اميرة من 18للاخير
المحتويات
حصون المقاومه التي شيدتها خلال غيبتك في غمضة عين
تداعت كأنها قلاع ثلوج ... سطعت عليها شمس الاستواء
ونسيت في لمح البصر كل الجراح... ولم اعد اذكر الا
انك حبيبتي
بعد ان انتهى عمر من هذا الحفل توجه فورا لحمل حقيبته فى اتجاه المطار فامامه رحلة لساعات طويلة لقد كانت اقسى امانيه ان يحظى برؤيتها عن بعد حتى لو لم تراه او تشعر به يكفى ان يروى عطش الاشتياق اليها حرمانه منها هو اقسى عڈاب يعيشه الان ولكنه يستحق اكثر من ذلك مازال يؤنب نفسه ولن يرتاح الا ان تغفر له وتسامحه وتعود لتذوب بين احضانه وتكون معه وله وصلت طائرته فى المساء ولم يمهل نفسه الراحة بل دخل غرفة الفندق فقط لكى يبدل ملابسه ويخرج مسرعا الخطى ثم اعطى سائق الاجرة عنوان المشفى التى تعمل بها
دلف عمر الى قاعة الاستقبال حتى يسأل عن مكتبها وعندما سار فى طريقه الى هناك تسمر مكانه فجأة فلم يشعر سوى بمطارق تدق قلبه فقد كانت تقف مع عدة اطباء باسمة ضاحكة مرحة مثلما اعتادها دوما مهلا فوجهها مشرق وجمالها زاد سحره عن قبل لقد ازداد وزنها ايضا وتألقت بهالة من الفتنة الغير عادية كل شئ فيها اصبح مختلف الهذه الدرجة نسته ولم تعد تفكر فيه وهو مازال يتحسر على ايامه الماضية معها لقد اصر ان يأتى فى هذا اليوم بالتحديد فاليوم عيد ميلادها اراد ان يكون قربها حتى لو لم تراه او تشعر به يكفى ان يراها فقط ..فى عمره كله لم يشعر بالندم كما يشعر به الان.. لم يعد له وجود بقربها فحبيبته على الاغلب نسته وماعادت تفكر فيه ابدا
طأطأ راسه بيأس مندفعا جهة الخروج ولكنه الټفت مجددا ينظر لها نظرة اخيرة قبل ان يخرج مقررا عدم العودة الى هنا مرة اخرة
اتاها طيفا عابرا تلفتت فجأة حولها لماذا تشعر بنغزات متتالية فى قلبها لاتعرف لما تمنت ان يكون حاضرا معها الان فى هذه المناسبة بالتحديد ..تذكرت تلك الليلة فى العام الماضى عندما احتفلا معا بعيد ميلادها كم كان رائع محب وعاشق حتى انها كانت من اروع لياليهما وعلى انغام الموسيقى رقصا معا بثها حبه اسكرها بكلمات العشق اخذها لعالم من الخيال حلقا معا بكل حب حتى استيقظت على الواقع المرير ....
نفضت راسها والتفتت الى حسام الذى ينتصب بين زملائهم ضاحكا قائلة شكرا ياحسام ماتتصورش سعادتى اد ايه النهاردة بجد مفاجئة حلوة ولفتة لطيفة اللى عملتها ديه
هو انتى لسة شوفتى حاجة اسمحى لى سيدتى انى اعزمك النهاردة على العشا
تشتت قليلا ثم هتفت اسفة ياحسام ماينفعش اخرج واسهر معاك لوحدنا انت عارف اننى عايشة لوحدى مش عايزة اضيع الثقة اللى بابى ادهالى وهو عارف اننى مش ممكن هتصرف اى تصرف اخجل منه
وبعدين يكفى كل الى انت عملته واحتفالك بيا هنا وسط زمايلنا ديه حاجة كبيرة قوى عندى بجد شكرا
نظر لها متأملا لماذا شعر بالضآلة قربها لقد ازدادت مكانتها لديه اكثر.. اراد ان يبوح لها بمافى قلبه ولكنه خائڤ ان يخسرها على الاقل الان هى تعتبره صديق مقرب لها حتى انها سردت له مامرت به من مشاكل فى حياتها لايريد ان يخسرها او يستغل ضعفها عليه ان يكون سندها وامانها دوما ربما تشعر بما يكنه لها وعندها لن يصمت ابدا...
الفترة الماضية كانت كفيلة بان تقرب حور من فارس فقد كان يمر بظروف نفسيه صعبة فحالة والدته كانت فى تدهور سريع فما كان من حور الا ان اقتربت منه اكثر مواسية له تسرد له مصائب اخرين تحاول ان تلهيه عن مشكلته الرئيسية لقد اصبح كالشبح نحف كثيرا وبدت تظهر على ملامحه الاجهاد والتعب الا انه لم يفقد وسامته الجذابة فى نظرها لقد كان شبه مقيم فى المشفى خائڤ ان يتركها ويأتيه خبر يحزنه عن والدته كانت حور تزورها دوما فى المساء عندما تنام صغيرتها واثقة انها لن تفيق لليوم التالى تعرفت عليها حور حين ذهبت بصحبة فارس عندما غادر فجأة للاطمئنان عليها لم تستطع يومها ان تتركه عرفها على امه بعد ذلك ان ابنتها مريضة بالغرفة المجاورة لكن شيئا فشيئا احست الام بفطنتها بابنها ومشاعره تجاهها التى يحاول ان يخفيها عن الجميع والتى كانت تراها فى نظراته ولهفته فى الحديث معها لقد احبت هذه الفتاة احبت طيبتها وحنانها وعفويتها شعرت انها الشخص الوحيد الكفيل باخراج المارد من القمقم باستيقاظ الخافق الذى ماټ وډفن بسببها لذلك ارادت ان تسعد ابنها باى وسيلة قبل ان تفارق حياتها
وفى المساء كعادتها دلفت الى غرفتها كان فريدة مغمضة العينين اقتربت حور منها ومسدت على شعرها بحنان لترمش الام بعينيها وبصوت ضعيف قالت حور انتى جيتي ياحبيبتى
ازيك ياامى عاملة ايه نادتها باامى تلبية لرغبة فريدة واخبار صحتك ايه دلوقت
الحمد لله يابنتى على كل حال اشارت لها على الفراش قربها قائلة تعالى ياحور اقعدى جانبى هنا عاوزة اتكلم معاكى شوية
بهدوء التفتت حور للجانب الاخر وجلست قربها هاتفة بمرح وادى قاعدة فيه ايه ياست الكل قلقتيني
انتى عارفة ياحبيبتى ان اميرة بنتى متجوزة واطمنت الحمد لله عليها وسعيدة مع جوزها وعندها ولد وربنا هيرزقها وتخاويه عن قريب انما اللى قلبى واجعنى وقلقانة ونفسى اطمن عليه هو فارس
بقلق هتفت ليه بس ماله الدكتور فارس ماهو زى الفل اشتكى لحضرتك من حاجة
بابتسامة باهتة امسكت يديها بارتعاش قائلة فارس تعب كتير فى حياته ياحور وانا بايدي دول حرمته من السعادة كنت سبب انه فقد مراته وبنته ..كان نفسى ربنا يدينى العمر واشوفه سعيد وليه بيت واسرة واولاد لكن انا عارفة انى مش هلحق اعيش لليوم ده نفسى اعمل حاجة حلوة علشانه قبل مااموت يمكن تكون كفيلة انه يسامحنى بيها ..
وبنظرة توسل اردفت انتى الوحيدة ياحور اللى هتسعديه فارس بيحبك انا حسيت بكدة واتاكدت منه قلب الام عمره مايخيب ابدا كنت بلمح فى كل لحظة بيقابلك هنا لهفته وحبه ليكي وسؤاله عن بنتك وخوفه وقلقه عليها كأنها بنته ودلوقت بقى نفسى اعرف شعورك ايه من ناحيته
صمتت حور قليلا ثم قالت مش عارفة ياامى الدكتور فارس شخصية محترمة واخلاقه مفيش عليها كلام بس العيب فيا انا
ازاى
انا عشت الفترة اللى فاتت من بعد مامات جوزى لبنتى وبس هى اصبحت كل حياتى خاېفة اجيب لها جوز ام اخسرها وتضيع منى
ليه يابنتى بتقولى كدة
مش علشان فارس ابنى لكن هو فعلا حنون وهيكون اكتر من اب لبنتك وعمره ماهيأذيها ابدا .. بالعكس هيكون امانك وسندك ومسؤل عنكم ارجوكى يابنتى قولى انك موافقة واسعدى ام فى ايامها الاخيرة مالهاش اى طلب غير انها تفرح بابنها وتطمن عليه
كان يقف بالخارج مستمعا لكلمات امه لتسقط دمعة جريحة على صفحة وجهه الصلب لايعلم هل هى دمعة سعادة لانها شعرت به وارادت اسعاده ام حزن لانه سيفقدها دون ان يخبرها انه سامحها حقا ..مسح وجهه باطراف اصابعه ولم يشعر بنفسه سوى ان اندفع داخلا بعد ان طرق الباب ليقول بمرح وانا بضم صوتى لصوت امى ها تقبلى تسعديني و تنورى دنيتى وحياتى وتكونى نصى التانى وام اولادى وتشاركى المسكين اللى قدامك ده انتى والبنوتة الطعمة اللى فى الاوضة اللى جانبينا ديه كل حياته
لم تعلم ماذا عليها ان يكون ردها لقد اصيبت پصدمة من دخوله المفاجئ وعرضه للزواج عليها بهذه الطريقة جف ريقها وشعرت ببرودة فى اطرافها وكأنه كان فى انتظار ان تمهد له امه وتفسح له الطريق شعرت بانفاسها تتسارع وقلبها يضرب كالطبول فما كان عليها الا ان تنتفض من مكانها خافضة ناظريها الى اسفل متجهة بسرعة الى خارج الغرفة ليسرع وراءها وبتردد امسك معصمها ليوقفها وادارها ناحيته حور لحظة شوية
رفعت له عينيها بنظرات مشتة ضائعة ليردف بمرح مصطنع افهم من كدة ان السكوت علامة الرضا اسبلت رموشها مرة اخرى وظلت صامتة ولم ترد
حور لو سمحتى ارفعى وشك وبصى لى لترفع له عينيها وتتعلقا العينان فى حوار طويل ليهتف اخيرا حور لو طلبى ده ضايقك كدة انا هسحبه واعتبريني ماقلتوش ومش هقف فى طريقك تانى وهتفضل مكانتك فى قلبى زى ماهى
رفعت عينيها له بنظرة خجولة ممكن تسيبنى افكر شوية
عندها تنفس الصعداء اخيرا وانشرح صدره لقد احس للحظة انها سترفضه الا انها اعطته الامل من جديد ليهتف ليكي كل الوقت اللى تحبيه ساعة ساعتين
ايه لا طبعا انا محتاجة وقت اكتر من كدة
اقترب منها ناظرا فى عينيها بحب عميق ولو قلت لك اننى مش هقدر اتحمل الانتظار اكتر من كدة واننى انتظرتك عمرى كله لحد الانتظار ما مل منى .. الفترة اللى فاتت مرت وانا ساكت ومش قادر اعبر عن اللى جوايا ولا قادر اطلب منك تتجوزيني وانتى شايفة الظروف اللى مريت بيها قولى بقى لى هتردى عليا امتى
فارس انت مش فاهم حاجة
طيب فهميني خلينى معاكى فى الصورة على الاقل
ماما جدة حبيبة
نظر لها متشككا مالها
انت عارف اننى عايشة معاها وازاى هيكون صعب عليها انها تعرف اننى هتجوز
يااااا ياحور تعبتيني ياشيخة يعنى افهم من كدة انك وافقتى والمشكلة فى جدة حبيبة
اسبلت رموشها بخجل بعد ان تورد وجنتيها بحمرة قانية وامأت براسها
ليقترب منها اكتر هاله الجمال الهادئ الذى يحيطها يشعر بحاجته اليها وحاجتها له لن يتخلى عنها يجب ان يفعل اى شئ لتكون قربه فى اسرع وقت
طيب تحبى اكلمها انا
بسرعة لا ارجوك سيبنى انا امهد لها مش عاوزاها تتفاجئ بالخبر من حد غريب
نظر فى عينيها بحب وانا حد غريب
مش قصدى بس على الاقل دلوقت لسة غريب
طيب امتى هبقى حبيب قصدى قريب
كل شئ باوان ثم تركته واندفعت الى غرفة ابنتها واغلقتها بهدوء واعطت ظهرها للباب واضعة يديها على صدرها وطرقات قلبها تتعالى
وابتسامتها تزيد من فرط سعادتها
وهو مازال واقف يقتفى اثرها مغمض عينيه يبتسم ابتسامة حالمة ويذرف انفاسه المتلاحقة پجنون....
عاد فارس الى غرفة والدته ممتنا لما فعلته معه فلولاها ماكانت اتته الجرأة حتى يبوح لها بما يجول فى عقله وقلبه وخاصة فى هذه الظروف رفعت عينيها له مشيرة له ان يقترب
جلس على طرف الفراس قربها ممسكا بيديها هاتفا شكرا ليكي ياامى انتى شيلتى عنى حمل كبير
بضعف ردت ماتشكرنيش يابنى وسامحنى ارجوك انت ماتعرفش لحظة السعادة اللى انا شايفاها فى عينيك دلوقت تسوى عندى الدنيا ومافيها ربنا يسعدك ويقر عينيك برؤية اولادك
اقترب منها مقبلا رأسها بحنان وضمھا الى صدره هامسا ربنا مايحرمنى منك ياامى
مش عاوزة حاجة من الدنيا دلوقت
متابعة القراءة