رواية رانيا الفصول من 1-5
الفصل الاول
كل شيء فى الحياة كأس عمل قد رواه
والدنيا مزرعة أخيرة يزرع فيها الإنسان ليجني أحسن الثمار
فمن زرع خيرا حصد خيرا
وإن زرع شړا حصد شړا
أستيقظت حنين على تلك اللمسات الحانية التي اعتادت الاستيقاظ عليها وذلك الصوت الرقيق الذي يشبه نقاء قلبه الصغير يناديها رفعت جفنيها لتلتقي عينيها بعينيه الرمادية التي تشبه عين أبيه لتبتسم له وهي تقبل يده التي يضعها على وجنتها كي يوقظها فكان هو عوضها عن الدنيا بعد أن حرمتها من أبيه الذي تركت كل شيء لأجله لتزداد قسۏة الزمن الغادر عليها ويخطفه المۏت منها في حاډث
فتنقلب حياتها رأسا على عقب وتجد نفسها وحيدة بطفل صغير لم يتعدى عمره العامان لم تجد أحد يواسيها ويقف بجوارها سوى بعض الجيران الذين رأفوا بحالها وذهب كبيرهم إلى عمها يخبره بمۏت زوجها فما كان من عمها إلا أن يرفض وينكر صلته بها مدعيا بأنه لا يعرف أحدا بها الإسم طالبا منه أخذ واجبه والخروج من المنزل.
نظر الشيخ إلى ذلك المكان الذي يظهر عليه مدى ثراءهم والحياة التي تعيشها بذلك الحي الشعبي وتلك الشقة المتهالكة التي تقطن بها فينظر إلى عمها بإحتقار رافضا واجب الضيافه الذى يقدمه له وأنه سوف يفعل ما بوسعه حتى يعوضها هى وابنها.
خرج الرجل من الباب ليتفاجئ بصوت يناديه فيلتفت إليه ليجدها امرأة فى الخمسين من عمرها تشير له بالتقدم منها تردد كثيرا قبل أن يذهب إليها لكنه وافقها عندما لاحظ بكاءها فإقترب منها قائلا وهو يشيح ببصره عنها
_خير يا هانم
قالت المرأة والدموع تتساقط من عينيها
_أنا مامت حنين طمني عليها هي عاملة إيه دلوقت
لم يرق قلبه لبكائها كما لم يرق قلبها هي على ابنتها وتركتها وحيدة ټصارع قسۏة الحياة لأجل ماذا لأجل حياة رغيده تنعم بها بعيدا عن ابنتها التى تعيش مرار الفقر فيرد قائلا
_هتعمل إيه واحدة جوزها ماټ وسابها وحيدة من غير أهل ولا سند تفتكري حالها هيكون إزاى
تساقطت العبرات أكثر من عينيها فأخرجت بعض النقود من حقيبتها لتعطيها له قائلة
_صدقني يا شيخ ڠصب عني زي ما أنت شايف كل حاجة هنا بإيده وهو هددنا أن حاولنا نشوفها أو نكلمها هيحرمنا من حقنا أرجوك يا شيخ متسيبهاش
واديها الفلوس دي هي أكيد......
قاطعها الشيخ قائلا بحزم
_خلي فلوسك معاكي يا ست هانم بنتك مش محتاجة فلوسك بنتك محتاجة حنانك محتاجة لعيلتها تهون عليها فراق أعز الأحباب عايزة سند لابنها اللي بقى يتيم واتحرم من أبوه خلي فلوسك معاكي يمكن تحتاجوها وأنا ربنا يقدرني واعمل اللى أقدر عليه بعد إذنك يا هانم.
عاد الشيخ صالح إليها وهو خال الوفاض مندهش من تلك القسۏة التي تملكت قلوب البشر كيف يترك من هى دمه وحيدة ټصارع الحياة بذلك الطفل الصغير ماذا فعلت حتى تستحق منهم تلك المعاملة هل يعد تمسكها وزواجها من ذلك الشاب الفقير چريمة تستحق عليها ذلك العقاپ
هى لم تخطئ فى شىء
كل ما فى الأمر أنها أحبته وتمسكت بحبها له
وكان جديرا بذلك الحب.
دلف شقته وهو لا يعرف كيف يخبرها برفضهم لها فقرر عدم قول الحقيقة ليخبرها بأنه لم يجد أحد بالمنزل.
لم تصدق حنين ما قاله لها وأنه كڈب كي لا يحزنها فهى تعلم جيدا رأى عمها فى ذلك الأمر لن يقبل بعودتها مهما حدث.
نظرت الى الشيخ صالح الذى ېكذب عليها كي لا يحزنها وقالت بأسف
_أنا آسفة يا شيخ صالح.
عقد الشيخ صالح حاجبيه مندهشا من أسفها
_على إيه يا بنتي
ردت حنين بأمتنان
_على إنك بتكدب عشان متزعلنيش
استاء الشيخ من قولها وعاتبها قائلا
_الله يسامحك.
قالت حنين باعتذار
_ انا اسفه ياعمى مقصدش بس انا واثقه انهم رفضوني وأنت بتداري عشان مزعلش لإنى عارفة كويس أوي إن عمي عمره ما هيقبلني أنا صحيح معملتش حاجة حرام بس جوازي من إنسان فقير ومتخرج من ملجأ دي بالنسبالهم ڤضيحة كبيرة أوي انت مشفتش عملوا معاه إيه لما اتقدم أول مرة ومع ذلك اتقدم تاني ولما اتمسكت بيه وهددت عمي بإني هعرف مراته بجوازه من وحدة تانية وافق وقالي إنه هيعرف الناس إني مۏت وإن مينفعش أرجع تاني مهما كان وطبعا مفيش حد يقدر يقف ادامه لأن كل حاجة بأيده وهددهم وقتها أن اللي هيزرني ولا حتى يكلمني حتى في التليفون هيحرموا من نصيبه فى كل شيء.
ربتت زوجة الشيخ صالح على كتفها وقالت بحزن على مااصابها
_معلش يا بنتي إحنا معاكي وربنا يقدرنا ونحاول على قد ما نقدر نعوضك عنهم.
حنين عزام تبلغ من العمر السادسه والعشرون عينين بنيه واسعه وشعر مماثل وجسد ممشوق
باك
انتبهت حنين على صوت صغيرها الذي يناديها
_ماما أومي بقى أخرنا على تيتة وجدو.
نظرت اليه بابتسامة مشرقة وهى ترى فيه صورة مصغرة عن حبيب قلبها سالم الذى لم يسلم من قسۏة الحياة يوما وتدعى أن يكون لابنهم حظا أوفر منهم
ولكن كيف ذلك وهى لا تستطيع توفير حياة هانئه له.
قبلت حنين يده بسعاده وقالت
_صباح الخير الأول على قلب ماما.
رد أمجد بحماس
_صباح النور يالا بقى.
نهضت حنين من فراشها وهي تحمله بين يديها
_يالا يا قلبي هغيرلك الأول وبعدين تروح.
طرقت حنين الباب لتفتح لها آمال وهي تبتسم بسعادة إلى أمجد الذي أسرع إليها ما إن رآها فقد حرمهم الله من الإنجاب فعوضهم بحنين وابنها اللذان لم يفارقوهم منذ مۏت سالم.
_تعالي يا حنين أنا جهزت الفطار.
ردت حنين وهي تنظر إلى ساعتها
_لا مش هينفع ياطنط أنا أخرت على الشغل وانتى عارفه مابيصدق يمسك عليه غلطه
لا حول ولا قوه الا بالله راجل مفترى بصحيح خلاص روحى يابنتى ربنا معاكى ويبعده عن طريقك
ذهبت حنين إلى عملها فى مطعم قريب من منطقتهم فقد رفضت مساعدة الشيخ صالح لها وأصرت على العمل حتى وجدت ذلك المطعم وهي تعمل في المطبخ بعد أن يئست من إيجاد عمل مناسب لمؤهلها لا تنكر أن العمل في ذلك المطعم قد أفادها كثيرا
دلفت إلى المطعم من الباب الخلفى وهى تدعى الا يراها صاحب المطعم كى لا يتخذها فرصه ويعرضها للتعنيف
ولكن لسوء حظها
وجدته واقفا خلف الباب وكأنه ينتظر مجيئها لسه بدرى ياهانم
أغمضت حنين عينيها بضيق منه ومن تعامله الحاد معها وقالت بصبر نافذ معلش كان عندى ظروف
رد عليها پحده وهو يقترب منها لتسرع هى بالعودة إلى الخلف الظروف بتاعتك دى متخصنيش هنا فى نظام وشغل وعقاپا ليكى هعملك خصم يومين
نظرت إليه حنين بعيون عاتبه وقالت وهى تدلف لغرفة الطعام اللى تشوفه بعد اذنك
استنى عندك
التفتت إليه حنين وهى تقول باستياء خير فى ايه تانى
حاول ياسر التقدم منها لكنها أسرعت بالتراجع عندما رأت نظراته الوقحه لها وقد تبدلت نبرته لأخرى هادئه وهو يقول ما قولتك وافقى وانا اخليكى ست الكل هنا بس انتى دماغه ناشفه وبعون الله هلينها معاكى
ردت حنين بإصرار
وانا بقولك لا مش موافقه
عادت نبرته الحاده معها عندما عادت لرفضه مره اخرى وقال خلاص اتفضلى على المطبخ واعملى حسابك أن فى طلبات كتير النهارده مطلوبه منك ومش هتمشى الا لما تخلصيها
جلست حنين على المقعد بارهاق