رواية عشقي من 8-11

موقع أيام نيوز

حتى شعرت بتقلص آخر .. ضغطت بقوة على يد نهاد الذى بلغ قلقه وتوتره مبلغه !
فتحت سمر عينيها لترى ضبابا كثيفا .. أغمضتهما مرة أخرى ..لحظات وفتحتهما من جديد .. صړاخ .. عواء .. أشخاص يرتدون الأبيض .. يركضون .. يحاولون فتح عينيها .. يسلطون عليها ضوء أزعجها .. ألم حاد فى جسدها كله .. أخذت تتساءل .. أين أنا .. من هؤلاء .. ماذا حدث .. حاولت التحدث .. حاولت مناداتهم .. حاولت التحرك .. فلم تستطع .. شعرت بأطرافها مخدرة .. رباه .. ماذا حدث .. باهر .. السيارة .. الصدام .. وفجأة .. أظلم كل شئ .. بعد فترة بدت لها كثوانى معدودة .. فتحت عيناها ببطء .. لتجد نفسها فى غرفة مظلمة الا من ضوء بسيط .. حاولت التحرك .. تقلص وجهها لما شعرت به من الألم فى جميع أنحاء جسدها .. حاولت أن ترفع رأسها فشعرت پألم حاد .. مدت يدها اليمنى لتحسس رأسها فوجدت ضمادة كبيرة تلفه .. ما هى الا لحظات حتى حضرت احدى الممرضات .. ابتسمت لها وأخبرتها أنها ستذهب لإحضار الطبيبة .. عادت بالطبيبة التى بدأت فى الكشف على سمر .. تطلعت الى الأجهزة الموصله ب سمر .. سألت سمر 
أين أنا .. ماذا حدث 
قالت الطبيبة وهى ماازلت تفحص أجهزتها الحيوية 
أنت بالمشفى .. لقد نقلت الى هنا على إثر اصابتك فى حاډث سير .. ألا تذكرين
رفعت يدها اليمنى وتحسست رأسها قائله بوهن 
نعم .. أتذكر
ثم التفتت الى الطبيبة تقول 
باهر .. صديقي .. كان معى بالسيارة
قالت الطبية تطمئنها 
لا تقلقى انه بخير 
أمرتها الطبيبة أن تحاول تحريك قدميها .. حاولت سمر ذلك ثم قالت 
أشعر فيهم بالألم 
قالت الطبيبة 
لا تقلقى هذا طبيعي بسبب الكدمات .. حاولى الآن تحريك ذراعيك
حاولت سمر مع ذراعها اليمين فإستجابت لها .. حاولت مع اليسرى .. وحاولت .. وحاولت .. دون جدوى .. نظرت الى الطبيبة بقلق قائله 
لا أستطيع تحريكها
التفتت الطبيبة الى الجهة الأخرى من الفراش ورفع ذراعها تتفحصها .. ثم قالت 
حاولى قبض أصابعك ثم بسطها
حاولت سمر تحريك أصابعها .. ففشلت .. نظرت بقلق أكثر الى الطبيبة وقالت 
لا أستطيع .. لا اشعر بها على الإطلاق
عقدت الطبيبة جبينها .. وهى تسقط ذراع سمر من يدها ليسقط بجوارها على الفراش دون أى مقاومة .. أحضرت ما يشبه الدبوس وشكت سمر فى يدها ونظرت اليها بإهتمام قائله 
أتشعرين بذلك
قالت سمر بأعين دامعة وشعور بالخۏف يغمرها 
لا .. لا أشعر 
حاولت الطبيبة اجراء الاختبار مرات ومرات بطول الذراع .. دون أى استجابه .. التفتت الى الطبيبة قائله 
اطلبى رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب 
قالت سمر ودموعها تتساقط 
ماذا هناك .. لماذا لا تتحرك يدي 
نظرت اليها الطبيبة قائله 
لا تقلقى .. هذا طبيعى .. لقد تلقيتي ضړبة على رأسك .. لا تقلقى 
لكن عينا الطبيبة أنبئتها بكذبها .. بدت الطبيبة نفسها كما لو كانت حائرة .. رفعت سمر عينيها الى سقف الغرفة وصدرها يعلو ويهبط .. وشعور بالقلق والخۏف يغمرها !
وقف نهاد يتآكله القلق .. ربتت أمه على كتفه قائله 
متخفش يا نهاد .. دى أحسن مستشفى فى مصر
نظر اليها دون أن يجيبها .. أخذ يزرع الردهة سيرا لا يستطيع الوقوف فى مكانه .. قالت نهال بقلق 
اتأخرت أوى
قالت انعام مبتسمه 
متخفيش شوية وتخرج ان شاء الله
التفتت نهال تنظر الى مهند الذى جلس أمامها على أحد المقاعد .. مطرقا برأسه .. همست وهى تحرك شفتيها بصوت غير مسموع بينما تنظر اليه فى هيام 
بحبك يا مهند
ودت لو استطاعت أن تنهض وتسمعه اياها .. لكنها خشيت من ردة فعله .. نهضت كوثر واقتربت من نهاد قائله 
حاجة البيبى جبتوها معاكوا ولا نسيتوها 
نظر اليها نهاد قائلا 
أيوة جبتها فى العربية بره
قالت كوثر 
طيب اديني المفتاح وأنا هروح أجيبها
نهض مهند قائلا 
خليكي يا عمتو هروح أجيبها أنا
أخذ مهند المفتاح من نهاد وتوجه الى الخارج ليحضر أغراض الصغير من حقيبة السيارة .. عاد ليفاجئ ب نهاد يحمل الصغير بين ذراعيه والتف الجميع حوله فى سعادة .. ابتسم مهند وهو يتطلع اليهم وأمر نهاد بأن يؤذن فى أذن الصغير ففعل .. فما لبثت الممرضة أن أخذت الصغير وطلبت أغراضه ودخلت الغرفة مرة أخرى .. جلس نهاد على أحد المقاعد والدموع فى عيناه .. جلس مهند بجواره ورب على كتفه قائلا 
ربنا يباركلك فيه يا نهاد
ابتسم نهاد وقال وهو يمسح عبراته التى فلتت من عينيه 
يارب 
خرجت بيسان على الترولى فوقف نهاد وأمسك بيدها قائلا 
بيسان .. شوفتى فريد .. زى القمر
بتسمت بوهن وقالت 
شكلك يا نهاد
اتسعت ابتسامته ودخل معها غرفتها .. ودخل الجميع بإستثناء مهند الذى ظل فى الخارج .. خرجت الممرضة تحمل الصغير .. فنهض مهند وحمله عنها .. أخذ يتأمله فى حنان .. بوجه الصغير وكفه الرقيق .. لف أصابع الصغير حول اصبعه مقبلا يده .. تطلع اليه بعينان يملأهما الحنان .. مرر اصبعه على وجنته الملساء الناعمة مقبلا جبينه فى رقه .. ضمھ مهند الى صدره بحنان بالغ .. هفت نفسه الى صغير مثله .. خاصا به هو .. ملكا له هو .. تذكر زوجته الراحلة .. وأحلامهما بطفل صغير يجمعهما .. لكن كانت ارادة الله أن حرمهما من ذاك الحلم .. نظر اليه مرة أخرى بأعين تغشاها الدموع .. كان قد نسى هذا الحنين الى تكوين أسرة يكن هو قائدها وحاميها .. لكن هاهو ذلك الحنين قد عاوده .. شعر بغصه فى حلقه وهو يقبل جبين الصغير مرة أخرى .. انفتح الباب وتمرت انعام فى مكانها وهى تتطلع الى ذلك المشهد .. رفع مهند عيناه ينظر اليها .. لمحت تلك العبرات فى عينيه فشعرت بالألم من أجله .. اقتربت منه متنهدة بحسرة .. فأعطاها الصغير .. ثم الټفت ليغادر المشفى .. تتابعها بعيناها التى غشيتها العبرات هى الأخرى 
دخلت فيروز المشفى وبمجردأن رأت باهر الواقف مع أحد رجال الشرطة .. اقترب منه قائله بلهفة 
باهر ايه اللى حصل .. فين سمر 
قال وهو يزفر بضيق 
حصلت حاډثة .. متقلقيش هى كويسة
هتفت فيروز بحنق 
طبعا كنت سايق زى المچنون كعادتك مش كدة
احتد عليها قائلا 
هى اللى غلطانه .. هى اللى عصبتنى وأنا سايق
قالت بقلق 
فين أوضتها
أسار لها باهر الى الغرفة خلفها .. تقدمت لفتح الباب .. لكن الباب انفتح من الخارج ليخرج منه طبيب وطبيبة .. نظرت اليهما فيروز قائله 
أنا زوجة أبيها .. كيف حالها 
نظر الطبيبن الى بعضهما البعض .. ثم قال الطبيب لها 
بصراحة الأخبار ليست جيدة
ازداد قلق فيروز فقالت لعصبية 
من فضلك أخبرنى
قال الطبيب بأسى ممزوج بالحيرة 
جسمها سليم الا من بعض الرضوض والكدمات التى ستشفى مع الوقت .. أما بخصوص ذراعها فالأمر محير
قالت بدهشة 
ما به ذراعها 
قال الطبيب وهى ينظر الى زميلته 
فى الحقيقة لقد أصاب ذراعها الأيسر .. الشلل
وضعت فيروز كفها على فمها وعيناها تتسعان على آخرهما .. بينما وقف باهر يتطلع الى الطبيب بدهشة هو الآخر .. أكمل الطبيب 
المحير فى الأمر هو أن ذراعها الأيسر فقط هو ما اصابه الشلل .. ففى المعتاد فى مثل تلك الحواث التى يتعرض أصحابها الى اصابات فى الرأس أن يصيبها شلل نصفى أو كلى .. أى تشل حركة الذراعان أو القدمان أو كليهما .. أما فى هذه الحالة فالمحير هو أن ذراعها الأيسر فقط هو ما أصابه العطب
قالت فيروز بلهفه 
أتعنى أن ذراعها لن يتحرك مرة أخرى .. ألا يوجد أمل 
قال الطبيب بأسف 
أنا آسف .. هذا الأمر ليس بأيدينا .. سنخضعها الى المزيد من الفحوصات .. لكن ليس فى أيدينا أى شئ 
أومأت فيروز برأسها .. انصرف الطبيب .. فالتفتت ترمق باهر بنظرات ڼارية .. فما كان منه الا أن انصرف مغادرا المشفى .. دخلت فيروز حجرة سمر .. رأتها نائمة على فراشها مغمضة العينين .. قالت لها الممرضة بهمس 
لقد نامت الآن بعدما أعطيناها المهدئ
أومأت فيروز برأسها وقالت 
سأعود الى البيت وآتيها فى الصباح
خرجت هى الأخرى .. لتغادر المشفى !
فى صباح اليوم التالى .. نهض دياب من فراشه ودخل الحمام يأخذ دشا بينما كانت سحر تعد الفطور .. خرج مبتسما لها وقال 
صباح الخير يا سحور
قالت وهى مستمرة فى عملها 
صباح النور ..يلا عشان تفطر
جلسا حول الطبلية الصغيرة الموضوعه على الأرض .. فنظر اليها دياب قائلا 
سحر .. خلينا نتكلم مع بعض .. مش حابب نكون أفشين على بعض كده
فى تلك اللحظة استيقظت الصغيرة تصرخ باكية فقالت سحر بعصبية 
أوووف بأه
نهض دياب بسرعة قائلا 
خليكي أنا هجيبها
حمل دياب صغيرته بني ذراعيه يلاعبها ويداعبها حتى هتفت سحر 
يا دياب يلا يا دياب هتتأخر على شغلك
خرج دياب من الغرفة يحمل الصغيرة وجلس يتناول طعامه مجلسا اياها فوق ساقه .. حاول أن يضع قطع خبز فى فمها فصاحت سحر پحده 
دياب انت بتعمل ايه .. ملهاش أكل دلوقتى
قال دياب مبتسما 
نفسى أوى أأكلها
قالت بنفاذ صبر وهى تحملها من بين ذراعيه 
هاتها عشان تعرف تاكل .. وأنا هدخل أغيرلها البامبرز
أنهى دياب طعامه .. وتوجه الى غرفة النوم .. كانت سحر جالسه على الفراش ترضع الصغيرة .. فاقترب دياب منها يداعب الصغيرة التى تلهت فى اللعب معه تاركة الرضاعه .. فتمتمت حر 
يا دياب يلا هتتأخر
ارتدى دياب ملابسه وودعهما قائلا 
هحاول أرجع النهاردة بدرى .. بس متنيميهاش بدرى ماشى .. هجبلكوا حاجة حلوة وأنا جاى
قالت سحر 
اقفل الباب كويس وانت خارج
أومأ برأسه وخرج من بيته ذاهبا الى عمله 
قال عدنان واضعا ساقا فوق ساق 
أيوة فعلا يا حضرة الظابط .. مدام لميس كانت بتشتغل عد حسنى 
قال عادل وقد ضاقت عيناه 
بس مش غريبة يعني .. خدامه كانت بتشتغل عند أخوك .. وسابت الشغل .. وتجيبها انت شتتغل عندك
قال عدنان بحزم 
وايه الغريب فى كده .. عادى ..
تم نسخ الرابط