رواية رامي الجزء الاول من 1-11
المحتويات
هيحتاج اكتر من جراحة .
عاد الألم لملامح رامى من أين له بكل تلك الأموال لإزالة آثار هذا الحاډث الذى حرمه من أسرته واستقراره وحياته وجسمه .
نهض رامى قائلا بهدوء إن شاء الله يا دكتور لما يكون معايا فلوس العملية هاجى لحضرتك .
ناوله الطبيب الوصفة العلاجية بعد أن شرح له طريقة العلاج ليغادر رامى .
لم يتوقف طيلة طريق العودة عن بسط كفه وقبضه وهو يحمد الله على تمكنه من هذا اخيرا .
عاد لمزاولة العمل واعطاه تلخيص الكتب مالا إضافيا فكان يعمل في التنظيف نهارا ويسهر للتلخيص ليلا .
مرت الأيام مسرعة وها هي نتيجة الثانوية العامة تظهر بتفوق متوقع ل رامى ليحصل مجموع يؤهله للالتحاق بإحدى كليات القمة .
رغم أن المجموع يسعد أى طالب إلا أنه احزن رامى لا لشئ سوى لعجزه عن تحقيق حلم أى طالب بالالتحاق بكلية مرموقة نظرا لحالته .
قرر أن يلتحق بكلية تجارة انجليزى ليتمكن من الدراسة بنظام الانتساب فهو لن يذهب للجامعة بهذا الوجه ليكون عرضة للتنمر او الاشمئزاز مرة أخرى .
لم يتغير شئ بحياته رغم أنه أصبح يجنى المال بوفرة .
لازال طعامه بسيطا ملابسه من متاجر الملابس المستعملة حجرته بنفس اثاثها المهترئ .
مر عامين اضافيين حصل بهما رامى ما يكفي لإجراء جراحة لإزالة تشوه وجهه . هو لن يهتم الأن بما تخفيه الملابس .
يتمنى أن يسير في الطرقات دون غطاء رأسه أن يرفع عينيه وينظر لمن يتحدث إليه دون أن يخشى نظرته أن يبتسم للأطفال دون أن يصيبهم الذعر .
توجه للطبيب والحماس يرعى بقلبه ليطلب منه معالجة تشوه وجهه لكنه لم يكن يعلم أن مرور الوقت يقلل نسب نجاح الجراحة .
أخبره الطبيب أنه سيقوم بكل ما يمكنه القيام به لكن عليه أن يكون شجاعا كفاية ليتحمل النتيجة التي سيحصل عليها ويمكن فى المستقبل أن يجرى جراحة أخرى .
بكى رامى لم يكن له من يحتوى أحزانه أو من يربت على كتفه ليمنحه ما يحتاج من شعور بالحنان والأمان .
كان قلبه يرتعد وغير قادر على التقدم أو التراجع .
توجه للمسجد المكان الوحيد الذي يمكنه أن يكشف وجهه فيه دون الاهتمام بمن سيراه .
بكى وبكى وشكى لله كل ما يعانى .
حزم أمره وعاد للطبيب ليحدد موعد جراحته فأى نتيجة سيحصل عليها ستكون أفضل من حاله هذا بكل الأحوال .
فتح عينيه بتثاقل ولا زال يعانى اثار المخدر ليبتسم له الطبيب بفخر النتيجة هتكون كويسة جدا إن شاء الله وهتشوفها بعد اسبوع .
لم يكن يستطيع أن يبدى رد فعل فوجهه ورقبته محاطين بالأربطة الطبية يمكنه فقط فتح عينيه حتى طعامه سيقتصر على السوائل لثلاثة أيام .
وكالعادة غادر المشفى على أن يتبع تعليمات الطبيب ويعود بعد اسبوع لمعرفة نتيجة الجراحة .
قبع بغرفته طيلة هذا الاسبوع ينتظر ذلك اليوم الذي سيرسم الطريق لما تبقى من عمره
هذه المرة لا يمكنه متابعة انامل الطبيب التى تنزع عن وجهه الأربطة ولا أن ينظر للنتيجة بأعين متلهفة عينيه اليوم مثبته على اعين الطبيب لعله يستشف النتيجة من قسمات وجهه .
أنهى الطبيب نزع الأربطة ولم يزل مقطب الجبين يتطلع لوجه رامى ولم تتوقف أنامله عن فحص شق وجهه الأيمن .
دقات قلبه تدوى كقرع طبول الحړب فيتردد صداها بين جنباته يهز كيانه پعنف .
مد الطبيب ذراعه إلى ما تحمله الممرضة ليتناول مرآة ويقدمها ل رامى .
اخيرا كللت وجهه ابتسامة رضا ليمد رامى اصابع مرتجفة ليتناول المرآة ويلقى نظرة خائڤة .
لكم اشتاق لوجهه !!!!! وجه ذلك الطفل الذى حرم منه منذ سنوات ليستبدله بذلك الوجه المخيف .
اتسعت عينيه وامتدت أنامله تتلمس وجهه .
لا تجاعيد !!!
عينه اليمنى اتخذت وضعها الطبيعي ويعلوها حاجب ايضا .
علت الدهشة وجهه وهو يتلمس جانب فمه .من ينظر له يرى شئ غريب لكنه يراه رائع .
ذلك الارتفاع القليل لشفته العليا لا بأس به اطلاقا ولن يحرمه من حياة شبه طبيعية كانت حلما حتى لحظات مضت .
نظر لأعلى رأسه حيث ذلك الجزء الخالى من الشعر ليرفع غطاء رأسه مرة أخرى ويبتسم سيغادر المشفى ليحلق شعره كاملا لا بأس من الصلع إنه افضل ما يمكنه الحصول عليه مع وجهه الجديد .
ابتسم الطبيب لرد فعل رامى ليقدم له ورقة العلاج هيخفى تفاوت اللون مع الوقت .
ابتسم رامى بسعادة قلما يبتسم بسعادة ليقول ولون راسى يا دكتور مش ممكن يتعالج . أنا مش عاوز شعر . عاوز بس شكل طبيعي.
هز الطبيب رأسه بتفاهم وهو يضيف بعض الأدوية لوصفته ويعيدها إليه قريب أوى هتتقارب الألوان .
الحلقة السادسة
خرج رامى من باب المشفى بقلب جديد وليس بوجه جديد .توجه من فوره لشراء ادويته ثم اتجه فورا للحلاق حيث تخلص من باقى شعره .رفع كفه يتلمس رأسه الأملس وينظر بسعادة لهيئته الجديدة .
فكر أن يعود لغرفته ليغير اتجاهه ويعرج بطريقة على متجر عم نصير .
وقف بباب المتجر كان بحاجة لرؤية الفرحة بوجه شخص يحبه حقا .
كان نصير يحاسب أحد الزبائن لينظر له دون أن يدقق النظر فهو يعلم مدى شعور رامى بالحرج ممن يدقق النظر لوجهه .
وضع المال فى درجه وهو يقول معاتبا توك ما افتكرت عمك نصير يا ولدى .
رفع رامى كفه ليزيل غطاء رأسه وعينيه مرتكزة بقوة على وجه نصير الذى اتسعت عينيه بدهشة وتلعثم لسانه من فرحته تحرك اخيرا ليجذب رامى بين ذراعيه يضمه بقوة تعبر عن سعادته لأجله.
أبعده بعد قليل ليقول معاتبا روحت لحالك بردك . على كد فرحتى على كد زعلى .. سنين يا ولدى وانت باعد حالك عن الدنيا وعن الناس .
اخفض رامي عينيه ڠصب عني يا عم نصير .ماكنتش مستحمل نظرات الناس . اللى خاېف واللى قرفان اكتر حاجة توجع الشفقة ماكنتش عاوز احس إنى محتاج شفقة الناس .
ربت نصير على ذراعه خابر يا ولدي .
صمت لحظة ليقول يا فرحة اهلك بيك الليلة .. بوك راچل صوح وخلف راچل صوح .
هنا بكى رامى وهو يقول الله يرحمهم .
لينهره نصير فورا بوك ماماتش يا ولدى . بوك عايش چواك . فى نفسك العزيزة وروحك الطاهرة .
ابتعد عنه ليقول يدك معايا يا رامى هنجفل الدكان .
تعجب رامى بدرى كدة يا عم نصير
ابتسم نصير أنى عازمك على العشا واوعاك تزعلنى
قال جملته الأخيرة بلهجة تحذيرية ليضحك رامى وينضم إليه يساعده .
ظن رامى أنه سيستغنى بسهولة عن غطاء رأسه كما كان يتمنى ليكتشف مع الأيام صعوبة ذلك .
هناك حاجز نفسى يمنعه من ذلك كلما امتدت يده لنزعه تسرع فتعيده فى لحظات .
فكر أن يحصل على بعض الشجاعة بتحويل مساره التعليمى من انتساب لانتظام خاصة مع حصوله على تقدير ممتاز فى العامين الماضيين سيكون هذا أمرا سهلا .
يسير رامى بخطوات سريعة يسهل رؤية الخۏف والقلق من سرعتها وهو يدخل إلى مدرج الجامعة لحضور أولى محاضراته .
يشعر أن دوى ضربات قلبه يعلو على صوت المحاضر ليفقد تركيزه تماما فى أولى المحاضرات لكن يده سجلت
متابعة القراءة