رواية اللؤلؤة من5-8

موقع أيام نيوز

بدا كأنه لم يحلقها منذ أيام ضبطت نفسها تفكر بتلك الطريقة فخفضت عينيها سريعا وهي تؤنب نفسها وتستغفر كيف نظرت إليه بهذا الشكل ثم وجدت نفسها فجأة تقول في خنوع بصوت خاڤت 
شكرا ياباشمهندس على اهتمامك إن شاء الله هأكون على مكتبي بكرة
هنا كان النصيب الأكبر من الدهشة مرتسما على وجه أمها والبعض منها على وجه أدهم الذي لم يتوقع تراجعها عن قرارها بهذه السرعة وكان يستعد لجدال طويل معها لكن أسعده ذلك خاصة لما لمسه من شخصية عنيدة ثائرة بداخلها أما الأم فنظرت لابنتها باستغراب وهي تتساءل كيف تراجعت عن قرارها الذي اتخذته وهي التي لم تفعل ذلك مطلقا من قبل أما هي فبعد أن نطقت جملتها تلك امتلأت بموجة عاصفة من الڠضب وهي تكاد تفتك بنفسها ماهذا الذي قلته لن أعود أبدا ارتسمت ابتسامة على شفتي والدتها وهي تنظر للحيرة المرتسمة على وجه ابنتها ثم قالت لتشق السكون الذي عم الغرفة 
والله ياباشمهندس أدهم إحنا فعلا تعابينك معانا كل يوم تطمن على ملك بالتليفون ودي تالت زيارة يارب بس مانكونش معطلينك عن شغلك.
ارتسمت ابتسامة حانية على شفتيه وهو يتطلع ل ملك ويقول 
لا أبدا ولا تعب ولا عطلة المهم الأميرة تبقى بخير
استغربت جمانة منه ومن حديث والدتها وأن هذه هي الزيارة الثالثة إذن لما لم تره من قبل هل كان يأتي وهي غير موجودة وكان يهاتفهم يوميا ليطمئن عليها رجل غريب وهنا سمعوا طرقة هادئة على باب الغرفة فقالت جمانة 
ادخل
كان القادم هو الدكتور حسام والذي ما إن رآه أدهم حتى نظر إليه شذرا كما اعتاد ولم يتكلم في حين ألقى هو السلام واستقبل الرد ثم اتجه لسرير ملك وعلى شفتيه ابتسامة عريضة وهو يقول 
ملوكة عاملة ايه النهاردة.
ارتسمت ابتسامة سعيدة على شفتي ملك وهي تمد يديها إليه فأمسك كفيها وانحنى ليقبل رأسها بحنان كانت الأم تتطلع إليهم في سعادة وهي ترى الرجال بالغرفة يتصرفون بحنان غير عادي مع ملك وبدا وكأنها تبحث عن عريسا لابنتها منهما أما جمانة فلأول مرة تقابل حسام بهدوء وبدون جفاء كالمعتاد فابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تقول 
ملوكة حبتك أوي يادكتور مش من عادتها تتعامل كده مع حد غريب
شعر أدهم بالغيظ فالصغيرة تحبه أيضا هذه المرأة تنوي إصابته بأزمة قلبية قريبا ولما تبتسم في وجهه هكذا أليس هذا من كاد ېقتل ابنتها وكانت ستعدمه بيديها عجيبة فعلا أما حسام فبدت السعادة على وجهه عندما لاحظ الفارق بين طريقة جمانة السابقة والحالية وعندما لاحظ أدهم سعادته تلك كان يريد أن يعطيه لكمة محترمة في أنفه تمحو تلك السعادة وتستبدلها بالألم لكن حسام قال 
والله يا مدام جمانة أنا برده حبيتها جدا ملوكة بنوتة عسولة ورقيقة وتتحب
ابتسمت جمانة في حين نظر إليه أدهم ولسان حاله يقول فعلا أتتغزل فيها أمامنا هكذا ثم ضبط نفسه يفكر بهذه الطريقة الغريبة فهز رأسه پعنف كأنما يخرجها من رأسه وقال بسرعة 
طيب ياجماعة أسيبكم أنا عشان عندي شغل.
والټفت ل جمانة قائلا 
هتبتدي الشغل من بكرة يامدام جمانة كفاية تأخير الملف اللي سلمته لك لسه زي ماهو وماحدش غيرك هاينهيه
وألقى التحية عليهم ونظرة أخيرة حانقة على حسام ثم انطلق مغادرا المكان بدون أن ينتظر ردها تطلع حسام للباب الذي خرج منه أدهم للحظة ثم قال 
واضح إن الباشمهندس مهتم جدا بملك ذوق فعلا
قال كلمته الأخيرة بطريقة غريبة لم تفهمها جمانة وفسرتها الأم في نفس اللحظة وابتسمت مرة أخرى قامت جمانة تحضر أشياء ملك وتلملم ما تناثر هنا وهناك منها وبدأت تجهزها ليعودوا للمنزل وأصر حسام أن يوصلهم بنفسه لأن سيارة جمانة لازالت معطلة في جراج الشركة وطلب منهم أن يطمئن على الصغيرة بين حين وآخر وترك لديهم رقم هاتفه في حالة احتياجهم لأي شيء.
الفصل السادس
__________
بعد استقرار الأمور وعودة جمانة لعملها قررت والدتها أن تصارحها بالفكرة التي طرأت في بالها بعد معرفة حسام لذلك انتظرت عودتها من عملها في ذلك اليوم وحضرت الغذاء وبعد انتهائهم من الطعام أحضرت اللعب المفضلة للصغيرة وتركتها منشغلة بهم وأشارت ل جمانة أنها تريد الحديث معها ذهبت جمانة خلف والدتها للمطبخ متسائلة وهناك سألتها 
خير يا ماما في حاجة 
الأم 
أيوة ياجوجو كان عندي اقتراح كده وعاوزة أتكلم معاكي فيه تعالي نعمل كوبايتين شاي ونقعد نتكلم براحتنا.
جمانة 
ماشي يا ماما.
وبعد أن اتخذت كل منهما مقعدا وهي تحمل كوب الشاي الساخن بين كفيها قالت الأم 
جوجو أخبار الصيدلية ايه 
استغربت جمانة من سؤال والدتها واستغربت أكثر من كونها ليس لديها أخبار بالفعل عن صيدلية زوجها الراحل فردت بتساؤل 
والله يا ماما مش عارفة إنت عارفة إني مش باتابعها بس ليه بتسألي عليها دلوقتي 
الأم 
أبدا يابنتي بس مش ملاحظة إنك مهملة أوي في حاجتك إنت وبنتك سواء الصيدلية أو ميراث حسام من باباه الله يرحمه 
جمانة 
هأعمل ايه يا ماما أنا لا بأفهم في الأدوية ولا شغل الصيدليات وكفاية إن دكتور هشام متابعها وبيبلغني بأي جديد بيعمله فيها.
الأم 
بس ياجمانة كده كتير ايه الاهمال اللي انت فيه ده وبعدين إنت واثقة أوي في هشام ده ده مجرد جه عزا حسام اللي يرحمه وبعدها عرض عليكي يمسك الصيدلية ومن يومها وهو فيها وماحدش يعرف عنه حاجة ولا بيعمل ايه ولا بيمشيها إزاي.
جمانة 
أعمل ايه يا ماما طيب أروح بنفسي أشوف هو بيعمل ايه ولا أشوف حد تاني يمسكها على الرغم إني ما أعرفش حد تاني.
الأم 
إزاي ماتعرفيش أمال دكتور حسام الله يكرمه راح فين
جمانة باستغراب 
دكتور حسام عبد الرحمن إزاي يا ماما يعني بعد حاډثة ملك أقوله تعالى كمان امسك صيدلية جوزي هو ده اللي أنت شايفاه أحسن من هشام
الأم بتأكيد 
أيوة ياجمانة شايفاه أحسن من هشام كفاية ذوقه وأخلاقه اللي ظاهرة من يوم ماعرفناه وكمان هو صيدلي وعنده صيدلية خاصة يعني بيعرف يديرهم كويس وبصراحة أنا مطمنة له عن هشام ده اللي ماحدش عارف عنه حاجة.
جمانة 
غريب أوي تفكيرك يا ماما الدكتور خلاص علاقتنا بيه انتهت لحد كده ايه اللي يخليني أعرض عليه شغل أو أطلب منه حاجة تاني.
الأم 
ع الأقل كلميه واطلبي منه يعمل زيارة كده للصيدلية ويشوف الشغل هناك ماشي ازاي وهشام ده أمين عليها ولا لا.
جمانة 
طيب وأنا هأطلب منه بصفة ايه أصلا ده على فرض إنه هيوافق وييجي يتابعها فعلا.
الأم بابتسامة 
أنا واثقة إنه هيوافق
تطلعت جمانة لوالدتها بدهشة أكبر وهي تتساءل 
ليه واثقة يا ماما 
الأم 
اولا لأنه ذوق وأخلاقه عالية ومش هيرفض يساعد ثانيا هو بيتمنى نطلب منه حاجة عشان موضوع الحاډثة ونفسه يساعدنا بأي شكل.
تراجعت جمانة في مقعدها وهي تفكر في صمت وتقلب الفكرة
تم نسخ الرابط