رواية رامي الجزء الاخير من 11 للاخير

موقع أيام نيوز

ال12
فى المشفى الذى انتقل إليه رائف بعد شهر ونصف من ذلك اليوم .
يقوم رائف بعمله الروتينى الصباحى حيث كلف اليوم بالمرور على غرف المرضى حين أقبلت عليه بهيئتها الملفتة .
اى كان يلتفت مرغما لتلك الهيئة وجه برونزى برئ حجاب ملفوف بإتقان نظارة طبية تخفى معظم ملامحها الطفولية رداء طبى لم تنه ارتداؤه بعد وتقاتل لإدخال ذراعها الآخر واخيرا حقيبة كبيرة معلقة على ذراعها الأيسر بشكل عكسى .
دخلت بهيئتها الفوضوية بفوضى عارمة قائلة اسفة . اسفة جدا اتأخرت فى الطريق .
نظر لها رائف ولطريقتها الحميمية فى التحدث إليه رغم أنه لا يعرفها مسبقا . هو يكره الفوضى ورغم ذلك لم يعلم لما تقدم بهدوء ليمسك طرف ردائها لتدخل ذراعها الآخر فتتنهد براحة وهى تعيد ضبط الرداء عليها .
هز رأسه بأسف وتراجع ليتساءل مين حضرتك بقا 
نظرت له بتعجب وهمت بالرد ليقول المړيض ضاحكا ههههه صباح الخير يا دكتورة امل .كدة تتأخرى علينا .
التفتت للمريض واهملت إجابة رائف مقتربة من الفراش صباح الخير يا عم محمد . اعمل ايه بس الناس بقت عصبية جدا .مش عارفة اسوق العربية كله پيتخانق مع كله .
عقد رائف ساعديه ووقف يراقب مراقبتها الدقيقة لمؤشرات المړيض رغم الفوضى التى تعمها .
اتسعت عينيه وهو يراها تمسك مقدمة ملابس المړيض وتتساءل بحدة اعترف يا عم محمد . انت شربت قهوة صح 
تلعثم الرجل صراحة يعنى ...
لتترك ملابسه وترفع إصبعها بتحذير طفولى عم محمد 
تنهد الرجل ايوه شربت 
لتضحك ضاربة كفيها ببعضهما ما أنا عارفة. ههههه . مسموح بفنجان واحد بن فاتح فى اليوم .اكتر من كده مش هكلمك والله.
تهللت اسارير الرجل لا وانا اقدر . فنجان واحد فى اليوم انت تأمرى يا دكتورة .
خرجت بعد قليل من الغرفة يتبعها رائف وهو عاقد النية على توبيخها بشدة فمن ناحية لا يجب معاملة الجميع بحميمية ومن ناحية أخرى لا يجب السماح للمريض بشرب القهوة .
لكنها لم تمنحه فرصة ودخلت مسرعة للغرفة الأخرى بنفس الفوضى . لحق بها ليجد فتاة أخرى تقف أمامه ملامح جادة تماما . جبين مقطب وتحتفظ بيديها داخل جيوب الرداء .
نظرت للمريض دون أن تقترب منه اخبارك ايه يا استاذ اسر 
نظرة المړيض لها غير مريحة بالمرة . ويقسم أنه لولا وجوده لغازلها بلا شك .أمسكت تقريره اليومى وتطلعت فيه بتركيز قائلة تمام جدا حضرتك حالتك مستقرة وزى ما قولت امبارح ممكن تسبب المستشفى المهم ما تشربش كحول نهائى .
ليقول المړيض بلا مبالاة لا خلينى فى المستشفى يومين لحد ما اطمن على نفسى .
تدخل رائف فورا حضرتك مستقر والسرير ده فى ناس محتجاه وجودك هنا مالوش لازمة .
ليجيبه بوقاحة أنا هنا بفلوسى يا دكتور .
هم رائف ليرد لكنها اسرعت عادى يا استاذ بس مش هنسمح بأى تجاوز .
وامسكت كف رائف تجره خلفها بقوة للخارج صدم من فعلتها لتكون صډمته فرصة جيدة لها لتخرجه من الغرفة .
سحب كفه منها لتلتفت له يا دكتور لازم تعامل كل مريض على حسب حالته علشان تريح دماغك . هتشد مع كل واحد يبقى هيشد معاك ومش هتبقى مفيد ليهم ابدا .
نظر لها بحدة وهو حسب الحالة تسمحى لمريض يشرب قهوة وانت عارفة كويس خطورتها عليه 
ابتسمت بهدوء رغم انفعاله الواضح يا دكتور ده مدمن قهوة بيشرب على الأقل عشر فنجاين فى اليوم لما هقوله ممنوع هيشرب بردو ويمكن اكتر لكن لما اسمح له بفنجان واحد هيشربه وهو مبسوط وواثق إنه بيحافظ على صحته وبعد شوية هيبطلها من نفسه .
منطق غريب جدا الممنوع مرغوب مبدأ معروف . لكن تطبيقها له بهذه الطريقة يثير فضوله بالفعل .
هز رأسه بأسف واضح وهم بالمغادرة لتعترض طريقه لا ماتبصش كدة كأنى مچنونة . ناقشنى ويا اقنعك ..يا اقنعك بردو مفيش حل تالت .
اتسعت عينيه إنها مچنونة بالفعل . زفر بضيق هو طبيب امړاض جلدية ليس منوطا به تفقد غرف المرضى إلا حالاته الخاصة.
ما الهراء الذى يحدث له اليوم . أشار بكفه لها ابعدى كدة شوية .
رفعت حاجبيها استنكارا وقالت بعند لا مش هبعد . فاضل خمس غرف المفروض نشوفهم .
تجاوزها متمتما بكلمات لم تسمعها لتضحك وتتبعه .
يجلس رامى بمنزل عمه المتواضع وزوجته ترحب به بحفاوة كما اعتادت منذ تخرج من الجامعة وكأن ترحيبها هذا سيشفى جرحه منها حين أخرجته من منزلها دون مال ولا مأوى . ألقت به في عرض الطريق عرضة لأى خطړ فقط كى لا تأوى بمنزلها هذا المشوه الذى تتقزز منه هى وابنها .
ذلك الابن الذى لولا مساعى رامى لما حصل على وظيفته التى يعمل بها حاليا .
اقبل عمه مستندا لعصاة الخشبية التي لم يعد قادرا على السير دونها ليهب رامى ويمد له ذراعه فيتقبله الرجل بامتنان . فرغم خذلانه لهذا الفتى وقت حاجته إلا أنه لم يتخل عنه يوما .
جلس العم ياسر مرحبا نورتنا يا رامى يابنى .
أومأ رامى كعادته للجمل الترحيبية ثم قال أنا يا عمى النهاردة جاى عاوز منك طلب .
اكفهر وجه زوجته بينما ابتسم ياسر فكم تمنى أن يطلب منه رامى ولو طلبا صغيرا يرد به جزء من افضاله فقال عنيا ليك يا حبيبي .
تنحنح رامى انا قررت اتجوز وعاوز حضرتك تيجى معايا لأهل العروسة .
زاد تهلل وجه ياسر مبارك يا حبيبي ربنا يسعدك انت تستاهل كل خير .
لم تستطع وأد فضولها فتساءلت بصوت لم تتمكن من إخفاء الحقد فيه وهتجوز مين بقا يا رامى حد نعرفه 
نظر لها بتعجب وكأنها تعرف اى من معارفه هز رأسه نفيا لا يامرات عمى ماتعرفيهاش .
ولم يزد عن ذلك لتشعر بالمزيد من الحقد فهو لم يخبرها عن عروسه المرتقبة . ترى هل ستكون أفضل من زوجة ابنها الغالى 
مؤكد لن تكون ..فرغم أنه يعمل بالجامعة إلا أن تشوه وجهه لم يزل نهائيا . أى عائلة عريقة قد ترضى به زوجا !!!
اسكتت أصوات الحقد داخلها بهذا العذر الواهى بينما قال ياسر وانت يابنى حددت معاد ولا لسه 
رامى ايوه يا عمى بكرة إن شاء الله الساعة سبعة . هعدى عليك على الساعة ستة كدة تكون جاهز .
ربت ياسر على ذراعه وماله يا حبيبي إن شاء الله هكون جاهز ومستنيك .
لم يطل رامى البقاء كعادته استأذن وغادر بعد دقائق .توجه لشقته مباشرة لا يعلم كيف ستمر تلك الليلة !!! ويوم غد !!! 
أخبرته أنها لن تتغيب عن العمل لعل رؤيتها يخفف بعضا من هذا التوتر الذى يشعره بالعجز 
توقعت أن يقابلها فى موعد الراحة ليتخلف للمرة الأولى توجهت لمكتبه لتفقده .طرقت الباب ودخلت مباشرة تحمل كوبين من القهوة .
كان مسترخيا فوق المقعد مغمض العينين اعتدل فور دخولها لتشعر بإجهاده فورا . وضعت الكوبين جانبا مالك يا رامى
فرك عينيه بسبابته وابهامه ابدا أنا كويس جدا .
اقتربت لتمسك معصمه وتنظر لساعتها كويس فعلا !! مانمتش كويس .
شعرت بتشنج يده فرفعت عينيها لعينيه

تم نسخ الرابط