رواية عشقي من 8-11

موقع أيام نيوز

الفصل الثامن
استيقظت سمر فزعة من نومها بعدما رأت حلما أفزعها .. وضعت يدها على صدرها الذى يعلو ويهبط بسرعة چنونيه .. أزاحت الغطاء ونهضت متوجة الى المطبخ لتشرب كوبا من الماء .. تذكرت الحلم الذى رأته منذ قليل .. رأت نفسها تقف فوق سطح أحد المنازل .. وفجأة هوت من ذاك المرتفع اختلطت صرخاتها ببكائها .. ظلت تهوى وتهوى .. الأرض تقترب ببطء .. الإصطدام آت لا محالة .. شعرت پألم حارق فى كل جسدها وكأنه جسدها تهشم الى قطع صغيره .. الأرض تقترب أكثر فأكثر .. لا يوجد ما تتشبث به لتنقذ نفسها .. أغمضت عينيها واستسلمت لمصيرها .. المسافة اضمحلت حتى حانت لحظة الإصطدام .. تفتح عينيها فجأة لتجد نفسها فى أحضان والدتها .. تتشمم رائحتها تتأمل ملامحها .. ثم .. تستيقظ من حلمها .. وضعت كوب الماء الفارغ على طاولة المطبخ .. وعادت الى فراشها وهى تسترجع ذلك الحلم .. حاولت أن تستسلم للنوم .. لكنه خاصم جفونها .. وفقد قلبها سكينته !
قال عدنان الذى يترأس طاولة الإجتماع 
الحمد لله كده احنا متفقين على كل حاجة ..باقى بس نمضى العقود
ابتسم أعضاء الشركة الأخرى لسيريان العمل بشكل جيد بينهم وبين شركة زياكيل والتى لها ما لها من صيت فى البلاد .. أمضوا العقود وتبادلوا عبارات التهانى .. نهض عدنان و حسنى و مهند لتوديع الوفد المشارك بالإجتماع .. اقتربت احدى النساء من مهند ومدت يدها قائله ببشاشه 
مبسوطين بالإتفاق اللى وصلناله مع شركتكم يا بشمهندس مهند
نظر مهند الى يدها الممدود ثم قال بنبرة جاده 
احنا مبسوطين أكتر بالتعاون مع شركتكم يا فندم .. آسف مبسلمش
اختفت ابتسامة المرأة .. لكنها أطلقت ضحكة عاليه وقالت 
ليه هاكلك يا بشمهندس .. ولا عشان متوضى 
قال بجديه وفى عينياه نظرة برود 
الوضوء ملوش علاقة 
بدا وكأن المرأة تستمتع بإستفزازه .. قالت بمكر وهى ترى زملائها يغادرون المكتب 
نكمل كلامنا فى وقت تانى .. ولا ده يضايقك يا بشمهندس
بدا مهند متحكما فى أعصابه وهو يقول بهدوء 
لا ميضايقنيش .. شرفتى
رمقته بنظرات مرحه وهى تغادر المكتب .. توجه مهند الى مقعده الذى نهض عنه منذ قليل .. جمع الأوراق ووضعها فى أحد الملفات ثم غادر المكتب بصحبة عدنان و حسنى
دفعته سمر عنها قائله پغضب 
قولتلك لأ يا باهر
اعتدل باهر فى جلسته بالسيارة ونظر اليها پحده قائلا 
انتى مستفزه بجد .. ليه لأ
قالت بحزم 
كده لما نبقى نتجوز
قال بتهكم وهو يعيد شعيراته الطويلة الى الخلف 
ايه الجو اللى انتى عايشه فيه ده انتى فاكره نفسك فى مصر .. انتى فى تركيا يا بنتى
اتسعت عيناها دهشة للحظات ثم هتفت بحنق 
ايه علاقة انى أحافظ على نفسى بالبلد اللى أنا عايشه فيها .. البنت المحترمة بتفضل محترمة فى أى مكان .. مش عشان يعني عايشة بره مصر أبقى زى الناس هنا
قال باهر بضيق شديد وهو يدير سيارته وينطلق بها 
انتى بجد مستفزة .. وهتضيعينى من ايدك .. مفيش حد بيعمل كده .. حتى فى مصر .. بأه ده العادى .. أنا حاسس انى خاطب واحدة من أيام أفلام الأبيض والاسود .. ايه الأفوره اللى انتى فيها دى
قالت بصرامة 
باهر وقف العربية خليني أنزل
نظر اليها ببرود ثم أكمل طريقه .. فقامت سمر فجأة بالإنقضاض على مقود السيارة تأتى به يمينا ويسارا فصاح باهر 
يا مچنونة هنعمل حاډثة .. سيبى الدريكسيون يا سمر
لم تستجب سمر بأمره فإضطر الى الضغط على المكابح لتصدر صريرا مرعبا .. فتحت سمر الباب وأغلقته پعنف شديد .. ثم أسرعت فى طريقها وهى تكاد ټنفجر من الڠضب .. ألقى باهر عليها نظرة غاضبة ثم انطلق مكملا طريقه !
عبرت سيارة صديق نهال بوابة الفيلا .. أوقف أحد الحرس السيارة وألقى نظرة على صديق نهال وصديقتها الجالسه بالخلف .. قالت نهال بتأفف 
خير فى حاجه 
قال الحارس الذى يرتدى اليونيفورم ويحمل بيده هاتفا لاسلكيا 
لا أبدا يا فندم .. اتفضلى
انطلق صديق نهال بالسيارة .. الټفت اليه أحد زملائه قائلا 
ايه يا دياب .. فى ايه 
الټفت دياب اليه وقال 
الواد ده شكله مش مريحنى
ضحك زميله وقال 
مريحك ولا مش مريحك احنا مالنا ومالهم
توقفت السيارة أمام الفيلا فهبكت منها نهال ملوحة لصديقيها مودعة .. قبل ن تتمكن من صعود الدرجات سمعت صوتا من خلفها يقول 
آنسه نهال
التفتت نهال وابتسمت قائله 
أيوة يا بشير
صعد بشير الدرجات التى تفصله عنها وهى يلقى نظرة على السيارة المغادرة .. ثم نظر اليها بقلق وقال 
الولد ده مش مرتاحله خلى بالك من نفسك
قالت بلامبالاة 
لا أبدا ده لذيذ أوى 
قال وهو ينظر اليها بإمعان 
خلى بالك من نفسك
أومأت برأسها فى لا مبالاة وأكملت صعود الدرجات الى الفيلا
غادرت السيارة .. فقال دياب بحنق وهو يجلس على أحد المقاعد بجوار البوابة 
مش فاهم ايه العالم دى .. سايبين بنتهم داخله خارجه مع شاب ملزق زى ده .. خلاص مفيش نخوة .. الله يرحمك يا رجولة
قال زميله وهو يعطيه كوب الشاى الخاص به 
اشرب يا ابنى .. رجولة ايه .. الناس اللى زى دى بيشوفوا الرجولة تخلف ورجعية
أخذ دياب رشفة من كوب الشاى ثم قال 
لا بس الشهادة لله البشمهندس مهند غير العالم الژبالة اللى عايشين فى الفيلا .. تحسه كده راجل من ضهر راجل
أومأ زميله برأسه قائلا 
معاك حق .. حتى طريقته فى التعامل معانا ومع اللى شغالين فى الفيلا .. تحسه راجل محترم كده ومتواضع .. مش متكبر زى علاء و نهاد وباقى العائلة الكريمة
نظر دياب الى ساعته ثم ترك كوبه وقال 
أنا كده تمام .. معاد الشفت انتهى .. أشوفك بكره يا زمل 
شيعه صديقه بيده قائلا 
سلام يا دياب
مشى دياب الى أن وصل الى نهاية الشارع .. سار بطول شارعا آخر .. ثم توجه الى احدى مواقف الحافلات ينتظر الحافلة .. بدا عليه الإنهاك والتعب .. وضع كفه على فمه يكتم تثائبه .. أتت الحافلة .. ركب وتزاحم مع الركاب .. عد الدقائق التى مرت كالساعات حتى وصل الى وجهته .. فقط ليركب حافلة أخرى !
عندما وصل الى بيته كان قد بلغ منه التعب مبلغه .. توجه الى بقال صغير وقال مبتسما 
مساء الخير يا عم عبده
هش الرجل وقال 
مساء النور يا ابنى .. اتفضل
أخذ دياب ينظر الى الحلوى المعروضة .. ثم تخير منها مصاصة صغيرة و طلب من الرجل أن يلف له القليل من البسطرمة .. أخذ دياب من البائع من أراد ونقده الثمن بعد الحاح .. صعد الدرجات المتهالكة فى تلك البناية القديمة التى تتوسط أحد الأحياء الشعبية .. أخرج مفتاحه وفتح الباب .. أغلقه خلفه بهدوء نظر يمينا ويسارا .. أقلقه السكون الذى حف المكان .. فنادى 
سحر .. انتى فين 
لم يجد ردا توجه الى غرفة النوم ليجد امرأة نائمة فوق الفراش وبجوارها طفلة صغيره .. أشارت له أن يصمت .. كانت تربت على الطفلة وتدندن لها بصوت خاڤت حتى تتمكن من النوم .. اقترب دياب منها على أطراف أصابعه وقبل وجنتها وقال هامسا 
جبتلك حاجه بتحبيها .. نيميها وتعالى نتعشى
أومأت له رأسها وقالت بضيق هامسه 
دياب اخرج دلوقتى البنت هتصحى ما صدقت انها بتنام
التف دياب الى الجانب الآخر من الفراش مقبلا جبين الصغيرة تحت نظرات سحر الحانقه .. فهتفت هامسه 
دياب مش وقته .. اخرج
أومأ دياب برأسه وابتسم معتذرا .. خرج من الغرفة وهو يحمل منامته .. دخل الحمام وأخذ دشا وارتدى المنامة .. خرج يبحث عن سحر فى المطبخ فلم يجدها .. توجه الى غرفة النوم ليجدها نائمة تغط فى سبات عميق .. شعر بالضيق .. لكنها ما لبث أن اقترب منها وأحكم وضع الغطاء عليها وعلى طفلته .. خرج وتوجه الى المطبخ بعدما شعر بالجوع ينهش معدته .. أخرج علبة صغيره تحتوى على فتات من الجبن .. وصنع ساندوتش سريع .. التهمه فى نهم .. ثم توجه الى الجهة الأخرى من الفراش .. مقبلا كف صغيرته قبل أن يغط فى سبات عميق هو الآخر 
قال باهر لصديقه بتأفف 
أنا اتخنقت وعايز أسيب سمر
ضحك صديقه وقال 
أنا استغربت أصلا انت ايه اللى مصبرك عليها لحد دلوقتى
قال باهر بغيظ 
عمر ما واحده عصلجت معايا كده .. خطوبه وخطبتها عايزه ايه تانى
قال صديقه مازحا 
بترسم أكيد على جواز
ابتسم باهر بسخريه وقال 
بتحلم أكيد .. آل أتجوز آل .. أنا ناقص خنقه .. وبعدين دى بنت خنيقه بجد يعني .. على رأيك أنا كان ايه اللى مصبرنى عليها .. أنا هتكلم معاها .. وأنهى كل حاجه
ضړب صديقه كأسيهما ببعضهما البعض وقال 
أيوه كده .. كنت كده باهر صحبى وحبيبى .. كان دمك تقيل أوى وانت خاطب
أطلق باهر ضحكه رنانه وقال 
آل يعني كان فارق معايا خاطب ولا مش خاطب
ضاركه صديقه ضحكاته قائلا
على رأيك ده انت كنت مقضيها
اجتمعت العائلة على طاولة الطعام .. وكل منهم شارد فى أفكاره .. أما عينا عدنان فكانت تدور عى الجميع وكأنه يريد النفاذ داخل صدور كل منهم ويعلم بمكنونات قلوبهم .. قالت نهال وهى تلقى نظره على مهند 
أنا نفسى أغير جو قبل ما الدراسة تبدأ
قالت انعام ضاحكة 
أمال الرحلة اللى كنتى فيها دى كانت ايه
قالت نهال بمرح 
أصل أنا نفسى أروح اسكندرية .. بجد بحبها أوى ونفسى أزورها
ظهرت سحابة حزن على عيني مهند لم ينتبه اليها الى أخته الجالسه بجواره .. قالت يسرية 
خلاص مفيش مشكلة اطلعى مع حد من صحابك
قالت نهال 
لأ .. أنا عايزه أطلعها معاكوا .. ما تيجوا نطلعها سوا
قال حسنى 
انتى فاكرانا فضينلك يا نهال
قالت انعام ببشاشه 
حبيبتى نهال ولا تزعلى نفسك .. أنا هطلع معاكى .. أنا كمان محتاجه أغير جو
قالت نهال بلهفه 
حلو أوى يا عمتو
ثم نظرت الى فريدة وقالت وهى تعى ما تقول 
متيجي معانا يا فريدة أهو تغيري جو
قالت فريدة بأسف 
معلش يا نهال

تم نسخ الرابط