رواية نور من 11ل 15

موقع أيام نيوز

المكتب حين دلف إلى الداخل يستكمل مكالمته الهاتفيه ...
احمد أكيد طبعا ... من عنيا حاضر ... أمال إيه ... حد يقول للمصلحه لأ ... أكيد طبعا ..... مع السلامة ...
لكن تأتى الرياح بما لا تشتهي السفن فتلك العيون العاشقة المملؤة بالشوق والتلهف لم تنال من أحمد حتى الإنتباه فحين دلف وقعت عيناه على جميلته التى سلبت قلبه سميرة التى جلست خلف مكتبها لا تكترث بمن ذهب ومن أتى فكل منهم فى حال وفكر مختلف فقط لو يعلمون ...
إبتسم أحمد يخص بها سميرة دون الإنتباه ل عبير بالمرة ...
احمد صباح الخير ... منورانا النهاردة يا سميرة ...
أجابته برسمية للغاية ...
سميره شكرا ....
إلتف نحو عبير قائلا بما يمليه عليه الواجب الإجتماعى ...
احمد صباح الخير يا عبير ...
عبير صباح النور ...
لم تطل سميرة بأفكارها لتحاول البحث عن أى عمل أو تقارير تستطيع بها الدخول لمكتب أمير ...
سميرة عبير .... بقولك إيه ....! مفيش عينات فى المعمل النهاردة ..!
عبير مفيش غير التقرير دة ... خدى راجعيه قبل ما ندخله لباشمهندس أمير ...
بحماس بالغ سحبت سميرة الملف من بين يد عبير تطالعه بتمعن بذات الوقت التى لم يشيح به أحمد عيناه عنها ...
بمهارة هتفت سميرة تنبه عبير عن خطأ ما ...
سميرة على فكرة فيه غلط فى الكمية دى ...
هب أحمد بعجالة يتلقى تلك الفرصة للتقرب منها والحديث معها ليقف قبالة مكتب سميرة قائلا ..
احمد ورينى كدة ... أه فعلا ... كويس إنك اخدتى بالك قبل ما باشمهندس أمير ياخد باله ...
مجرد سماعها لإسمه أطلق بسمة خفيفة حين تذكرت أيضا لقائهم الأخير ومحاولته إخفاء ضحكته التى أثارتها ...
أردفت عبير بتخوف ...
عبير هات كدة يا أحمد اعدله بدل ما نتبهدل كلنا ....
وإنهكمت عبير بتصحيح الكميات الخاطئة تجنبا لثورة هذا الأمير ...
هيام...
بعد إنتهاء اليوم الدراسى خرجت من البوابة الرئيسية لتجد هذا الشاب مازال واقفا بنفس موضعه وبنفس الهيئة لتتسائل مرة أخرى بداخلها تحاول تذكر أين قابلته من قبل ...
لكن حين وجدت نفسها منشغلة بالأمر وهذا شئ لا تستحسنه مطلقا رفعت هامتها ثم تجاهلت الأمر برمته فعقلها هو المسيطر على كل تصرفاتها وهذا أمر ليس بالأهمية للإنشغال به إتخذت طريقها نحو عملها الإضافي دون تخاذل و تفكير بأشياء لن تنفعها ....
إنتهى اليوم كغيره ليلوح بالأفق نهار جديد ...
إستيقظ ياسر بالصباح ليساعد نورا فى تحضير الإفطار وتحسين حالتها النفسية قليلا ...
وجدها تقف بالمطبخ شاحبة اللون تحيط بعيناها هالة خفيفة من السواد وتبدو مرهقة للغاية لينتابه القلق على حالتها الصحية التى لا تطمئن على الإطلاق ...
ياسر صباح الخير يا حبيبتي ...
نورا صباح الخير ...
ياسر إنت كويسه ...!!
أومأت نورا بالإيجاب بوجه جامد ليس ضحوكا كعادتها ...
نورا أه بس قلقت شويه ومعرفتش أنام كويس ...
ياسر إنت شكلك مش مظبوط خالص ...!!!!
أثارت كلماته عصبيتها مرة أخرى لتجيبه بحدة كما لو كانت تنتهز الفرصة لبدأ شجار جديد ...
نورا ما قلت لك كويسه ...
دفع ياسر يديه پغضب من طريقة نورا المٹيرة للمشاكل بوجه غاضب وأعصاب منفلته ...
ياسر لا بقى .... دى مش طريقة دى ... كل شوية تتعصبى من غير لازمه ..!!!!
تدراكت نورا خطأها لتهم بالإعتذار على الفور خجله من تصرفاتها الغير محسوبة مؤخرا ...
نورا أسفه يا ياسر ...
لم تستطيع نورا تحمل ألم معدتها مرة أخرى لتسرع نحو المرحاض لتتقيأ  لكن قبل أن يسألها ياسر عما حدث وقعت نورا مغشيا عليها ...
حاول ياسر افاقتها وقد إنتابه قلق شديد ليصر عليها حين أفاقت قائلا ...
ياسر لا يا نورا لازم نكشف ... إنت تعبانه أوى ...
برضوخ لرأيه حركت رأسها بإعياء مردفه بصوت متحشرج يكاد يخرج من حنجرتها ...
نورا ماشى ...
إصطحب ياسر زوجته للطبيب الذى وقع الكشف عليها ليعود لمقعده قائلا بعمليه وهو يشير ل نورا بمشاركتهم .. 
الدكتور إتفضلى يا مدام ...
سأله ياسر بقلق ... 
ياسر خير يا دكتور ..!!!
الدكتور مفيش أى حاجة ... يمكن المدام بتحب تتدلع علينا شوية ولا حاجة ...
نظر ياسر نحو نورا الشاحبة ثم أعاد بصره الطبيب بتعجب ...
ياسر بتدلع ... إزاى يعنى ..! ..... دى دايما معدتها مقلوبه ومش قابله الأكل خالص .. دى غير أنه اغمى عليها النهاردة ...
دون الطبيب بعض الملاحظات والأدوية بدفتره قائلا ..
الدكتور عموما هى تاخد بالها من الغذا بتاعها كويس وممكن تكون أكلت حاجة مش كويسه ومعدتها متقبلتهاش ... دة مطهر معوى وإن شاء الله ح تبقى تمام ...
ياسر شكرا يا دكتور بعد اذنك ...
إنصرف ياسر ونورا من عيادة الطبيب مصطحبا إياها لقضاء بعض الوقت خارج المنزل لتخفيف التوتر الذى لا يدرك سببه بالآونة الأخيرة ....
المعمل ...
بعد انصراف جميع العاملين بالمكتب فى موعد انصرافهم المحدد وجدها أمير فرصة سانحة للقيام بالتجربة على مشروعه القائم عليه بدون مقاطعة أو انشغال كما يفعل كل مساء ...
خرج من مكتبه نحو المعمل الكبير محضرا بعض الأدوات و المركبات التى سوف يستخدمها على الطاولة الخشبيه العالية ...
وقضى وقت طويل فى التحضير لهذه التجربة التى يأمل أن تنجح هذه المرة وينال مراده منها .....
ارتدى معطفه الأبيض ونظارة الحماية قبل بدأ التجربة حين بدأ بوضع المواد الكيميائية يحضر بها التركيب الذى قد توصل إليه على قطعة من الجلد وقطعة من القماش ليبدأ بالتجربة التى يتمنى بالفعل نجاحها هذه المرة بعد ثلاث سنوات من التجارب ....
بعد أن حضر كل شئ جهز شعلة من الڼار ليبدأ بحړق قطعة الجلد والقماش ليرى نتيجه تأثير هذه المادة الجديدة ....
سميرة ....
بعد إنصرافها من المعمل تذكرت أنها قد نسيت هاتفها هناك بعدما تأكدت أنها لم تضعه بحقيبتها لتعود مرة أخرى بطريقها إليه لتأتى به ...
أسرعت الخطى خوفا من أن يكون عم فتحى الساعي قد أغلق باب المعمل وإنصرف هو أيضا ....
لم تكن قد ابتعدت كثيرا فوصلت بسرعة إلى البناية صاعدة نحو الأعلى بخفة وسرعة ...
تنفست الصعداء حين وجدت باب المعمل مازال مفتوحا ورأت عم فتحى ينظف المكاتب والمعمل قبل مغادرته ..
أردفت سميرة بأنفاس متهدجه لخطواتها السريعة ....
سميرة معلش يا عم فتحى ح أدخل أجيب تليفونى أحسن نسيته جوه ... دة ربنا بيحبنى إنك لسه مروحتش ...
عم فتحى معلش يا بنتى ادخلى شوفيه ...
اقتربت سميرة من باب المعمل لتتسع عيناها بتخوف حين رأت من خلف الزجاج الضبابى للمعمل خيال ڼار تشتعل بالداخل وتوقعت إڼفجار للمواد الكيميائية بالداخل ...
تلفتت حولها بهلع وهى تحث نفسها على التصرف على الفور فلن تنتظر أن ينفجر المكان بأسره ...
بدون تفكير أسرعت سميرة بإلقاء حقيبتها ساحبه إحدى طفايات الحريق المعلقة بالممر متوجهة بجرأة مباشرة إلى المعمل وهى تدفع بمقدمة خرطوم المطفأة محاولة منها لإطفاء الحريق المزعوم ....
بلحظات تغطى كامل أسطح المعمل بتلك المادة البيضاء التى إنبعثت من مطفأه الحريق خاصة حين تحركت بها بكل أرجاء المعمل تمنع تلك الکاړثة من الوقوع ...
أمير...
إنكب أمير على تجربته بوضع الشعلة فوق الجلد تارة والقماش تارة وارتفع لهيب الڼار وجلس يلاحظ النتيجة بترقب ...
تفاجئ بأحدهم يفتح مطفأة الحريق فجأة فى وجهه حتى تغطى بالكامل من البودرة البيضاء و أفسد تجربته تماما تلك التجربة التى أخذ يحضر لها منذ وقت طويل ...
أخذ يصك أسنانه بغيظ وڠضب من هذا التصرف الاهوج الذى لا يدرك من صاحبه حتى الآن من إنعدام الرؤية إثر هذا الضباب الكثيف الذى ملأ المعمل بأكمله ...
امير صارخا پغضب إيه دة ..... !!!!
إتسعت عينا سميرة پصدمة لم تتوقعها فقد ظنت أن المعمل ېحترق ولم يتراود إلى ذهنها مطلقا أن هناك شخص ما بالمعمل لتردف بدهشة وبلاهه أيضا ...
سميرة مين هنا ...!
زاد غيظ أمير وقد بدأت الرؤيه تتضح شيئا فشيئا ليردف بنبرة ممزوجة بين الڠضب والسخرية بذات الوقت ...
امير مين هنا ...!... مش تشوفى الأول قبل ما تعملى مصايبك السوداء دى على طول ...!!!!!
أيقنت سميرة أنه أمير من صوته الغاضب ..
لكنها لم تستطيع أن تكتم ضحكتها على مظهره فقد تراكمت البودرة البيضاء بكثافة على شعره ووجهه ذو نظارة الحماية و غطت جسده كله حتى حذائه لتجيب بقهقهات عالية وسط حديثها ...
سميره اا.....سفة .. والله .... مكنتش أعرف إنك هنا ..... افتكرت المعمل بيولع ..
ببعض التحسر والغيظ من تلك المخلوقة الضاحكة المتسرعة ...
امير بيولع !!!!!!! ... دة أنا إللى ح ۏلع منك يا شيخه ..!!!
أكملت دون توقف عن الضحك ...
سميرة والله ما أخدت بالى ... متوقعتش خالص إنك تكون لسه موجود فى المعمل أصلا ..
لم يستطع تحمل كل هذا الضحك ليردف بعصبيه ...
أمير ممكن أفهم بتضحكى على إيه ...!!! بلاش تعصبينى أكتر ما أنا ....!!!!
سميرة أصل منظرك بصراحة ... يهلك من الضحك ... أسفه بجد ....
بقلة صبر سألها أمير عن وجودها بالمعمل بهذا الوقت ...
امير اللهم طولك يا روح ... إنتى إيه إللى جايبك دلوقتى ...!
سميرةنسيت التليفون بتاعى ورجعت اخده ...
امير طيب إتفضلى خديه وامشى مع السلامة يلا ..
أخذ أمير ينظف شعره ووجهه وينفض البودرة عن يديه وملابسه حين سألته سميرة بفضولها الذى لا ينمحى من حياتها ...
سميرة هو إنت بتعمل إيه فى المعمل ...!!
حدجها إليها أمير پغضب فهى السبب فى فشل تجربته هذه المرة وسوف يستغرق وقتا لحين تجهيز التجربة مرة أخرى ...
أمير بغيظ إنتى مالك ... متدخليش فى إللى ملكيش فيه ... الله يسامحك بوظتيلى كل حاجة ...
سميرة بتحدى زائف مغلف ببعض الضحك ...
سميرة الله .. مش أكل عيشى يا بيه وبحافظ عليه ... افرض مثلا المعمل ۏلع .. أشتغل فين أنا بقى ...!!!!!
امير بقولك إيه أنا مش رايق لك ...!!
رفعت سميرة هامتها بجدية قائله ...
سميرة طيب أنا مستعده أساعدك ... أنا شاطرة على فكرة وبحب الشغل أوى ...
أمير بقله صبر اللهم طولك يا روح .. يا ستى ابعدى عنى ...
بتشبث وإصرار على إقحام نفسها فيما يفعله ....
سميرة لا اااااا ... غلطتى وح أصلحها ... قولى بس أعمل إيه وأنا ح أعمله ...
ارتدت سميرة معطفها الأبيض الخاص بها دون إذن منه ثم اقتربت من الأدوات التي وضعها أمير لتتنظف الطاولة من البودرة البيضاء لبدء تجربته مرة أخرى ...
لا يدرى أمير لماذا لم يرفض تدخلها ربما لأنه يريد إنهاء هذه التجربة اليوم كما آمل ...
بدأ يخلط نفس المادة مرة أخرى بينما جهزت سميرة شعلة الڼار وقطعة من الجلد والقماش كما طلب منها أمير باقتضاب ...
سميرة بفضول إيه المادة دى ....!
امير باقتضاب تركيبه عاملها ..
سميرة مخترعها يعنى ....!
امير أيوة ...
بإنبهار شديد من قدرة هذا الشاب
تم نسخ الرابط