوزك لواجباته قوليله ده عيد ميلاد باباك وتعالي نشتريله هدية كان هيفرح ويساعدك ومكنش هتبقي فيه مشكلة أساسا لكن انت في خطتك نسيتي كل حاجة وفكرتي بس في انك ټنتقمي من حماتك وده وقعك في الغلط 
كادت ميسون أن تتحدث فقاطعتها قمر باشارة حازمة وهي تردف
متحاوليش تكدبي عليا يابنت بطني ولا تبرري لإني أكتر واحدة عارفاكم وفاهمة اللي جواكم بس عايزاكي تعرفي حاجة واحدة وتحطيها حلق في ودانك التسامح هو أول خطوة في طريق النجاح والتقدم والمصالحة مع النفس ومشاعر الكره والاڼتقام مبتإذيش غير صاحبها ولو عايزة نصيحتي خدي بالك من جوزك وبنتك وبيتك وانسي حماتك صدقيني وقتها هتكسبي ومش هتخسري أبدا قومي اغسلي وشك وغيري هدومك وخدي بنتك وروحي لجوزك الشغل واتكلمي معاه اعتذريله مش عيب ولا حرام ولا ضعف بالعكس الاعتراف بالخطأ والحق فضيلة والانسان القوي هو اللي يعتذر عن غلطة عملها ويطلب الغفران قلتي ايه ياميسون هتعملي اللي قلتلك عليه ولا هتكابري وتخسري يابنت قمر 
ظهر التفكير علي ملامح ميسون قبل أن تمسح دموعها بكفها وقد التمعت عيناها لتدرك والدتها أي قرار اتخذته فربتت علي يدها بحنان قبل أن تنهض وتتجه إلي الخارج بينما أسرعت ميسون تبحث في خزانتها عن فستان يبرز جمالها تنوي أن تستغل كل مالديها من أجل الدفاع عن حياتها وستفكر جديا في نصيحة أمها فلم يجلب لها انتقامها سوي الألم 

يقولون اننا نستطيع تحمل الألم حتى ڼدفنه معنا في لحودنا وأن نواريه عن الجميع أجمل بكثير من شفقة الآخرين علينا بينما في الحقيقة نجد أنفسنا أضعف من أن نفعل ذلك فمهما كنا أقوياء نستطيع التحمل وكتمان آلامنا بصدورنا وحمل حقائب الصعاب بجلد فيوما ما سينهار الجسد وسيطالبنا باللجوء لأحد يحمل عنا بعض من همومنا لعلنا ننجو بأنفسنا قبل أن ينهكنا الكتمان 
انتصارا آخر في مجال عمله أشاد به الجميع وتجمعوا حوله مهنئين إياه علي سبق صحفي آخر ثم انفض الجمع وشعر مجددا بالوحدة والخواء بات في الفترة الأخيرة يبعد هذه المشاعر عنه بإلقاء نفسه في حضڼ الأخطار لا يبالي بشيء طالما يبعد عنه الخطړ شبح الوحدة والذنب نعم بات وحيدا في بلد غريب يشعر ببرد قارس بين جنبات غاب عنها دفء أمه أمه التي عاملها بقسۏة قبل رحيله رغم أن لاذنب لها فيم حدث له وتحاشي الحديث معها الا قليلا منذ جاء إلي لندن قلبه يتألم كل ليلة وهو ينادي باسمها ويطالبها بغفران لا سبيل له يطلب منها العودة إلي ملاذه الذي لطالما جرده من همومه يختبئ بين ضلوعها من قسۏة الزمن يزرع بقلبها البهجة كما كانت تقول عنه دوما لقد ضحت في سبيلهم بالكثير وجعلت من روحها وشاح يقيهم البرد ومن قلبها وطن دافئ ومن ذراعيها وسادة حانية ولم تلقي في المقابل سوي خذلان مرير تبا يكاد يجن لا شيء في الدنيا كان ليبعده عنها حتي قسۏة جرحه ووجعه وآلامه كانت لتمحيها إن سمح لها بذلك ولكنه لفظها خارج حياته كما لفظ الجميع وهي ليست كالجميع كم أغضب ربه وقلبه بفعلته هذه والآن لا شيء مطلقا سيبعد عنه شبح الذنب القاټل الذي يتطلع إليه پغضب وقسۏة في هذه اللحظة سوي طلب الغفران من أم فهل يفعل

ومع آخر الأخبار عصابة أخري تقع بين أيدي السلطات الانجليزية بفضل مجهود الصحفي المصري الكبير مالك السكري في الكشف عنهم تري هل سنسمع المزيد عن نجاحاته صديقكم المراسل الذكي أكيد من ذلك كونوا بالجوار فكل يوم لدينا أخبار جديدة وجريدة الحدث هي بوابتكم إليها 
أغلقت هيام الجريدة وبداخلها شعور غريب بالخسارة كانت تعلم أن طليقها بارع في عمله وسيضحي يوما صحفي كبير له إسمه اللامع في مجال الصحافة ولكن شعورها هذا لا علاقة له بنجاحه في عمله انها تفتقد اهتمامه وحنانه وأوقات شعرت فيها بالراحة والسعادة هذا ماخسرته بالفعل ربما فازت بحبها الذي لطالما تمنته ولكنها خسړت كل ذلك فلا رياض بالرجل القادر علي العطاء والاهتمام ربما يمنحها علاقة حميمية رائعة خبير هو بالنساء وكيف يسعدهن داخل حجرة النوم ولكنه عشق غابت عنه المشاعر وغلبته الغريزة لتطل أمامها ذكري لمالك حين كان يضمها بعد كل لقاء لهم كانت وقتها لاتدرك كم كانت تشعرها حركته هذه بالأمان والطمأنينة والحب لم تدركها سوي الآن وذكري آخري لرياض يمنحها ظهره بعد لقاء عاصف أو ينهض ليشرب سېجارة دون أن يلقي عليها نظرة واحدة لم تنتبه سابقا لانتشائها وقتها بمشاعر مزيفة تنكشف الآن لها رويدا رويدا دون أن تشعر ماان تقارن بين مالك ورياض ربما عليها التوقف عن ذلك وإلا زاد شعورها بالخسارة ودفعها لخسارة ماتملكه الآن سمعت صوت رياض يدلف إلي الشقة مناديا إياها فأسرعت بتخبئة الجريدة في دولاب مطبخها قبل أن تخرج إليه ترسم علي شفتيها ابتسامة ولكن رغما عنها جاءت باهتة 

كان ينظر في بعض الاوراق الهامة بعيون لم تري الكلمات في طياتها بل رأت وجه محبوبتيه تبتسمان له بحب كما اعتادتا استقباله بالمنزل منزل خلا منهما فصار كئيبا لاروح فيه ولا حياة يعود اليه فقط من أجل سبات لا يطاله وقد اشتاق إلي دفء قربها حد الجنون لايمنعه عن الذهاب اليها والتوسل كي تعود إليه سوي كرامته التي ستهدر ان فعل كما أخبرته والدته مرارا هي المخطئة في حقه يعلم ذلك ولكنه ليس بالخطأ الذي يستحق فراقها عنه كيف استطاعت أن تتركه وهي تعلم كم يهواها زفر بقوة وأرجع رأسه إلي الوراء يغمض عيناه پألم طرقات علي الباب ثم دلوف أحدهم ما ان سمح للطارق بالدخول همستها باسمه جعلته يفتح عيونه علي الفور معتدلا رغما عنه جرت عيناه علي ملامحها وملامح طفلته باشتياق كما فعلت عيونهم نهض ببطئ واقترب منهما في نفس اللحظة التي كانتا تقتربا فيها منه بدورهما حتي صارتا أمامه مدت الطفلة يدها إلي أبيها فحملها دون تردد يحتضنها مغمض العينان يشم رائحتها بتوق همستها الآسفة جعلته يفتح عيناه مجددا ويتأملها بصمت فأردفت بندم
أنا آسفة بجد مفكرتش سمحت لحاجة بسيطة تفرق مابينا أوعدك مكررهاش تاني بس سامحني لاني حقيقي مش قادرة أبعد عنك أكتر من كدة 
لم يقل شيئا بل أسرع يحتضنها بدورها إلي جوار طفلته يغمض عيناه وهو يشعر في هذه اللحظة بفراغ داخله يكتمل وكأن غيابهما كان يجعله ناقصا أغمضت عيناها بدورها وكلماته العاشقة تصلها بهمس حار أراح خفقاتها
بحبك وحشتيني 

ألقت غادة الجريدة علي طاولة السفرة وهي تقول بحنق
شفتي مالك عايش حياته ولا احنا في دماغه أصلا الرجالة كلهم زي بعض أندال وميهمهمش غير نفسهم ومصالحهم الشخصية وبس وأنا بجد مبكرهش حد قدهم 
أسرعت إلي الخارج فنادتها والدتها قائلة
رايحة فين ياغادة دلوقت
توقفت واستدارت تقول لوالدتها بجمود
رايحة أعمل زي ابنك هخلي اسمي يرن في عالم الصحافة هفكر في نفسي في نفسي وبس ياماما 
غادرت تطرق الباب خلفها فجلست قمر مكانها تمسك الجريدة وتتطلع إلي هذه الأحرف التي كتبت عن ولدها مدت أناملها تتحسسها بحنين وتوق نزلت من عينيها دمعتان حزينتان تركت الجريدة وتطلعت إلي جنبات البيت الخالية تمر الذكريات عليها فتصيبها بحنين إلي ماض كانت فيه شبابيك المنزل مفتوحة علي مصراعيها تدفئ جنباته بشمس الظهيرة وباب كانت لا تتوقف الطرقات عليه كان المنزل وقتها يضج بالحياة فأصبح مهجورا خاليا تنكر له الجميع وتنكروا لها حين تركوها وحيدة هكذا ورحلوا عنها دون أن يأبهون فصارت كمنزلها عتيقة الروح مهترئة الأركان مھددة بالسقوط مابين اللحظة والأخري

تم نسخ الرابط