رواية رامي الجزء الاول من 1-11

موقع أيام نيوز

جديدة يكون بنفس المكان .قريب مراقب ..بعيد مترقب . طمأنت والدة الصغير وغادر أحد زملائها لينظر الأخر إلى حيث تنظر .
تنهد بحيرة غريب جدا رامى ده 
رفعت عينيها عن رامى لتنظر ل رائف ليه يا رائف بتقول كدة 
رائف طبعا كلنا فاهمين إنه كان ضحېة حاډث حريق . إحنا دكاترة وده تخصصنا . لكن وقوفه الصامت ده مريب . عاوز يدعم الحالات اكيد مش هيبقى بالشكل ده.
عادت داليا تنظر ل رامى مش يمكن مقدرش يتجاوز الحاډث اللى اتعرض له . وقوفه وصمته ده خوف .
رائف جايز .. أنا رايح اجيب قهوة .اجيب لك معايا 
هزت رأسها نفيا وهى تتجاوزه للأمام نحو رامى الواقف بملامح متجمدة نكس رائف رأسه بحزن وإلتف مغادرا .
اقتربت حتى وقفت أمامه لينظر لها بتعجب ..هو يضع حول نفسه هالة بمساحة كافية تمنعه المتطفلين . تحركت عينيه فقط عن باب الغرفة لتستقر على وجهها .
يعرفها .داليا ..طبيبة شابة إلتحقت بالعمل منذ عام .. نشيطة وناجحة ولم تتغيب عن العمل طيلة العام ولو ليوم واحد .
ابتسمت له بود داليا محمود 
لم يبد عليه أنه استمع لها .خبت بسمتها لوهلة ونظرت أرضا ثم عادت ترفع عينيها له ماتخافش هيبقى كويس . حالته مستقرة وإصابته مش خطېرة .
للمرة الثانية لم تتغير تعابير وجهه .فقط ينظر لها مقطب الجبين وكأنه يستشف نواياها .هز رأسه متمتما بخفوت الحمدلله .
اخيرا استمعت لصوته لتتسع بسمتها الرائعة رامى مش كدة 
هز رأسه دون أن يتحدث لتتساءل بعفوية ممكن اعزمك نشرب قهوة سوا .
شحب وجهه وحمحم بحرج هو لا يحمل جنيها واحدا بجيبه كان الطفل يحتاج بعض الأدوية الغير متوفرة ودفع كل ما كان معه بل وعليه أن يدفع المزيد لكن الصيدلى اعتاد أن يمنحه ما يحتاج حتى وإن لم يحمل المقابل كاملا فهو يعود بما تبقى دائما . منذ افتتحت المشفى ورامى يتعامل مع هذا الصيدلى لتوفير ما لا يتوافر بالمشفى .
كما أنه لن يقبل دعوتها ويتركها تدفع ثمن قهوته .
تحدث بصوت هادئ معلش خليها بكرة عندى محاضرة في الجامعة .
نست تماما أمر القهوة وتساءلت بتعجب جامعة !! انت بتعمل دراسات عليا جمب الشغل 
ابتسم!!! لأول مرة منذ بدأت عملها بالمشفى تراه يبتسم بينما هو أسعده حقا أن يكون محط اهتمام شخص ما بعد أن عاش وحيدا لسنوات . زادت وحدته بعد مرض نصير الذى عاد لبلدته بالصعيد لتتضاعف وحدة رامى .
نظر لها وقد شحبت بسمته أنا معيد فى كلية التجارة وهناقش الدكتوراه بعد شهر .
نظرة فخر !!!
دقق النظر لعينيها مكرها أمام نظرتها له .
إنها تفخر به !!!
ما هذا الإحساس الرائع الذى يحتل صدره فى تلك اللحظة .!!!
اتسعت ابتسامتها خلاص بكرة نشرب قهوة سوا هعتبر ده وعد منك .
ودعته وغادرت ليتعجب أمر نفسه التى تتمنى ألا تغادر . لقد اشتاق للصحبة ..مؤكد أن هذا هو سبب إحساسه ذاك . لا يدرى لم يشعر بالحماس لكنه شعور جيد فأمامه يوم طويل شاق .
يجلس رامى بحجرته نفسها منكبا على عدة ملفات يدرسها بعناية لقد عمل مؤخرا على تنمية عمله فهو يراجع حساباته عدة شركات محدودة ويدر عليه هذا دخلا لا بأس به مكنه وعمله الجامعى من ادخار بعض المال . سيغادر هذه الحجرة قريبا . كم احزنه اتخاذ هذا القرار لكنه بعد غياب نصر ووحدته القاټلة قرر الانتقال لمكان جديد ليبدأ حياة جديدة سيكون فيها حيزا لبعض الرفقة . اسس بالفعل علاقات طيبة بمحيط الجامعة لكنه يحتاج لتطوير حياته الخاصة .
اغلق الملف وقد أنهى العمل عليه ودون شعور منه توجه عقله فورا ل داليا .
تلك الطبيبة الجميلة .
هل حقا ستحتسى معه القهوة في الغد ام ستنسى أمره كأن لم يكن 
هو لم يسمح لأحد بهذا القرب مطلقا . لكن لا بأس من المحاولة .
دخل رامى من باب المشفى بنفس الخطوات السريعة والملامح الجامدة ككل يوم لكنه اليوم ودون أن يدرى تدور عينيه فى الارجاء بحثا عنها . 
توجه لمكتبه ليس لديه الكثير من العمل ولم يكن حضوره ضروريا من الأساس فهو يعمل گ متطوع ولا يرتبط بمواعيد عمل رسمية .
مر الوقت سريعا وعليه أن يغادر للجامعة توجه لغرفة ذلك الصغير أولا عله يحتاج لشئ ما بالطبع لم يدخل للغرفة بل سأل الممرضة المسئولة إن كان الصغير يحتاج أدوية أو ما شابه لتنفى ذلك فيتوجه قاصدا باب الخروج ثم إلى الصيدلية مباشرة .
استقبله الطبيب مرحبا اهلا استاذ رامى .
اخرج رامى المال وقدمه له اتفضل يا دكتور باقى تمن الدوا .
تناول الصيدلى العجوز المال ليضعه بخزينته تعرف يا استاذ رامى انت أول شخص أقابله فى حياتى بيهتم لغيره بالشكل ده . اه نشوف ناس كتير بتعمل خير . لكن عمرى ما شوفت واحد يطلع اخر جنيه معاه لعلاج حد ما يعرفوش وده عندك الوضع الطبيعي .
هز رامى رأسه بأسف أنا إذا اقدر اشيل الۏجع عن كل الناس مش هتأخر لحظة . الۏجع احساس صعب إذا اجتمعت معاه الحاجة يبقى مۏت بطئ .
كانت تقف منذ لحظات تستمع إلى حوارهما القصير فقد لاحظت الحالة المادية البسيطة للطفل المصاپ وتعجبت من توافر ما احتاجه من أدوية باهظة الثمن اضطرت للضغط على الممرضة لتخبرها أن رامى اشترى للطفل ما احتاج إليه بل واخبرتها أنه يفعل ذلك دائما ويشدد عليها ألا يعلم أهل المړيض بذلك أو العاملين بالمشفى .
وحين رأته يغادر لحقت به فورا وكادت أن توقفه لتطالبه بوعده لها إلا أنه توجه للصيدلية المجاورة للمشفى ليتحكم فيها فضولها وتتبعه .
دخلت لينظر لها الصيدلى ولا يهتم رامى فقط يصمت عن الحديث ليتساءل الصيدلى اتفضلى يا دكتورة اجيب لك ايه 
دق قلبه وألحت حواسه جميعا لينصاع جسده ويلتف ليراها خلفه بنفس الابتسامة التى غادرته بها بالأمس وهي تقول شكرا يا دكتور أنا عاوزة استاذ رامى .
حقا تبعته لهنا !!!
يريد أن يصدق أنها فعلت .
نظر لها وكأنه يراقب ردود افعالها فتقول بتلقائية انت مديون لى بفنجان قهوة .
لم يشعر بشفتيه تنفرجان عن تلك البسمة النادرة مرة أخرى وهو يغادر برفقتها مودعا الصيدلى العجوز الذى ابتسم براحة حقيقية لرؤية رامى يحظى ببعض الاهتمام الذى يستحقه .
عادا للمشفى وهو يتحدث معها لأول مرة منذ سنوات طويلة يتحدث عن نفسه أو لأول مرة يكون أحدهم مهتم بتفاصيل حياته بهذه الطريقة .
وصلا للاستراحة ليجلسا متقابلين فيجدها ترفع كفها وتشير لأحدهم اختطف نظرة ليرى رائف مقبل عليهما .
اقترب رائف ازيك يا استاذ رامى
نظر له رامى بتوجس الحمدلله يا دكتور رائف .
رفع رائف حاجبيه مندهشا انت عارف اسمى 
رامى ببساطة أنا أعرف كل اللى بيشتغل في المستشفى.
رائف ومع كدة مش عاوز حد يعرفك وقافل على نفسك .
تنحنح رامى بحرج وشعرت داليا بالحرج أيضا لم تظن أن رائف قد يكون هجوميا بهذا الشكل . اسرعت تنهى جو التوتر بينهما رائف أنا هنا إذا احتاجتم حاجة
فطن
تم نسخ الرابط