رواية اللؤلؤة من5-8
المحتويات
ثم انطلق ورمى نفسه بين ذراعيه وقال
آدم وحشتني وحشتني جدا جدا
ثم نظر في عينيه معاتبا وهو يكمل
ينفع كده يا آدم تغيب عننا ده كله وتتعبنا معاك وتقلقنا عليك.
جذبه أخيه من يده واتجه لأحد أماكن الجلوس في الاستقبال وهو يقول
تعالى بس يا أدهم نقعد ونطمن عليك الأول وبعدين نبقى نتعاتب.
اتجه معه أدهم في استسلام وأخذ كل منهما مجلسه ولاحظ أدهم وجود طفل صغير يجلس بجوار آدم ويبتسم لهما في هدوء لايناسب سنه فتساءل عن هويته ورفع عينيه بذات التساؤل لأخيه ربت آدم على رأس الصغير في حنان وقال
يوسف ابني.
علت الدهشة وجه أدهم وهو يتطلع للصغير وهو يردد
ابنك
ثم رفع عينيه لأخيه وهو مازال يردد
ابنك
علت ابتسامة وجه آدم وهو يقول
أيوة يا أدهم ابني ايه يابني غريبة ولا ايه
نفض أدهم دهشته وهز رأسه وقال
مش قصدي بس إنت اتجوزت إمتى وليه ماقلتش ومصرية ولا منين بالظبط
تنهد آدم بعمق ثم أجاب
عادي اتجوزت في كندا زميلة من هناك بعد سفري بحوالي سنة وماقلتش لأني يمكن كنت ڠضبان أو زعلان أو عاوز أبعد وخلاص.
أدهم
بس إنت كلمتنا من ييجي سنتين ليه ماقلتليش إنك اتجوزت وكمان عندك ولد ابن أخويا
وابتسم وهو يمد يده للصغير فتطلع إليه الصغير في تردد ثم رفع عينيه لوالده الذي ربت على كتفه مشجعا وهو يخاطبه قائلا
عمو أدهم يا يوسف سلم عليه
اتجه الصغير ل أدهم ومد يده بهدوء مصافحا فابتسم أدهم من طريقته ثم شده إليه وقبل رأسه وأجلسه بجواره وهو يقول لوالده
ابنك طالع لك يا آدوم رزين وعاقل وخجول.
ثم قبل رأس الصغير مرة أخرى وقال وهو يتطلع لعينيه الزرقاوين
إنما ايه القمر ده أنا هآخده معايا النادي بقى وأقول ابن أخويا أهو .
ابتسم آدم بحنان وهو يتطلع لصغيره الذي يحمل ملامحه هو العربية الوسيمة وعيني والدته الزرقاوين وشعرها الكستنائي وبشرتها البيضاء النقية ثم سمع أدهم يتساءل
أمال فين مامته
رفع عينيه لأخيه وامتلأتا بالحزن ثم أجاب
مامته الله يرحمها.
شعر أدهم بالأسى على حال أخيه وقال
الله يرحمها احكي لي بقى كل حاجة من يوم ماسبتنا لحد النهاردة.
ثم فكر للحظة وأكمل
ولا أقولك إحنا نكلم بابا ونروح البيت وتحكي لنا كلنا هناك إيه رأيك
عقد آدم حاجبيه وقال في حزم
أدهم إنت عارف ردي على سؤالك يبقى مالوش لازمة تسأله.
شعر أدهم بالحزن لكن أخاه أكمل وهو يرى الضيق على وجهه
إحنا هنتغدى النهاردة سوا هنا ونتكلم وأعرف أخباركم وربنا يسهل بعدها.
أدهم
طيب وبابا مش هتكلموا ده هيجنن عليك يا آدم حرام كده
آدم
أكيد هأكلموا بس إديني فرصة أستقر الأول.
أدهم
تستقر إنت أكيد بتهزر ! عاوز تفضل هنا لحد ماتستقر وأنا عارف إنك هنا وبابا ھيموت من القلق ومايعرفش حرام عليك يا آدم من إمتى كنت قاسې بالشكل ده.
آدم بحزم
مفيش داعي للكلام ده يا أدهم لأن إنت عارف كويس من إمتى وعارف كويس ايه اللي حصل ورد فعل بابا كان إزاي أنا مش زعلان منه لدرجة إني مش هأكلمه لكن محتاج فرصة أجهز نفسي فيها ع الأقل نفسيا إني أتكلم معاه.
أدهم بلهجة حزينة
ليه يا آدم إنت مصمم تفكرني ومصمم تحاسب بابا مع إن ....
صمت للحظة ثم أكمل
مع إن مش هو السبب أنا مش هادي لأمي العذر لأني فاكر كويس اللي حصل أيامها بس بابا مايستاهلش منك كده إنت ماشفتش حالته بعد ماسبت البيت ولا بعد ماوصلنا خبر سفرك ولا قد إيه حزن لما عرف إنك كلمتني عشان تطمن علينا وعلى سارة ومااهتميتش تكلمه لازم تديله العذر وتسمعه وتسامحه حتى لو شايف إنه غلط كلنا بنغلط المهم مانستمرش والمهم كمان اللي قدامنا لما نعترف بغلطنا يسامحنا.
آدم بعد لحظة تفكير
ربنا يسهل يا أدهم مش كل حاجة بتتحل في دقيقة يلا عشان نتغدى وأعرف أخباركم.
أدهم مع ابتسامة حزينة خفيفة
ماشي يا آدم براحتك.
ثم أمسك يد يوسف الصغير ونهض مخاطبا إياه
يلا ياجو لما نشوف آخرتها مع بابا إيه.
وجلسوا جميعا على مائدة في مطعم الفندق وبعد طلب الطعام تحدث أدهم مع يوسف الصغير قائلا
ايه يا يوسف بتتكلم عربي ولا مش هنعرف نتفاهم
ابتسم يوسف وقال بالعامية المصرية
لا بأتكلم ياعمو ومصري كمان.
علت الدهشة وجه أدهم والذي ظن أن الصغير لو افترض أنه يتحدث العربية فستكون فصحى وضعيفة في أحسن الأحوال أما أن يتحدث لهجة والده العامية فكان هو الأغرب لكنه طرح دهشته جانبا وهو يبادله ابتسامته قائلا
ايه ده ماشاء الله ياجو ده إنت طلعت مصري أصيل أهو.
تحدث آدم مخاطبا أخاه
لورين كانت مهتمة إن يوسف يتكلم عربي كويس وبلهجتنا كمان كانت دايما حريصة إننا نختلط بالجالية العربية والمصرية خصوصا هناك وكان لها أصحاب مصريين كتير.
أدهم بتساؤل
لورين
آدم
أيوة مامة يوسف حتى لما جينا نختار اسمه قالت عاوزة حاجة وسط تنفع هنا وهناك ومقبولة عند المصريين وفي كندا.
أدهم
احكي لي بقى ليه سافرت وعملت ايه هناك وإزاي اتعرفت على مامة يوسف عاوز أعرف كل حاجة.
تراجع آدم في مقعده وتنهد ثم قال
طيب نتغدى الأول بعدين نطلع الجناح فوق ونتكلم براحتنا .
أومأ أدهم برأسه موافقا ثم تناولوا طعامهم وصعدوا لغرفتهم طلب آدم من ابنه أن يدخل إحدى الغرف ويلعب هناك وأطاعه الصغير بشكل مدهش حتى أن أدهم تطلع إليه وهو يغادرهم ويغلق الباب خلفه ثم الټفت لأخيه متسائلا
يوسف ده عسول أوي بس غريب هادي جدا مااتكلمش كلمتين على بعض حركته مش مناسبة لسنه.
آدم بابتسامة أبوية حنون
يوسف من وهو صغير وهو هادي وخجول جدا لورين كانت دايما بتحاول تخليه اجتماعي زيها ويختلط بالناس لكن كان بيفضل في وسط أي جروب هادي وساكت ومايتكلمش إلا لو حد وجه له كلام مباشر كتير كنا بنعتقد إنه مريض أو أوتيستيك بس هو بخلاف انطوائه طفل عادي جدا وممتاز في دراسته ومع الأطفال في سنه اختلاطه معقول.
أدهم
معلش يمكن مشتت بين أب مصري وأم كندية ومش عارف يستقر مع مين فيهم .
قالها وابتسم محاولا إغاظة أخاه الذي بادله الابتسامة وهو يهز رأسه قائلا
مفيش فايدة فيك هتكبر وتبقى مدير وبرده عندك حتة مشاغبة طفولية أبدية.
ضحك أدهم بصوت عال وهو يقول
ماشي ياكبير المهم واحد عاقل والتاني مچنون عشان التوازن برده ....
ثم اتخذ مظهرا جادا وهو يستطرد
نتكلم جد بقى احكي لي بالتفصيل الممل عملت ايه من ساعة ماسبتنا
رد آدم وهو يحاول اتخاذ وضع جلوس مريحا
ماشي ياسيدي نبتدي من الأول إنت طبعا عارف أنا سبت البيت ليه لما مشيت ماكانش
متابعة القراءة