رواية مريم من1-6
المحتويات
و إبنك و تكملي حياتك إللي وقفت بسببي.. و قبل ما تردي على كلامي و تعترضي على أي حاجة قولتها. أنا موافق على حوار الجواز ده
حملقت فيه مشدوهة، فأردف مؤكدًا إنما بلهجة لا تخلو من التهكم المرير
شوفي كده مين دي إللي ممكن تقبل بظروف واحد زيي. لو لاقتيها مش هاخبطها زي ما قولتي.. هاتجوزها فورًا !
________________
جلس كلًا من عثمان و صالح إلى مقعدين متجاورين، بينما يجلس مقابلهما ذلك الرجل المهيب ذو اللحية السوداء الكثة المشذبة بعناية، و مراد الذي ما زال صامتًا حتى الآن و لم ينطق بحرف ...
هذا السكون الثقيل قد بدأ يوتر الأجواء، حتى أن بعض تململ أصاب صالح و شعر بأنه قاب قوسين أو أدنى من فقدان سيطرته على نفسه.. إلا أن صوت المدعو أدهم سرعان ما برز قالبًا موازين الجلسة إلى صالحه فقط ...
منورين مكاني المتواضع يا سادة ! .. قالها أدهم بصوته القوي مزيدًا الترحيب بضيوفه
رد عثمان التحية بنفسه و نيابة عن إبن عمه الغضوب
بنورك يا دكتور أدهم. متشكرين أوي على حسن إستقبالك لينا و خاصةً إننا أغراب عنك
أدهم معاتبًا بحليمية
عيب تقول كده يا أستاذ عثمان. مراد ده يبقى إبن عمي حتى لو مش بنشوفه إلا كل كام سنة مرة .. و ضحك مكملًا
و حضرتك تبقى صاحبه و صديق عمره زي ما حكالي. يعني تقريبًا بقيت مننا و علينا زي ما بيقولوا
صحح كلامك يا أدهم من فضلك ! .. صاح مراد بحدة فجأة
تركزت الأنظار عليه، ليتابع بنفس الإسلوب
الصداقة دي كانت في الماضي و خلاص خلصت.. أنا صحابي رجالة. مش ژبالة و أنجاس زيه !
يتمالك عثمان أعصابه بصعوبة عندما سمع هذا الكلام يخرج من فم صديقه المقرب لأول مرة، بينما يلتفت أدهم نحو مراد موبخًا
مراد ! إحنا قولنا إيه ؟ القاعدة دي إتعملت عشان نحل الموضوع مش نعقده و نجرح في الناس كده منغير ما نفهم كل حاجة كويس
مراد بسخرية إنت فاكر إن ده بيتجرح ؟ ده أبرد من لوح التلج. ده يجيبلك شلل و إنت قاعد صلى عالنبي يا أدهم إنت ماتعرفوش أدي
أدهم بهدوء عليه الصلاة و السلام.. يا سيدي طبيعي ماعرفوش و إنت تعرفه أكتر مني عشان صاحبك. بس لازم نتكلم و نتناقش بالمعروف. دي مش طريقة يا مراد إهدا عشان تفهم
يقطب مراد جبينه بشدة مغمغمًا
أنا مش طايقه. مش طايق أي حاجة تيجي من ناحيته. و مش عارف يا أدهم إنت صممت على القاعدة دي ليه ؟ ده واحد قذر عايش طول عمره في نجاسة و قرف و ماستبعدش أبدًا إنه يكون غوى بنت عمه و إنهم إستغفلوني هما الإتنين
في هذه اللحظة لم يستطع صالح كبح نفسه أكثر، فقفز واقفًا لينقض على مراد بلمح البصر، فيكيل له الضړب و اللكمات العڼيفة ...
يهب على الفور كلًا من عثمان و أدهم للحؤول بينهما، و رغم أن ذلك كان صعبًا بادئ الأمر خاصةً و أن مراد إستطاع أن يتغلب على صالح في لحظة و كاد ينال منه.. ألا أن عثمان حال دون ذلك و أمسك بتلابيب إبن عمه و إجتذبه پعنف صائحًا
تعالى هنا ! إنت إتجننت ؟ إثبت. إرجع مكانك و إوعى تتحرك سامعني ؟ يا إما تنزل تستناني تحت !
يتراجع صالح مذعنًا لأمر عثمان.. لكن ما زال غضبه يتفاقم، فيدس يده يجيب سترته و يخرج قارورة الكحول الفضية التي يحملها دائمًا و بدون مقدمات يفتحها و يفرغ منها بقوة داخل جوفه ...
بنفس اللحظة أدهم يترك مراد بعد أن ضمن سيطرته على نفسه، يلتفت فيرى صالح يتجرع هذا الشيء، فتجحظ عيناه و هو يصيح بلهجة مھددة
إنت بتشرب إيه يا بيه ؟؟؟
أبعد صالح القارورة عن فمه، لينقل نظراته بينها و بين ذاك الذي أطلق سؤاله الساذج بالنسبة إليه، ثم يرد بمنتهى البساطة
تيكيلا !
خمړة !!! .. هدر أدهم پغضب شديد
براااااا. إطلعوا براااااااا كلكوا !!!
حاول عثمان أن يهدئ أدهم عبثًا لم يستطع التفاهم معه، إذ كان مصممًا على طردهم و بدا أن لا نقاش سيجدي معه.. ورغم شدة إضطراب عثمان إلا أنه أصر ألا يخرج من هنا إلا بالحل النهائي، فهداه عقله إلى تصرف يرضي مضيفهم
ليلتفت نحو إبن عمه بوجهه المحتقن غضبًا، يدفع به إلى خارج الغرفة بطريقته الھمجية ليخفف من ڠضب أدهم عليهم.. و هكذا طرد صالح و أمره بالبقاء في الأسفل ريثما يهبط إليه، ثم عاد إلى المجلس الصغير و قال و هو يعدل هندامه الذي تشعث كليًا إثر هذه الفوضى
إللي إنت عايزه ياكتور أدهم.. ماتزعلش نفسك. صالح مشي خالص. ممكن بقى نتكلم في المفيد ؟ أنا سامع !
أغمض أدهم عيناه مطلقًا زفيرًا مشحونًا و قال بجفاف شديد
أستغفر الله.. بص يا أستاذ عثمان. إنتوا بصراحة ماتشجعوش على أي نقاش. لسا ردود أفعالكوا هوجاء و طايشين و ده ماينفعش. إذا كنت إنت و لا إبن عمي إنتوا الإتنين غلطانين !
عثمان بصلابة أنا مش جاي أسأل مين الغلطان يا دكتور. أنا جيت عشان حضرتك كلمتني و قولتلي جايز الموضوع يتحل.. أنا عايز أعرف بقى هايتحل إزاي ؟؟؟
صمت أدهم قليلًا يستجمع عقلانيته كاملةً، ثم أشار نحو مراد قائلًا
البيه ده لسا بيحب بنت عم حضرتك و عايزها و ندمان على إللي عمله. سيبك من كلامه ده. أنا متأكد من إللي بقوله هو بس كان رافض يصارحني عشان رجولته ناقحة عليه أوي !
عقد عثمان حاجبيه ممعنًا النظر بكلماته، تطلع إلى صديقه فوجده يجلس نفس الجلسة المتوترة و منكمشًا على نفسه بطريقة مضطربة ...
بعد تأمله لبرهة بدأ يقتنع بأقوال أدهم نوعًا ما، لكنه عاد يقول له بجدية
الكلام ده جميل. و من ناحيتي أقسملك بالله إن مافيش حاجة حصلت بيني و بين بنت عمي و إنها طول عمرها زي أختي. و طبعًا رجوعها لمراد شيء هايبسطنا و يريحنا كلنا.. بس إزاي يا دكتور ؟!!
أدهم بجدية مماثلة
ده إللي كنت عاوزك فيه.. مراد زي ما قولتلك رافض يصارحني. هو قالي إنه طلقها أكتر من مرة. بس بيلف و يدور عليا مش عايز يقولي كام مرة بالظبط
3 مرات يا دكتور ! .. أجابه عثمان بصرامة
عبس أدهم قائلًا بلهجة متشددة
متأكد ؟!
أومأ عثمان متأكد
و هنا ساد صمت مريب، فتململ مراد قلقًا و رغمًا عنه تطلع نحو أدهم منتظرًا رده.. فلم يجعله ينتظر طويلًا ...
كده يبقى الموضوع منتهي !
مراد بتوتر يعني إيه منتهي يا أدهم ؟!!
نظر أدهم له و قال بصوته القوي
يعني خلاص متحرمة عليك يا مراد. لازم محلل.. و المحلل عندنا في الدين لو بغرض الرجوع للزوج الأولاني محرم لقول النبي صلى الله عليه و سلم لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ،
طيب ما هو زواج المحلل مش محرم يا دكتور ! .. قالها عثمان مستفهمًا
إلتفت أدهم إليه، ليكمل موضحًا
في ناس كتير بتعمل كده. أعتقد إنه شيء مكروه في الدين لكن مش محرم !
رفع أدهم حاجبيه مدهوشًا من تفكيره و جداله حتى بعد أن آتاه بالبينة ...
أراد أن يبرهن له أكثر على صحة كلامه، لكنه أمسك بآخر لحظة و عوض ذلك قال بغلظة
حتى لو ده ينفع.. أعتقد مافيش راجل يقبلها على نفسه !
عثمان بتساؤل يقبل إيه بالظبط ؟ الجواز ؟ و مين الزوج و لا المحلل ؟!!
أدهم بحدة الإتنين. و بعدين ده مش مجرد جواز على ورق.. شروط المحلل عشان ترجع للزوج الأول ماتطلقش حتى يذوق عُسيلتها و تذوق عُسيلته.. ده حديث عن النبي بردو
مراد بقلق أكبر
يعني إيه الكلام ده يا أدهم ؟؟!!!
نظر أدهم إليه من جديد و فسر له بمنتهى الصراحة
يعني المحلل ده لازم يدخل عليها يا رايق عشان ترجعلك !
جحظت عيني مراد پصدمة و ما لبث أن نقل ناظريه نحو عثمان و كأنه أخيرًا يناشده الحل و المساعدة ...
إلا أن عثمان لم يكن هنا أبدًا، كان يفكر بعمق... بمسألة حساسة جدًا للغاية !!!!!!! .................... !!!!!!!!!!!
يتبع ...
5
_ إحتيال ! _
تستيقظ هالة من نومها باكرًا.. تتمطى بفراشها مستقبلة برحابة آشعة الشمس الدافئة المنبثقة عبر شرفتها المواربة
كانت الإبتسامة ملء وجهها
و لأول مرة منذ فترة طويلة جدًا تشعر بكل هذه الراحة و التفاؤل.. إذ أخيرًا بدت أحلامها المستحيلة تلوح لها من قريب، و لعلها تتحقق أسرع مما تتمنى.. بل أنها ستتحقق بالتأكيد، ما من خيارًا آخر
تقوم هالة بتكاسل من مضجعها، لكنها سرعان ما تستبدله بالنشاط و هي تخلع روب قميصها الخفيف و تهرع إلى الحمام الملحق بغرفتها.. تأخذ حمامًا ساخنًا لتنعش ذهنها و تصفيه جيدًا من ضغوطات الفترة الماضية.. ثم تخرج ملتفة بمنشفة كبيرة
فتحت خزانتها و أخذت تبحث بعينيها تارة و يديها تارة بين كدسات ملابسها.. إبتعدت تمامًا عن الألوان القاتمة ذات الطابع الرسمي الذي كان يفضلها طليقها.. كانت تعرف جيدًا ما الذي يتعين أن تختاره
إتسعت إبتسامتها و هي تمد يدها لتأخذ ذلك الفستان الزهري المزركش ذي الأكمام الطويلة و القماش الثقيل المصقول.. إرتدته من فورها، ثم إتجهت نحو المرآة
صففت شعرها الطويل و تركته ينسدل خلف ظهرها بحرية دون أن تقيده بشيء، و وضعت بعض من مساحيق التجميل الخفيفة، لكنها أكثرت من طلاء الشفاه الأحمر القانٍ.. لطالما عرفت بأن عثمان يعشق هذا اللون خاصةً على النساء
إبتسمت بخجل متحمس و هي تتساءل في نفسها.. ترى ماذا ستكون ردة فعله عندما يراها هكذا ؟ إنها لدعوة صريحة.. و لابد أن يفهمها هذه المرة، يتوجب عليه ذلك بعد كل الذي فعلته لأجله !!!
صحيتي يا هالة !
إنتفضت هالة بخفة حين سمعت صوت أبيها و قد آتى فجأة من خلفها، إلتفتت إليه لتجده يمشي ناحيتها بتؤدة لتكتشف أنها لم تكن منتبهة لأيّ شيء أثناء شرودها بخططها المستقبلية و المتعلقة كلها بإبن عمها و حبيب عمرها.. عثمان البحيري ...
بابي ! .. هتفت هالة بإبتسامة مشرقة
تعالى يا حبيبي. أنا صحيت من شوية و كنت جاية أصحيك عشان ننزل نفطر كلنا.. بس شكلك صاحي من بدري
يقف رفعت أمامها و هو يعلق بغرابة
أحوالك عجيبة أوي الفترة دي.. و بتصحي بدري كمان !
قهقهت هالة برقة قائلة
إيه يا بابي و أنا من إمتى كنت كسولة ؟ أنا طول عمري نشيطة أوي
يرمقها رفعت بنظرة فاحصة، ثم يقول بنبرة ذات مغزى
أحمر على الصبح يا هالة !
يا ترى عشان مين الشياكة دي كلها
متابعة القراءة