رواية قمر من 12-17
المحتويات
مكنش قصدي بس انت اللي دايما تستفزني بكلامك عن الطلاق وكأن سهل عليك تفارقني وتكسر قلبي
مال يمسك كتفها بيديه ينهضها ويجلسها جواره ثم يمسك يديها بين يديه قائلا
انت اللي دايما بتحسسيني اني مقصر معاكي مع اني بعاملك أحسن ماكنت بعامل حنان
قاطعته قائلة
أمانة ماتجيب اسمها علي لسانك انت متعرفش بكرهها قد ايه عشان حبيتها وخدتك مني زمان
زي ماأنا بكره مالك عشان خدك مني
ما انا كنت قدامك قبل منه انت اللي سيبتني ليه وروحت اتجوزت أخت الشاويش بتاعك
كنت حمار ياستي هو فيه حد بس يسيب التفاح الأمريكاني ويشتري المصري
نظرت إلي مقلتيه بعشق قائلة برجاء
بجد يارياض أنا في عنيك أحلي منها
مال يقبل وجنتها بنعومة هامسا
انت أحلي من كل الستات في نظري
ذهبت معه في دوامة من العشق كاذبة الأركان من جانبه مخدوعة من جانبها ولكنها تظل دوامة تسحب الأنفاس ويغيب معها العقل والقلب حتي تنتهي
كانوا يجتمعون علي مائدة الطعام حين دلفت تحمل طفلتها فابتسم مراد قائلا
صباح النور علي أجمل وردتين هاتيلي الحلوة أصبح عليها وأبوسها
اقتربت منه ميسون تمنحه الطفلة التي أمسكها بحرص يقبل جبهتها بحنان قائلا
صباح الهنا علي حبيبة قلب جدو
حاسب يامراد هتبوظلك البدلة
أسرعت ميسون تمسح فم الطفلة بمنديلها بينما يقول مراد
سيبوها تعمل اللي هي عايزاها دي قلب جدو وعمره وحياته كلها
وقلب جدو جاية تقوله كل سنة وانت طيب وعقبال مېت سنة وهديتها ليك في جيب فستانها
قالت ناهد پصدمة
هو عيد ميلادك النهاردة يامراد
لأ ياطنط عيد ميلاد عمي كان امبارح أنا قلت انكوا عشان كدة خرجتوا تحتفلوا بيه لوحدكم فحبيت نحتفل بيه أنا وهانيا كمان الظاهر اني كنت غلطانة
طالعتها حماتها بحنق تدرك من نظرة الشماتة القابعة بعيني زوجة ابنها أنها تقصدت فعلتها تلك نكاية بها وأنها تعلم علم اليقين أنها نسيت عيد ميلاد زوجها بينما قال وليد بحنق
ومفكرتنيش ليه ياميسون عشان أجيب هدية لبابا
كان مراد قد أخرج هديته من جيب فستان حفيدته يتطلع إلي الساعة الأنيقة بإعجاب قائلا
محصلش حاجة ياوليد وأهي بنتك جابتلي الهدية بدالك يسلم ذوقك ياميسون هدية جميلة زيك
تسلم ياعمي
نظر إلي ساعته فنهض يمنحها الطفلة قائلا
أنا اتأخرت علي الشغل حصلني ياوليد سلام
قبل وجنة ناهد بآلية قبل أن يسرع إلي الخارج يتبعه وليد الذي ألقي إليها نظرة متوعدة قبل الذهاب لم تخشاها قدر ماخشيت ملامح ناهد المتجهمة فأسرعت بالهرب من أمامها تتجه إلي حجرتها قبل أن تنال بعض من سمۏم حماتها حتي أن الأخيرة قالت بصوت كالفحيح
بقي بتعملي العملة وتهربي ياست ميسون قاصدة توقعي بيني وبين مراد طيب هتشوفي اللي يقرب من جحر التعبان بيجراله ايه ياحلوة
سألوني الناس سألوني الناس عنك يا حبيبي كتبوا المكاتيب وأخدها الهوا بيعز علي غني يا حبيبي ولأول مرة ما منكون سوا سألوني الناس عنك سألوني قلتلن راجع أوعى تلوموني غمضت عيوني خۏفي للناس يشوفوك مخبى بعيوني وهب الهوى وما كان الهوى لأول مرة ما منكون سوا
كان يجلس بالشرفة يستمع لفيروزه بينما ينظر إلي شرفتها بنظرة شاردة لا تحيد عنها انتفض علي صوت ابنته التي قالت بعطف
قهوتك بردت يابابا تحب أعملك غيرها
هز رأسه نفيا قائلا
مليش نفس ياحبيبتي تسلمي
نظرت إلي الشرفة المغلقة الخاصة بالسيدة قمر قائلة
لسة مظهرتش
هز رأسه نفيا فأردفت
ولا ردت عليك
هز رأسه مجددا فجلست جواره قائلة
ولا غادة كمان تفتكر أروح أزورهم وأتكلم معاهم وأشوف حكايتهم ايه
ملوش لزوم الحكاية واضحة اتسرعت وبينت مشاعري وخوفتها وكمان جت بنتها في لحظة بكشف فيها اللي خبيته جوايا ورفضته هي وأنا عارف قمر عاشت عمرها خاېفة علي ولادها بالنسبة لها هم قبل روحها والنتيجة زي ماانت شايفة بعد وألم وفراق ياريتني فضلت ساكت ومخبي مشاعري جوايا علي الأقل كانت هتفضل جنبي وقلبي مش هيوجعني بالشكل ده
للدرجة دي بتحبها يابابا
محسيتش قد ايه حبها في قلبي كبير لحد مافارقتني وبعدت عني يومين مروا عليا زي مايكونوا سنين وحشتني لدرجة اني بتمني بس تطل من البلكونة وأشوفها حتي لو مكلمتهاش كفاية ألمح طيفها وأطمن انها بخير
تنهدت فيروز بحزن قائلة
مبقاش فيه اللي بيحب بالشكل ده ياريت الرجالة كلها زيك يابابا مكنش فيه ست اشتكت ولا قصة حب انتهت أنا هقوم اعملك فنجان قهوة تاني بدل اللي برد السهرة شكلها هتطول
نهضت تأخذ فنجال القهوة وتتجه إلي المطبخ بينما عاد مصطفي يتطلع إلي شرفة حبيبته تنساب كلمات الأغنية فيتنهد لها الوجدان توقا
طل من الليل قلي ضويلي لاقاني الليل وطفى قناديلي ولا تسأليني كيف إستهديت كان قلبي لعندك دليلي وإللي إكتوى بالشوق إكتوى لأول مرة ما منكون سوا أنا لحبيبي وحبيبي إلي يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي لا يعتب حدا ولا يزعل حدا أنا لحبيبي وحبيبي إلي
الفصل السابع عشر
كاد أن يخرج من هذا الكافيه الذي اعتاد أن يشرب فيه فنجال قهوته كل يوم حين اصطدم بأحدهم تراجع معتذرا فاتسعت عيناه پصدمة وهو يراها أمامه جميلة كاشراقة صباح مفعم بالأمل طالعته بعيون تتشرب من ملامحه فبادلها النظرات عله يصل حد الارتواء فقد تاق إليها بقوة حتي أنه دوما كان يشعر بشيء ينقصه وكأن هناك فراغ بداخله لم يكتمل حتي التقاها تسلل صوتها الرقيق إلي مسامعه فشعر بأوتار قلبه تعزف لحن جميل أطربه
ازيك ياكرم أخبارك إيه
أنا كويس مش مصدق عينيا انت نزلتي مصر امتي
من شهرين تقريبا أول ماخدت الشهادة انت كنت ماشي
انت عايزاني أمشي
لو وراك حاجة أكيد مش هعطلك عنها
أسرع يقول
مفيش ورايا حاجة تسمحيلي أعزمك علي فنجان قهوة
هزت رأسها ايجابا فأفسح لها الطريق لتتقدمه إلي الداخل يتبعها وهو لا يصدق أنها هنا أمامه من جديد يدرك أنه القدر لم يشأ أن يحرمه من عشق أدرك الآن أنه يحتل كل ذرة في الكيان
ناداه عقله
انتبه لا تستسلم لمشاعرك ماذا عن زوجتك
فأجاب قلبه
أي زوجة هذه من أشعر معها بغربة وكأنني مازلت خارج الوطن هل أضحي بقلب ألفت وجوده حدي وأشعرني بأنني أحيا من أجل بيت بارد الجنبات لا سأدع قلبي يقودني وان كان قدري مع هذه الفتاة سأستسلم له دون مقاومة
قالت فاتن بأسف
زي ماسمعتي ياغادة الأستاذ سافر الأقصر وخطب بنت عمه والخبر نازل في كل الجرايد تقدري تتأكدي لو مش مصدقاني الظاهر انه فضل الفلوس علي الحب أصل عمه من أغني أغنياء الأقصر
شعرت غادة بأن قلبها يتحطم بقوة لم تشعر قط بهذا الألم في حياتها ولا حتي حين كان والدها ېهينها أو يضربها إنه ألم من نوع آخر نتج عن الخذلان كان خطأها الكبير أن تركت قلبها يحب حتي صار خطأ كهذا مصدر لحزن دائم لقد داومت منذ رحيل أخيها علي إدراك أن كل شيء تحبه إلي زوال حتي لا يصيبها چرح الفقد مجددا إذا لم تشعر الآن بقلب يتألم وبوجع لا يحتمل ربما لإن سکين الغدر ټقتل مهما انتظرنا ألمها وتوقعناه ولكنها ليست ضعيفة لېقتلها الغدر هي أقوي مما يظن الجميع ستعافر حتي تبعد عنها الألم ستعتزل الحب وستركز بالعمل ستشرق شمس صباحها من جديد فلا رجل يستحق أن ټموت كمدا حزنا عليه تركت فاتن دون كلمة ومشت باتجاه بوابة الجامعة تخفي عبرات استقرت بمقلتيها خلف نظارتها الشمسية لم تستجب لنداء صديقتها ولكن استوقفها صوته هو استدارت بجمود تطالعه بصمت بادرها علي الفور قائلا
أنا آسف ياغادة بالنيابة عن حسام صدقيني أنا اتفاجئت بالخبر لو حابة أكلمه
قاطعته قائلة ببرود
متشكرة قوي يادكتور صلاح الظاهر ان حضرتك معرفتنيش كفاية عشان تكون متأكد اني مستحيل آآمن تاني لواحد غدر بيا وخلف وعده معايا عشان أي سبب شافه يمنع ارتباطنا هو اعتبر مشاعر حضرتك ناحيتي تمنع جوازنا بس متأكدة ان ده كان سبب بيقنع بيه ضميره عشان يرضي والدته ويتجوز بنت عمه تعرف غلطتي كانت ايه اني سمحت لقلبي يضعف بس وعد مني مش هكررها تاني انت انسان نبيل يادكتور ومقدرة مشاعرك ورغبتك في انك تسعدني حتي لو علي حساب نفسك بس الحقيقة ان سعادتي عمرها ماهتكون في راجل قول لحسام مبروك واسمحلي أمشي لان حتي الجامعة دي مبقاش ليا مكان فيها
استدارت تغادر برأس مرفوعة وخطوات ثابتة رغم ارتعاشة قلبها من الحزن والألم بينما يعبر عن حزنها دموع انسالت علي وجنتيها تباعا لم تستطع هذه المرة كبحها
ودلوقتي بتشتغلي فين
في شركة عمي
مرتاحة في مصر
جدا مفيش أحلي من حضڼ الوطن بتحس جواه بالدفا والأمان الغربة باردة وقاسېة انت أكيد عارف ومجرب المهم مرتاح في الشغل هنا
مط شفتيه قائلا
الناس هنا مش عمليين زي برة ووتيرة الشغل أقل والضغط كمان ويمكن ده مخلي عندي وقت فراغ أكبر وده أكيد بيحسسني بالوحدة
قطبت جبينها قائلة
وفين عيلتك ومدام جيهان مراتكمستحيل البني آدم يحس بوحدة مابين أهله وناسه
آه طبعا معاكي حق المهم طمنيني عمك صحته اتحسنت
الحمد لله أحسن كتير من الأول اخد اجازة طويلة من الشغل الراحة مهمة جدا لحالته
طب والشركة مين اللي بيديرها دلوقت
أنا ومرات عمي
قال بدهشة
انتوا الاتنين !
أيوة متستغربش احنا قدها وقدود
ابتسم قائلا
مكنش لازم أستغرب فعلا واحدة بطموحك وقوتك سهل عليها تثبت وجودها في أي مكان تتواجد فيه وانا واثق انك هتكوني قد مسئولية كبيرة زي دي يمكن رقة وطيبة قلبك هي اللي خليتني أستغرب شوية لان السوق وحش مبيرحمش وعايز قلب زيه عشان يواجه قسوته
لو كان السوق محتاج قلب قاسې ومبيرحمش فعلا زي مابتقول مكنتش هتتواجد فيه ياكرم قلبك ده ميعرفش القسۏة والجبروت ومفيش أطيب منه
تأمل مقلتيها بنظرة طويلة امتزج فيها الغموض بحنان شديد جعل خفقات قلبها تتسارع حد جنون ووجنتيها حمراوتان من الخجل لتنظر الي ساعتها قائلة باضطراب
أكيد وراك شغل مهم مش حابة أعطلك أكتر من كدة
لتنهض مردفة وهي تمد يدها إليه
كانت صدفة سعيدة جدا
نهض يضم أناملها بين راحتيه قائلا
كانت صدفة حلوة فعلا ايه رأيك لو نكررها بس المرة دي نكون قاصدين نتقابل
ابتسمت قائلة
معنديش مانع طبعا خد رقمي
متابعة القراءة