رواية عشقي من 8-11
المحتويات
الافق .. شعرت بالدنيا تظلم امام عينيها .. ولا تدري سبيلا لعبور الازمة .. ولا تدري سبيلا للتخفيف من آلام قلبها المكلوم .. شعرت بتفسها تهفو الي شئ ما .. شئ لا تدري كنهه .. لكنه شئ تحتاج اليه بشدة .. مرت عليها الايام كئيبة مظلمة خاوية مملة وهي تقضيها داخل حجرتها في المشفي دون ادني رغبه لديها لعبور باب غرفتها .. او للذهاب الي اي مكان .. كان لديها امل ان تاتي الفحوص الاخيرة مبشرة .. لكن املها خاب عندما قال لها الطبيب
للاسف لا يوجد اي استجابه .. ولم نستطع ان نتوصل الي السبب الذي ادى الي شلل ذراعك .. تلقيتي ضړبة علي مؤخرة رأسك تسببت في تورم لعله هو الذي تسبب في ذلك الشلل .. ولكن علي الرغم من شفاء هذا التورم يوما بعد يوم الا ان ذراعك مازال وضعها كما هو .. حتي مع العلاج الطبيعي لم تظهر اي استجابه .. آسف .. لم يعد بوسعنا فعل شئ .. عليكي التأقلم علي العيش بذلك الذراع المشلۏل
كانت كلماته مقتضبة واضحة كما لو كان يلقي محاضرة علي مسامع احد طلابه .. لكن وقع تلك الكلمات عليسمر كان قاسېا كقسۏة حجر سقط في بركة ماء فأحدث بها دوامات لا نهاية لها .. تنهدت في حسرة وهي تنظر الي ذراعها .. تتحسسه .. تقرصه .. تضربه .. تبكي .. تنتحب .. تسكن .. تغمض عينيها في ألم !
وقف دياب في شرفة بيته مع ابنته الصغيره يقبل وجنتها بين الحين والاخر .. دخلت سحر لتقول بروتينيه
الاكل جاهز با دياب
دخل دياب وجلس بجوار زوجته علي الارض أمام الطبلية.. واجلست سحر الصغيرة بجوارهما واعطتها فطعة خبز تتلهى بها .. قال دياب وهو ينظر اليها
بأت عسوله اوي يا سحر .. نفسي تكبر عشان امشى بيها في الشارع .. هي هتمشي امتي يا سحر
قالت سحر وهي تدس احدي اللقيمات في جوفها
لسه كام شهر كده
تناول دياب طعامه وهو يرمق سحر بنظراته قائلا
سحر بعد ما نخلص اكل نفسي كدة تسرحي شعرك واشوفك بحاجه جديدة
قال سحر دون ان تنظر اليه
طيب
انتهيا من طعامهما وجلس دياب يتابع التلفاز .. بعدما انتهت سحر من جلي الصحون اخذت الصغيرة الى الفراش .. فقال دياب مبتسما
متنسيش .. ها
قالت بتافف وهي تدخل غرفة النوم
طيب قولنا
اندمج دياب في مشاهدة احد البرامج الي ان انتهي .. قام وسار علي اطراف اصابعه ليفاجا ب سحر تغط في النوم بجوار طفلتهما .. اقترب من الفراش ببطء ومسح علي شعرها هامسا
سحر
فتحت سحر عينيها وهي تتطلع الي الصغيرة النائمة ثم تنظر الي دياب شذرا فقال هامسا
تعالي نعد مع بعض شوية النهاردة يوم اجازتي
قالت بنفاذ صبر
طيب هنام شويه وبعدين نعد مع بعض
قال مبتسما وهو ينظر الي الصغيرة
فرصه انها نايمة .. نعد مع بعض برواقه
نهضت سحر بتثاقل واوشكت علي الخروج معه من الغرفه فالټفت ليقول لها بحنان
مش هتعملي زي ما قولتلك .. سرحي شعرك والبسي حاجه حلوة
فعلت سحر ما طلب بتبرم .. وخرجت لتجده قد اعد كوبين من الشاي الساخن .. جلس متجاورين علي الاريكة الوحيدة في المنزل ..اقترب منها دياب وقال
عارفه يا سحر .. انتي و منه اللي مهونين عليا التعب اللي بشوفه في شغلي .. لما بجيبلكوا حاجه في ايدي وانا راجع من الشغل ببقي مبسوط اوي .. مع اني نفسي أقلل ساعات شغلي عشان اعد معاكوا اكتر
قالت سحر علي الفور
ازاي يعني يا دياب تقلل ساعات شغلك ده يدوبك المرتب مكفينا حتي مش عارفين نحوش ونشي حاجه للزمن
مسح دياب علي شعرها قائلا
معلش يا سحر .. انا نفسي والله اعيشكوا احسن عيشه .. بس اديكي شايفه .. مفيش في ايدي حاطه الا وبعملها .. نفسي مخلكيش انتي و منه نفسكوا في حاجه ابدا
قالت سحر مبتسمه
ربنا يخليك لينا يا دياب
اتسعت ابتسامته قائلا
ايوة كدة اضحكي يا شيخه .. الدنيا بتضلم في وشي لما بشوفك مبوزه ومنكده كده
اختفت ابتسامه سحر وقالت بحنق
هو انا يعني ببوز بمزاجي .. حد قالك اني بحب النكد .. انا بيبقي طالع عيني طول النهار مع بنتك .. وكمان امك ساعات بتزود الطينه بله وتقفلي اليوم
قال بحنان
معلش يا سحر استحمليها ست كبيرة برده .. وبتحبك والله
نظر دياب الي ملابسها الرثه والي البقع الزيتيه عليها وقال
مفيش حاجه تانيه غير دي تلبسيها
قالت سحر بتأفف
خلص يا دياب .. مش وقته .. البت هتصحي
عقد جبينه قائلا
ايه خلص يا دياب دي
قالت سحرط بنفاذ صبر وهي تنظر لأعلي
ده لسه بيسأل
قال دياب بحنق وهو يعتدل فى جلسته
انا كنت عايز اعد معاكي نتكلم .. اشوفك لابسه حاجه حلوه .. ليه يا سحر معدتيش بتهتمي بنفسك .. ليه معدتيش بتهتمي بيا
قالت سحر منفعله
يعني ايدالك انت وبنتك وامك صوابعي العشرة ومش عاجب .. برده مقصرة
قال دياب بعصبيه
اه مش مقصرة في البيت ولا مع منه بس مقصرة معايا انا ... انا راجل يا سحر .. انتي متعرفيش البلاوي اللي بشوفها بره .. المفروض انتي مراتي وتملي عيني
نهضت سحر بعصبيه وقالت
مش أنا مش ماليه عينك .. خلاص سيبني في حالي بأه
نهض دياب وامسك ذراعيها قائلا
يا سحر مقولتش انك مش ماليه عيني
ثم قال
استني هنا
وقفت تنتظره بينما دخل الغرفه وعاد حاملا خمسون جنيها دسها في يدها وقال مبتسما
خدي دول يا سحر هاتي اللي نفسك فيه .. شوفي حاجه حلوة كدة تلبسيها .. ماشي
قالت سحر بدهشه وهى تنظر الى الخمسون جنيها فى يدها
وايه لزمة المصاريف دي يا دياب
تنهد دياب قائلا
مش عايز عيني تشوف غيرك يا سحر .. افهمى بأه
طرقت لميس باب غرفة نهال والتى كانت جالسه فوق فراشها تنقر بأصابعها فوق حاسوبها .. أذنت لها بالدخول .. اقتربت لميس والبسمه على محياها .. قالت بحنان
حبيبتى نهال .. بألنا كتير متكلمناش مع بعض
اعتدلت نهال فى جلستها وأشارت ل لميس للجلوس بجوارها .. ثم قالت
يعني يمكن عشان مفيش حاجة نتكلم فيها
قالت لميس بنفس الإبتسامه
احساسك ايه وانتى خلاص معدش الا أيام وتدخلى الجامعة
سرحت نهال بخيالها قليلا وكأنها تتذوق السؤال .. ثم قالت
بصراحة متحمسة ومبهورة .. بس فى نفس الوقت خاېفة وقلقانه
قالت لميس بحكمة
احساسك ده حاجة طبيعيه متقلقيش .. أهم حاجه انك تحطى لنفسك خطوط حمرا ويكون ليكي شخصيتك المستقلة
أطلقت نهال ضحكة رنانه اختفت لها ابتسامة لميس .. رفعت كفها على الفور وقالت وهى تكتم ضحكها
سورى مش قصدى .. بس انتى بتقولى نفس الكلام اللى فريدة قالتهولى .. حسيت ان فريدة هى اللى بتكلمنى
قالت لميس وهى تؤمئ برأها
فريدة بنت عاقله ده رأيى فيها من يوم ما شوفتها
عادت نهال الى الإهمام بشاشة حاسوبها .. كادت لميس أن تنهض راحله .. لولا جملة نهال التى جمدتها فى مكانها
تفتكرى ممكن حد يحبنى يا لميس .. بس راجل .. مش شاب صغير
جلست لميس فى مكانها مرة أخرى وهى تنظر الى نهال بإهتمام وقالت
لسه السؤال الغريب ده
هزت نهال كتفيها وهى تعقص شعرها الى الخلف وقالت
سؤال مش أكتر .. يعني ممكن راجل أكبر منى بكتير يحبنى .. ولا هيشوفنى عيله
صمتت لميس قليلا تحاول تخير كلماتها .. فيجب أن يكون ردها موزونا .. لكن قبل أن تنتهى من تخير كلماتها .. أعقبتها نهال بقولها
بصى يا لميس . .انتى عارفه اننا صحاب من زمان .. بس أنا بحب أحكيلك على كل حاجه .. لانك مش بتفرضى حاجه عليا ومحسسانى اننا صحاب .. وكمان لما بقولك حاجه بتفضل سر بيني وبينك ومش بتقوليها لحد لا بابا ولا ماما ولا عمو ولا عمتو ولا أى حد
أومأت لميس برأسها وقالت على الفور
طبعا يا نهال أى حاجه بتحكيهالى بتكون بيني وبينك
قالت نهال وسحابة حزن تمر أمام عينيها
بصراحة .. فى حد أنا معجبه بيه .. لأ مش معجبه بيه .. أنا بحبه . .بحبه أوى .. بس مش حاسس بيا يا لميس .. مش حاس بيا خالص
تحكمت لميس فى هدوءها .. وقالت بنبره عادية
عرفتيه منين الواحد ده
قالت نهال وهى تنظر اليه كمن أذنب ذنبا
عايش معانا هنا فى البيت
اتعت عينا لميس وهمست
مهند
أومأت نهال برأسها .. عقدت لميس ما بين حاجبهيا .. وبدا عليها القلق .. لكنها استطاعت أن تتحكم فى نبهر صوتها وتبقها هادئة وقالت
احكيلي .. ايه حصل بينكم
قالت نهال بحزن
محصلش حاجه .. بس هو أعتقد انه حس انى بحبه .. لانه بيصدنى أوى .. وكل شوية يقولى انتى زى أختى فريدة .. أصلا مش مدى لنفسه فرصه حتى انه يفهمنى .. لو فهمنى ممكن فعلا يحبنى
ثم نظرت الى لميس قائله
تفتكرى ممكن يحبنى
ربتت لميس على قدمها وتنهدت قائله
بصى يا نهال .. الفرق بينك وبني مهند كبير .. مش صغير .. ومش فى السن بس .. فى الشخصية والتفكير .. أنا حسه انك مشاعرك نحيته مش حب ولا حاجه .. ممكن تكون اعجاب بشخصيته مش أكتر
قاطعتها نهال قائله بعناد
لا أنا واثقة من مشاعرى كويس
أومأت لميس برأسها وتحدثت بهدوء وقالت
خلاص .. خلى الموضوع ده على جمب دلوقتى .. وبكرة الأيام هتثبتلك اذا كان حب ولا اعجاب
ثم ابتسمت وهى تمسح على شعرها قائله
أهم حاجه دلوقتى تستعدى كويس للمرحلة الجديدة اللى انتى داخله عليها .. ماشى حبيبتى
أومأت نهال برأسها مبتسمه
خرجت لميس من غرفتها وعقلها لا يتوقف عن اتفكير .. كيف تنقذ نهال من تلك المشاعر التى تجتاحها .. كيف تقوم سلوكها ومشاعرها وأفكارها .. تنهدت فى حسرة .. كيف تفعل ذلك فى ظل وجود أبوان مثل حسنى و يسرية .. التفتت لتنزل الدرج فقابلت مهند صاعدا .. ابتسمت قائله
ازيك يا بشمهندس
أومأ برأسه وقال
الحمد لله يا مدام لميس
تجاوزها فالټفت اليه وقالت
متابعة القراءة