رواية رامي الجزء الاول من 1-11
. بالحسابات العقلية ترجح كفة رائف بلا شك . أما القلوب فلها حسابات اخرى .
تمنت أن تسأله العديد من الأسئلة لكنها تنتظر أن ترى قدرته على الإجابة . لا تريد خطوات للخلف .
جلسا اليوم مثل الأيام السابقة ليضع النادل القهوة أمامهما .
امسك الكوب وعبث به مخفضا عينيه وهو يقول شكلك عاوز يقول حاجة .
ابتسمت لمبادرته هو فى حاجات كتير لازم تتقال .
نظر لها بترقب زى إيه
داليا زى مثلا أمته حصل لك الحاډث اهلك كان رد فعلهم ايه انت عايش فين ومع مين
ضحك رامى رافعا كفه خلاص كل دى أسئلة أنا فكرتك هتقولى حاجة تانية خالص .
قطبت جبينها حاجة تانية ازاى
حمحم بحرج يعنى فكرتك مضايقة من قعدتنا سوا كل يوم
اشاحت بكفها علامة عدم اهتمامها بالأمر ليتابع أنا ياستى كنت في الإعدادية واهلى صراحة ماكانش ليهم اى رد فعل للحاډثة لأنهم ببساطة ماتوا كلهم فيها .
شعرت بالصدمة كيف يتحدث بهذا الهدوء وهو يخبرها ببساطة أنه فقد عائلته بحاډث مأساوى . رمشت بعينيها عدة مرات بتوتر ليقول ماتخافيش أنا مش مچنون . أنا بس عشت ۏجع كتير جدا اقوى من ۏجع الحريق ومۏت اهلى .
أخفض عينيه إنه يتألم يمكنها رؤية ألمه دون أن يأن به . رفع الكوب يحتسى بعضا من قهوته مغمضا عينيه وكأنه مصر على وأد الشعور بالألم لينظر لها بعد لحظات ويتابع حديثه بنفس الهدوء .
لم تكن بحاجة لطرح المزيد من الأسئلة كان يقص كل ما حدث معه بهدوء الكثير من الألم . حياته ليست سوى سلسلة من الآلام التى لا نهاية لها .
لم يعد اى منهما للعمل ذلك اليوم طال اللقاء واستمر يقص وكأنه كان ينتظر تلك الفرصة منذ سنوات .
أنهى حديثه وانتظر رد فعلها ليسود الصمت ما كانت تتخيل أن شخصا ما قادر على تخطى كل تلك العقبات .
لا اعذار للانحراف ..
لا اعذار للتدنى ..
لا اعذار للفشل ..
ظلت تتطلع له بنظرة لم ير مثلها بحياته ليتساءل بترقب مالك
لتجيب دون تردد أو تفكير فخورة بيك
تعجب اجابتها التى دغدغت أذنيه فخورة !!!
داليا طبعا .. انت اقوى شخص قابلته فى حياتى وماافتكرش هقابل حد زيك ابدا .
ابتسم مريحا رأسه إلى قبضته المضمومة متسائلا دون تفكير ازاى بتحولى البؤس لسعادة جوايا
لم تتوقع منه جملة حميمية بهذه السرعة لتقف بخجل وارتباك أنا اتأخرت اوى لازم اروح .
كادت أن تفر من أمامه ليسرع فيقف بطريقها اوعى تزعلى منى ! أنا قلت اللى حسيته من سنين طويلة اوى محدش قال إنه فخور بيا .
ابتسمت دون أن يختفى الارتباك عن ملامحها ابدا مازعلتش بس فعلا اتأخرت .
تنحى عن طريقها وهو يشعر أنه يعود خطوات للخلف أشار لها بيده لتتقدم ثم يتبعها ويقول هستناكى بكرة نشرب قهوة سوا
______
لم يحظ تلك الليلة بنوم مريح أخبرته بالفعل أنها فخورة به کإنسان لكنه رغم ذلك يشعر أن هناك حاجز يقف أمام قربه منها .
تجول بحجرته ليشعر بالاختناق لما لم يفكر في الانتقال منها بعد
إنه عالق بها !!
بلى هو كذلك . عالق بالماضى منغلق على ذاته . منذ سنوات لم يخترق جدرانه سوى داليا .
ترى هل احبها بالفعل
أم أنه تعلق بحياة جديدة يراها عبرها وعاجز عن التقدم إليها
ارتعد قلبه لمجرد الفكرة .. توجه مسرعا إلى حقيبة كبيرة وبدأ يجمع ملابسه بها .
جمع كل متعلقاته فى ساعة واحدة ليخرج من الغرفة مغلقا بابها للأبد .
عازما بكل قوة على عدم العودة للماضى يكفيه ما يحمل من أثاره .
يعلم أنه بحاجة للمساعدة ويعلم أنه كذلك منذ سنوات مضت .. لكنه لم يكن يثق بشخص ما لدرجة طلب مساعدته .
أما الأن هو يثق بها . بلى يفعل .. وسيطلب منها مساعدته ويدع الأمور تأخذ مجراها الطبيعى . لن يحارب مشاعره . ولن يقاوم تسللها داخله .
وصل للمشفى فى اليوم التالى متأخرا لارتباطه بمحاضرات صباحية . وفور وصوله توجه لها مباشرة .
فلتذهب كل الحواجز للچحيم .
ليست بالعيادات الخارجية فهى إما بحجرات المرضى أو غرفة الأطباء .
وصل لذلك الرواق ليجد تجمهرا من عدة أشخاص . سيدة تبكى واحدهم يحاول تهدئتها .عدة أشخاص متناثرون البعض جالس والبعض متكأ
خفق قلبه وتوقفت خطواته مرغما حالة جديدة !!!
اقترب بقلب مضطرب وملامح مرتبكة ليسمع السيدة تلوم نفسها يارتنى ما سبتهم ونزلت . أنا غلطانة .. يارتنى أنا اللى اتحرقت .
ويربت الرجل على كتفها رغم اشتعال ملامحه خوفا قدر الله وماشاء فعل . المهم نطمن أهدى بس .
ولأول مرة بحياته على الإطلاق يقترب من ذوى إحدى الحالات . كان يتقدم ببطء . يرغم قدميه على التقدم ويجرها جرا .
قلبه يخفق پجنون . أنفاسه لاهثة يحاول التحكم فيها .
وقف اخيرا قبالتهما ليقول اللى حضرتك بتعمليه ده ممنوش فايدة .
انتبها له وتوقفت شهقات المرأة ليتابع ببطء مهما كانت قرابتك للمصابين ومهما كانت حالتهم هم محتاجين قوتك مش ضعفك .. محتاجين أول ما يفتحوا يلاقوكى بتبتسمى وبتقولى لهم كل حاجة هتبقى كويسة طول ما احنا مع بعض .
تنهد الرجل والله الأستاذ معاه حق .كفاية اللى هم فيه .
بدأت تكفف دموعها بهستيرية ورغم تساقط المزيد إلا أنها رسمت ابتسامة باهتة اختفت فورا لخروج داليا من الغرفة .
إلتف الجميع حولها لتبتسم ماتخافوش البنتين بخير .
تعالت الهمهمات بالحمد لتتساءل السيدة مش هيسيب إثر يا دكتورة
داليا بثقة اطلاقا . بس هيقعدو معانا اسبوع واى أثر هيتعالج بالأدوية مش هيحتاجوا تدخل جراحى . الحالة بسيطة الحمدلله وانتو لحقتوهم علطول .
ضم الرجل السيدة لصدره متنفسا بعمق شوفتى رجوعك انقذ حياتهم .
تعلقت عينيه ب رامى الذى ابتسم مشجعا له رغم ما يشعر به من ألم لتقول داليا اتفضلوا تقدروا تشوفهم
نظرت للجميع معلش يا جماعة الأم والاب بس دلوقتي .
لم يعترض أحد . انطلق الاثنين لداخل الغرفة ببسمة تكلل وجهيهما .
اقتربت لتقف أمامه فتختفى بسمته ويقول پألم أنا محتاج مساعدتك .
توجست من هيئته وملامحه وتساءلت بقلق مالك يا رامى
شعرت بإحتراقه الداخلى من ثورة أنفاسه . إنه عاجز .
تلك الحالة التي تصيبه دائما مع كل مصاپ يصل للمشفى . أمسكت كفه لتشعر بتشنج جسده ومعاناته .
إنه يعانى من نوبة فزع !!!
لطالما عانى منها ولم يفكر أحد فى مساعدته . هيئته الصلبة وانغلاقه على ذاته جعلا ادراك حالته مستحيلا .
ضغطت على كفه اتنفس يا رامى . بص لى وخد نفس بالراحة .
تعلقت عينيه بها وهو يحاول أن يصل لصوتها فى ظلمات نفسه . يرى شفتيها تتحركان ويحتاج لصوتها بشدة .
أعادت جملتها مرارا حتى شعرت به يلتقط نفسا عميقا . ابتسمت تشجعه براڤو يا رامى . اتنفس . خد نفسك بالراحة .
وجد صوتها ليتشبث به ويفر من ظلمته . تلك الظلمة التى طالما سيطرت عليه لتصيبه بالعجز التام حتى عن الشعور بما حوله .
اغمض عينيه وضغط على كفها وهو يعيد المحاولة . رفع كفه الآخر لصدره .
إنه يبلى
حسنا . دقائق وعاد يفتح عينيه لتقابله بسمتها .
للمرة الأولى يشعر بنجاته .
تحركت للأمام ليتحرك معها بهدوء نحو مكتبه .
ألقى جسمه المتعب فوق الأريكة لتتخذ مقعدا يقابله وتتساءل انت بتيجى لك الحالة دى علطول علشان كده بتفضل واقف بعيد مش كده
أومأ برأسه لتقول بس النهاردة انت اتحركت . غلبت خۏفك وقربت من الناس
رفع عينيه ينظر لها لتقول انت ساعدت نفسك يا رامى مش محتاج مساعدة .
طرق الباب لتأذن هى للطارق دخل ذلك الرجل والد الطفلتين . نظر ل رامى مباشرة أنا مش عارف اشكر حضرتك ازاى . البنات فعلا كانوا محتاجين نديهم امل مش خوف .
ابتسمت داليا بينما قال رامى مفيش داعى للشكر . ربنا يعافيهم .إذا احتاجوا حاجة انت عرفت المكتب خلاص .
ابتسم الرجل وكرر شكره وانصرف
نظر لها لتتسع ابتسامتها فيقول أنا سبت الاوضة امبارح .
اومأت بتفهم لا انت اتجاوزت الماضى امبارح . من النهاردة انت رامى جديد .. رامى القديم كان إنسان عظيم .. ورامى الجديد هيكون إنسان أعظم .
لا يدرى ما هو الاحساس الذى تبثه كلماتها فيه !!!
تعدى الأمر الطاقة الإيجابية . إنها تبث فيه الحياة .
لازالت نظراته متعلقة بها ليقول بلا تردد تتجوزينى
لم تحاول اخفاء شعورها بالسعادة رغم ما تشعر به من خجل هى تعلم أنه يحتاج للثقة أكثر من اى شئ اخر .
عقدت ساعديها وهى تنظر له مباشرة اتجوزك عادى ولا يهمنى
لتسمع لأول مرة رفرفت ضحكاته فتقسم أن تجعلها نغمة يومية بحياتها التى ارتبطت بحياته