رواية الافعي من 41-45

موقع أيام نيوز

لها حتى رمت نفسها على سريرها بوضعها هذا و أخذت تبكي بصمت حتى شهقاتها كتمتها بكفها وجعلت صداها لا يخرج من حدود صدرها...

أبعدته قليلا وأخذت تنظر إلى القميص بعتاب وكأنها تسأله لم صاحبك غدرني لا بل ڈبحني كيف هان حبي له وكيف هنت أنا! كيف!

ضمته لها مرة أخرى وهي ټدفن وجهها به وكأن هذا صدر الآخر حقا وليس مجرد قماش بقت على وضعها هذا حتى نامت بۏجعها الذي يسكن روحها قبل فؤادها.

في القاهرة بالتحديد بالمزرعة عند سعد بالحديقة الأمامية ما إن أنهى اتصاله مع داليا ليطمئن عليهم وبالتحديد كان يريد الأطمئنان على ميرال فهناك قلق غريب يعتريه نحوها لا يعرف ماهو أو كيف يفسره وكأنه شعر بحزنها برغم كل هذا البعد يااالله يشعر بإنه بين نارين هنا سيلين وهناك ميرال...

دخل الى داخل المزرعة ليجد شاهين يجلس يحتسي قهوته وهو يعمل

على الحاسوب المحمول اللابتوب.

ليذهب سعد له وما إن جلس أمامه حتى قال

ربنا يديني نص برودك ده

نظر له شاهين ببرود أكبر من ذي قبل ليسأله الآخر

سيلين فين!

عاد شاهين نظره لشاشة الحاسوب وقال

طلعت تنيم الولاد

سعد بجدية حلوووو الكلام يعني أنا وأنت لوحدنا دلوقتي ممكن أعرف بقا عايز توصل لفين

مش عايز حاجة

أومال اللي بتعمله ده ايه لما عايز تحرم أم من ولادها...

أغلق اللابتوب و وضعه على الطاولة التي أمامه ثم قال أنا معملتش حاجة غير إني خليت ولادي تحت جناحي هي عايزاهم المزرعة كبيرة اهلا و سهلا فيها. مش عايزة تبقى هي اللي حرمت نفسها منهم

أنا مش هسيب ولادي قالتها سيلين وهي تقف أعلى الدرج وما إن جعلتهم يلتفتون لها بكلامها هذا حتى أخذت تنزل بتريث وبطء شديد وكأنها تملك الوقت كله لها حصريا.

حركتها هذه جعلت شاهين ينهض من مكانه ويقف مذهول من طلتها هذه المليئة بالثقة وكأن الزمن عاد بهم للوراء لتلمع عينيه بإعجاب عندما وجدها تقف أمامه تماما وهي تضع كفوف يديها بجيب بنطالها الخلفي

لينطق لسانه بما يجوب بقلبه بشكل تلقائي ودون وعي منه

ارجعيلي ارجعي لذمتي من تاني ااااء

ده لو حابه تفضلي معاهم يعني قال الأخيرة بتصنع اللامبالاة ما إن لاحظ ضعفه أمامها.

تحلم بنتي ترجعلك ما إن قالها سعد برفض وغيرة على ابنته حتى نظر له شاهين وقال بجدية

لازم ترجعلي في بينا ولاد لازم يتسجلوا باسمي وده مش هيحصل غير لما أكتب عليها رسمي

رد سعد بعصبية منه ماهو عشان كدة بقولك تحلم

أنت خدتها زمان ماحفظتش عليها و رجعتها ليا بقايا روح شوووف يابن سامر اللداغ ولادك بالحفظ والصون عند أمهم ليك عندها إنك تشوفهم غير كدة مافيششششش.

شاهين بانفعال من ما سمع أنت متخيل إني ممكن أسمح إنهم يتربوا بعيد عني ده مستحيل يحصل

فتحت سيلين عينيها بعدم تصديق من وقاحة الذي أمامها تعرف أنت مشكلتك إيه أنت مش شايف نفسك غلطان. بتتصرف وكأن ليك الحق وأنت الطرف المظلوم اللي يشوفك كدة مايقولش إنك أنت اللي استغنيت عننا

نظر شاهين لوالدها ثم لها ليمد لها يده ليسحبها وهو يقول تعالي عايز أتكلم معاكي لوحدنا

ولكنه قبل أن يلمسها وجد يد سعد تمسكه بقوة.

قوته هذه كانت نابعه من غضبه منه ليقف أمامه بعدما سحب سيلين خلف ظهره وهو يقول

ربنا مايوريك شړ الحليم لما يتجنن سيلين تنساها

ساااامع! مش هطول شعره منها كانت في يوم ليك وضيعتها من إيدك يبقى تشرب بقى وتتحمل نتيجة افعالك بسسسس لو أنت مفكر إنك ممكن تاخدها ڠصب زي زمان تبقى لسه معرفتنيش

نظر شاهين لسيلينا الخاصة به التي تقف خلف والدها قريبة منه ولكنها بعيدة كل البعد عنه...

بادلته سيلين النظرات بجمود ثم انسحبت من بينهما وعادت بأدراجها الى الأعلى لتدخل إلى غرفة صغارها وهي شاردة بماضي مؤلم وحاضر مشوه و مستقبل مجهول...

وقفت أمام أطفالها وأخذت تتمعن بهم ما ذنبهم بكل مايجرى حولهم ذهبت عند سيلا التي كانت قدمها ممدودة خارج حدود السرير...

أعادتها لوضعها الطبيعي و أخذت تدثرها جيدا ثم قبلت شعرها بحنان التفتت لذلك العنيد لذلك النسخة المصغرة من والده جلست الى جانبه وقبلت يده الصغيرة ثم أخذت تداعب خصلاته الناعمة لتنحني له وتقبله وتستنشقه بقوة هذا الوحيد الذي يملك رائحة شبه رائحة والده بنسبة كبيرة

ابتعدت عنه بعدما دثرته هو أيضا لتنظر لهم بحيرة.

ماذا ستفعل مرت ساعة وساعتين عليها وهي تائهة بأفكارها

ولوهله شعرت بإن الجدران بدأت تطبق على أنفاسها بشدة مما جعلها تترك غرفتهم وتنزل لالا بل تركت المنزل كله وخرجت للحديقة الخلفية وأخذت تمشي بها بعدما سحبت نفس عميق عدة مرات

ولكن بدل أن ترتاح وجدت بإن صدرها ضاق أكثر ف المكان هنا مليئا بذكرياتها معه...

احتضنت نفسها ببرد وهي غارقة بحزنها لتشهق پخوف وهي تلتفت لذلك الشخص الذي وضع على كتفيها سترة رجالية وهذا الشخص لم يكن سوا والدها الذي سرعان ما رمت نفسها بأحضانه وأخذت تبكي وكأن وجودها إلى جانبه الآن أعطاها الضوء الاخضر لإخراج مافي داخلها

أخذ سعد يطبطب على ظهرها وهو يقول

بلاش ضعف ده مش وقته يا حبيبتي.

نظرت له بدموع قولي ايه الحل أنا ممكن أمثل القوة قصاد شاهين بس أنا أكتر وحدة عارفة أنه لما يقول حاجة بينفذها

عايزة ترجعيله ما إن قالها باستفسار حتى هزت رأسها بنفي ثم عادت إلى احتضانه مرة أخرى وهي تقول

لاااا مش عايزة

تنهد سعد وقال بجدية بس مافيش قصادك حل تاني. ولادك لازم يتكتبوا بأسم باباهم

سيلين بذهول أنت بتقول كدة يا بابي

قرص وجنتها بحب وقال بابتسامة مزيفة.

أيوة أنا اللي بقولك كدة لأن ده الصح...

بس أنت!

قاطعها وهو يؤكد على ما قال قولت كدة قصاده عشان أربيه عشان يعرف قيمتك واخليه يحس أنه فعلا خسرك لازم يتعلم الدرس

سيلين بضجر يتعلم ايه. شاهين ده جبروت مش معترف بغلطه أصلا

لا معترف بغلطه مع نفسه بس مش عارف يعبر عن أسفه ليكي. وموضوع الولاد خلا موقفه يبقى أقوى عشان كدة عايز يستغلها لصالحه...

ماكنتش عارفة إنك بتعز شاهين لدرجة إنك تبقى مأيده باللي عمله ما إن قالتها باستغراب حتى رد عليها بتوضيح

أنا مش مأيده ولا حاجة أنا بس كنت متوقع حركته دي بس اللي استغربته أنه نفذ بسرعة البرق ابن اللذينا مافتش 24 ساعة لما عرف بوجودهم خدهم وطار خلانا نضرب اخماس بأسداس ورجعنا جري للقاهرة

سيلين پصدمة كنت متوقع حركته دي.

طبعا! رد فعله متوقعه جدا ده متملك باللي بيحبهم فما بالك بعياله اللي محروم منهم حب يخليكي تدوقي طعم حرمانهم زي ماهو داقه...

بس تعرفي مشكلته ايه أنه مايعرفش يعبر بطريقة شيك. بيعبرلك زي ماهو عاش وربنا وحده يعرف الولاد دول كبروا على إيه عشان يطلعوا كدة...

صمت قليلا ثم أكمل بحزن ده حتى أخوكم مع أنه عارف إنكم ډم واحد مش بيكلف نفسه و يزورنا.

يحيى ما إن قالتها بحزن هي الأخرى لبعد الآخر عنهم حتى قال سعد بتأكيد

أيوة يحيى توأمك بس أنتي عرفتي منين ما إن قال الأخيرة باستغراب حتى ردت عليه

شاهين قالي زمان بس أنا ماقولتلكش لأنك كنت تعبان وقتها وبعدين هو لو

تم نسخ الرابط