رواية عشقي من 8-11
لم تعد تصلح لأن تكون زوجة وأم مسؤلة عن بيت وأولاد .. لم تعد تصلح لأى شئ .. كانت فيروز على حق .. من ذا الذى سيرغب فى الزواج منها .. من أراد تكوين أسرة فسيبحث عن زوجة سليمة .. غيرها .. ليس أمامها سوى الموافقة على الزواج من رجل لمجرد أن تنعم بماله .. وأن يتكلف مصاريف علاجها .. إما ذلك .. وإما تبقى فى ظلام غرفتها .. حبيسه وحدتها .. تتجرع أحزانها .. تبكى وتنتحب .. تصرخ وتتألم .. دون أن يشعر بها أحد .. دون رفيق أو صديق أو قريب .. لمعت العبرات فى عينيها لتسقط على وجهها ساخنة .. حاړقة .. ابتسمت بسخرية مريرة .. هتفت فى نفسها .. لقد حافظت على نفسى سنوات وسنوات رغم من حولى من ذوى الأخلاق السافرة .. والتصرفات المتحرره .. والنوايا الدنيئة .. حافظت على نفسى لكى أتزوج الآن ... جسد مقابل مال !
جلست فيروز وأمامها حاسوبها تتفقد ايميل زوجها الراحل .. قاطعها صوت جرس الباب الذى أخذ ېصرخ فى اصرار .. رأت الخادمة وهى تتوجه الى الباب لفتحه .. ثم تطل صديقتها القريبة الى نفسها .. حيتها فيروز بإبتسامة مرحبة دون أن تنهض .. بينما اقتربت صديقتها مقبلة اياها .. تبادلا عبارات المجاملة .. ثم قالت صديقتها
قوليلى سمر قالتلك ايه .. وافقت
ارتسمت امارات الضجر على وجه فيروز ولوحت بكفها قائله
لا موافقتش .. بتقول يا جواز عادى يا مش هتوافق
جلست صديقها بجوارها على الأريكة الوثيرة وهى تقول
مش عارفه تقنعيها يا قيروز
قالت فيروز بنفاذ صبر
أنا أصلا ما صدقت انها وافقت على فكرة الجواز .. مش عايزاها تشم نفسها وتعند معايا تانى
قال صديقتها بحيرة
ومين ده اللى هيتجوزها وهى كده
قالت فيروز وهى تعاود النظر الى الشاشة
كتير .. فى بالى شخص معين بس للأسف محتفظتش برقمه .. هو كان صديق حمدى .. وكان على تواصل معاه لما بيكون مسافر .. كنت بشوف حمدى يكلمه على الايميل .. أديني أعده بدور على ايميله
مطت شفتيه قائله
بس أكيد ايميله مش بإسمه .. لانى دورت فى الايميلات كلها اللى عند حمدى وملقتش اسمه
قالت صديقتها بلا مبالاة
دورى فى الرسايل يمكن يكون بعتله رسالة تفهمى منها انه هو
تحرك السهم ليضغط على صندوق الرسائل .. مررت عينيها على الأسماء من الخارج تبحث عن الاسم المنشود بينما صديقتها تقول
اشمعنى ده يعني اللى بتدورى عليه
قالت فيروز وهى مستمرة بالبحث
راجل كبير .. تركى .. غنى .. طلب ايد سمر من حمدى قبل كدة بس حمدى رفض
رفض ليه
قالت فيروز بضجر
عشان سنه كبير
فجأة صاحت صديقتها قائله
استنى .. استنى .. انزلى تحت تانى
فعلت كما طلبت صديقتها .. فاتسعت عينا فيروز دهشة .. وهتفت صديقتها بدهشة وهى تتطلع الى أحد الأسماء
معقوله .. مش ده حبيبك القديم يا فيروز .. ولا ده تشابه أسماء
تجمدت فيروز وهى لا تزال تتطلع الى الاسم بدهشة .. فهتفت صديقتها
انتى كنتى عارفه ان بينه وبين جوزك بيزنس
قالت فيروز ببطء وهى تفتح الرسالة .. تلتهما عيناها وعين صديقتها .. تقرآن الرسالة بإهتمام
فعلا هو .. مش ممكن !! .. حمدى مجابليش سيرة أبدا
لمعت عينيها واتسعت ابتسامتها وهى تدون بياناته على احدى الأوراق بجوارها وتهتف ضاحكة
كنت بدور على راجل ولقيت راجل تانى
قالت بسعادة ببالغة ودهاء شديد
بس اللى لقيته أحسن مليون مرة من اللى كنت بدور عليه
نظرت اليه صديقتها بخبث وقد فهمت ما ترنو اليه صديقتها قائله
وهتعملى ايه دلوقتى
قالت فيروز بثقة وحماس
هنرجع مصر !
جلست انجي متكئة علي الأريكه تداعب الصغير فريد النائم في عربته .. ابتسمت لها بيسان قائله
عقبالك ان شاء الله لما يكون عندك بيبى قمر كده
قالت انجي بسخريه
مش باين
اختفت ابتسامة بيسان وقالت
مفيش امل ترجعوا لبعض
نظرت اليها انجي وقالت وامارات التقزز علي وجهها
مش ممكن ارجعله ابدا .. انسان مقرف .. خېانه وضړب واهانه .. خلاص جبت اخري معاه
نظرت اليها بيسان بحزن وقالت
حذرتك كتير يا انجي قولتلك مش مريح .. حتي لما عاكسني وانتوا مخطوبين جيت قولتلك علي طول .. حتى صحابنا كانوا عارفين ان أخلاقه مش تمام
تنهدت انجي قائله بنفاذ صبر
كنت فاكراه هيعقل بعد الجواز .. بس ديل الكلب بأه
ربتت بيسان علي قدمها قائله بحنان وهي ترمقها بنظرات عطوف
معلش .. بكرة ربنا يعوضك باللي أحسن منه
في تلك اللحظة دخل نهاد البيت وبيده باقه زهور انيقة .. ابتسم قائلا
اهلا انجي
ابتسمت انجي قائله
اهلا بيك يا نهاد
ثم نظرت الي الباقة التي يحملها بيده وقالت بلؤم
الورد ده عشاني اكيد
ابتسمت بيسان بينما اخرج نهاد زهرة من الباقه وقدمها الي انجي مبتسما
تناولتها انجي منه وقالت بمرح
ميرسي
الټفت نهاد الي بيسان وابتسامه عذبه علي محياه يرمقها بنظرات محبه مقدما اليها الباقه .. مقبلا وجنتيها .. اتسعت ابتسامة بيسان قائله
ميرسي يا حبيبي
الټفت نهاد يداعب الصغير بحنان حاملا اياه بين ذراعيه تحت نظرات المرأتان .. وكل منهما معجبة بصنيعه ! .. دخل نهاد بالصغير .. فالتفتت انجى قائله
جوزك ده سكر
ضحكت بيسان قائله
اوعى يسمعك بتقولى كده .. هيتفرعن عليا
ابتسمت انجى لصديقتها .. لكن تلك البسمة .. بدت مختلفة .. عن سابقتها !
انطلق بشير بالسياره حاملا نهال في النقعد الخلفي .. تلاقت نظراتهما في مراة السياره .. فغض بصره سريعا .. ارتسمت بسمه صغيره علي شفتيه لا تكاد تكون ملحوظة .. وشعر بخفقات قلبه كالطبل في صدره .. لم يتعجب من ذاك الشعور .. فتلك المشاعر تغمره بين جنباتها كلما التقاها .. كلما اقترب منها .. ورغم مشاعره الجارفه تجاهها .. لم يفكر يوما في تخطي علاقة الخادم والمخدوم التي تجمعهما .. اختفت بسمته الصغيره ليحل محلها حسرة كبيرة .. تنهد بعمق .. وزفر ببطء.. اه لو تعلمين ما يكنه لكي قلبي من مشاعر تكاد تغرقني وتخنقني .. حب يائس بائس لا امل له .. حب يجب ان يوأد في مهده .. لكن نفسي لا تقوي علي قټله .. لم استطع .. اعلم ان الاستسلام له يعذبني .. ېقتلني .. لكن ما بيدي حيلة .. تمكن حبك مني حتي تغلغل داخل كياتي وتشبث به بقوة .. لو حاولت نزعه لتخلخل كياتي وټحطم
اوقف بشير السياره في المكان المنشود لتهبط منها أميرته الحسناء .. وقبل ان يغادر .. رآي اصدقائها مقبلون نحوها .. تأمل بحنق ذاك الفتي الذي يقترب منها .. ويتحدث معها .. ويمزح معها .. صړخ قلبه .. اشقيني يا أميرتي .. عذبيني .. لكن من فضلك .. اشعري بي .. ولو يوم واحد .. ولو لساعه واحدة .. فلعلك تجدين ضالتك في قلبي الذي ينبض بحبك !
نهض عدنان من فوق مكتبه .. وتوجه الى مكتب حسنى .. لم يجد السكرتيرة بالخارج فأدار مقبض الباب ودخل دون أن يطرقه .. كان الباب يقع على بداية ممر يؤدى الى المكتب .. ومن وقف أمام الباب لا يلاحظه القابعون فى المكتب الا اذا اجتاز الممر .. خط عدنان أول خطوة فقط ليسمع أخيه يقول
الحجر على عدنان هو اللى هيحفظلنا حقوقنا
تسمر عدنان فى مكانه وتجمدت ملامحه .. تنامى الى مسامعه صوت يسرية وهى تقول
أخيرا اقتنعت .. أنا وكوثر ريقنا نشف عشان نقنعك
قال حسنى بضيق
أعمل ايه مفيش حل تانى .. من يومين أخويا المحترم رفض صفقة كبيرة هتدخلنا مبالغ طائلة .. ورفضها ليه .. عشان بيقول ان صاحب الشركة حرامى وفلوسه حرام .. طيب احنا ملنا وماله حرامى ولا مش حرامى .. دى حاجه تخصه .. ليه نسيب صفقة زى دى تضيع من ايدينا
قال علاء بحنق
عمى بجد زودها أوى .. لا واللى زاد وغطى .. مهند باشا .. تحس انه نسخة مصغرة من عمى .. يمكن أمر منه كمان
قال نهاد بقلق
يا جماعة بس الموضوع ده ممكن يقضى على عمى .. يعني أكيد هيتألم وهيتصدم لما يلاقينا رافعين عليه قضية حجر .. مش بعيد يروح فيها
قالت يسرية بحزم
لا متخافش عمك ده عامل زى القطط بسبع أرواح .. ده محدش يقدر عليه .. راجل جبروت
قال نهاد بسخرية
وطالما راجل جبروت .. هتثبتوا ازاى ان مخه لسع
كان عدنان يستمع الى ذلك الحديث كما لو كان سكاكين تنهض فى قلبه وصدره وجسده .. ولكن القشة التى قصمت ظهر البعير هو أخيه حسنى الذى قال
هنقدر نثبت .. حتى لو بالكدب .. أخويا لا عنده زوجه ولا أولاد .. يعنى فلوسه كلها من حقنا احنا .. احنا الورثه ولازم نحافظ على ورثنا ونحميه
اكتفى عدنان بما سمع .. خط خطوة ثانية فى اتجاه المكتب .. ود لو ظهر لهم وأفرغ فيهم جام غضبه وطردهم جميعهم من الشركة ومن الفيلا ومن حياته كلها .. لكنه أراد الاڼتقام منهم .. وبتلقينهم درسا لا ينسوه .. فتح الباب ببطء وخرج بهدوء كما دخل .. أغلق باب مكتبه بعصبيه واستند بكفيه على المكتب يحاول تنظيم ضربات قلبه المسارعه وهو يضم أسنانه لبعضها البعض ويقول بقسۏة بالغه
آه يا ولا التيييييييييييييييييييييت .. والله لأربيكوا يا عيلة زياكيل
ازداد غضبه وهو يتذكر كلمات حسنى .. بأنه لا يملك زوجه ولا أولاد .. وأن ميراثه مآله الأخير اليه هو وأخوته وزوجته وأبناؤه .. فى تلك اللحظة دخلت سكرتيرة عدنان المكتب لتنبئه بإمرأة تريد مقابلته .. فصړخ بها قائلا بعصبية
مش عايز أشوف حد دلوقتى .. اخرجى واقفلى الباب وراكى
ولكن قبل أن تلتفت السكرتيرة للإنصراف .. اتسعت عينا عدنان دهشة .. وهو يتأمل تلك المرأة التى دخلت مكتبه ووقفت أمامه .. الټفت يقف أمامها مندهشا .. غير مصدق .. تدور عيناه فى ملامحها .. تتفحصها .. تتذكرها .. هتف بدهشة بالغة
فيروز !
ابتسمت فيروز ورمقته بنظراتها قائله
كبرت وعجزت يا عدنان
ارتسمت علي شفتيه ابتسامه وهو يتأملها قائلا
وانتي لسه زي ما انتي يا فيروز
اشار الي السكرتيرة قائلا
سبينا دلوقتى
أومأت براسها وغادرت المكتب بهدوء .. وقف عدنان متأملا اياها وهو يقول
ياااه مكنتش نتخيل اني هشوفك بعد السنين دي كلها
اقتربت منه قائله بدلال
مفاجأة حلوه طبعا مش كده
قال عدنان وهو يرفع حاجبيه ويتكئ بظره علي المكتب عاقدا ذراعيه أمام صدره
ايه اللي فكرك بيا يا فيروز
اقتربت منه اكثر ونظرت في عيناه مباشرة وقالت
هتصدقني لو قولتلك اني منستكش ابدا
ابتسم بسخريه وهو ينظر اليها بعدم تصديق قائلا
انتي ناسيه يا فيروز اني اكتر واحد في اادنيا دي فاهمك وحافظك .. كلامك ده ميخلش عليا ابدا
ثم قال وهو يرفع حاحبيه بتهكم
أمال فين جوزك المصون .. سبتيه في تركيا وجيتى مصر .. ولا طلقك
قالت بلؤم وهي تنظر اليه بنظرة ذات معني
جوزي ماټ يا عدنان
تجعد جبينه وهو يتأملها يتبين صدق ما قالت .. اقتربت منه حتي لمست ذراعه بيدها ونظرت اليه قائله بدلال
دلوقتي مفيش تبعدني عنك
أطلق ضحكة عاليه اغاظتها بشدة .. اختفت ابتسامتها وهي تنظر اليه بحنق .. توقف عن الضحك أخيرا ليقول
تعرفي .. مش لايق عليكي الكلام ده ابدا
اتسمت ملامحه بجديه وهو يسترجع ذكرياته معها قائلا
انتي اللي فضلتي حمدي عليا .. كنتي فاكراني هقف محلك سر ومش هعرف اكبر ورثي .. طرتى علي حمدي اللي ورث في أبوه اكتر ما ورثت في أبويا .. اتجوزتيه وطرتي معاه علي تركيا .. حسبتيها غلط يا فيروز .. أهو فضل واقف محلك سر لحد ما ماټ
ثم قال بكبرياء وهو يشير بذراعيه الى ما حوله
أما أنا بنيت امبراطورية كبيرة أوى
ثم أخذ نفسا عميقا وهو ينظر اليها بتهكم ويقول بصرامة وكبرياء
جايه دلوقتى تقوليلى مفيش حاجه تبعدى عنك !! .. أنا مخدش بواقي غيري يا فيروز .. لما أحب أتجوز مش هتجوز واحده كانت ملك غيرى
ابتلعت فيروز كرامتها مع تلك المهانه التي سببتها كلماته .. وقبل أن يعى ما يحدث رجعت عدة خطوات الي الوراء وفتحت باب المكتب وأومات برأسها .. دخلت سمر متوترة مضطربه .. ضاقت عينا عدنان وهو يتطلع الى تلك الفتاة الشابة ممشوقة القوام بفستانها القصير الذي أبرز جمال ساقيها و ذراعيها العاريتان .. وخصلات شعرها الأسود تتساقط فوق جبينها في رقه .. تأملها من رأسها حتى أخمص قدميها وعينا فيروز تتابعان تعبيرات وجهه في شغف .. بللت سمر شفتيها بلسانها وقد بلغ توترها أقصاه وهى تجعد فستانها بقبضه يدها .. التفتت تنظر الي فيروز التي نظرت اليها نظرة مشجعه .. عادت تنظر الي عدنان الذي لمعت عيناه وهو يمرر نظراته علي صفحة وجهها الأملس .. نظر الثلاثه الي بعضهم البعض وقد شعر كل منهم أنه وجد مبتغاه .. كل منهم يبحث عن شئ وجده في الآخر .. فكان ثلاثتهم بمثابة حلقه تصل احداها بالاخري وتكمل احداها الاخري .. تلاقت العيون .. وخفق قلب ثلاثتهم .. فأخيرا سيحصل كل منهم علي ما أراد .. أحدهم سيحصل علي غنيمته .. وأحدهم سيحصل علي مبتغاه .. وأحدهم سيحصل علي أقصى أمانيه !