رواية رامي الجزء الاخير من 11 للاخير

موقع أيام نيوز

اتكلم يا رامى . قول كل اللى جواك .
إنه يثق به . لذا لم يتردد كثيرا في التحدث لكنه لم يقص عليه حياته بل حدثه عن ذلك الصغير وجدته العجوز ليتطرق للحديث عن العفن الذى استوطن فى المجتمع ليحاكم الضحايا ويحولهم ببراعة منقطعة النظير إلى جناة . ومع الوقت يقتنع البرئ بإجرامه فنرى ما نرى من جرائم تعبر عن افتقاد الإنسانية .
وكيف نسمح لأنفسنا بالتعجب من تلك الچرائم وايدينا ملوثة بدماء ضحاياها . ألسنا من ساهمنا فى إعداد وتجهيز هذا المچرم !!
كيف نندد بأفعاله !!!
تحدث رامى كثيرا وكعادة محمود كان مستمع جيد ومحاور قادر على استخراج مكنون قلب محدثه ببراعة .
مرت ساعتين تقريبا قبل أن يقول رامى علشان كده انا بفكر في مؤسسة خيرية . يكون دعمها النفسى لضحايا الحروق الهدف الأول بعديه يجى الدعم المادى .
نظر ل محمود ليحثه على المتابعة وضح لى فكرتك اكتر .
رامى يعنى أول ما نعلن المؤسسة رسميا نطلب متطوعين للعمل . مهمتهم دعم ضحاېا الحروق أو اى حوادث تؤدى لتغير مظهر الضحېة . هنتواصل مع المستشفيات مش هنستنى الناس دى تدور علينا . احنا هندور عليهم ونوصل لهم . اللى مالوش أهل هنبقى أهله .
ابتسم محمود مشجعا هى فكرة ممتازة بس هتحتاج تمويل كبير .. خصوصا انك هتتعامل مع ضحاېا الحوادث اللى اتعرضوا لتغير كبير في مظهرهم الخارجى واكيد هيحتاجوا عمليات تجميل ودى مكلفة جدا .
رامى إذا اقنعنا كل دكتور تجميل يعمل عملية واحدة مجانية في الشهر هنعالج ناس كتير جدا .
اتسعت ابتسامة محمود فرغم هيئة رامى المزرية لحظة دخوله إلا أن افكاره مرتبة بشكل جيد . هو لن يتخلى عنه اول حاجة تعمل لى توكيل بكرة الصبح وانا هقدم على إشهار المؤسسة الخيرية لما نخلص الإجراءات نعلن عنها ونطلب المتطوعين زى ما قلت .
شعر رامى براحة لقد احتاج هذا الدعم الذى يقدمه محمود بطيب خاطر فابتسم اخيرا ولحد ما حضرتك تخلص الإجراءات هكون كلمت اكتر من دكتور وإن شاء الله اقدر اقنعهم .
نهض محمود خلاص متفقين . ايه رايك بقا تروح معايا نتعشا سوا نادية عاملة محشى .
لم يتذكر الطعام طيلة اليوم .ليشعر الأن فقط كم هو جائع !! 
وقف أمام محمود وقال بلا تكلف انا اصلا ماكلتش من امبارح . انشغلت من الصبح مع حالة الولد ده وجدته .
امسك محمود ذراعه يجره خلفه يا راجل حرام عليك ده انت حتى داخل على جواز .
برق عقله ينبهه إلى اسعد لحظات اليوم ليقول وده كمان موضوع لازم نتكلم فيه .
ضحك محمود يبقى بعد المحشى .
وصلا للمنزل ودق محمود الجرس قبل أن يفتح الباب ويدخل بهدوء يتبعه رامى . تدور عينيه رغما عنه باحثا عنها .
انتبهت نادية لصوت الجرس لتعلم أن زوجها ليس بمفرده . اسرعت لحجابها ترتديه قبل أن تتوجه للخارج .
تهلل وجهها لرؤية رامى اهلا يا جوز بنتى . انا زعلانة منك من يوم ما محمد سافر ماشوفتكش . هو لازم محمد يكون هنا علشان تيجى 
صافحها بود لا طبعا .معلش انشغلت شوية بس 
تعرف أنه لا يجيد التعاملات الاجتماعية لذا تنبهه بود ودون ڠضب حقيقى .
جلس محمود متلفتا حوله ليطرح السؤال الذى يدور بعقل رامى ولا يعرف كيف يصيغه داليا فين 
جلس رامى بينما قالت نادية كانت بتصلى زمانها جايه .احضر العشاء بقا .
محمود بسرعة رامى نسى نفسه في الشغل وماكلش من امبارح 
شهقت نادية بفزع ده كلام . وازاى داليا تسيبك من غير اكل كدة امال الاسم زمايل .
اتجهت للمطبخ ولم تنته من لوم ابنتها لا ده انا لازم أشد ودنها . هى هتهملك من الاول . كدة ...
وغاب صوتها حين غابت بالمطبخ لينظر رامى فى أثرها . كم هى ام حنونة !!!
بل ام مثالية .لاحظ محمود نظراته لنادية بالحرمان ليربت على ساقه ابسط يا سيدى نودى بجلالة قدرها بتدافع عنك .
تناول الطعام براحة رغم عدم ألفته الصحبة إلا أنه لم يشعر بأى حرج بل يبتسم ل نادية كلما ملأت طبقه مرة بعد مرة ورفعت إصبعها فى وجهه بتحذير مااسمعش كلمة مش قادر .
كانت داليا تكتم ضحكاتها بينما رامى مستمتع تماما بهذا الاهتمام .
اخيرا تمكن من إقناعها أن معدته اكتفت من الطعام وإن زادها سيصاب بالتخمة التي. بدأ يشعر بها بالفعل .
اخيرا يجلس بصحبتهم جميعا وقد قدمت داليا شراب اليانسون الذى يحبه ابيها قبل النوم .
أشار لها رامى برأسه لتجلس جواره فلم تعترض جلست ليهمس أنا هكلم عمى دلوقتي . عاوزة تقولى حاجة قبل ما نحدد الفرح 
قطبت جبينها هامسة حاجة زى إيه 
رامى اى حاجة 
قاطع محمود تهامسهما مالكم يا ولاد  
التفتت داليا بحرج بينما قال رامى أنا بلغت داليا الصبح انى عاوز احدد معاد الفرح . وكنت بسألها دلوقتي لو ليها اى طلب قبل ما اتكلم مع حضرتك .
نظر محمود ل داليا ليكى طلبات يا داليا 
هزت رأسها نفيا فنظر لزوجته نودى هى داليا ناقصها حاجة فى جهازها 
ابتسمت نادية ابدا شوية رفايع يجو فى ساعتين .
ابتسم وهو ينظر ل رامى وانت يابنى ناقصك حاجة 
صدم رامى من السؤال الموجه له . حمحم بعد لحظات لا ممكن داليا وطنط يروحوا يشوفوا الشقة لو فى حاجة محتاجة تعديل .
محمود على خيرة الله . يبقى نحدد معاد وداليا تبلغك بيه بكرة بس انا عندى فكرة .نعلن عن المؤسسة الخيرية فى الفرح . اكيد أنا هعزم ناس كتير مهمين ممكن يساعدونا .
ابتسم رامى لمجرد تحدث محمود بصيغة الجمع بينهما نظرت له داليا بتعجب . عن أى مؤسسة يتحدث والدها .
ولم يترك محمود مجالا للشك وبدأ يشرح فكرة رامى لتستمر الجلسة بنفس الدفء والتفاهم .
منذ الصباح يبحث رائف عن امل . هل تغيبت اليوم 
هل هى مريضة 
بدأ عقله ينسج العديد من القصص التى تزيد قلقه حتما .لقد علم بمرضها منذ شهر كامل ورغم ذلك لم يغير معاملته لها . لكن داخله مجرد رؤيتها تثير لدية غريزة الحماية وتولد لديه رجولية لم يعرفها مسبقا تدفعه للتقرب منها . يشعر أنها ستحتاجه ولا يريد أن يكون بعيدا حين تفعل.
اخيرا رأها تقترب من مكان تواجده ليتوجه لها بحزم ابوى اتأخرتى ليه يا دكتورة 
تبدو شاحبة لكنه لن يشعرها بشفقته وإن كان قلبه ينشطر لأجلها همهمت بلا اهتمام ابدا صحيت متأخر والطريق كان مقفول .
رائف ما أنا جاى من الطريق وجيت فى معادى . وبعدين بتسهرى ليه نامى بدرى هتصحى بدرى .
نظرت له بحيرة . هو لم يقدم أي مشاعر توحى لها باهتمامه ورغم ذلك يلازمها اغلب الوقت تعلقت به دون أن تنتبه . وتخشى أن تصدم كما حدث سابقا . 
تعمدت منذ شهر أن تخبره بمرضها لتمنحه فرصة للتراجع دون أذيتها . لكنه لم يتراجع ولم يقترب أيضا .
هل أخطأت تلك اللمعة بعينيه والتى يخصها بها دون زميلاتها 
لابد
تم نسخ الرابط