رواية قمر من 12-17
المحتويات
من مخطوطات فتاته الرقيقة في آخر لقاء بينهما يومها وقعت الورقة من كتابها فأخفتها ولكن ليس قبل أن يأخذها منها ممازحا و يراها مسته الكلمات وأشعرته بغيرة من صاحبها الذي كتبت عنه هذه الجميلة سألها عن حبيبها فطالعته بنظرة لن ينساها طوال حياته كشفت خبايا نفسها فشعر بالصدمة للحظة قبل أن يجد في نفسه زهو غريب وسعادة لاكتشافه مشاعرها تجاهه وقبل أن يحلل ماحدث رأتهما زوجته فتقدمت تجاههما پغضب وقامت بتقريع الفتاة الرقيقة وسبها وماكان منها سوي الهروب من المكان خاصة وقد باءت محاولاته العقيمة للدفاع عنهما بالفشل ليعودا إلي المنزل وهناك قررت زوجته ترك فرنسا والعودة للوطن وحين اعترض أرجعت اعتراضه لرغبته في المكوث جوار الفتاة الوضيعة صائدة الرجال علي حد قولها فاضطر للرضوخ إليها والعودة رغبة منه في اثبات كم هي مخطئة في ظنونها
نعم رحل
عاد إلي مصر دون أن يوجه إلي مي أي كلمة أو يحصل علي وداع يريح ضميره الذي علق فتاة به دون أن يدري يخرس هذا الضمير بأنها كانت تعلم أنه متزوج ولم يكن عليها الوقوع في غرامه ولكنه يعود ويتساءل وماذا عنك كنت تعلم أنك متزوج ومع هذا كنت تجد في صحبتها الراحة والسعادة والحب ألا تشتاق إليها الآن ألا تتمني لو كنت هناك في هذا المقهي الباريسي جوارها ألا تتمني لو تراها مجددا ولو لمرة واحدة لتوقن من مشاعرك التائقة إليها
زفر بقوة يدرك أنه حتي وان رآها وتأكد من مشاعره تجاهها ماذا كان ليفعل هل يتخلي عن زوجته التي أوصلته لكل ما هو فيه الآن ألم يكن يوما يحبها ويخشي علي مشاعرها وقلبها ماالذي حدث
الجفاء الأنانية عدم الاهتمام أشياء كثر فرقت بينهم وأقامت جدارا حال بين مشاعرهم وعليه هدم الجدار بنفسه حتي ينقذ زواجه فلو انتظر منها أي فعل لانقاذ زواجهما فسينتهي بهما الأمر كأباها وأمها متزوجين في الظاهر ولكن في الحقيقة منفصلين كل منهما له حياته الخاصة التي ينفر منها كرم وشجبها أمام جيهان مرارا ولكنها كانت دوما تقول أنها حياتهما وهما أحرار يفعلان مايشاءان ولا أحد له حق التدخل أو الاعتراض عليهما تنهد وهو ينهض ويضع الكتاب مكانه يلمسه لآخر مرة بحنان ثم يعود إلي المكتب ويمسك الكتاب الآخر يفتحه ويحاول استذكاره بعقل عملي اعتاده ولكن في هذه اللحظة وجد أنه تخلي عنه وعاد بالذكريات إليها مجددا إلي فتاته الرقيقة مي
مازال لا يصدق أنها هنا أمامه تجلس جواره وتضع ذراعها علي كتفه بينما يحتضن الصغيرين بزراعيه هل من الممكن أن نصف سعادة اللقاء بعد فراق هل من الممكن أن نرسم دقات قلب تسارعت حد الانتشاء وشعور بالكمال يغمر الروح هل من الممكن أن نعبر عن حياة عاد إليها الضوء بعد عتمة وآنست جنباتها بعد وحدة ورقصت أركانها سعادة بعد حزن عن كون تساوت فصوله وصارت أحادية اللون فعادت تتلون من جديد وبدأت بالربيع الذي حلت نسماته مع وجودهم حدهإنهم زينة الحياة الدنيا ودونهم تبدو الحياة فقيرة معدمة وها هي عادت تتزين ماإن عادوا إليه قال كريم وهو يخرج من حضڼ جده
احنا هنقضيها أحضان فين ياجدو الملوخية بالأرانب اللي كنت بتعملهالنا وحشني أكلك قوي ولا كبرت ومش هتقدر تطبخلنا زي زمان
ولد
ڼهرته والدته بينما ضحك الجد قائلا
سيبيه يافيرو أنا كمان وحشتني لماضته الحقيقة مامتك فاجئتني ياكيمو ومكنتش عامل حسابي هقوم دلوقتي أجيبلكم أحلي بيتزا وبكرة أعملك الملوخية بالأرانب اللي بتحبها ها إيه رأيك
موافق طبعا
وأنا ياجدو عايزة محشي ورق عنب
عيون جدو
بقولكم ايه قوموا فرغوا حاجتكم في أوضكم الجديدة وسيبوني أتكلم مع جدو شوية
قالت كرملة
قوم ياكريم ماما بتوزعنا
أمرنا لله
ليسبقها قائلا
أنا هاخد الأوضة اللي علي اليمين
لأ انا اللي هاخدها
تبعته تحت أنظار فيروز ووالدها المبتسمين قبل أن تعتدل فيروز قائلة للأخير بجدية
أخبار ماجد إيه يابابا محاولش يتصل بيك
لأ يابنتي ماأنا قايلك اني غيرت الرقم وكمان كنت مغير السكن بقالي فترة معتقدش انه يعرف حاجة عني والا كان حاول يتصل بيا أو يهددني زي ماعمل قبل كدة غالبا عرف انه خسر القضية فاستسلم للقمر الواقع
مستحيل ميبقاش ماجد اللي عارفاه كويس هو غالبا بيدور علي حاجة جديدة يقدر بيها يحقق اللي هو عايزه بس بإذن الله مش هيلاقي وأهم حاجة دلوقت ان معايا حكم محكمة بضم الولاد لحضانتي
الحمد لله يابنتي وأخيرا كسبتي القضية وقدرتي ترجعي لحضني
وحشني حضنك يابابا
فتح لها ذراعيه قائلا
تعالي واسكني جواه ياقلب بابا
اندفعت إلي حضنه يضمها إليه بحنان بينما استكانت بداخله للحظات تستشعر الأمان بالوطن لأول مرة منذ عادت إلي مصر خطرت السيدة قمر علي بالها في هذه اللحظة فقالت بفضول
إلا قولي يابابا أخبار طنط قمر إيه وحشتني
وجدها فرصة رائعة ليدعوها إلي منزله لأول مرة ويطعمها من صنع يديه ليقول بحماس
هعزمها تتغدي معانا بكرة عشان تشوفيها وتشوفك برة مكالمات الفيديو دي إيه رأيك
ابتسمت بسعادة وقد استشعرت حماسة والدها ومشاعره التي لم يعترف بها بعد لتغمض عيناها قائلة بارتياح وهي تندس أكثر بحضنه
فكرة حلوة قوي
ابتعدي عني كريستين وإلا أخبرت يوسف عنك
خلعت عنها شالها وألقته جانبا فظهر كتفها الأبيض أشاح مالك بناظريه عنها بينما تقدمت منه قائلة بدلال
أنظر إلي مالك لا تشح بعينيك عني استسلم لفتنتي ودعني أسكرك بجمالي
وقفت أمامه فطالعها بجمود وعيون امتلأت احتقارا وهو يقول بنفور
أمثالك لا أراهن يمتلكن أي قدر من الجمال بل يطل قبحهن من ملامحهن كقبح قلوبهن وأخلاقهن
مدت أناملها تمررها علي وجنتيه فنفضها متراجعا للخلف خطوة لتبتسم قائلة
لا آبه البتة لما تقوله عن جنسنا أتظن انك كاره النساء الأول بحياتي قابلت مثلك الكثير كانوا بالنسبة إلي تحديا لكينونتي كأنثي لا أكثر معركة أخوضها فأنتصر لا محالة ما من رجل قد يستطيع الصمود أمام فتنة إمرأة ولا أنت حتي ربما أرهقتني أكثر من أي رجل ولكنك بالنهاية ستستسلم لي
مستحيل
لمعت عيناها بقوة وهي تقول
المستحيل ألا تكون لي وستري
وماذا عن يوسف
جوزيف انتهي وقتي معه تستطيع أن تقول أنني مللت منه
دوي صوت من خلفها يقول پانكسار
ان فعلتي لماذا لم تخبريني بذلك لماذا تتظاهرين بحبي
استدارت بهدوء لمحدثها وكأنها لم تتفاجأ بوجوده وهي تقول
أردتني قريبة من صديقك حتي يقع تحت سحري وحين أيقنت استحالة ذلك طالما يدين بالولاء لك قررت الرحيل عنك كنت سأخبرك حين ألقاك في المساء حمدا لله أنك جئت لتسمعها مني بنفسك ويتأكد مالك من أن مابيننا قد انتهي والآن سأترككما لتحتفلان بالخلاص مني كما خططت يامالك ولكن وعد مني سأعود ولن أتراجع حتي أنالك فلا تقاوم كثيرا فلم أخسر يوما تحديا
سحبت شالها ومشت بهدوء حتي وصلت إلي يوسف الذي يقف بملامح مقهورة مالت لتلثم وجنته فابتعد نفورا لتطلق ضحكة صاخبة وهي تغادر أسرع مالك إلي صديقه الذي كاد أن يسقط من الصدمة يسنده فتطلع إلي مالك بعيون أغروقت بالدموع قائلا
ليه ياصاحبي ليه عملت فيا كدة
قطب مالك جبينه قائلا
كنت عايزني أسيبك مخدوع
هز يوسف رأسه وهو يستقيم واقفا يقول پألم
كنت قولي لكن متخلنيش أشوف بعيني
لأ مش كلهم انت جرالك ايه يامالك مش معني ان تجربة واحدة فاشلة هتخليني أفقد الثقة في ان ألاقي القلب اللي يستاهل قلبي مش كل الستات خاېنة عندك أمي وأمك أختي وأختك وغيرهم كتير التجربة دي كسرت قلبي صحيح بس هجبره وهعلمه لما يختار يختار صح تجارب الحياة بتعلمنا الصح مش بتخلينا نمشي في سكة غلط هتضيعنا في الآخر أنا مش مستعد أعيش عمري وحيد لإني مريت بتجربة فاشلة الوحدة عاملة زي بحر من الرمل لو سبت نفسك فيه هتغرق لازم تحاول تتمسك بأمل بحاجة تطلعك منه وتنقذ روحك وإلا ھتموت ومحدش هيحس بيك ياصاحبي
استدار مغادرا فأمسك مالك ذراعه قائلا
رايح فين دلوقت
أزاح يده عنه قائلا
محتاج أكون لوحدي عشان أدواي چرحي لكن من بكرة هرجع للناس وبينهم هلاقي نفسي من تاني مش مستعد أبقي زيك وأسيب القسۏة تغيرني سلام ياصاحبي
غادر بخطوات سريعة تاركا مالك يتخبط مابين مشاعره جزء يدرك أنه كان محقا فيما فعل والجزء الآخر يشعر بأن صديقه أيضا محقا لقد ترك نفسه وآثر الوحدة والابتعاد عن أحبته فصار قاسې القلب بعد لين حتي أنه عرض صديقه لصدمة من أجل إفاقته فتسبب له في چرح ربما أعمق مما لو تركه يكتشف حقيقتها مع الأيام شعر بالاختناق بدوره فسحب معطفه وأسرع بالخروج عل هواء لندن البارد أن يخفف من إحساسه ولكن هيهات
غادة حسام استنوا عايزكم في موضوع
انصرف باقي المعيدين بينما ظلا حسام وغادة جالسين ينتظران كلمات خال الأول الذي قال باستحسان
أنا عايز أهنيكم بشكل خاص عن البحث الأخير اللي اشتركتوا فيه وعايز أكون اول واحد يبلغكوا انه حاز علي اعجاب لجنة الجامعة وبسببه قرروا انكم الفايزين في المسابقة
طالع كل من حسام وغادة بعضهم البعض بسعادة قبل أن يمسك حسام بيد غادة قائلا
مش قلتلك هنفوز الظاهر ان اشتراكنا مع بعض ناجح جوة حياتنا الشخصية وبراها
قطب صلاح حاجبيه وهو يطالع أيديهما المتشابكة بينما يقول
أنا مش فاهم حاجة تقصد ايه بالكلام ده ياحسام
سحبت غادة يدها من يد حسام بارتباك وقد أدركت أنها في حضور رجل تدرك مشاعره تجاهها والتي ظهرت جلية علي ملامحه الآن بعدما ظنت أنه يأس منها فارتبط بزميلته الدكتورة عفاف ولكن من الواضح أنها كانت مخطئة وتقاربهما الأخير لايمت للمشاعر بصلة تري ما رد فعله عندما يعلم بأمر خطبتها لحسام بينما نهض حسام غافلا عن التوتر الذي ساد القاعة قائلا بمرحه المعتاد
ماهو ده الموضوع اللي كنت عايز أكلمك فيه
موضوع إيه ده!
أمسك يد غادة
متابعة القراءة