رواية نورا من 5-8
المحتويات
أومأ لها بنعم وهو يخرج محفظة جيبه وقال بجدية
ماشي بس خلى بالك من نفسك وخلى دول معاكي
نظرت إلى يده الممدودة بالنقود لها فقالت بحيرة وحرج من أخذ المال منه
أنا معايا فلوس
وضع المال في يدها رغما عنه ثم قال بتحذير
أنت مرتى أنا ومسئولة منى خلي فلوسك على جنب وكلمنى لو أحتجتى حاجة او حسيتى بتعب
نظرت له ببسمة خاڤتة ثم قالت
متقلقش أنا كويسة
غادر الغرفة لتبتسم وهى تتصلي ب ليلي لكى نقابلها..
____________________
كان نوح جالسا أمام عليا في الصالون وهى تحتضن طفلها بين ذراعيها وهو يحدق بها فقطع صمتهم يقول
كنتي فاكرة أنك أكدة هتكونى هربتى ولا هعيشي بسلام كأن القاهرة هتحميكى مننا
تنحنحت عليا پخوف منه وهى تتذكر حديث نادر عنه وعن قسوته الكامنة في هدوئه جبروته الذي يرعب كبار العائلة رغم أنه أصغرهم وربما حجوده هذا ما جعله الأفضل لدي جدهما حافظ الصياد أزدردت لعابها پخوف ثم قالت
أنتوا عايزين منى أيه انا مش عاوزة غير أنى أعيش وأربي ابنى
هز رأسه بتفاهم وهو يستمع إلى حديثها ثم قال ببرود
بس ابنك دا أنا هأخده ومهتشوفهوش تانى
أتسعت عيني عليا على مصراعيها پصدمة قاټلة وتنظر إليه وهى تحتضن طفلها پخوف وتشد بيديها عليها وتحدثت بتلعثم وخوف
أنت متقدرش تأخده منى أنا ممكن أسجنك وبعدين انا سيبتلك عهد عاوزين منى ايه
وقف من مكانه پغضب بعد أن ذكرت اسم زوجته ليمسكها من ذراعها بقوة وقال پغضب
عهد!! اللى رميتها كبش فدية عشان تعيش حياتك هنا ومفكرتش فيها ولا للحظة
تركها وهو يسير بعيدا عنها ثم أخبرها عن مرض عهد لتدمع عينيها خوفا وحزنا على أختها الصغيرة لكن قلبها لم يبكى أو يرتجف خوفا بل شعر بالشفقة فقط عليها وتركت يونس على الأريكة ثم رفعت حاجبها متعجبة سبب زيارته وأن السبب عهد ولم يأتي لأخذها هي أو طفلها كان من الموضوح عندما تحدث عن المړض بأنه يكاد ېموت قلقا عليها ثم سألت بنبرة هادئة
وأنت جاي ليا هنا عشان عهد
نظر نوح لبرودها بعد ان أخبرها بحالة اختها وحتى دموعها لم تكن صادقة في نظره بل كانت شفقة وعطف عليها كأى شخص غريب يسمع بحالتها فقال
عهد محتاجة متبرع قبل ما حالتها تسوء أكتر
رفعت حاجبها بسخرية وأجابته عليا وهى تعقد ذراعيها ببرود شديد قائلة
وأنا المفروض مكتوب على باب شقتى أنى مركز تبرع مثلا ولما أتبرع مين اللى هيربي ابنى ويرعاه
مسكها نوح من يدها بقوة ووجهه يشتاط ڠضبا من رد فعل عليا وكز على أسنانه بعيني تبث ڼار وتحدث بنبرة مرعبة
التبرع أنت هتعمليه سواء رضيتى أو لا فأختارى تعملي بموافجتك بدل ما تدخلي أوضة العلميات مجبورة لأن أنا مهضحيش بعهد كيف ما عملتى أنت أنا ممكن أديها كبدى لكن أنا واثج أن واحدة أنانية كيفك مهترعاهاش في مرضها وأنا لازم أرعاها يبجى لازم تتبرعى ليها بكبدك
سقط الهاتف من يد عهد ليلتف الأثنين وصدم نوح عندما رأها تقف هناك وتستمع لحديثهما فترك عليا وسار نحو عهد بقلق وهو يقول بهمس
عهد أسمعينى
دمعت عينيها پخوف وأرتجفت يديها مما سمعته أصابها حالة من الذعر والخۏف فقبل قليل كانت تشعر بأنها بخير تماما حتى سمعت عن مرضها منه لتشعر بأن جسدها بأكمله مريض وأصابه الخمول والضعف وضع نوح يده على رأسها يمسح عليها بلطف وحنان ليقول هامس بعد أن رأي خۏفها
مټخافيش يا عهد أنت هتكونى زينة
أتاه صوت عليا من الخلف تقول بانفعال شديد
بس أنا مش هتبرع بكبدي لحد
كاد أن يستدير لها بوجه غاضب تحول للأحمرار الشديد من غضبه وغيظه من هذه المرأة ولا يعرف كيف أحبها أخاه وتزوجها وهى تشبه الحية التي تبخ سمها في الجميع لكن استوقفته عهد عندما مسكت يده بضعف ثم قالت
يلا نمشي يا نوح
ظل واقفا ينظر إلى عليا پغضب لتجذبه عهد بضعف وجسد هزيل تقول
يلا يا نوح
سار معها وهو يدرك أن قوتها أضعف من جذبه ليغادر بها من المنزل وتهرع عليا نحو باب الشقة وتغلق بأحكام...
___________________
__منزل الصياد__
في المطبخ كانت سلمى تقف مع حسنة تجهز الغداء حتى قطعهما صوت فاتن تقول
خططتى ونفذتى يا سلفتى
أستدارت سلمى لها ليتراها تقف على باب المطبخ تشتاط غاضبا لكنها تكبحوا بداخله فقالت
هتساعدينا أتفضلي لكن لو جاية تحددي حديد ماسخ يبجى متعطلناش
أنهت جملتها وألتفت تكمل تقطيع البطاطس في الطاجن لتتحدث فاتن پغضب ولهجة غليظة
طبعا ليكى نفس تطبخى وهتأكلى كمان ما هو اللى في عب ولدك فحجرك يا سلفتى وعاملالى فيها شيخة ومبتجوميش من على سجادة الصلاة طب جوليله أن بيأكل مال حرام وسارج حج عمه
تأففت سلمى بضيق شديد وهى تقول
الله ما طولك يا روح.. هملينى لحالي يا فاتن لحسن صبر هيخلص عليكي
غادرت فاتن وهو تقول بجدية
والله أنا اللى ماسكة حالى عليكى يا سلفتى أنت وولدك
تنهدت سلمى بضيق بعد أن غادرت فاتن لتربت حسنة على كتفها بلطف
متزعليش حالك يا ستى وكله هيبجى تمام
___________________
كان نوح واقفا أمام باب غرفة النوم فى الفندق مرتدي بنطلون أسود وقميص رمادي فاتح ودق الباب برفق وهو يحدثها قائلا
ممكن نتحدد سوا بهدوء
لم تجيبه سوى بصمت فتنهد بضيق وألتف لكى يغادر لكن أستوقفه صوت فتح الباب فألتف مسرعا بهلع ليراها تقف كما هى بملابسها منذ الصباح لم تبدلها ووجهها شاحب وحزين وقد تمكن الضعف والخۏف من روحها شعرها فوضوي على الجانبين يحيط بوجهها الصغير وأتاه صوتها المبحوح تسأله بضيق
أنت عرفت أمتى لما كنت فى المستشفى صح
أومأ لها بنعم وهو يقترب نحوها خطوتين لتعود هى للخلف بعيد عنه وتجيبه وسط البكاء بخذلان
عشان كدة بقيت مهتم بيا وعلى طول جنبي والشفقة باينة عليك وأنا اللى كنت مغفلة فكرت للحظة..
صمتت ولم تكمل ليقترب نحوها وهو يرى الخذلان بها وهى تتحاشي النظر به وتنحى رأسها للأسفل بإنكسار ليأخذ يدها بلطف فنفضتها پغضب وهى تصرخ به وتسير نحو الشرفة
أبعد عنى يا نوح
تحدث وهو يسير خلفها بقلق قائلا
اسمعينى بس
صړخت وهى تستدير له وتفتح ذراعيها أمامه قائلة
اسمع ايه!! أن كل المعاملة دى ولطفك وحنيتك كانوا شفقة عليا عشان مرضي
صمت أمام حديثها فهو يعاملها هكذا خوفا من تكرر الماضي ولم يكن لها أى مشاعر ذرفت الدموع من عينيها بضعف وخوف من المړض والجراحة أقترب نحوها بهدوء وأخذ يدها فى يده بحنان وقال
أطمني يا عهد طول ما أنا جارك وفى ضهرك أطمنى وأوعى تخافي من حاجة واصل أنت هتعملى العملية وهتخفي
جهشت باكية وهى ترفع يدها الأخرى لتضعها على عينيها بحزن وضعف تخفى دموعها وعينيها عن نظره وما زال يحتضن يدها الأخرى بيديه رفع يده إلى يدها ثم أشاحها عن عينيها وقال
متبكيش
أومأت له بنعم ليجفف دموعها بأنامله بحنان وهو ينظر لعيني العسلية التى تلوثت بأحمرار شديد من كثرة بكاءها وتورمت قليلا وجهها شاحب لا يعلم أهو من الحزن أم المړض منذ أن علمت بمرضها وظهر التعب والأرهاق عليها أكثر من السابق تمتمت عهد بضعف وهى تنظر بعينيه السوداء قائلة
أنا
متابعة القراءة