رواية نور من 11ل 15

موقع أيام نيوز

مدركة إفتعاله للإنشغال ثم هتفت بجدية مصطنعة وهى تمد يدها نحوه قائله ..
سميرة عاوزة عشرة جنيه ...
رفع بصره فجأه تجاهها قاضبا حاجبيه باندهاش حقيقى ليهتف بإستغراب ...
امير إيه ...!!!
هزت رأسها كما لو أن الأمر طبيعيا وهو غليظ الفهم الذى لا يدرك لتجيبه بنبرة بطيئة تجزأ بها كلماتها ...
سميرة ع....ش....رة ج....ن.....يه ...
امير عشرة جنيه !!! بتاعة إيه ..!
أكملت بنفس الجدية كأمر واقع ...
سميره بنجمع عشان فطار جماعى .. إيدك يا باشمهندس ...
حاول الإقتضاب أكثر فأكثر ينهرها عن هذه التجمعات ...
امير فطار إيه !!!!! ... مفيش الكلام دة هنا ... هنا شغل بس ...!!!!
حركت رأسها بتفهم رغم أن عقص أنفها يدل على غير ذلك لتردف بعد أن إنتهى من عبارته بتهكم طريف بروح شقية محببة ...
سميرة ااااه .... قول إنك غلبان وممعكش فلوس ... يا عينى ...!!! و إللى يشوفك يقول ياما هنا و ياما هناك ...!!!
مصمصت شفتيها بإشفاق لتتسع عينا أمير بإندهاش لرد فعلها على رفضه ...
امير إنت بتقولى إيه ....!
لوحت بكفها قائله ...
سميرة خلاص ... خلاص ... فهمت ... أنا ح أدفع لك يا غلبان ... ولما يبقى معاك ابقى اديهم لى ...
زاغت عيناه بحيره بين ما أن يثور ويغضب ويوقفها عند حدها وبين قدرتها على خلق تلك الإبتسامة فوق شفتيه رغما عنه ليجد نفسه مسلوب الإرادة أمام ضحكتها ومرحها الذى يجذبه رغما عنه من ظلامه نحو الضوء المنبعث من حياتها ليردف بتعجب ...
أمير إنت مجنونه رسمي ...!!!!
سميرة متشكرين ... بقى هو دة رد الجميل ... تشكر يا ذوق ...!!!! خلاص أنا عملت حسابك فى الفطار معانا بكرة ... متفطرش فى البيت بقى ... يلا سلام ..
كادت سميرة أن تخرج من مكتب أمير حين تحول وجه أمير بالكامل دون تفكير إطلاقا إلى ابتسامة واسعة أظهرت بياض أسنانه ووسامته لتستمع لأول مرة لقهقهات ضحكته القوية ....
وقفت سميرة مندهشه من ضحكته الرائعة لتردف بتفاجئ ..
سميرة هالله هالله .... ما إحنا بنعرف نضحك أهو زى البنى آدمين ....!!!!
تدارك أمير نفسه و عدل عن ضحكته مسيطرا مرة أخرى على نفسه لتجدها سميرة فرصة بفتح هذا الطريق المضئ ...
سميرة ما خلاص بقى ... والله و ظهرت على حقيقتك أهو ... اضحك اضحك ... أقولك حاجة ... أنا ماشيه ... أضحك إنت براحتك بقى ....
خرجت سميرة من المكتب وأغلقت الباب خلفها بسرعة ثم أسندت ظهرها إلى الباب المغلق من الخارج واضعه كفها فوق صدرها المنفعل بقوة فقد علت ضربات قلبها لتبتسم بفرحة كبيرة لما أنجزته لتعود بعد ذلك إلى مكتبها ...
بداخل مكتب أمير ...
ترك لنفسه عنان ضحكته فبالفعل هذه الفتاة إستطاعت بخفة ظلها إخراج ضحكاته من قلبه فى أيام قليلة دلف أشرف إلى مكتب أمير ليفاجئ بضحكاته السعيدة و التى لم يرها منذ فترة طويلة ...
اشرف بابتهاج إيه إللى مفرحك أوى كدة ....!! ما تفرحنا معاك ....!
حاول تمالك ضحكته بصعوبة مردفا بغموض ...
امير ولا حاجة ...
اشرف ولا حاجة !!!! .... إزاى دة ... دة فيه وفيه ...
امير أبدا ... البنت الجديدة دى ...بتعمل حاجات ډمها خفيف بس ...
بتفكر لوهله أردف أشرف ...
اشرف بنت جديدة مين ! ...اااه قصدك سميرة ...!!!
تذكر أمير سخريتها من إسمها لتزداد ضحكاته ...
امير سميرة سعيد ..
اشرف بفراسه طب والله كويس إنها قدرت تضحكك كدة ...
سعل أمير سعلة خفيفة متداركا نفسه ليسيطر على إنفعالاته وضحكاته مرة أخرى وكأنها لم تؤثر به إطلاقا ....
هيام....
بعد إنتهاء اليوم الدراسي وخروجها من البوابة كان كرم مازال يقف بإنتظار هيام لمحاولة التحدث معها لاحظت هيام ذلك لتتوارى بين زحام بقية المعلمات والتلاميذ مستقلة الحافلة بعجالة متهربه من هذا الشاب الذى يبدو أنه يلاحقها ...
بخطوات سريعة حاول كرم اللحاق بها لكنه لم يستطع لتمر الحافلة من أمامه ليعود خالى اليدين مرة أخرى ...
نورا وياسر...
وقفت نورا فى المطبخ تحضر بعض الخضروات لتحضير طعام الغذاء حين وقف ياسر بباب المطبخ قائلا ...
ياسر حبيبتى ... تعالى عايز أتكلم معاك ...
نورا قول قول ... أنا سامعاك أهو ...
ياسر تعالى بس ح أجيب لك أكل من برة ...
قفزت نورا بسعادة طفولية ...
نورا بفرحه يا سلام ... هو دة الكلام ....
تعجب ياسر ممازحا إياها ...
ياسر على أساس إنك طبختى الأيام إللى فاتت يعنى ...!!!!
نورا الله ... مش عروسة ...
ياسر و أحلى عروسة والله ... تعالى بقى ...
خرجت نورا من المطبخ ليجلسوا بغرفة الإستقبال سويا فيبدو أن ياسر يود الحديث معها بشئ هام ...
ياسر حبيبتى ... فكرتى فى موضوع السفر ... أنا قدامى شهر ونص بالكتير وأجازة السميستر تخلص ولازم أرجع ...
نورا بملل تانى يا ياسر ... إنت مبتزهقش ...!!!!
ياسر بفراغ صبر مبزهقش ...!!! نورا أنا عايز مراتى معايا ... ح تقعدى هنا ليه ومع مين ....!
نورا بلامبالاه اهلى كلهم حواليا ...
بضيق بالغ إستطرد ياسر بنبرة معاتبة حزينة ...
ياسر وأنا خلاص مش أهلك دلوقتى ...!!!!! ... أنا قلت بعد الجواز ح تغيرى رأيك وتيجى معايا ...
ثارت نورا بعصبية فلم تعد تتحمل ضغط ياسر المستمر للسفر معه ...
نورا مش عايزة يا اخى ... مبحبش السفر هو بالعافية ...
فاجئها ياسر بما فعله دون أن تدرى ربما تتعقل وتسافر معه حين ترى تمسكه بها ...
ياسر نورا !!!! .... أنا أصلا مخلص ورقك من قبل ما آجى ... فكرى كويس لان الموضوع دة ح يأثر فينا أوى ...
توسطت خصرها بكفيها وقد إزدادت إنفعالا و إرتفع صوتها بحدة لم يتوقعها ياسر على الإطلاق ...
نورا كمان !!!!! .... مخلص الورق من ورايا ... دة إنت مرتبها بقى ...!!!!!!!
تغيرت تماما عما كان يظنها عليه فهى كانت طيبة مسالمة بشوشة الوجه لم تبدلت بتلك الصورة الفظة المتبجحه ...
ياسر دى مش طريقة كلام ... الظاهر إنى كنت فاهمك غلط ... كنت فاكر إنك طيبة والعيبة متطلعش منك ... عمرك ما اتكلمتى بعصبية كدة ... فيه إيه !!!! ... اتغيرت كدة ليه .... .... ولا إنت كدة أصلا ...!!!!!!!
بدأ صوتها يعلو كثيرا دون وعى منها ....
نورا أيوة أيوة .. زعق و اتعصب عشان يبقى إنت معاك الحق ... وأى حد تانى يتكلم يتخرس ...
ياسر صارخا بعصبيه نورااااا ...!!!!!!
إنساقت نورا بڠضبها الأعمى دون إدراك لما تتفوه به ...
نورا بطل بقى واعمل راجل على حد تانى ...
خط أحمر تجاوزته بإهانتة ليشتعل الڠضب به مردفا بصوت جهورى لم ينفعل به من قبل ...
ياسر قصدك إن أنا مش راجل ...
نورا كل واحد عارف نفسه ...
قبض ياسر يده بعصبيه خشية من أن يمد يده عليها بلحظة ڠضب وخرج منفعلا من الشقه إلى خارج البيت ....
شقه والد ياسر ...
سمعت والدة ياسر التى كانت تجلس مع أختها واضحه صوت مشاجرة بين ياسر ونورا فقامت والده ياسر باندفاع نحو باب شقتها لتستمع بوضوح أكثر لما يقال ...
بينما غمرت الفرحة واضحه لبداية المشاكل بينهما كما أرادت تماما .....
لم تمر سوى دقائق بسيطة حتى رأت ولدها ينزل درجات السلم بسرعة مارا بها غاضبا ...
ام ياسر بتساؤل مالك يا حبيبي ... إيه إللى حصل ...!
تركها ياسر متوجها نحو الأسفل إلى خارج البيت بأكمله دون النطق بكلمة ....
ام ياسر ياسر .... ياااااسر .... خد بس تعالى ...
إستدارت والدة ياسر نحو أختها بحزن ...
ام ياسر شفتى يا واضحه ... اهى مكملتش أسبوع وطفشته من البيت ... يرضى مين دة بس ...!!!!
بإصطيادها فى الماء العكر فتلك فرصتها ...
واضحه ولا تزعلى نفسك يا أختى ...أدى أخرتها لما تناسبى الأغراب !!!! ... متعرفيش عنهم حاچه .. إنما إللى من لحمك ودمك عمرهم ما يضروكى أبداااااااااااااااا ....
ام ياسر عندك حق والله ... إحنا إللى خسرنا حسناء والله لما راح جاب لنا واحدة ولا نعرف عنها حاجة ....
نورا ....
أفاقت نورا پصدمة مما صدر منها و كأنها كانت مغيبة لا تدرك ماذا تفعل وماذا تقول وضعت يدها على فمها پصدمة واحست بجسامة ما فعلت أسرعت تلحق ب ياسر تراضيه وتتأسف له عما قالته وفعلته ....
ظنت أنه عند والدته فدلفت إلى الداخل فقد كان باب الشقه مازال مفتوحا لتستمع بالصدفة لحديث والدة ياسر وخالته عنها وقفت تناظرهم پصدمة .....
نورا أنا يا طنط !!!! ... أنا ... دة أنا بحبكم كلكم والله ...!!!!!
ام ياسر إنت ...!! منك لله ... أديك طفشتيه و معداش أسبوع على جوازكم ... غورى أنا مش طايقه ابص فى وشك ...
حاولت نورا أن تتنفس بانتظام لكنها لم تقدر وسيطرت عليها حاله هستيرية غريبة ....
فأخذت تبكى بشهقات عاليه كما لو أن  روحها تقتلع منها مع صوت صرخاتها وصياحها الغريب عنها مما أخاف جميع من فى المنزل عليها ..
تجمع والد ياسر وإخوانه حولها محاولين تهدئتها بدون جدوى إتصل أخيه ب ياسر  ...
على ياسر ... ألحق بسرعة ... مراتك تعبانه أوى ..
ياسر بلهفه إيه إللى حصل ..!!
على مش عارف .. عماله تصرخ جامد وبترتعش جامد أوى ...
رغم غضبه منها إلا أنه تناسى ذلك تماما عندما علم بما أصابها ...
ياسر طيب أنا جاي على طول .. أنا لسه قريب من البيت ...
هرع ياسر عائدا للبيت فيما ظلت نورا على هذا الحال ما يقرب من النصف ساعة ازداد على ذلك تشنجها بعصبية بصورة ملحوظة ....
حضر ياسر سريعا ليجد نورا ملقاة على الأرض وهى فى حالة هستيرية عصبية لم يراها من قبل حاول تهدئتها لكنه لم يستطيع حتى فقدت الوعى تماما ....
أحضر والد ياسر الطبيب الذى تعجب من حالة نورا فقد شخص الحالة بأنه لا شيء عضوى مسبب ذلك ...
وطلب منهم ألا يزعجها أحد فربما كان توترا نفسيا أو شئ من هذا القبيل ....
حملها ياسر نحو غرفتهما وظل مرافقا لها غير مصدق لما حدث ولا يعلم سبب هذه الحالة الغريبة  التى تصيبها وتزداد سوءا يوما بعد يوم ....
حين أفاقت نورا شعرت برغبة فى أن تتقيأ مرة أخرى وركضت بسرعه نحو المرحاض لتفرغ محتوى معدتها كاملا ...
عادت إلى فراشها مرة أخرى لتنام نوم عميق حدث كل هذا أمام ناظري ياسر  ...
جلس إلى جوارها حزينا على حالتها وحالته وقد ظن أن كل هذا سببه إجباره لها على السفر معه ليؤنب نفسه بقوة على إجبارها ...
ياسر للدرجة دى مش عايزة تسافرى ... خلاص حبيبتى .. لو دة ح يريحك ... ح أسافر أنا لوحدى ... بس قومى إنت بالسلامة وأنا مش ح أضغط عليك تانى ....

الفصل الرابع عشر
لا  
إحساس القلوب
تم نسخ الرابط