رواية عشقي من 8-11
المحتويات
بشمهندس
توقف والټفت اليها مستفهما .. أغمضت عينها للحظة ثم نظرت اليه بإمتنان شديد وقد لمعت عيناها قائله
عايزة بس أقولك .. أنا من أول ما شوفتك وأنا بحترمك وبثق فيك .. والحمد لله طلعت عند حسن ظنى فيك
نظر اليها مهندبإستغراب فقالت مبتسمة وهى تتوجه الى الدرج
متشغلش بالك .. حبيت بس أقولك كده
نزلت الدرج قبل أن تترك له فرصة للرد .. تقدم مهند من غرفته ببطء .. والټفت ينظر الى باب غرفة نهال المغلق .. ثم .. توجه الى غرفته فى صمت
جلست سمر فى شرفة غرفتها على مقعد وثير .. تتأرجح للأمام والخلف .. تتطلع الى تلك السماء الصافية .. ودت لو اختفى العالم من حولها .. وبقيت تلك السماء فحسب .. تنهل من صفائها .. وجمالها .. أخرجها من شرودها فيروز التى دخلت قاله بلهفه
سمر تعالى فى ناس عايزين يطمنوا عليكي
اتفتت سمر تنظر الى فيروز بتأنقها وزينتها .. ثم قالت بوهن وهى تتحسس ذراعها الأيسر المشلۏل
مش عايزه أشوف حد
جذبتها فيروز من ذراعها السليم .. فنهضت سمر بتأفف .. أدخلتها الغرفة وأقفتها أمام التسريحة وشرعت فى وضع بعض الزينة على وجهها .. قالت سمر بإستغراب
كل ده عشان ناس جايين يطمنوا عليا .. مين الناس دول أصلا
قالت فيروز بينما كانت تزينها بإهتمام
ناس صحابى عرفوا باللى حصل وجايين يطمنوا عليكي .. مش معقول هتخرجيلهم ووشك بهتان كده
أزاحت سمر يد فيروز بضيق وأبعدت وجهها قائله
خلاص كفايه
خرجت سمر خلف فيروز .. وفجأة تجمدت الډماء فى عروقها .. واكفأرت أساريرها عندما تطعت الى ذاك الرجل البغيض الذى التهمتها عيناه من قبل .. نظرت بتقزز الى شعره الأشيب ووجه السمين .. وجلست متأففه على أحد المقاعد بينما قدمتهما فيروز الى بعضهما البعض .. مرت الدقائق ثقيله على نفسها .. بدا مهتما بها بشكل كبير .. عرفها بأنه ذو چنسية عربية .. قادم الى تركيا فى زيارة عمل مضى منها أكثر مما بقى .. كان حديثه جاثما على صدرها كثقل ودت لو استراحت منه .. لم تفتح فاها بإستثناء بعض الابتسامات البسيطة العصبية المجاملة .. وعندما فقدت القدرة على تحمل نظراته الموصبة تجاهها نهضت واستأذنت لدخول غرفتها تحت نظرات فيروز الحانقة ..
رحل الضيف سريعا بعد مغادرتها لمجلسه .. دخلت فيروز غرفتها قائله بحنق
الراجل جاى يطمن عليكي .. ليه سبتيه وقومتى كده
قالت سمر ببرود دون أن تنظر اليها
ده صحبك انتى مش صحبى أنا .. وبعدين الراجل ده مبطيقوش
قالت فيروز مبتسمه بلؤم
لو عرفتى هو عايز ايه هتطقيه يا حبيبتى
التفتت اليها سمر ترفع حاجبيها مستفهمة فجلست فيروز بجوارها على الفراش وقالت
هيبعتك بره عند أحسن دكاتره فى أى بلد تختاريها .. ولو فى عمليه هيعملهالك
تجعد جبين سمر بدهشة شديدة .. وهتفت قائله
ازاى يعني
اتسعت ابتسامة فيروز وهى تقول
زى ما بقولك كده
تحولت دهشة سمر الى خوف .. وقالت بقلق
مقابل ايه
ربتت فيروز على ذراعها المصاپ كما لو كانت تذكرها بوضعها الصحى .. ثم قالت
تتجوزيه .. جواز مسيار
هتفت سمر پحده
نعم .. أتجوزه .. انتى اتجننتى
تحولت ملامح فيروز من اللين الى القسۏة وهى تقول پعنف
أيوة تتجوزيه .. انتى مش شايفه الوضع اللى احنا فيه .. الشركة اتباعت برخص التراب .. ومصاريف فحوصاتك وقاامتك فى المستشفى كانت عالية جدا .. أولف ادفعت عشان علاجك وعشان فحوصاتك .. احنا قربنا نفلس يا سمر
لمعت ادموع فى عيني سمر وقالت
ازاى يعني .. ازاى الشركة اتباعت برخص التراب .. أنا لحد دلوقتى مش قادرة أصدق .. ليه بعتيها كده
قالت فيروز ببرود
كنتى عايزانى أعمل ايه يعنى .. الدكاترة كانوا طالبين مبالغ كبيرة عشان علاجك .. كنت أقولهم مفيش .. وبعدين انتى اللى قولتيلى بيعى الشركة وعالجيني .. مش ده طلبك
قالت سمر بمرارة وهى تسمك ذراعها المصاپ
وياريتنى اتعالجت .. أنا زى ما أنا مشلوله .. وهفضل كده
أجهشت سمر فى البكار وهى تخفى وجهها بكفها .. وجت لو ألقت بنفسها بين أحضان فيروز .. بين أحضان أى أحد .. فقط تريد الشعور بذراعين تلتفان حولها .. وصدر يكن كوسادة يستقبل دموعها فى حنان .. لكن فيروز لم تفعل .. بل قالت ببرود
لو عايزة ترجعى تانى سليمة يبأه توافقى على الجواز .. مش هتلاقى جوازه أحسن من كده .. يارتنى أنا اللى كنت عجبته
ثم تحولت نبرتها الى السخرية وقالت
لكنه عايز بنت بكر
رفعت سمر رأسها پحده تنظر اليها پألم .. فقط لتجهش فى البكاء مرة أخرى .. قالت فيروز بحماس
الراجل غنى جدا وهيسعدك .. وكفاية انه مستعد يسفرك أى بلد تختاريها تقضوا فترة جوازكوا ويكشف عليكي عند أحسن الدكاتره
توقفت عن البكاء وقالت پألم
يعني ايه تقضوا فترة جوازكوا
قالت فيروز بسخرية
وانتى فاكرة انه هيتجوزك طول العمر ولا ايه .. هى الحكاية كلها كام شهر .. يعني كام شهر وهتخلصى منه .. بس هتستفادى انتى بمهر وشبكة وكل اللى هتتشرطيه .. كل أوامرك هتكون مجابه .. الراجل غنى جدا أغنى مما تتصورى ومش هيستخسر فيكي أى حاجه لانك داخله مزاجه
فكرت سمر وهى حائرة فى أمرها .. فهى لا تدرى شرعية ذلك الزواج .. ولا تدرى حتى معنى زواج مسيار .. كل ما تعمله بأنها تشعر بإنقباض فى صدرها .. تركتها فيروز لتفكر .. لكن سمر كانت تشعر بحاجتها الى شخص ما تتحدث معه ويدلها .. لم تجد ممن تعرفهم شخص يصلح لتلك المهمة .. فلجأت الى أحد المساجد الكبيرة فى اسطنبول .. أرادت الحديث مع أحد الشيوخ .. أعطوها بالمسجد رقما وأخبروها بأنه رجل صالح وسيجيب فتواها .. اتصلت به .. بقلب مضرب .. أسمعته سؤالها بأنفاس متلاحقة .. مضطربة .. وبنبرة باكية .. ساد الصمت الى أن قال
يا بنتى ربنا يحفظك .. زوج المسيار ده لو استوفى جميع شروطه وأركانه يبقى زواج شرعى .. أما لو خلى من أحد الشروط يبقى محرم .. الشروط هى موافقة الطرفين واذن الولى والشهود وعقد صحيح .. والفرق بينه وبين الزواج المتعارف عليه هو ان فى زواج المسيار بتتنازل المرأة عن حق السكن والنفقة
تجعد جبينها وهى تستمع اليه بإهتمام .. فليس هذا ما أخبرتها به فيروز .. أخبرتها بأنه ينفق عليها ببزخ .. وأنه سيعامها كملكة متوجة .. أكمل الشيخ قائلا
وخلى بالك يا بنتى .. من شروط الزواج الصحيح انه لا يكون محدد بمدة .. يعني لو الطرفين اتفقوا على مدة محددة لانتهاء الزواج بالطلاق .. ده محرم .. لانه كده أصبح زواج متعه .. والنوع ده من لزواج محرم ومشهور عند الشيعة قبحهم الله .. الراجل يتفق مع امرأة على الزواج لمدة محددة يوم يومين شهر .. ثم يتطلقان بعدها .. ويسمى بزواج المتعة .. وهذا ليس بزواج بل هو باطل .. لانه تحدد بمدة محدده يتطلق الطرفان بعدها
ازدادت امارات الڠضب على وجه سمر .. كانت تشعر بريبة فى نفسها لكنها لم تكن لتظن أن تدفعها فيروز الى زواج باطل .. ما هو الا تستر على .. الژنا ..
دخلت سمر المنزل كعاصفة هوجاء وهى تصيح
انتى كنتى عارفه ان الجواز بالطريقة اللى انتى بتقوليها دى باطل مش كده يا فيروز
نظرت اليها فيروز بدهشة بينما كانت تحتسى كوبا من العصير وتضع أحد أقنعة البشرة على وجهها .. قالت ببرود
مين قالك انه باطل
هتفت سمر پحده وهى تمسك ذراعها المصاپ
سألت شيخ .. قالى انه باطل .. قالى انه زى جواز المتعه عند الشيعه .. انتى ازاى تعملى فيا كده .. ازاى تعملى فيا كده يا فيروز
نهضت فيروز وقالت بعصبية
مفيش أدامنا حل تانى غير كده
نظرت اليها سمر بتقزز شديد وقالت
حقېرة
انفعت فيروز خلفها وأمسكتها من ذراعها لتوقفها وقالت بلهفة
طيب لو واحد وافق انه يتجوزك جواز عادى .. رسمى .. توافقى
التفتت سمر تنظر اليها .. صدرها يعلو ويهبط بسرعة .. قلبها تتسارع نبضاته .. حيرة وألم وكسرة على عينيها .. تلمست ذراعها مرة أخرى ونظرت اليه .. ساكن .. لا يتحرك .. تجمعت العبرات فى عينيها وهى تتطلع الى فيروز التى قالت
محدش هيرضى يتجوزك كده .. مين هيتجوز واحدة مشلۏلة زيك .. اعملى العميلة وبعدها لو مرتحتيش ابقى اطلقى
شعرت سمر بغضة فى حلقها .. قالت وهى تسمع صوتها وكأنه قادم من بئر سحيق
ومين اللى هيرضى يتجوزنى ويعملى العملية
ابتسمت فيروز وقالت بأعين تلمع بدهاء
متخفيش .. كتير .. بس مش شاب صغير وحليوه .. لازم تتنازلى شوية
قالت سمر وهى تنظر اليها پألم
يعني راجل عجوز زى صاحبك
قالت فيروز بحماس
وايه المشكلة .. راجل عجوز رجله والقپر .. عايز يتصابى ويرجع شبابه .. وكلها كام سنه وېموت .. ويمكن شهور كمان .. وتورثى انتى كل حاجه
أطرقت سمر برأسها تغشى عيناها العبرات .. رفعت فيروز وجه سمر بيدها وهى تقول
لو سمعتى كلامى هتكسبى يا سمر .. لكن لو فضلتى معانده هنخسر كل حاجه وهنلاقى نفسنا فى الشارع .. لو عايزة تتعالجى وتخفى وترجع ايدك تتحرك زى الأول .. يبقى وافقى
بلعت سمر ريقها بصعوبة .. ثم رفعت رأسها ونظرت الى فيروز للحظات قبل أن تقول بعناد وصرامة
بس جواز شرعى .. مش مسيار ولا متعة ولا أى مسمى تانى .. جواز شرعى يا فيروز .. غير كده مش هقبل
اتسعت ابتسامة فيروز وهى تقول بلهفة
متقلقيش .. خلاص زى ما تحبي
دخلت سمر غرفتها .. ألقت بجسدها فوق فراشها .. جسد بلا روح .. بلا حراك .. بلا حياة .. تماما كذراعها المشلۏل .. شعرت بأن الشلل امتدت لكل جسدها .. شعرت بجسدها كله مشلۏل .. معطوب ... محطم .. بل شعرت بإمتداد الشلل الى روحها .. الى قلبها .. الى عقلها .. أغمضت عينيها دون أن تقوى على النهوض لتبديل ملابسها .. حتى ملابسها لم تعد تستطيع تبديلها بمفردها .. تحتاج الى الخادمة .. فى كل شئ .. تعتمد عليها حتى فى تصفيف شعرها ..
متابعة القراءة