رواية رامي الجزء الاخير من 11 للاخير
المحتويات
قالتها بحنان بينما كان غارقا فى لذة القرب منها محاولا ډفن أوهامه واوجاعه . منذ سنوات طويلة لا يذكر عددها لم يحظ بضمة دافئة المشاعر مثلما غمرته .
وكم كان بحاجتها !!!
ترى متى بكى لآخر مرة !!! إنه حتى لا يتذكر . لم يكن يسمح لنفسه بالبكاء .
هل يمكنه أن يبكى الأن !!!
ولم لا !!!
لقد ذابت حياته المتجمدة منذ اشرق عليها دفء داليا ..
ساد الصمت لدقائق قبل أن تشعر بسخونة أنفاسه تصل لبشرتها عبر حجابها . إنه يبكى !!
ظلت تمسد رقبته وما تصل له أناملها من اكتافه دقائق وبدأ يسمح لبعض الشهقات بالفرار من سجن ضلوعه المحكم .
منحته نصف ساعة قبل أن تهمس رامى .
لم يجب بل شد ذراعيه حولها لنلتصق به فيقول كنت خاېف اوى .. لا كنت مړعوپ ..قلبى كان هيقف وانا ببص فى الوشوش مش لاقى حد منهم . لا بابا ولا ماما ولا اخواتى . حتى عمى ماكانش موجود . الخۏف كان أقوى من الۏجع . من يومها وانا خاېف .. خاېف اوى يا داليا .
رفعت رأسه بجهد لتنظر له تجولت اناملها تلتقط ما تبقى من دموعه وهى تقول بس الخۏف ده عمره ما منعك تساعد محتاج .. الخۏف يبقى مشكلة لما يوقفنا . لكن انت مفيش حاجة ممكن توقفك . انت اقوى راجل قابلته فى حياتى .
أتخبره هذا وقد افرغ للتو دموع عينيه فوق صدرها !!!
دارت عينيه فوق ملامحها البريئة تلك الملامح التى حملت له الحياة وقدمتها له بحب وتفاهم . لحظات وكانت شفتيه تدور فوق تلك الملامح تدمغها باسمه بحنان ودفء اربكها وحط من محاولاتها للمقاومة .
لم يشعر كم مر من الوقت وهما على هذا الحال . هى تدفعه بضعف لا يزيده إلا جموحا وشغف . لكنه لم يكن يصبو لأكثر من الشعور بالاطمئنان بعد طول الفزع .
بالراحة بعد طول التعب .
بالدفء بعد طول البرودة .
بالأمان بعد طول الغربة .
وبين ذراعيها وجد كل هذا . كانت تلك الدقائق التى حملها فيها إلى إعصار جموحه لم تكن سوى إلتقاط لأنفاسها التى يحتاجها ليتنفس .
لذا لم يتمادى جموحه بل عاد يدفن رأسه بالقرب من رقبتها هامسا مش لاقى كلام اشكرك بيه . انا من غيرك كنت هضيع .
لم تشعر بالرغبة في الفرار من بين ذراعيه كما اعتادت حين يضمها في الآونة الأخيرة . ربما لسماحه لها بالشعور بضعفه هذا .
كانت تحبه !! بلى كانت منذ زمن لم تحصيه .. لكنها الأن ولأول مرة تشعر بإنتمائها إليه وانتمائه إليها . كل منهما بحاجة ماسة للآخر .
تعرفت معه على مشاعر لم تكن تعلم بوجودها داخلها من قبل .. فى ساعة واحدة انتقلت معه من حاجته لها لحاجتها له . دقائق شعرت به ضعيفا كابن لها . ودقائق شعرت به دافئا كعاشق لها . ودقائق شعرت به قويا كما تحب أن تشعر بين ذراعيه .
أبعدته برفق لم يعارضه مطلقا دون أن تشعر بنفس الخجل الذى كانت تشعر به مسبقا لقربه ابتسمت له فى حد محتاج مساعدتك .
امسك كفها ليرفعه لشفتيه ثم يحتفظ به وانا محتاج احدد معاد الفرح .
رفعت حاجبيها بدهشة ليتابع لأنى محتاجك .
ابتسمت وهى تقف لتسحب كفها منه دون معارضته . بدأت تهندم ملابسها .
نزعت رداءها الطبى لتطويه بعناية فائقة فيتساءل قلعتى البلطو ليه
نظرت لدموعه التى لم تجف عنه لتقول غالى اوى مش هلبسه تانى . ده تذكار .
قطب جبينه لتقول بخجل لأول مرة احس فيها إننا واحد .
ابتعدت خطوات باتجاه الباب لتقول قبل أن تغادر أنا بردو بقول نحدد معاد الفرح .
وغادرت لتتركه يتعامل مع مشاعره المتضاربة لتلك الساعة المنصرمة التى ذاق فيها دفئها وحنانها وقربها المهلك برغبتها فيه . والأهم من كل هذا تذوقه ملامحها ونبع سعادته .
لم يطل البقاء بمكتبه سرعان ما كان بالاروقة يبحث عن غرفة تلك العجوز . لم يكن الوصول إليها صعبا .
دخل واغلق الباب اقترب من الفراش ليراها لازالت فى ضياعها وصډمتها .
نظر لها بشفقة ثم قال عاوز اوريكى حاجة .
نظرت له العجوز لتجده يخلع سترته ثم يبدأ في نزع قميصه . صدمة تصرفه اخرجتها من صډمتها لتعتدل جالسة بترقب .
انتهى من نزع كم قميصه عن ذراعه الأيسر ليتوقف بتردد ويقترب فيجلس بحافة الفراش .
تفحصت ملامحه المټألمة لينظر لها وينزع قميصه كليا . رفعت كفها تكتم شهقتها فور ظهور ذراعه الأيمن .
ترقرت الدموع بعينيها . إنه ضحېة !!! کحفيدها تماما .
مدت أناملها تتلمس ذراعه دون أن يعترض . رجفة شعرت بها فور ملامسته ليقول پألم يومها لما فوقت كنت بدور على أى حد يطمنى .. يقولى إنه موجود علشانى ومش هيسبنى . بس اهلى كانوا ماتوا كلهم أبويا وامى واخواتى الاتنين .
ربتت على ذراعه بحنان وفى اللحظة التالية احتل الفزع عينيها لتقول حفيدى لوحده .
نهض فورا يعيد ارتداء ملابسه بسرعة وهو يوارى عينيه عنها عادة بياخد منوم علشان الألم في الساعات الأولى غير محتمل . ممكن يفوقوه بكرة . هساعدك فى إجراءات الډفن قبل كدة .
انتهى من ملابسه لينظر لها برجاء مش هتسبيه صح
هزت رأسها نفيا وتساءلت مين اللي سابك لوحدك
تنهد وهو يقول مابقاش مهم خلاص مش هبقى لوحدى تانى .تحبى اتصل بحد يجى لك
بدأت تنهض عن الفراش وهى تبحث في حقيبتها ثم تقدم له ورقة دى ارقام ولادى .
مد يده يلتقط الورقة متجها للخارج . لتثبت له الدنيا خلال الساعات التالية أن هناك الكثيرين مثله . ينفض الجميع أيديهم عنهم .
لازال الناس تحمل نفس العقول . ولازال هناك من يعانى وسيكون هناك الكثيرين ممن سيعانون فى المستقبل .
ال
وصل رامى ذلك المساء إلى مكتب محمود وقد اعياه التخاذل الذى رآه من أبناء تلك العجوز .
حمدا لله أنه كان بلا عائلة .. بالكاد تحمل تخاذل عمه عن مساعدته وايواءه . فكيف سيتحمل هذا الصغير تخاذل كل هؤلاء !!!
كان محمود بمكتب المحاماه خاصته وقد فرغ لتوه من موعده الأخير ليدخل مساعده ويخبره أن رامى ينتظره من مدة ليست قصيرة .
أمره بإدخاله ليطرق الباب بعد دقيقتين تقريبا . سمح له بالدخول ووقف يستقبله ليتجمد مكانه فور رؤيته ..
إنه شاحب للغاية ويخيل إليه أنه سيفقد وعيه للتو . لكن رامى رفع رأسه بقوة غير متوقعه وهو يحيه برسمية السلام عليكم . انا اسف انى جيت من غير معاد .
عاد محمود لمقعده بهدوء وهو يقول تعالى يا رامى انت مش محتاج معاد .
اقترب رامى لينهض محمود عن مقعده مرة أخرى ويدور حول المكتب مشيرا لركن المكتب تعالى نقعد هنا .
أومأ رامى وتبعه بصمت . جلسا ليتساءل محمود اخبارك ايه يا بنى
ابتسم رامى ف محمود يصر على إضفاء روح عائلية على كل لقاءاته به الحمدلله بخير
محمود مش باين .
صدم رامى لقوله . ترى هل أصبح واضحا أمامه لهذه الدرجة !!!
قاطع محمود شروده
متابعة القراءة