رواية رامي الجزء الاول من 1-11
الفصل الاول
المقدمة
لم يختر لنفسه أن يحيا مشوه يرتعد الأطفال لرؤيته ويخشى الناس اقترابه .
نبذه اقرب الناس إليه ولم يعد مرحبا به فى حياتهم ولو كعابر سبيل .
ضاقت الدنيا وسدت الأبواب .
لم يعد أمامه إلا التسول أو الإجرام .
فماذا سيكون مصيره قلب رحيم أو قلبان لاناس غرباء لم يرهم مطلقا .
كيف تكون الحياة مع كل هذا الألم
انتظروا الإجابة فى نوڤيلا حكاية مشوه
القصة من وحى خيالى وليس لها أسس واقعية
الحلقة الأولى
فى حجرة متواضعة للغاية فوق أحد الأبنية المتواضعة ايضا يجلس رامى ذلك الفتى ذو السبعة عشر ربيعا ممسكا بكتاب وهو ينظر له بتركيز شديد فالغد هو آخر اختبارات الثانوية العامة وعليه أن يجتازها بتفوق كما الأعوام السابقة من دراسته .
الحجرة لا تحوى سوى فراش متهالك ومكتب خشبى بالإضافة لخزانة ملابس من ضلفة واحدة وفى أحد الأركان يقبع موقد غاز وبعض الاوانى الغير مجلية جيدا .
لا يحيد رامى بعينيه عن كتابه ولا يفقد تركيزه رغم ما يشعر به من ألم بالرأس وكأن الألم مجرد صوت يخبره أنه على قيد الحياة .
بدأ يدون بعض الكلمات بخط أنيق من يرى تلك الأصابع الشبة متلاصقة لا يصدق أن هذا الخط الأنيق كتب بها .
أنهى اخر ملاحظاته نظر لأوراقه نظرة رضا نهض عن المقعد الخشبى ليتوجه لخزانة الملابس فقد خفف ملابسه نظرا لشدة حرارة الجو لكنه سيتجه للخارج الأن وعليه أن يخفى نفسه داخل كومة من الملابس .
ارتدى سترة بأكمام طويلة ورفع غطاء الرأس ليخفى معظم وجهه ثم ارتدى قفازات أخفت كفيه ايضا واخيرا تلك النظارات الشمسية ذات العدسات الكبيرة لتخفى اغلب وجهه .
اتجه للخارج بخطوات ثابتة ليهبط الدرج متوجها لمكتبة يتعامل معها منذ عامين لبيع ملخصات ومذكرات دراسية يقوم هو بتلخيصها وكتابتها ويقوم صاحب المكتبة بتصويرها وبيعها .
تجمعات من الطلبة هنا وهناك بالقرب من المكتبة مجرد رؤيتهم أدت لإهتزاز خطواته لكنه تحامل على نفسه وتجاهل نظراتهم المريبة لهيئته واتجه لداخل المكتبة .
قابله صاحب المكتبة بحفاوة كبيرة فكل هذا التجمع بالخارج ينتظر اوراقه .
وقف صاحب المكتبة ويدعى أحمد بمجرد رؤية رامى يدخل من الباب اهلا يا رامى يا بنى . اتأخرت ليه النهاردة .
رفع رامى يده بالأوراق معلش يا عم احمد المادة كبيرة انت عارف التاريخ .
امسك احمد بالأوراق ينظر لها بسعادة وهم بالتحدث ليقاطعة دخول أحد الطلبة ها يا عم احمد ماتكلم اللى بيجيب لك الملخصات عاوزين نلحق نذاكر .
رفع احمد عينيه ليقول الملخصات جت . نص ساعة تجهز .
نظر المتحدث إلى رامى بريبة وغادر للخارج ليتنفس رامى براحة ادينى فلوسى يا عم احمد علشان اروح .
مد احمد يده لدرج أمواله ليخرج ورقتين فئة المائة جنية يقدمها ل رامى الذى ابتسم للمال الذى يجنيه بسعادة ليتناوله من احمد ويهم بالمغادرة ليوقفه قائلا بقولك ايه يا رامى يابنى
توقف رامى ليقول أحمد بما إنك هتاخد إجازة وتبقى فاضى اجيب لك شوية كتب تعمل لهم ملخصات فى الإجازة هديك فى الملخص خمسمائة جنية !!
توقف رامى لسماع المبلغ ليه يا عم احمد كتب إيه دى
احمد كتب جامعة . ها قلت إيه
رامى موافق يا عم احمد بكرة وأنا راجع من الامتحان هعدى اخد اول كتاب .
وانصرف رامى بخطوات سريعة بينما ابتسم أحمد لموافقته فهو يكسب ألاف الجنيهات من تلك الملخصات التى يكتبها رامى منذ عامين . وبهذه الطريقة سيكسب أموالا إضافية .
توجه رامى من فوره لشراء بعض الحاجات الضرورية ليعود فورا إلى غرفته .
اغلق الباب بهدوء ليتنفس براحة ويبدأ في نزع تلك الملابس عنه .خلع السترة لتظهر التشوهات بطول ذراعه الأيمن والتى طالت رقبته ووجهه حتى أعلى رأسه التى خلا جزء منها من الشعر نظرا لهذا التشوه .
تجاعيد منفرة بطول رقبته أثرت على حركتها بشكل كبير وتجاعيد اكثر تنفيرا حول فمه وعينه اليمنى بينما الجزء الأملس من رأسه والذى خلا من الشعر بلون أحمر مؤلم للقلب .
خلع قفازاته لتظهر أصابع كفه الأيمن الشبه متلاصقة حيث يلتصق بنصره بوسطاه حتى العقلة الثانية لكنه سيتخلص من هذا الالتصاق فى اقرب وقت .
توجه للمرحاض الملحق بالغرفة ليفتح صنبور المياة ويخلع عنه ما بقى من ملابسه لعل برودة المياة تلطف تلك الحرارة التى ألهبت جسده نظرا لملابسه تلك .
أنهى حمامه ليقرر الحصول على قسط من الراحة سيفيده كثيرا في تجديد نشاطه وإعادة التركيز كما سيخلصه من ألم رأسه هذا .
تمدد فوق الفراش ليغفو فى لحظات .
الحلقة الثاني
رامى الأخ الأوسط لثلاثة أبناء لوالديهم ذلك الرجل البسيط الذى لم يدخر جهدا لاسعادهم . يعمل بكد ليقدم لهم أفضل حياة يمكنه تقديمها .
حتى كان ذلك اليوم كان يوما شديد الحرارة وقد أذاع التلفاز تحذيرات مشددة عن خطۏرة حرارة الجو الكل يستمع دون اهتمام فهذا هو حال الإعلام يبالغ ويغالى بكل الصغيرات .
نوبة حرارة ولا شئ خطېر . هكذا يظن اغلب الناس .
كان والده قد عاد للتو من عمله لتخبره زوجته أن إسطوانة الغاز قد فرغت تماما وهى لم تنه إعداد الطعام . حمل الأب الإسطوانة الفارغة ليعود بعد نصف ساعة يتصبب عرقا بأخرى ممتلئة يرفعها فوق كتفه وقد وضع أسفلها حاجز كرتونى فهى شديدة السخونة ولم يتحمل حملها دون حائل .
أسرع للمطبخ الضيق ليضعها بمكانها المخصص اوصلها بخرطوم الموقد واشعل الڼار ثم ترك زوجته لتعد الغداء .
جلس بتلك الردهة متوسطة المساحة هو وأبناءه الثلاث يتبادل معهم الحديث للإطمئنان على شؤونهم .
مر بعض الوقت وفى لحظة دوى إڼفجار هائل لتتحول الشقة فى لحظات لقطعة من جهنم .
صراخات تمزق القلوب صادرة عن الجميع بلا تفرقة ليرى رامى بعينيه أجساد أسرته وهى تحترق يتخبطون هنا وهناك كما يفعل هو فى محاولة لإخماد النيران التى تذيب لحومهم .
تراجع رامى خطوات من شدة الألم ليرتطم بالنافذة فيهوى خارجا والنيران تتأكله بلا رحمة .
لم يشعر بالوقت بعد ذلك كان ارتطام جسمه المشتعل بالأرض هو آخر ما شعر به .
افاق ليجد نفسه ممددا فوق فراش معدنى وجسمه يختفى تحت الأربطة الطبية وساقه اليسرى معلقة فقد كسرت نتيجة لسقوطه .
أغمض عينيه ليرى صورة والدته وجسدها يندفع بقوة خارج المطبخ لتسقط أمامه بلا حراك ثم صورة والده وشقيقيه وهم يتخبطون من شدة الألم . لقد رأى جسد أخيه الأكبر يسكن في لحظات بينما اندفع هو تاركا والده وشقيقه الأصغر ېحترقان مثله لكن اندفاعه هذا أسقطه من النافذة التى لحسن الحظ بالدور الثاني ليكون هذا الساق المعلق ألم اضافى يضاف للنيران المشټعلة .
أخبروه بالمشفى أنه فى غيبوبة منذ عشرة أيام . وكم كانت غيبوبته تلك رحيمة به . فقد تخطى أثناءها الكثير من الألم فوق طاقة البشر .
كان رامى فى ذلك الوقت قد أنهى اختبارات الشهادة الإعدادية وينتظر ظهور نتيجته ليدخل بعض السرور على أسرته التى أبلغوه أنه فقد جميع أفرادها .
بعد تمام شفاءه وهذه التشوهات التى اصابته غادر المشفى الحكومى الذى خضع للعلاج