رواية عشقي من 8-11
المحتويات
وصالنا .. أحببت استكانتها بين ذراعى .. أحببت حاجتها الى كما لو كانت بدونى ضائعه .. وكأننى دعامتها التى ترتكز عليها فى هذه الحياة .. أشعرنى ضعفها بقوتى .. وأنوثتها برجولتى .. قاسمتنى أحلامى وطموحى .. أتذكر يدها الدافئه وهى توقظنى لصلاة الفجر .. أتذكر ترتيلنا معا للقرآن فى يوم الجمعة .. أتذكر كل ما علمتها اياه .. وكيف علمتها اياه .. كانت طفلتى بالفعل .. طفلتى وحبيبتى ونصفى الآخر
اختلطت دموع البحر بمياهه وهو يقول
أشعر بمدى ألمك يا صديقى .. لكن صدقنى الحياة فيها الكثير .. لا تغلق قلبك .. ابق الباب مواربا .. فلعل تستطيع احداهن التسلل من تلك الفتحة الصغيرة
ابتسم مهند بتهكم وقال بثقة
لن تستطيع احداهن التسلل الى ذلك الحصن الحصين .. لقد ارتفعت بأسواره عاليه وأحكمت اغلاق أبوابه .. وألقيت بمفاتيحه فى قاع بحرك .. لن تستطيع احداهن التسلل .. ولا حتى بأن تمد يدها للمس ذلك القلب .. لا تأمل شيئا أيها البحر .. أحكمت تحصين قلعتى جيدا
ابتسم البحر قائلا بحكمة سنين وسنين
لعلك أحكمت تحصين قلعتك التى أخفيت بها قلبك يا صديقى .. لعلك أغلقت النوافذ وأوصدت الأبواب .. لكن شئ واحد لن تستطيع التحكم به .. وسيدخل رغم أنفك .. وستستطيع احداهن التسلل معه الى ذلك القلب الحصين
جعد مهند جبينه قائلا
وماهو ذلك الشئ الذى سيدخل قلعتى رغم أنفى
قال البحر بثقه
الهواء .. الهواء أيها الصديق .. مهما فعلت .. لن تستطيع منعه من الوصول الى داخل قلعتك .. مادام فى صدرك نفس يتردد .. ستظل قلعتك فى خطړ
ازدادت تجاعيد جبينه .. وشرد فى كلام البحر !
وقفت سمر فى شرفة غرفتها .. تتطلع الى تلك البنايات فى شرود .. دخلت فيروز الشرفة .. تستند على سورها وتلقى نظرة على الشارع بالأسفل .. التفتت اليها سمر وقالت
تعرفى أنا نفسى فى ايه دلوقتى
التفتت اليها فيروز مستفهمه .. ارتسمت ابتسامه حالمه على شفتى سمر وهى تشرد بخيالها قائله
نفسى أكون دلوقتى حالا فى اللحظة دى ...
صمتت قليلا .. ثم قالت بنبره حالمه
على شط اسكندرية
نظرت اليها فيروز بإستخفاف فأكملت سمر مبتسمه وهى تنظر الى السماء فوقها
وحشنى سماها و بحرها ورملها وأهلها وشوارعها وكل حته فيها
دخلت فيروز وهى تهمهم
أنا داخله
ظلت سمر واقفة كما هى .. وكعادتها .. أغمضت عينيها .. لتهرب من واقعها .. الى تخيلاتها .. تخيلت أنها فى تلك اللحظة .. واقفه أمام البحر .. بحر اسكندرية .. تداعب نسمات الهواء خصلات شعرها .. وتلفح وجهها فى نعومه !
الفصل التاسع
أنهوا جولتهم فى الإسكندرية .. وقبل مغادرتها .. أوقف مهند سيارته أمام أحد المساجد .. دخل يبحث بعيناه عن شخص ما .. ارتسمت ابتسامة على شفتيه وهو يتطلع الى ذلك الرجل الوقور ذو الجلباب الأبيض الذى استند الى أحد الأعمده فى المسجد .. وهو يمرر اصبعه الابهام على أصابعه ويحرك شفتيه هامسا .. اقترب منه مهند ووقف أمامه ينظر اليه فى حنان .. رفع الرجل رأسه ونظر اليه للحظات قبل أن تعلو الابتسامة شفته وهو يهتف غير مصدق
مهند .....
اتسعت ابتسامة مهند وعاون الرجل على النهوض .. وأمسك رأسه مقبلا اياها وهو يقول
ازيك يا شيخ محمد وازى صحتك
هش الرجل وقال
بخير يا ابنى الحمد لله .. ازيك انت .. فين أراضيك دلوقتى
قال مهند مبتسما
أنا دلوقتى عايش فى القاهرة مع عمى
ربت الرجل على كتفه وهو يقول
ربنا ينورلك طريقك يا ابنى ويحفظك من كل سوء
ثم أخذ الرجل ينظر اليه بتأثر قائلا
الله يرحم أبوك راحمه واسعة .. كان راجل صالح .. ربنا يرزقه جنات النعيم ويحرم بدنه على الڼار
أطرق مهند برأسه يتذكر أبهي الراحل .. فأكمل الشيخ مبتسما
لسه لحد دلوقتى فاكر يوم ما جالى وجابك فى ايده .. كنت لسه عيل صغير .. جابك وأعدك أدامى وقالى يا شيخ محمد ده ابنى مهند وعايزك تحفظه القرآن وتعلمه وتفهمه وتنوره عشان يبأه نبته صالحه أسيبها فى الدنيا بعد ما أموت
رفع مهند رأسه ينظر اليه فى تأثر . فأكمل الشيخ مبتسما
كانت الفرحه مش سايعه أبوك لما ختمت وادوك جايزه فى المسابقة .. كانت الدموع بتفر من عينه وهو بيحمد ربنا ان ابنه حافظ للقرآن
ثم ربت على ذراع مهند قائلا
وانت يا ابنى فعلا نبته صالحة زى ما أبوك كان عايز .. انت من طلابى القليلين اللى ليهم معزه خاصة فى قلبي .. ربنا يحفظك ويحميك انت وأختك ويكفيكوا شرور الدنيا
قبل مهند يد الشيخ قائا
ربنا يحفظك يا شيخ محمد ويديك الصحة .. أنا مديونلك بحاجات كتير أوى غرزتها جوايا انت وبابا الله يرحمه .. لما جيت النهاردة اسكندرية محبتش أمشى قبل ما أشوفك وأسلم عليك
ابتسم الشيخ قائلا فى سعادة
فيك الخير يا ابنى
قال مهند وهو ينظر لساعته
معلش يا شيخ محمد مضطر أمشى
قال الرجل بطيبة
طريق السلامة يا ابنى .. خلى بالك من نفسك
الټفت مهند ليغادر فأمسكه الشيخ من ذراعه قائلا
اوعى تنسى اللى علمتهولك يا مهند .. الدنيا مليانه فتن يا ابنى
ربت مهند على يده قائلا
متخفش يا شيخ محمد .. متخفش عليا
توجهت سمر الى الشركة فبادرتها السكرتيرة بإعطائها ملفا عاجلا .. اتسعت عيناه دهشة وخفق قلبها فزعا وهى تطالع تلك الأوراق التى تؤكد خسائر متتالية للشركة منذ شهور .. رأس المال ينفذ .. أسهم الشركة فى البورصة تقل يوميا .. وضعت الأوراق أمامها فوق المكتب وهى تشعر كما لو أن الدنيا ټنهار حولها .. اخرجت هاتفها بعصبية واتصلت ب باهر هاتفه
باهر عايزاك فى المكتب حالا
خير يا سمر قى ايه
قالت بعصبية
بقولك حالا يا باهر .. مستنياك
أنهت المكالمة وألقت بالهاتف فوق المكتب وهى تسند رأسها بقبضتي يدها !
بعد ما يقرب من ساعة رأت باهر يدخل المكتب قائلا
خير يا سمر
رفعت رأيها وننهضت بحدة وقفت أمامه قائله
ايه الخساير دى كلها يا باهر .. الشركة بټغرق
قال باهر ببرود
أنا مالى هو أنا اللى غرقتها .. باباكى اللى غرقها
هتفت پغضب
وانت كنت بتعمل ايه .. ليه مفهمتنيش الوضع كويس
قال بنفس البرود
كنت فاكرك عارفه .. وبعدين أديكي عرفتى .. هتعمل ايه .. ولا حاجه .. الشركة خلاص ضاعت .. رأيى بيعيها واستفيدي بالفلوس اللى هتطلعلك منها لانها كل يوم فى النازل
هتفت بأسى وهى تحرك ذراعيه فى الهواء بحيره
يعني ايه .. خلاص كده .. كل حاجة ضاعت .. طيب وبعدين .. أنا مبفهمش فى البيزنس .. هشتغل ازاى .. هعمل ايه .. أعمل ايه بالفلوس اللى هاخدها من بيع الشركة
قال باهر بنفاذ صبر
دخليها فى أى مشروع يا سمر .. خلى حد يشغلهالك .. مش قصة دى
أدارت سمر عيناها فى وجهة بأسى .. ثم قالت
احنا هنتجوز امتى يا باهر
أجفل باهر وهو ينظر اليها فأكملت پألم
كنت فاكره ان بعد ۏفاة بابا .. هتقولى يا سمر تعالى نتجوز عشان تبقى فى بيتى .. متبقيش لوحدك .. يا سمر تعالى أعوضك عن باباكى اللى ماټ .. يا سمر أنا نفسى أتجوك النهاردة قبل بكرة .. ايه اللى مانع جوازنا يا باهر .. انت تقدر تفتح بدل البيت عشرة .. ليه مش بتاخد خطوة
شعر باهر بأن هذه هى اللحظة المناسبة تماما ليخبرها بقرار فسخ الخطبة . فتح فهمه ليتحدث .. لكن قاطعه السكرتيرة وهى تقول ل سمر بلهفة بأن مندوب من أحد البنوك يريد مقابلتها لأمر عاجل .. الټفت باهر الى سمر قائلا
نتكلم بعدين .. خلصى شغلك وكلميني
انصرف باهر تحت أنظار سمر التى كانت شعرت پألم وأسى ظهر واضحا جليا فى عينيها
جلست بيسان فى شرفة منزلها تحتسى مشروبا ساخنا .. أخذت تفكر فى أحداث الليلة السابقة .. واستماعها لتلك المكالمة بين نهاد وتلك المرأ ة.. تذكرت تبريرات نهاد وقسمه بأن لا ېخونها وبأن تلك المرأة ما هى الا علاقة قديمة .. وانقطعت .. ظلت الأفكار تراودها .. والأسئلة تلاحقها .. ماذا لو كان ېخونها بالفعل .. وأنه ېكذب بشأن انتهاء تلك العلاقة بنيه وبين تلك المرأة .. ما هو التصرف الصحيح الذى يجب على أى زوجة محبة لزوجها أن تسلكه .. كيف تحافظ على بيتها .. يكف يكون رد فعلها .. فكرت بيسان وفكرت .. الى أن توصلت لقرار .. لن تترك زوجها أبدا لأخرى تحاول هدم بيتها .. سواء خاڼها أم لم ېخونها .. سواء انقطعت العلاقة أم لم تنقطع .. لا يجب أن تبتعد بنفسها عنه .. وتتركه فريسة سهله لتلك المرأة .. أو لأى امرأة غيرها .. إن لم تقدم له التفهم فلعله يبحث عن ذلك مع امرأة أخرى .. يجب أن تحتوى مشاكلهما .. يجب ألا تدع له المجال ليفكر فى غيرها أو ليحتاج لغيرها .. تركت الكوب من يدها ونهضت .. الى حيث يجلس نهاد حزينا فى غرفة النوم .. يفكر فى طريقة يقنع بيها بيسان بأنه لم ېخونها .. ولن يفعل .. هب من الفراش عندما وجدها تفتح الباب وتدخل .. أراد محادثتها لكنه خشى أن تنفعل عليه مثل اليوم السابق خاصة مع وضع حملها .. واقتراب موعد وضعها .. لكنه شعر بالدهشة وهو يراها يجلس بجواره على الفراش .. نظر اليها متلهفا على الاستماع الى صوتها .. الى الحديث معها .. الى معرفة رد فعلها .. الى محاولة افهامها الحقيقة .. وأخيرا نظرت اليه وقالت بهدوء
احكيلى .. ومتخبيش عنى حاجه
قال بلهفة وحماس
والله يا بيسان ما خۏنتك .. زى ما قولتلك دى واحدة كنت أعرفها قبل ما نتجوز وقطعت علاقتى بيها .. وابتدت تحوم حوليا من فترة غيرت الرقم وبرده مفيش فايدة .. والله يا حبيبتى هى اللى بتجرى ورايا .. لكن أنا مش ممكن أخونك
نظرت اليه بيسان بإمعان تحاول تبين صدق كلامه .. وأخيرا قالت
طيب هاتلى رقمها
نظر اليها بشك وقال
عايزه رقمها ليه
قالت بحزم
هاتلى رقمها يا نهاد
فتح نهاد هاتفه وقال
طيب سجليه عندك
أخذت الهاتف
متابعة القراءة