رواية قمر من 12-17
المحتويات
حتي لو علي حساب نفسك زي ماأنا برضيكي علي حساب نفسي وراحتي أنا همشي دلوقت لإني إتأخرت علي شغلي ولما أرجع حابب ألاقيكي متفقة معايا في كلامي وياريت مسمعش كل يوم والتاني الاسطوانة المشروخة بتاعة مامتك عملت ومامتك قالت سلام
تركها وغادر دون أن يتيح لها قول تعقيب علي كلماته لتلقي بهاتفها أرضا بغيظ وقد أدركت أنه لافائدة من الجدال معه وأنها ستظل طوال العمر تحت رحمة حماتها قبل أن ينتابها الڠضب وقد أدركت أن هاتفها قد كسر بسبب فعلتها الحمقاء تلك لتجلس علي السرير وتزفر بقوة تفكر كيف ستطلب منه هاتفا آخر بعد هذا الجدال المشتعل بينهما وقد أهداها هذا الهاتف غالي الثمن عند ولادة طفلتها أي منذ قرابة أربعة أشهر مضت
لسة مكلماني النهاردة وبتقول انها مش عارفة ممكن تنزل امتي
انت مش قلت انها كسبت القضية ضد عم أولادها
أيوة بس محتاجة وقت تظبط أمورها في المستشفي اللي شغالة فيها دلوقت وأول ماتقدر هترجع مصر علطول
ربنا يرجعهالك بالسلامة
يارب
صمتت قمر وبدت شاردة يعتلي ملامحها الحزن مجددا فبادرها قائلا باهتمام
بتفكري في ايه مزعلك بالشكل ده ياقمر
ها لأ مفيش
أظن ان احنا بقينا نعرف بعض كويس لدرجة اننا صعب نخبي مشاعرنا عن بعض ونداريها
أنا مبخبيش لكن مش حابة اتكلم في موضوع انت عارف بيوجعني قد إيه
مالك مش كدة
هزت رأسها قائلة
هو كمان متغرب وغربته ملهاش آخر ولا ليها ميعاد رجوع أستناه فيه وأنا فاتحة دراعاتي من شوقي ليه مالك ده مش ابني الكبير واول ماشافت عيني وبس لأ ده شريكي في الحزن والفرح كان مقاسمني كل حاجة في حياتي ومصبرني عليها كان الولد الحنين اللي واخد باله مني مالك ده حتة من قلبي ضايعة مني ومتوهاني ولحد مايرجع لحضني هحس اني تايهة ومش علي بعضي ولا قادرة أحس بحزن ولا بفرح زي فرحتي بحفيدتي كانت مبتورة لإنه مش جنبي بيشاركني فيها
بكرة يرجع ياقمر مفيش حد بيفضل الغربة علي حضڼ أمه وخصوصا لو أمه عندها القلب الكبير اللي عندك
قالت بمرارة
مفتكرش مالك وجعه كبير وللأسف متعودش يواجه الۏجع كان دايما بيهرب منه بس المرة دي ورغم انه هرب بالغربة في بلد تانية بس فضل شايل الۏجع بقي واحد تاني الخېانة غيرته أنا شفته في آخر مكالمة كلمهالي غلط وجبت سيرة الماضي حسيت بحاجة مختلفة جوة عنيه وكأن الحنية اتشالت منهم واتزرعت جواهم قسۏة خلته يقعد ٣ شهور بحالهم ميكلمنيش
طب ماتكلميه انت
مش قادرة خاېفة أغلط وأجيب سيرة عن الماضي من تاني قدامه وأقلب في اللي فات من غير ماآخد بالي وأجرحه أكتر ووقتها ممكن بجد مشوفوش تاني
همك كبير ياقمر بس الأمل في رحمة ربنا أكبر وبكرة ربنا يراضيكي ويجمع ولادك من تاني حواليكي
مفتكرش ولادي خلاص اتفرقوا واللي كان قادر يجمعهم سافر ومش راجع تاني أما رحمة ربنا فبالنسبة لي انت ربنا بعتك ليا في الوقت المناسب عشان تكون ايد تطبطب علي چرحي وتساعدني أكمل انت الأخ والصديق اللي ربنا بعتهولي في الوقت المناسب عشان ينقذني يامصطفي
أخفي مصطفي احباطه لنعتها إياه بالأخ بعد أن كاد يطير من السعادة عندما أخبرته أنه هبة الله إليها ليدرك أنها مازالت تضعه في خانة الأخ بينما تطورت مكانتها لديه من الرفيقة إلي الحبيبة حسنا لا بأس سيكتفي بهذا الآن علي أمل أن تتطور مكانته ليصبح في المستقبل كما هي لديه أقرب من حبل الوريد
ليقول بابتسامة
أظن كفاية كدة مشي النهاردة وتعالي نقعد في الكافيتريا نشرب فنجانين قهوة ونكمل كلامنا
ابتسمت وهي تهز رأسها موافقة بهدوء
كان يسير مع صديقه بعد أن ودعا صديقهما بالمطار حين توقف صديقه ينوي شراء هدية لحبيبته فأخبره أنه سيسبقه إلي السيارة فلا طاقة له لانتقاء هدية لإمرأة خائڼة تطالعه دوما بنظراتها الراغبة فيصدها بنفوره من جنس النساء جمعاء ولكنها لا ترتدع بل تتمادي حتي أنها قطعت طريقه يوما تتفنن بإبراز مفاتنها أمامه فهددها بإخبار صديقه عنها وهذا ما أبعدها عنه مؤقتا ولكنه يدرك أنها ستعود وتضايقه بألاعيبها ووقتها لن يتردد في الإفصاح عن أخلاقها الشائنة لصديقه ما أوقفه حتي الآن عن فعل هذا هو حب صديقه الشديد لها ولكنه يقسم أن يفعل ان لم ترتدع رغم أنه سيكسر قلبه كما كسر قلبه من قبل ولكن چرح قريب أفضل ألف مرة من چرح لا يبرأ
توقف فجأة وهو يلمح شالا رائعا رآه مناسب لوالدته وكأنه صنع خصيصا لها كاد أن يشتريه ولكن أنامله توقفت عن فتح المحفظة وإخراج بطاقة الإئتمان فحتي ان إشتراه كيف سيبعثه لها دون أن ينكأ جراح قلبها التي يراها بمقلتيها كلما تحدث إليها عبر الفيديو حنين إليه يجتاحها فيقابل حنين قلبه ويأس من اللقاء ونسيان الماضي حتي أنه توقف عن الاتصال بها كي يكفيهما عڈاب القلب فزاد أنينه مع شدة الاشتياق والفراق وجد من تجذب الشال وتتطلع إليه بإعجاب ثم تمنح البائع بطاقتها الإئتمانية بينما تتحدث عبر الهاتف القدر قال كلمته إذا حتي ان أراده الآن لم يكن ليحصل عليه وقد آل لغيره ابتسم لطفلها الذي جاورها فبادله ابتسامته بأدب متحفظ كاد أن يمشي حين استمع إليها تقول باللغة العامية المصرية
أنا في البيت شوية كدة وهنام طيب متتأخرش سلام ياحبيبي لا إله إلا الله
قطب جبينه بقسۏة مخادعة أخري تكذب علي زوجها تخبره أنها بالبيت بينما هو مسافر علي مايبدو بالتأكيد تنتوي شړا كم تمتلكن بنات حواء مكر ودهاء وخديعة أمهن بات يخشاهن كالوباء ويشمئز منهن كاشمئزازه من القوارض ترك المكان بسرعة مغادرا وما ان ابتعد حتي اصطدم بطفلة رائعة الجمال تبكي رغما عنه لم يستطع الابتعاد فمازالت طفلة بريئة لم تأخذ درب الشيطان بعد جلس علي ركبتيه ليواجهها قائلا بالإنجليزية
مابك صغيرتي لماذا تبكين
قالت الطفلة من خلال دموعها
أنا تائهة كانت أمي هنا منذ قليل ثم فجأة اختفت
هل تعرفين اسمك
نعم اسمي كرملة حسن الموصلي
قال باللغة المصرية
انت عربية
هزت الطفلة رأسها تمسح دموعها برقة وتطالعه ببراءة خلبت لبه قائلة
مصرية وكنت مع ماما وأخويا وقفت أتفرج علي قطة كانت واقفة هنا
وأشارت بيدها الصغيرة لمكان قريب وهي تردف
وفجأة ملقتهمش
قطب جبينه وهو ينهض ببطىء هل من المعقول ان تكون هذه الفتاة الرقيقة ابنة هذه الحيةلا يود تصديق هذا ولكن هذه الخائڼة قد تكون هذه الأم المهملة التي أضاعت ابنتها دون أن تنتبه حتي لضياعها والأدهي أنها وقفت أيضا تكذب علي زوجها بكل برود مد يده إلي الطفلة قائلا
تعالي معايا هوديكي لماما
بس ماما قالتلي أنا وأخويا منكلمش حد غريب ولا نروح معاه في أي مكان
قالتها ببراءة خلبت لبه ليشعر بالغيظ من هذه السيدة أكثر تأبه لهما فتمنحهما التعليمات والنصائح ولكنها تغفل عن تطبيقها بنفسها وتحافظ عليهم من كل سوء ولكن ماذنب الطفلة في وجود أم لها لا تعرف شيئا عن الأمومةلذا قال بهدوء
عشان تطمني أنا هنده للظابط اللي هناك ده عشان يكون معانا اتفقنا
هزت رأسها وهي تمسك يده بينما نادي هو علي ضابط الأمن وشرح له الأمر بإختصار ثم اصطحبه إلي حيث رأي والدتها آخر مرة فوجدها هناك تبدو شاحبة جزعة تبحث عن شيء ما أو علي الأحري شخص ما فاقتربوا منها وماان رأت طفلتها حتي أسرعت إليها تجثو علي ركبتيها محتضنة إياها بلهفة تبكي بدموع التماسيح كما يراها من وجهة نظره بينما ابتعد ضابط الأمن عائدا لمكانه وقد اطمأن أن الفتاة عادت لحضن أمها وأنها بخير وماإن تمالكت السيدة نفسها حتي وقفت تعدل من وضع حجابها وهي تقول بامتنان
كرملة قالتلي انك وعدتها تلاقي مامتها وانك وفيت بالوعد أنا مش عارفة أشكرك ازاي علي اللي عملته معاها
قال بسخرية وهو يتأمل ملامحها الملائكية المخادعة
لو أخدتي بالك منهم كويس وبطلتي تتكلمي في التليفونات كتير مش هتحتاجي تشكري حد ودلوقتي عن إذنك لإني ضيعت وقتي كفاية
قطبت فيروز حاجبيها بقوة وهي تتابعه مغادرا بخطوات سريعة دون أن يلتفت وراءه تتساءل بحنق عن سلامة قواه العقلية فأني له أن يعرف شيئا عنها ليقابل امتنانها بإساءة شخصية لأمومتها نفضت حنقها وهي تتمسك بيدي طفليها والنداء الأخير علي الطائرة المغادرة إلي القاهرة يدوي في الأجواء لتسير معهما بسرعة تجاه البوابة المذكورة ولكن ليس قبل أن تنظر إلي الوراء وتلقي نظرة أخيرة علي هذا المچنون ولكنه كان قد اختفي عن ناظريها فهزت رأسها بحنق قبل ان تسرع الخطا وتطلب من صغيريها أن يفعلا مثلها
الفصل الرابع عشر
كان يقلب في محتويات مكتبته يبحث عن هذا الكتاب الذي سيستخلص منه المعلومات عن مشروعه الجديد المقرر عرضه علي مجلس الإدارة الشهر القادم التمعت عيناه وهو يجده أخيرا فسحبه بسرعة ليقع كتابين كانا جواره أرضا وضع كتابه علي المكتب ثم انحني يحمل الكتابين ليضعهما مكانهما فجذبه أحدهما أعاد الآخر لمكانه في المكتبة ثم اتجه بالآخر إلي كرسيه جلس يتلمس الكتاب بحنين جارف لأوقات شعر فيها بأنه حيا أوقات كان فيها سعيدا كما لم يكن يوما حين كان يتصفح هذا الكتاب ويناقشه معها فتتفتح عيونه علي معاني أعمق لقصائد لطالما قرأها وراقت له ولكن بعدما تناقشاها سويا رأي هذه القصائد بشكل جديد كم بات الأدب علي يديها وكأن له مذاق خاص لا يحلو دونها فتح الكتاب يطالع صفحاته يقرأ عناوينه بعيون لانت شوقا تتسلل إلي مسامعه بضع من كلماتها فيجد نفسه يبتسم تلقائيا تجمدت أنامله حين رأي ورقة بيضاء مطوية بين الصفحات تناولها يفتحها ويقرأ سطورها
في الليل يداعبني النسيم ويرافقني الخيال دون انذار
أراك تأتيني تتجسد أمامي تخرج من دائرة الأفكار
تتعلق بك روحي أتمسك بطيفك وأبقيك بإصرار
تتدللني حينها تهتم بي تخشي علي وتغار
أجعلك عاشقي كما صرت معشوقتك دون إجبار
تراقصني علي معزوفة أنغامها دقات عشق والضلوع أوتار
أعيش معك سعادة العمر بلحظات ثم تختفي فأنهار
وحين أستعيد نفسي أقدم لها عن خيالي ألف إعتذار
لحلم يوقظه بداخلي ثم بحقيقة يمحوه ويسدل الستار
أوقن من أنه القدر مايضع بيني وبين أحلامي الأسوار
أخضع مجبرة مرغمة فكيف لضعيفة مثلي أن تتحدي الأقدار
تنهد وهو يطوي الورقة مجددا ويضعها في مكانها ثم يغلق الكتاب كانت هذه الورقة آخر مارآه
متابعة القراءة