رواية قمر من 12-17

موقع أيام نيوز

يبتسم كالأبله يهز رأسه دون وعي رغبة ملحة في صدره جعلته يرفع هاتفه ويقرر الاتصال بها أراد أن يتحدث معها ربما ليخفف عنها هذا الحزن القابع بعينيها رغم ابتسامة زينت شفتيها رأي فيها انعكاسا لروحه الوحيدة ربما في رفقة بعضهما البعض وجدا الراحة لقلوبهما أجابته علي الفور قائلة بصوتها العذب
مساء الخير 
مساء النور أخبارك إيه
زي ماانت شايف كويسة سمعت الشتا قلت أخرج أتفرج عليه طفلة صغيرة مش كدة
العشق مش بالسن بيفضل جوانا مهما كبرنا يطل من تصرفاتنا من غير وعي والشتا عشق ميفهموش غير روح بريئة لقت في برده دفا وفي مطره فرج وفي لياليه صحبة وراحة 
اكتفت بهزة من رأسها ثم قالت
انت بتسمع فيروز اممم بحب صوتها قوي 
صوتها بيدفي القلب 
قالاها سويا فابتسما ليقول مصطفي مبادرا
وراكي حاجة بكرة
هزت رأسها نفيا فأردف قائلا
إيه رأيك نتقابل الصبح في النادي نتمشي شوية في الجو الجميل ده ونشرب حاجة دافية ونتكلم شوية احنا مش اتفقنا نبقي اصحاب ومن فترة للتانية نتقابل ونتكلم 
شعر بترددها فأردف بسرعة
انا حاسس انك متضايفة وزي ماقلتلك أوقات الفضفضة مع صديق بتريح القلب وتشيل الهم أنا كمان محتاج أفضفض باللي جوايا وكنت لسة بفكر أنزل أقعد مع سعد صاحبي في الكافيه اللي ورانا ده بس بصراحة الراجل بيجوز بنته وأكيد من اللف مع مراته طول النهار حابب يرتاح قلتي إيه ينفع أفضفض معاكي
هزت رأسها بهدوء 
أكيد ينفع بس للأسف مش هقدر أخرج وأقابلك قبل ماشهور العدة تخلص أنا كنت بخرج مضطرة عشان خاطر ابني مفكرتش وقتها في أي حاجة غير خۏفي عليه كنت خاېفة يعمل في نفسه حاجة لكن دلوقت فقت ولازم مخرجش تاني لحد ماتخلص شهور العدة عموما هانت ولحد ماتخلص تقدر تكلمني وأكلمك في أي وقت 
ابتسم قائلا 
أنا مقدر طبعا ولحد مانقدر نتقابل هنتكلم 
هزت رأسها مجددا قبل ان تقول 
تصبح علي خير 
أغلقت الهاتف بينما يقول هامسا
تلاقي الخير 
دلفت إلي شقتها وأغلقت باب الشرفة بينما وقف ينظر في إثرها لبضع لحظات قبل أن يغلق جهاز الاستيريو الخاص به ويدلف بدوره إلي شقته مغلقا باب الشرفة بهدوء 
الفصل الثالث عشر
بعد مرور عام
رايح فين يارياض في الوقت المتأخر ده وسايبني
استدار رياض يواجهها قائلا بملامح باردة
خمسين مرة أقولك متسألنيش السؤال السخيف ده لان اجابته عندي هتفضل واحدة أنا حر أخرج أدخل أسافر مسافرش ياستي أنا حر أغنيهالك
تركت هيام الرضاعة التي كانت تحضرها لطفلها تتقدم تجاهه قائلة بحنق
هو فيه إيه يا رياض ماتفوق بقي وتعرف ان ليك زوجة وابن ليهم حقوق عليك آاااه 
لا يارياض متفتكرش ان حبي ليك هيخليني ضعيفة قدامك خد بالك مني كويس وراعيني وراعي ابنك أو أنا بنفسي اللي هسلم الفيديو اللي فيه بتاخد رشوة للبوليس وعليا وعلي أعدائي بقي 
طالعها للحظات بعيون اتقدت شړا تصارعت في طياتها شياطين الچحيم حتي أنها أصابتها بقشعريرة خوف علي طول عمودها الفقري إلا أنها تظاهرت بالثبات أمامه حتي اندثرت الشياطين داخل مقلتيه وظهر صقيع أخافها بدوره ربما أكثر من غضبه ثم لانت نظراته وهو يقترب منها فتراجعت خطوة ابتسم علي اثرها مقتربا أكثر وهو ېلمس يدها يمرر أنامله علي طول ذراعها حتي وصل إلي كتفها يستكين كفه عليه مداعبا بإبهامه جيدها بأصابع خبيرة جعلتها تتخلي عن جمود جسدها الذي لان تحت أنامله واستجاب لمداعباته تغمض عيناها استمتاعا بقربه الذي اشتاقته ېخونها الجسد قبل القلب وقد صارا له عبدين مال يهمس جوار أذنها قائلا
هعديلك تهديدك ليا ده مش عشان خاېف منه لأ عشان عارف انك مش ممكن تعمليها لإنك بتحبيني ياهيام مش كدة
هزت رأسها دون وعي منها فهمس مجددا وهو يميل مقبلا جيدها مابين الكلمة والأخري
قولي انك بتحبيني 
بحبك يارياض والله العظيم بحب 
به حتي أنهم قاطعوه من أجل فعلته رغم ذهابه إليهم بعد سفر مالك والتوسل إليهم مسامحته لا يهتم ان منحوه الغفران حقا ولكنه كان يخشي أن ينتاب أحد محيطيهم الفضول ليعرف سر قطيعته مع عائلته فيكتشف السبب ووقتها سيخسر عمله وأصدقائه أيضا لذا صبرا قليلا وسيحصل علي ماخسره بسببها لا محالة 

أنا مش مصدقة نفسي اقرصني ياحسام 
كاد حسام أن يفعل ولكن نظرتها الزاجرة جعلته يتراجع رافعا يديه قائلا ببراءة مصطنعة
انت اللي كنت عايزاني أقرصك مع اني مكنتش بتمني ألمسك خالص 
ابتسمت تهز رأسها ثم قالت تتجاهل عبارته الأخيرة
بجد أنا النهاردة الفرحة مش سايعاني أخيرا حققت حلمي واشتغلت في أهم جريدة في البلد 
ابتسم حسام قائلا
تستاهليها ياغادة انت معيدة في الجامعة دلوقتي ده غير مقالاتك اللي نزلت علي مدار السنة اللي فاتت في الجريدة وحققت شهرة واسعة يعني بقالك اسم من قبل ماتشتغلي بصورة رسمية أنا شايف المكسب ده ليهم قبل مايكون ليكي 
طالعته بإمتنان قائلة
لولا تشجيعك ليا مكنتش هقوم بالخطوة دي دلوقتي أنا مش عارفة أشكرك ازاي
تتجوزيني 
توقفت عن السير مرة واحدة وهي تطالعه پصدمة فابتسم قائلا
ايه وقفتي كدة ليه وليه الصدمة اللي باينة علي وشك دي عنيكي يابنتي هتخرج من مكانها 
بحاول أتأكد انك مبتهزرش 
مال بوجهه عليها يرفع حواجبه صعودا وهبوطا قائلا
وهي الحاجات دي فيها هزار برضه
يعني انت بتتكلم جد
هز رأسه إيجابا فقطبت جبينها قائلة
انت عايز تتجوزني
ابتسم قائلا بمرح
وربنا بتكلم جد ايه الغريب في طلبي بس ومخليكي مش مصدقاني بالشكل ده
قالت بتوتر
أبدا بس انت أصلا عمرك ما لمحتلي عن مشاعرك أو حسيت انك بتعتبرني أكتر من صديقة يمكن عشان كدة مستغربة حبتين 
ده لإني عرفتك كويس فقدرت أستوعب انك مش ممكن هتفكري في عرضي قبل ماتستقري عمليا واهو انت خلاص مستقرة وزي الفل ولا إيه كنت عايزة تبقي معيدة وبقيتي وكنت بتحلمي تشتغلي صحفية واشتغلتي أظن كدة ممكن تفكري في بيت وعيلة وزوج يساعدك و يكمل معاكي صح ولا أنا غلطان
بدا كلامه منطقيا بطريقة راقت لها كلية حتي أنها لم تعارض قطعيا طلبه الزواج منها كما اعتادت أن تفعل مع سابقيه لتدرك أنه عرفها حقا بما يكفي ليحسن التصرف معها ولكن هل يمنحه هذا فرصة في جعلها تعدل عن قرار عدم الزواج مطلقا و الذي اتخذته سابقا هذا ما لم تستطع تقريره في هذه اللحظة أفاقت علي صوته وهو يقول بنبرة امتزج فيها الاحباط بالمرح
روحتي فين برضه بتفكري وأنا اللي قلت انك هتطيري من الفرحة عشان زينة شباب عيلة الريالي وأوسمهم واللي قريب هيبقي دكتور جامعة عايز يبقي نصك الحلو 
ابتسمت قائلة
مغرور 
رفع ياقة قميصه قائلا
بس حليوة ومسمسم وعاجبك وهتديله فرصة وفي الآخر هتوافقي عليه مش كدة
اتسعت ابتسامتها قائلة
الظاهر كدة 
اتسعت عيناه فرحا وكاد أن يمسك يدها فأبعدتها بسرعة قائلة بمرح يراه من جانبها لأول مرة
لا ياخفيف لما أوافق الأول 
اتسعت ابتسامته وهو يقول
موافقة مضمونة بإذن الله 

لأ مش معقول كدة أنا جبت آخري ومبقتش قادرة أتحمل طول شهور الحمل مبخرجش ولا اروح في حتة وكله بأوامر مامتك ومتكلمتش ولا فتحت بقي لما خلفت صممت هي اللي تسمي بنوتي وبرضه سكت اتحكمت في سبوعها وعملته في باخرة علي النيل مع اني كنت عايزاه هنا في الجنينة وحطيت في بقي جزمة وبرضه متكلمتش لكن تجيب لبنتي مربية عشان شايفة اني مش هقدر أربيها زي ماهي عايزة لأ لحد هنا وكفاية هانيا دي بنتي وأنا اللي أربيها بطريقتي اللي اتربيت بيها وان كنت مش عاجبة مامتك وشايفة اني مش من مستواها واني مش هقدر أربي حفيدتها كويس فهي حرة في رأيها ومتفرضهوش عليا ولا عليك ياإما هاخد بنتي وأخرج بيها من البيت ده وأرتاح بقي من القرف اللي أنا عايشاه جواه من يوم مااتجوزت 
اكفهرت ملامح وليد وهو يقول بحدة
قرف ايه ده اللي عايشاه من يوم مااتجوزتي ياميسون
اضطربت ميسون وفي ڠضبها قد انزلق لسانها فعبر عن مكنون قلبها دون وعي منها لتقول بارتباك
مش قصدي حياتي معاك طبعا لكن قصدي تحكمات والدتك في حياتي 
قال وليد ببرود
والله دي أمي وليها حق التدخل في حياتنا لو شافت ان ده في مصلحتنا الأمهات كلها كدة ولو مامتك مبتتدخلش وباعدة نفسها عن حياتنا فده الشيء الغريب فعلا 
اندفعت تدافع عن أمها قائلة
لأ مش غريب بالعكس هو ده الصح أمي طول عمرها بتنصحنا وتسيبنا ناخد قرارتنا في الآخر ونتحمل نتايجها عمرها ماأجبرتنا علي أي شيء ولا حرمتنا من حاجة والنتيجة ان كل واحد فينا قدر يكون شخصية مستقلة قادرة تتواجد في أي مكان وتكمل لوحدها وتنجح كمان 
قال متهكما
لأ واضح الصراحة 
قالت بحنق 
قصدك ايه متخلنيش أندم ياوليد اني حكيتلك عن مشاكل عيلتي واعتبرتك بير أسراري 
ضم وليد بأنامله مابين حاجبيه مغمضا عيناه وهو يقول بإرهاق حازم
بقولك ايه ياميسون انا راسي بجد وجعتني من خناقات كل يوم وقربت أزهق 
ليفتح عيناه وهو يبعد يده عن وجهه قائلا
بصي يابنت الناس أمي دي أغلي واحدة في الدنيا عندي ومش ممكن أزعلها مني أبدا رضاها عندي أهم شيء في حياتي لو بتحبيني بجد هتساعديني أرضيها
تم نسخ الرابط