رواية رانيا الفصول من 1-5
المحتويات
شديد بعد أن خرج من المطعم وطلبت منها صديقتها رغده أن ترتاح قليلا قبل عودته
لم يخفى على حنين نظرات الحزن التى احتلت ملامحها فأرادت إخراجها من حالتها التى تعمل سببها وقالت
_ عملتى ايه فى العريس اللى اتقدملك
ابتسمت رغده بحزن وهى تجلس بجوارها
_ زى كل مره
_ ليه بس يارغده انتى عارفه العمر بيجرى وهو خلاص خطب ومبسوط معاها لازمته ايه اللى بتعمليه ده
ردت رغده بشرود
_ صدقينى ياحنين حاولت ومقدرتش للأسف مش شايفه غيره ولاقادره حتى اكون احد غيره
استاءت حنين من ضعفها وقالت
_ وهو فى المقابل عايش حياته مش شايف غيرها
اومأت رغده برأسها وقالت
_ فعلا مش شايف غيرها مع أنه لو أخد باله منى هيحس باللى جوايا وان مفيش فى الدنيا دى حد هيحبه أدى
لكن ديما نظرته ليا اخت صاحبه وبس.
ربتت حنين على يدها وقالت پألم
_ رغده انتى لسه صغيره والدنيا لسه ادامك بلاش تضيعى عمرك مع اوهام.....
قاطعتها روان
_ دا مش وهم
_ لا وهم الحب من طرف واحد وهم وضعف وخصوصا لو الشخص التانى مش حاسس بيه فوقى ياروان قبل العمرى ما يجرى لأن العمر ده الحاجه الوحيده اللى بتتقدم من غير رجوع
ساد الصمت قليلا بينهم وكأنهم يريدون العودة إلى الوراء كى يغيروا وجهتهم لكن الأوان قد فات ولا سبيل لديهم سوى المضى قدما نحو مصير مجهول
قامت رغده وتركتها لتعود بذكرياتها للوراء
فلاش باك
وقفت حنين أمام عمها بعدما علمت بطرده لسالم من منزله واهانته لتقول له بتحدى
_ انت بترفضه ليه
جلس على المقعد وهو ينظر إليها پغضب شديد للهجة التحدى التى تحدثه بها معه وقال انتى عايزه تفضحينا! جيبالى واحد ابن..... وخارج من الملجأ وعايزه تجوزيه
لم تستطيع حنين السيطرة على أعصابها وقالت بتحدى والله دى حاجه تخصنى.
ازداد حنقه منها وقال بصوت غاضب لا ياهانم متخصكيش لوحدك دى تخص العيله كلها
عايزه الناس يقولوا علينا ايه
ردت پحده
_ قولتلك ميهمنيش ولعلمك أن موافقتش على سالم هقول لمراتك على موضوع جوازك من السكرتيره اللى اتجوزتها والعربيه الجديده اللى هديتها بيها وغير الشقه اللى بمليون جنيه اللى كتبتها باسمها
ها قولت ايه
نظر إليها عمها پحقد يود أن يزهق روحها بيديه فقال پغضب انتى بتهددينى يا........
قاطعته حنين قائله پحده متغلطش وافتكر كويس اللى ممكن يحصل لو مرات عمى عرفت بجوازك عليها
ياتوافق على سالم ياإما هطلع لمراتك واقولها
ضغط على أسنانه حتى كاد أن يدميها وقال بس لو وافقت هتخرجى بشنطة هدومك ومشفش وشك هنا تانى
ردت حنين بتأكيد
_ معنديش مانع بالعكس هو دا اللى انا عايزاه.
ثم تركته وذهبت إلى غرفتها كى تهاتف سالم الذى رفض الرد عليها.
حاولت كثيرا لكن لم يجيب
فقررت الذهاب إليه كى تخبره بموافقة عمها.
وقفت أسفل تلك البنايه المتهالكة تعاود الاتصال به مره اخرى لكنه مازال يرفض الرد عليها
ترددت كثيرا قبل أن تصعد إليه بعدما رأت سيارة الاجره التى يعمل عليها تقف أمام البنايه
وقفت أمام باب شقته تطرق عليه لكنه يأبى الرد عليها
كان سالم جالسا على المقعد يجاهد كى لا يذهب إليها لكن عليه الصمود كى تمل وتذهب فلا حياة لتلك الرغيده معه لن تستطيع التعايش داخل شقه متهالكه مساحتها أقل من أن تقارن بمساحة غرفتها
_ سالم رد عليه أنا عارفه انك جوه
أغمض سالم عينيه وهو يحاول السيطره على حريق قلبه يود أن يخرج إليها ويحتويها داخل أحضانه لكن عليه اخراجها من حياته التى لن ترى منها سوى الحرمان فماذا تنتظر من رجل منبوذ من أهله ومن المجتمع
_ سالم قولتلك رد عليا
عمى أخيرا وافق إننا نتجوز
شعر بنغزه فى قلبه عند سماعه ذلك الخبر
لو أخبرته بذلك قبل ذهابه إلى منزلهم ورؤيت ذلك المنزل الكبير والعيشه الرغيده التى تحياها
لكان اسعد الخلق بموافقته لكن الان البعد هو الحل الوحيد فإن وافقها سيحكم عليها بالشقاء
_ سالم رد عليا
لم يستطيع البقاء وسماع صوتها الذى يعذبه فأسرع بالولوج إلى غرفته واغلق الباب وهو يسند ظهره عليه مغمضا عينيه پألم
ومن قال إن غلق الابواب يصم الاذان عن سماع صوت الحبيب
والقلب يسمعه قبل الاذن فتخرج منه صرخه روح معذبه من قسۏة الزمن الغادر الذي ينشب أظافره فى قلبه العاجز
فتسمع حنين صرخته لينقبص قلبها وتطرق على الباب طرقت متتاليه وهى ترجوه أن يفتح لها
_ سالم افتح ياسالم
سمعت صوته بجيبها پألم شديد
_ امشى ياحنين
تدفقت العبرات من عينيها خوفا وحزنا عليه وهى تقول برجاء صادق
_ مش همشى ياسالم انا مقدرش اعيش من غيرك افتح وخلينا نتكلم
صاح سالم بصوت معذب رج المكان حوله
_ قولتلك امشى ياحنين انا مش عايزك ابعدى عنى
هزت رأسها بعدم اقتناع وقالت بإصرار
_ مش هبعد مهما قولت افتح وخلينا نتكلم
انفتح الباب المقابل لشقة سالم ويخرج منه رجل كبير فى السن بلحية بيضاء وهو يقول بصوت هادئ
_ لا حول ولا قوة الا بالله
انتى اكيد حنين مش كده
التفتت ناحيته وهى تشعر بالاحراج من الموقف الذى وضعت به.
لابد أنه الشيخ صالح الذى حدثها عنه
هزت حنين رأسها بإحراج وهى تحاول التحكم فى دموعها التى تتساقط بغزاره
وقالت بإحراج انا اسفه على الازعاج
بس سالم رافض يرد عليا وانا قلقانه عليه
_ معلش يابنتى ادخلى عند الحاجه جوه وانا هتكلم معاه
أخفضت عينيها عندما نادى الشيخ صالح على زوجته كى تأخذها للداخل حتى يستطع التحدث معه .
دلفت حنين معها وهى لا تكف عن البكاء
فصوته وهو يأمرها بالانصراف بتلك الطريقة جعلت قلبها ينقبض خوفا عليه
هى تعلم ما يعانيه وما يدور بخلده الان
فاهانة عمها له لم تكن بالأمر الهين على شخصية مثل سالم
جلست الحاجه آمال بجوارها وقد شعرت بالحزن عليها وقالت أهدى يابنتى وكفايه عياط
ردت حنين بحزن
_ ابطل ازاى وهو بيطلب منى أنى ابعد عنه
بعد ما عمى وافق إننا نتجوز
_ معلش يابنتى هو بس صعبان عليه الكلام اللى سمعه من عمك وان شاء الله هيهدى
ردت حنين بقلب معذب
_ طيب انا ذنبى ايه
وبعدين انا مسكتش وفضلت وراه لحد ما اقنعته
_ صدقينى لو ليكم نصيب فى بعض لا عمك ولا الدنيا كلها هتقدر تقف ادامكم
أهدى كده وادخلى اغسلى وشك لحد ما الحاج صالح يرجع من عنده
بعد مرور بعض الوقت
دلف الشيخ صالح بصحبة سالم الذى تهرب بعينيه من عينيها
وأمره الشيخ صالح بالجلوس معها
_ احنا عندها جوه ونسيبكم مع بعض شوية وربنا يهديكم
دلف الشيخ وزوجته وتركوهم معا
جلس سالم قبالتها ومازال يتهرب بعينيه منه فى صمت حتى بادرت هى قائله
_ قدرت اقولها ياسالم
أخفض عينيه دون قول شئ فتردف هى
_ سالم عمى وافق خلاص لو لسه عايزنى تيجى بكره وتجيب المأذون معاك
لو خلاص نهيت اللى بنا يبقى كل واحد يروح لحاله
قامت من مقعدها وهى تقول
_ بعد اذنك
وقف سالم أمامها يمنعها قائلا
_ رايحه فين
اشاحت بوجهها بعيدا عنه وقالت
_ ماشيه
رد عليها بابتسامه حزينه
_ هتمشى من غير متتفرجى على شقتك
رغم ڠضبها منه إلا أنها تتوقى لرؤية شقته التى ستتخذها قصرا لهما فنظرت إليه بغيظ وقالت
_ بعد ايه انا خلاص زعلت
اتسعت ابتسامته وهو يقول
_ حقك عليا بس الاول لازم تشوفى الحياة اللى هتعشيها معايا
لو عجبتك انتى حره
لو مش عجبتك انا هسيبك
متابعة القراءة