رواية نورا من 5-8
الفصل الخامس 5
___ بعنوان فتح الوصية ___
خرجت عهد معه من المستشفى وهو شاردا ووجه شاحب يمسك يدها بيده والأخري خلف ظهره كانت تتعجب اهتمامه ومساعدته رغم أنها تلتزم الصمت فتح باب السيارة وأدخلها ثم أقترب نوح أكثر يغلق حزام الأمان لها لتحدق به بدهشة أكبر صعد جوارها ليقود السيارة وينظر عليها من تارة لأخري حتى وصل أمام المنزل نزل وهرع نحو السيارة من الجهة الأخرى لياخذ يدها فقالت بخجل
أنا كويسة يا نوح
هدأ من روعته بإحراج فتجاهلت يديه الممدودة لها ودخلا معا للمنزل أستقبله على وهو يقول
حمد الله على السلامة طلع مرتك ترتاح وحصلني على المكتب عشان هنفتح وصية جدك دلوجت وعمك مستعجل جوى
أومأ له بنعم فى صمت وأخذها للدرج فقالت بحرج
روح لعمه يا نوح أنا هعرف أطلع لوحدي
تشبث بيدها أكثر بإصرار على مساعدتها لتحاول جذب يدها فضغط أكثر وهو يحدق بعينيها يقول
هشش هتسمعى الكلام ولا هشيلك لحد السرير بنفسي
تبسمت بسخرية وهى تصعد الدرج معه وتتمتم قائلة
فاتح صدره وكأنه هيقدر محسسنى أنى متجوزة فاندام
لم تنهى جملتها لتخرج منها صړخة خافنة عندما حملها على ذراعيه بسرعة البرق فأتسعت عينيها بذهول على مصراعيها ثم قال
بعون الله أجوى من فاندام كمان بعدين متحسسنيش أكدة أنى معملتهاش جبل اكدة
تنحنحت بحرج منه وهى تتحاشي النظر له يصعد الدرج بها متطلع إلى ملامحها التى تزداد حمرة من خجلها ليقطعه صوت أسماء من الأعلي تقول بغيظ وغيرة
خير رجلها أنشلت!
رفعت عهد نظرها لها پغضب وتلاشي خجلها وكزت على شفتيها بضيق لكنها تبسمت بمكر وهى تعلم بأن هذه الفتاة ترغب بزوجها وتعشقه بجنونه فلفت ذراعيها حول عنقه بدلال ثم قالت بعفوية مبتسمة له
أوعاك توقعنى مفهوم!
تبسم بلطف وأومأ لها بنعم لتشتاط اسماء ڠضبا وغيرة من رؤيتها بقرب حبيبها هكذا وهو يدللها أمام الجميع دون خجل أو حياء مر من جانبها لټضرب أسماء قدميها بيديها من الغيظ وتقول متمتمة
أنا اكدة ھموت مجلوطة بالجلب
دخل نوح الغرفة بها لينزلها على الفراش ثم قال
هبعت لك الوكل مع حسنة تأكل زين
أستدار لكي يرحل لتقف بسرعة وهى تسير خلفه وتقول
وأنت مش هتأكل!!
استدار لها ثم قال ببسمة خاڤتة
لما أعاود هأكل بس المهم تأكلي أنت زين عشان متتعبيش تاني
أومأت له بنعم فمسح على شعرها بيده ثم غادر لتبتسم وهى تشعر بضربات قلبها تتسارع وتضع يدها على رأسها بخفة وتملأها السعادة من لطفه ومعاملته الطيبة لها...
_______________________
فتح المحامي الوصية وعرضها على حمدي واخاه الاصغر على ونوح وصدم الجميع عندما وجدوا كل التركة تعود إلى نوح وليس أحد الابناء بل سجل الجد كل شيء باسم الحفيد والابناء لا يحق لهما شيء حتى منزل العائلة اصبح ملك نوح فثار حمدي پجنون وهو يقف ويضرب المكتب بيده ويقول
لا أبويا شكله أتجن ومكنش فى عجله وهو بيسجل الوصية دى
كان على مصډوما مثله تماما فأجابه بهدوء وهو يتكأ بيديه الأثنين على النبوت
اتحدد عن ابوك زين أبويا مېت وهو بعجله وعجله يوزن بلد كمان
صاح حمدي پغضب أكبر وهو يلوح بيديه فى الهواء
طبعا ما هو ابنك يورث يبجى انت ورثت وأطلع أنا وعيالى من المولد كله
تحدث المحامى بنبرة خشنة وقوية يقول
يا أستاذ حمدى والدك رحمه الله كتب الوصية دى من سبع سنين وهو فى صحته وفى عز شغله وهو واجف على رجله
تركهم وخرج من الغرفة وهو يثور وېصرخ بتهديدات واضحة
الله يجحمه فى جبره أنا مهسكتش وحجى هأخده من اتخن تخين فى الدار والبلد كلتها أبجى جاعد فى بيتى ويتجالى مالكش فيه
خرج نوح خلفه وهو يخرج عن صمته وكأنه كان على علم بالوصية فلم تصيبه الدهشة أو الذهول ليقول بضيق
أتحدد عن جدي زين وحجك اللى بتحدد عنه دا مالكش فيه دا عدل ربنا المحجر والتجارة والاراضي أنا اللى بسهر ليالي عليهم وبسافر عشانهم عملت ايه يا عمي انت ولا ولدك اللى مجضيها صرمحة وسفر وراء السياح والغوازي عشان تكبره لتكن فاكر أن جدي كان عنده أطيان واتولد بمعلجة من دهب
استدار حمدي له پغضب سافر وهو ينكزه بعكازه الخشبي فى كتفه ويقول
دا بجى الحديد المسمۏم اللى رميته فى ودن جدك عشان تضحك عليه مش أكدة يا واد اخوي
نزلت عهد من الاعلى على صوت شجارهما وخرجت فاتن وسلمىمن المطبخ غادر المحامى المنزل وتركهم فى شجارهم انزل حمدى عكازه ارضا وهو يقترب نحوه أكثر ثم قال بتحدي وعينى تبث شرارة وڼار
أنا مهسبش حجى يا نوح لو على مۏتي
لم ترجف عيني نوح بل وضع يديه خلف ظهره ببرود وهو لا يخشي شيء استدار حمدى لكى يصعد الدرج فرأى عهد أمامه فدفعها بقوة وهو يمر لتكاد أن تسقط فتشبث نوح بها بهلع ثم نظر إلى حمدى وهو يصعد پغضب نظرت عهد إليه پخوف فمسح على رأسها بلطف وقال بنبرة ناعمة تبدلت فى الحال لأجلها
مټخافيش كله تمام
هزت رأسها بلطف له وهى لا تفهم سبب الشجار لكنها علمت به عندما دخل نوح إلى المكتب مع والده وتركها تبسمت بلطف وهى تجلس جوار سلمى على الأريكة ثم قالت
ممكن أقعد جنبك
نظرت سلمى لها ببرود ثم قالت
ما أنت جعدتى ولا تحبي تجعدى فى حجرى بالمرة
هزت عهد رأسها بخفوت وقالت
أنا اسمى عهد
رفعت سلمى حاجبها بدهشة مصطنعة وقالت بسخرية
تصدجى مكنتش اعرف
ضحكت عهد وتابعت حديث عن نفسها
ومعنديش ام بصراحة مشوفتش أمى عشان اتوفيت وهى بتولدنى وبابا ماټ وهى حامل فيا مشوفتوش برضو أختى عليا هى اللى ربتنى وعمرها كان سبع سنين وعلمتنى وبصراحة كنت شاطرة جدا فى المدرسة وعلى طول من الأوائل يمكن لأن التعليم كان وقتها السبيل الوحيد ليا لعيش حياة مرتاحة
نظرت سلمى لها بصمت وهى تقصي لها قصة حياتها بدون مقدمات أو أن تفرض عليها سؤال تابعت عهد بعيني دامعة تقول
لما أختى اتجوزت نادر بقى يساعدها فى مصاريفي خصوصا ان كلية أعلام مصاريفها عالية شوية ومن أول سنة وأنا بدأت اقف على رجلي وأشتغل لوحدى كنت مبسوطة أوى بأول مرتب ليا عارفة جبت بيه ايه شيكولاتة عشان بحبها جدا بس كنت دايما بتحرج أطلبها من نادر لأنه جوز أختى وكفاية عليهم مصاريف تعليمي
ضحكت سلمى بخفوت على هذه الفتاة الساذجة والبساطة تظهر فى طباعها وتصرفاتها تذكرت حديث حسنة عندما أخبرتها أن عهد جلبت كتب للدراسة لأبنتها تابعت عهد بهدوء وحرج
أنا أسفة أنى اتجوزت ابنك ڠصب عنكم بس حضرتك لو مكانى وحسيتى أن فى أيدك تردى الجميل والتعب اللى قدمته عليا ليا مش هترفضي
تحدثت سلمى بهدوء وهى تنظر إلى عهد بجدية
لو كنت مكانى مكنتش هحس أنه جميل لأن الأخوات والعيلة مفيش بينهم جمايل ولا حساسيات وديون تترد يا بتى
شردت عهد فى حديثها فطالما شعرت بأنها عبء على أكتاف اختها ودين فى عنقها يجب أن ترده يوما تبسمت بخفوت ثم قالت
أنا ممكن أقولك يا ماما.... الله دى حلوة اوى أول مرة أقولها.. ممكن
تبسمت سلمى لها وهزت رأسها بالموافقة لتبتسم عهد بعفوية وهى تعانقها فدهشت سلمى من عفوية هذه الغتاة ومرحها لتربت على ظهرها