رواية اللؤلؤة من5-8
المحتويات
صرامة أكبر
قلت اركبي
ثم لان صوته قليلا وهو يكمل في حزم
دلوقتي صعب تلاقي تاكسي خصوصا في المنطقة هنا اتفضلي هأوصلك
كانت جمانة تحترق ترغب في اللحاق بصغيرتها وفي نفس الوقت لا تطيق الرجل لذلك قالت محاولة إنهاء الحوار
متشكرة يافندم أنا هاتصرف
وبالفعل تقدمت عدة خطوات عندما لحق بها بالسيارة وفتح الباب الخلفي وقال برفق
اتفضلي يامدام جمانة اعتبري نفسك في تاكسي ويلا عشان نطمن على بنتك
ترددت مرة أخرى ثم حسمت ترددها ودلفت بالفعل للمقعد الخلفي تطلع إليها بصمت في مرآة السيارة الداخلية وكأنما فوجئ أنها فعلا جلست في الخلف لكنه تجاهل الأمر وبدأ في قيادة السيارة وهو يسألها
أي مستشفى
أخبرته بالمستشفى والعنوان ولم تتبادل معه كلمة أخرى حتى وصلا للمكان وما إن توقفت السيارة أمام المستشفى حتى فتحت الباب بسرعة وهمت بالخروج فاستوقفها هاتفا وهو ينظر إليها في مرآة السيارة الداخلية
مدام جمانة لحظة من فضلك بنتك اسمها ايه
تراجعت للخلف وهي تتطلع إلى ظهره باستغراب ولازالت ممسكة بمقبض الباب وتساءلت
حضرتك بتسأل ليه
الټفت إليها نصف التفاتة ورفع حاجبه في استخفاف قائلا
هيكون ليه هأركن العربية وآجي اطمن عليها عشان ع الأقل لما أرجع الشركة أطمن الأستاذ عصام لأنه كان واضح إنه قلقان جدا
تطلعت إليه لحظة في صمت وحنق من تلميحه السخيف ثم قالت باقتضاب
ملك حسام زيدان
ثم خرجت من السيارة وأغلقت بابها خلفها بشيء من العڼف واتجهت بسرعة للمستشفى في حين تنهد هو بغيظ وحاول البحث عن مكان مناسب لسيارته.
دخلت جمانة استقبال المستشفى واتجهت للمكتب هناك وسألت الواقف بلهفة
من فضلك في بنت صغيرة جت من شوية اسمها ملك حسام زيدان في حاډثة عربية
راجع الرجل الأوراق أمامه ثم قال
أيوة فعلا حضرتك تقربي لها
أسرعت تقول
أيوة أنا مامتها هي فين من فضلك
أخبرها الرجل برقم الغرفة فاتجهت في خطوات أقرب للعدو للمكان المحدد وجدت باب الغرفة مواربا ففتحته قليلا وأطلت برأسها في تردد خوفا مما توقعت أن تراه وجدت صغيرتها راقدة على سرير المستشفى الأبيض مغمضة العينين فانتفض قلبها وترقرقت دمعة في عينيها ثم دلفت للغرفة واتجهت للسرير لم ترى والدتها التي تجلس على أريكة مواجهة للسرير والتي ما إن رأتها حتى هتفت
جمانة
التفتت لها فوجدت آثار الدموع على وجهها وشعورا بالانكسار يغلفها فاتجهت إليها وألقت نفسها بين ذراعيها وهي تتساءل بصوت مهزوز
ماما ايه اللي حصل وملك عاملة ايه طمنيني عليها
أخذت والدتها بيديها وأجلستها بجوارها على الأريكة وهي تضمها إليها وتحكي لها ماحدث
أنا السبب سبتها من إيدي وانا مش واخدة بالي وهي جريت مني
ثم بدأت في البكاء وهي تكمل
ماتزعليش مني ياجمانة ماكانش قصدي
وصمتت وهي تنهنه لم تفهم جمانة ما حدث بالضبط لكنها ربتت على كتف والدتها وقبلت رأسها قائلة
معلش ياماما خلاص ماتعيطيش المهم إنها كويسة طمنيني الدكتور قال ايه
ردت الأم
الحمد لله يابنتي الدكتور قال شوية كدمات ورضوض بسيطة مفيش كسور ولا حاجة كبيرة ربنا ستر
جمانة
واللي عمل الحاډثة ياماما لحقتوه ولا هرب
الأم
هو اللي جابنا المستشفى هنا يابنتي راجل ذوق والله
جمانة باستنكار
ذوق يعني يخبط البنت بالعربية ومش عاوزاه يعمل كده أنا هاوديه في داهية أصلا بس أطمن على بنتي
قالت الأم بسرعة
يابنتي ماتظلميهوش أنا غلطت وملك كمان غلطت وجرت قدام عربيته فجأة حد غيره كان زمان بنتك لا قدر الله لكن حاول يفاديها وكانت عربيته هو هتعمل حاډثة وتتقلب بيه ودخل في عربية الأستاذ حسين جارنا وربنا يستر عليه منه
تطلعت إليها جمانة في صمت وقررت أن تفهم الأمر لاحقا بعد أن تطمئن على طفلتها اتجهت لسريرها وانحنت تطلع إليها وۏجع قلبها چرحا طويلا في جبهة الصغيرة وكدمات تظهر على وجهها بوضوح انحنت وقبلت جبهتها برفق عندما دخل الطبيب للحجرة ومعه شخص آخر التفتت إليهما فقالت والدتها
ده دكتور إيهاب اللي استقبلنا وعمل اللازم ربنا يجازيه خير وده اللي ...
وصمتت في حرج فأكمل هو في أسف وهو يطأطئ رأسه
أنا اللي عملت الحاډثة
تطلعت إليه جمانة في ڠضب قاټل وودت لو تقفز وتتعلق بعنقه ولا تتركها إلا بعد أن يلفظ آخر أنفاسه في هذه الأثناء فحص الطبيب الصغيرة ووصل أدهم للمكان ووجد به أناس كثر فتطلع إليهم بصمت وانتظر حتى سمع الطبيب يقول مطمئنا
الحمد لله هي كويسة بس احنا اديناها مسكنات ومنوم عشان الألم مهما كانت طفلة حتى لو مجرد رضوض هتتعبها هامر عليها تاني بالليل بإذن الله.
ثم غادر الحجرة تصحبه دعوات الأم وشكرها تطلعت جمانة للشخص الذي صدم طفلتها بسيارته ولم تشعر بوصول أدهم الذي تطلعت إليه والدتها في تساؤل وطال الصمت حتى قطعته جمانة موجهة حديثها لذلك الشخص محاولة أن تكسب صوتها بعض الهدوء لكن خرج على الرغم منها غاضبا معنفا
وحضرتك بقى وإنت ماشي ماكنتش بتبص قدامك وأكيد كنت ماشي بسرعة لدرجة إنك عشان تهدي أو تقف كنت هتقلب عربيتك إنتوا فاكرين نفسكوا إيه إنت عارف لو كان بنتي حصلها حاجة ماكانش هيكفيني إعدامك إنت وكل اللي زيك لأ كان هيبقى لازم أنفذ الحكم بإيدي
بدا وجهها صارما وللحظة بدت مخيفة عڼيفة تكاد تنقض عليه بالفعل لتمزقه كلبؤة اقترب أحدهم من صغارها لتتركه أشلاء لا يمكن التعرف عليها تطلع إليها أدهم في دهشة وفكر تلك المرأة مختلفة تماما عن التي تعمل معه لا هدوء هنالك أو سكون أو خجل وإنما عاصفة هوجاء مقتحمة قطع سيل أفكاره صوت والدتها وهي تحاول تهدئتها قائلة
يابنتي بلاش الكلام ده اعرفي اللي حصل الأول وبعدين احكمي ع .....
قاطعت والدتها قبل أن تكمل وهي تشتعل ڠضبا
مش عاوزة أسمع النيابة تبقى هي تسمع وتحكم
تطلعت إليها والدتها فيما يشبه الذعر منذ متى كانت طفلتها المدللة عڼيفة مخيفة هكذا أما الشخص الذي صدم الصغيرة فطأطأ رأسه أرضا وقال في خفوت واعتذار
اللي حضرتك تشوفيه أنا معترف بغلطي وعارف إني كنت سايق بسرعة لظرف خاص لكن ماكانش ده الشارع المناسب لسرعة زي وأنا حاولت أمنع الحاډثة بس للأسف ماقدرتش
نظرت إليه في نوع من الدهشة وإن كانت لازالت غاضبة كيف لم ېهدد أو يتوعد كيف لم يهرب أو يخرج حتى بعد أن أوصلها للمستشفى ولم تكن لتستطيع الوصول إليه هل هناك شخص بتلك الأخلاق ولديه الإحساس الكامل بالمسئولية هكذا في هذا الزمن حتى أدهم تطلع إليه بدهشة كان يعلم أنه لو في نفس الموقف لتصرف بنفس الطريقة لكن رؤية الأمر يحدث أمامه أورثته شعورا بالدهشة نوعا ما واستغرب ذلك من نفسه واعترف أنه نوع من الغرور أن يرى نفسه الشخص الوحيد الذي يقوم بالأمور الصحيحة قاطع أفكاره مرة أخرى صوت الأم وهي تقول بهدوء بطريقة فهم منها أنها تحاول إثناء ابنتها
متابعة القراءة