رواية مريم من1-6

موقع أيام نيوز

النقاش المتوتر.. فأحكمت ذراعيها حول يحيى و توجهت به إلى الأعلى مباشرةً، حيث غرفة أبيه ...
____________
كان عثمان يقف بقاعة المرحاض، و أمام المرآة العريضة إستمر بتشذيب لحيته الكستنائية المميزة
ليسمع في هذه اللحظة قرعًا على الباب من خلفه، فيبطل المكينة الكهربائية لبرهة و هو يهتف 
إدخل !
شاهد أمه تلج باللحظة التالية، إبتسم لها بالمرآة و هو يقول بلطف 
بونچور على أجمل و أحلى هانم في إسكندرية كلها. صباح الفل يا ماما. خليكي عندك ماتدخليش هنا دقيقة و أكون معاكي
لكنها تجاهلت مشورته و دخلت بوجهها العابس قائلة 
ممكن أعرف إيه إللي بينك و بين مراتك مخبيه عليا ؟ مش هاسيبك المرة دي يا عثمان غير لما تقولي على كل حاجة
رمقها عثمان بنظرة جانبية و قال متهكمًا 
هي إشتكتلك و لا إيه ؟
فريال بصرامة رد عليا عدل يا باشا من فضلك. إنت فاكرني مش واخدة بالي من شكل علاقتكوا ؟ لأ يا حبيبي أنا زمان ملاحظة كل حاجة بس قلت أسيبكوا تصفوا خلافاتكوا بينكوا و بين بعض. لكن واضح إنه ماحصلش و مش هايحصل.. بس أنا مش هاسمح بأيّ تهريج تاني سامعني ؟؟؟
عثمان بضيق في إيه بس يا ماما ؟ حضرتك عاوزة مني إيه دلوقتي يعني ؟!
عاوزاك تحكيلي إيه إللي حصل بالظبط خلاكوا تبعدوا عن بعض كده
و هنا إلتفت عثمان إليها، ثم قال بلهجة مقتضبة 
عاوزة تعرفي بجد ؟ حاضر هاقولك ! ... و حكى لها كل شيء
يا خبر ! بقالكوا أكتر من سنة على الحال ده ؟!!!
هكذا عبرت فريال عن صډمتها بعد حديث إبنها، ليستطرد عثمان و قد أزاده البوح غضبًا فوق غضبه 
مش في دماغي بقى أنا إتعلمت أسيطر على نفسي كويس. بس خليها هي كده. و رحمة أبويا لأفاجئها في مرة و هاتلاقيني متجوز عليها و تبقى تخلي أخوها ينفعها بقى
فريال پغضب إيه إللي إنت بتقوله ده ؟ إزاي بتفكر كده أصلًا ؟ إيه يا عثمان إللي جرالك هو ده إللي إتفقنا عليه ؟ إنت بالطريقة دي بتحافظ على إبنك يعني ؟؟!!
و أشارت إلى الصغير بين ذراعيها ...
عبس عثمان بشدة و حانت منه إلفاتة نحو إبنه، تآفف بنفاذ صبر، ثم قال بغيظ شديد 
أخوها قاصدني أنا يا ماما. بيتحداني. بيلوي دراعي بيها. لكن لأ.. مش أنا إللي تهزني عمايل واحد زيه خليهاله يشبع بيها
فريال بعدم رضا 
ده كلام يا عثمان !!
كظم عثمان غضبه من أجل طفله و قال عبر أسنانه 
هي إللي عايزة كده. هي إللي فضلته عليا زي ما بتعمل كل مرة. دي حتى فضلته على إبنها !!!
و علا صوته بالعبارة الأخيرة ...
صمتت فريال و قد إلتمست له عذر بين كل هذا، لكنها لم تشأ أن تبدي له تآييدها الكامل لتصرفاته، فجادلته بحزم 
بردو يا حبيبي ماتنساش ده أخوها و دلوقتي إنسان عاجز و محتاجلها. ماتحسبهاش كده.. قدر يا عثمان و خليك متفاهم شوية
ضغط عثمان على فكيه بقوة و لم يرد عليها، حفظًا على مشاعر الطفل الذي بين يديها، لا ذنب له في كل هذا و يتوجب عليه بصفته والده أن يحمي براءته مهما كان الثمن ...
إستدار عثمان موليًا ظهره لأمه، فتنهدت قائلة برجاء 
يا حبيبي إحنا مش ناقصين مشاكل. إمتى هانعيش زي الناس الطبعيين ؟ مش كفاية مشاكل هالة و عمك إللي هايجراله حاجة بسببها ده !
عثمان بجمود مشكلة هالة و مراد أنا هحلها يا فريال هانم ماتقلقيش
فريال بتساؤل هتحلها إزاي ؟ صاحبك طلقها بالتلاتة !!
عارف ما كان قدامي. بس التلاتة دول يتحسبوا طلقة واحدة. يعني ممكن يرجعوا عادي
ضحكت فريال بسخرية و قالت 
ده إللي إنت تعرفه. إنما إللي عرفته أنا من شوية من بنت عمك إنه طلقها مرتين قبل كده و كانوا بيرجعوا. يعني أخر مرة دي كانت التالتة
نظر لها عثمان عبر المرآة پصدمة، فهزت رأسها بأسف مؤكدة 
هالة كده مطلقة رسمي !
_______________
وقفت سمر أمام باب شقتها تبحث داخل حقيبتها عن سلسلة المفاتيح... لكن بلا جدوى
كانت ملك تراقبها بوجوم و قد إستشعرت بفطرتها السليمة بأن أختها تعاني حزنًا جمًا رغم محاولاتها المستميتة لإظهار العكس ...
تزفر سمر فجأة و هي تقول بصوت مهزوز متأثرًا بالچرح الذي سببه لها زوجها و لم يمضي عليه الكثير 
شكلنا نسينا المفتاح جوا يا لوكا.. يا ربي نعمل إيه دلوقتي مش عايزين نضايق فادي !
و إذا بالباب يفتح في هذه اللحظة تمامًا، و تظهر السيدة زينب بوجهها البشوش هاتفة 
حمدلله على السلامة يا حبايبي. كنت واقفة بنشر الغسيل و شوفتكوا و إنتوا راجعين إتأخرتوا قلت أما أجي أشوف فينكوا !
زفرت سمر بإرتياح و هي تقول 
ماما زينب ! إنتي لسا هنا ؟ مانزلتيش من ساعة ما مشيت ؟!!
زينب و هي ترمقها بنظرة مستغربة 
لأ يا حبيبتي قلت أستنى الغسالة تخلص و بالمرة أفطر أخوكي. بس غلبني بقى لحد ما كل لقمتين و هو دلوقتي نايم في أوضته
حمدت سمر الله على هذا و إزداد شعورها بالإرتياح، فهي ليست بمزاج جيد للتعامل مع إسلوب أخيها الجديد الحساس و كآبته المتزايدة ..
إنحنت لتحمل أكياس التسوق لتنقلها إلى الداخل، فأخذت زينب تساعدها و هي تسألها 
يحيى عامل إيه ؟ يارب يكون حلو و بخير
ترد سمر بهدوء 
كويس الحمدلله.. إطمنت عليه بعد التطعيم ده. كنت قلقانة أوي عشان ماكنتش جمبه !
زينب بلطف الحمدلله .. ثم قالت بنبرة ذات مغزى 
و أبو يحيى يا سمر.. إيه أخباره ؟
إنتصبت سمر بوقفتها و هي تلتفت لها في الحال ...
نظرت زينب لها و قالت و كأنها تعرف ما ستقوله سمر قبل أن تقوله 
شوفتيه صح ؟ عمل معاكي إيه المرة دي ؟!
إرتعشت شفتها لوهلة، و قفزت الدموع إلى عينيها.. لتفقد تماسكها أخيرًا الآن و ترتمي ببن أحضان السيدة الحنون باكية بشدة ...
أطلقت زينب نهدة حارة و هي تربت على سمر و تهدئها و متمتمة 
لا حول و لا قوة إلا بالله. بس يابنتي.. خلاص إهدي. ربنا معاكي يا عبيطة. إطمني كل حاجة هاتتصلح !
تترك ملك كيس الحلوى من يدها ليسقط أرضًا، تمشي نحو أختها و تحيط خصرها بذراعيها القصيرين و هي تشاركها البكاء أيضًا دون أن تعي سببه !!!!!!!!! ..................... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع ...

_ أما الدموع فلا ! _
كانت حقيبة كتف صغيرة هي كل ما قرر عثمان إصطحابه معه في تلك الرحلة القصيرة، حيث وضع بها القليل من أغراضه الشخصية تحسبًا لأيّ طارئ
أغلق باب غرفته و هو يخرج متجهًا للأسفل بخطواته المهرولة، بينما يمسك بالهاتف بيده الأخرى مخاطبًا إبن عمه و زوج أخته 
قلت ماتجيش يا صالح إنت مابتفهمش ! .. كان لهجته ملؤها الحزم و الضيق
مش لسا قايلك إني نازل من البيت أهو و جاي لحد عندكوا ؟ .. و بعدين مافيش حاجة تيجي عشانها هنا.. مراد عندك في القاهرة و أنا كمان ساعتين تلاتة هاكون وصلت هاخدك و نروحله.. تمام.. أوك.. باي
و أقفل معه، ثم أعاد الهاتف إلى جيبه ...
لم يكد يجتاز الردهة المؤدية لباب المنزل، ليستوقفه صوت عمه الجهوري 
عثمان !
جمد عثمان بمكانه للحظة، ثم إلتفت نحو صوت رفعت قائلًا 
أيوة يا عمي !
رمقه رفعت بنظرة متفحصة و إقترب منه و هو يتساءل بلهجة لا تخفي إنزعاجه 
إنت رايح فين كده يابني ؟ أنا كنت طالعلك دلوقتي عشان أتكلم معاك بخصوص المصاېب إللي بتحصلَّنا دي
عثمان بفتور عمي أنا عايزك ماتقلقش خالص و ماتشلش هم. سيبني أنا أتصرف و إن شاء الله كل إللي إتكسر هايتصلح في أقرب وقت
رفعت بإستنكار يتصلح إزاي يابني ؟ إنت ماعرفتش إن صاحبك طلق بنتي بالتلاتة رسمي ؟ خلاص مالهمش رجعة
بدأ السأم ينال من عثمان أمام حديث عمه العبثي، أطلق نهدة مطوّلة من عمق صدره ثم نظر إليه مستوضحًا بصبر 
طيب يا عمي.. لما حضرتك عارف حاجة زي كده المطلوب مني أنا إيه دلوقتي ؟!
دهش رفعت من رده لوهلة، ثم قال بتوتر واضح 
يا عثمان أكيد الحل عندك إنت. أكيد إنت عارف كلام الناس و آ ا ...
خلاص يا عمي ! .. قاطعه عثمان بتفاذ صبر
تمالك أعصابه من جديد و قال بلهجة أكثر هدوءًا 
قلتلك إطمن.. أنا هاتصرف و كله هايبقى كويس. عن إذنك بقى لازم أمشي دلوقتي
و إستدار موليًا إلى الخارج يراقبه رفعت بنظراته القلقة ...
ترى علام ينوي عثمان ؟ الوضع لا يطمئن البتة !!!
_________________
غرفت سمر طبق العشاء الأخير و ناولت ملك إياه، فسبقتها الصغيرة إلى الصالة حيث طاولة الطعام.. فأحضرت هي الكؤوس و أبريق المياه، ثم ذهبت لتنضم إلى أخويها
كان فادي يجلس كعادته مترأسًا السفرة الجديدة التي أوردتها سمر إلى المنزل منذ عودتها إليه، كان واجمًا و كئيبًا مثل المعتاد أيضًا، إلا إن وجهه الآن يعلوه تعبير إستغراب و إهتمام.. عندما لاحظ بأن أخته الكبيرة تتحاشى النظر إليه
إنتظر حتى جلست أمامه و تحدث إليها بلهجته الباردة التي إكتسبها مؤخرًا 
إنتي كويسة يا سمر !
تجبر سمر على التطلع إلى وجهه الآن، تقسر نفسها على الإبتسام و هي تقول برقة 
آه كويسة يا حبيبي.. تسلملي يارب
رمقها فادي بنظرة مشككة و قال بثقة 
لأ إنتي مش كويسة. إنتي فيكي حاجة متغيرة إنهاردة. من ساعة ما رجعتي من عند جوزك ! .. ثم سألها بقلق حقيقي 
يحيى تعبان و لا إيه ؟!!!
هزت سمر رأسها نفيًا و قالت 
لأ يا حبيبي يحيى بخير الحمدلله. هي بس حقنة التطعيم إللي أخدها مأثرة عليه شوية زي كل الأطفال. بس بسيطة يعني مش لدرجة تتعبه
يتنفس فادي براحة عندما طمئنته أخته على طفلها و يقول 
ربنا يديم عليه الصحة و العافية و يكون سند و ضهر ليكي في الدنيا يا حبيبتي
سمر بلهجة عطوفة 
و يديمك في حياتي يا غالي. إنت بردو سندي و ضهري في الدنيا يا فادي دلوقتي و حتى من قبل ما أشوف إبني
إلتوى ثغر فادي بإبتسامة ساخرة و هو يقول رابتًا على رأس ملك بحنان 
كنت يا سمر. إنتي مش شايفاني بقيت عامل إزاي و لا إيه ؟! .. و أشار نحو ذراعه المبتورة
سمر بجدية مالك ؟ ما أنت زي الفل أهو. مافكش حاجة
فادي بتهكم مرير 
مافياش حاجة ؟ إحنا هانضحك على بعض يا سمر ؟ أومال عجزي ده تسميه إيه ؟!
ماتقولش كده إنت مش عاجز ! .. قالتها سمر بإحتجاج منفعل
ياما ناس كتير بيجرالهم أكتر من كده و
تم نسخ الرابط