رواية نور من 11ل 15

موقع أيام نيوز

صغير السن على إبتكار شئ جديد ...
سميرة بجد ... واو ... مكنتش أعرف إنك مچنون كيمياء زيي ... بس أنا موصلتش لأى حاجة خالص ... بس شاطرة فى المواد المعروفة .....
نظر إليها أمير لوهله ثم أعاد بصره مرة أخرى لما يقوم به ..
بمزاحها اللطيف من تلك النظرة العابره دون تعقيب منه ...
سميرة إيه يا باشمهندس من تواضع لله رفعه .... هو عشان ما ح تبقى مخترع حاجة .... تقوم متردش علينا كدة ...
إبتسم أمير ابتسامة جانبية أخفاها بسرعة ليرتدى قناع التجهم مرة أخرى ...
أمير موضحا دى مادة بشتغل عليها بقالى ثلاث سنين تمنع الاحتراق ... ودى كانت آخر تجربة ...
سميرة حلو أوى ... يلا نجربها سوا ... لو سمحت ...
أمسك أمير بالشعلة بعدما وضع المادة وبالفعل حاوطت النيران القطعة الجلدية وقطعة القماش لكنها لم تحترق ...
زاد انبهار سميرة من هذه المادة التى ستفيد فى أشياء كثيرة إذا تم التعامل بها ..
سميرة بإعجاب عبقرررى .. تحفه ... برافو عليك .....
أطراء سميرة اشعره بقيمة ما مر به خلال سنوات يكفى إحساس الإعجاب بعمل قام به المرء ليشعر بقيمته وينسى تعبه على مر أيام وليالي طويلة ..
امير بامتنان شكرا ...
سميره مش بجامل والله فكرة عبقرية ... لازم تتسجل براءة اختراع ...
تناسى أمير إحساسه بالضيق والحدة وعاد لدقائق أثناء حديثه معها لنفسه القديمة الهادئة ...
امير إن شاء الله ...اظبط اوراقى واقدمها ل اللجنة ...
سميرة مبروك مقدما ...
امير عطلتك معايا ... تقدرى تروحى عشان متتأخريش ...
تطلعت بفزع تجاه ساعتها قائله بعجالة ...
سميره أه صح ... دة زمانهم فى البيت قلقانين أوى دى أول مرة أتأخر كدة وكمان ما اتصلتش بيهم اطمنهم ... بعد اذنك ...
أنهت سميرة جملتها وهى تخلع معطفها الأبيض بسرعة متوجهه إلى الخارج لتعود إلى البيت حتى لا تتأخر أكثر من ذلك .....
تراود إلى ذهن أمير مقارنة مفاجئة بين سميرة و ميادة كيف أن ميادة كانت دائمه الخروج والسهر و قلما استأذنت قبل تأخرها فهى لم تفعلها مطلقا من قبل بينما سميرة الساعه لم تتجاوز السادسة و قلقه من تأخرها بدون علم والديها ...
كم هما نقيضان .. هكذا فكر أمير قبل أن يلملم أدواته و يحمل حقيبته الجلدية ويترك المعمل متوجها نحو منزله ....
الفصل الثالث عشر
صدقة ....
وهل من الحب صدقة و شفقة أم إنه إحساس يغمر القلوب ويفيض بما فيه حتى يغرق من يحب بعشق كموج البحر يغرق بتقلباته وهياجه فمن مننا ينكر غرقا ببحور العشق ...
أمجد ...
إدمان رؤيته لها بكل صباح كان بمثابة متنفس الهواء الذى يبقيه على قيد الحياة فمنذ زواج أخته إنقطع سبيل الحياة بالنسبة إليه فهو لم يري معشوقته هيام منذ ذلك الحين بعدها عنه جعله عكر المزاج يشعر بالضيق طوال الوقت جلس يزفر بقوة حتى كاد يختنق ...
امجد اووووه ....... إيه الخنقه دى !!!!! .. أشوفها إزاى أنا دلوقتى !!! ... كدة كتير ... كتير أوى ... أروح لها المدرسة !!! ... ولا أخلى نورا تعزمها عندها واقابلها !!! ... خلاص مش مستحمل إنها تبقى بعيد عنى .... ياما نفسى ظروفها تتغير وساعتها مش ح أسيبها تضيع من ايدى أبدا ....
ياسر ونورا ....
بعد قضاء بقية اليوم بالخارج شعرت نورا بالهدوء والراحة بعض الشئ فقد كانت فى حاجة لتلك الراحة النفسية مع زوجها و حبيبها ياسر ....
شعر ياسر بعودة نورا كما كانت من قبل وكأنها فى حاجة لهذا الشعور بالراحة والفرحة بصحبته فهو لم ينسى أن أى عروس تتأثر نفسيا ببعدها عن أهلها بعد زفافها ...
كما قرر إعادة إقناعها بالسفر معه حين تحين الفرصة لكن ليس الآن حتى تستقر أحوالها النفسية ...
إنتصف الليل بسكون هادئ للغاية خاصة بتلك الشقه الجديدة التى قطن بها كرم ليكون بالقرب من هيام ....
خلد للنوم مبكرا للغاية فهو منذ الصباح الباكر يقف منتظرا تلك الهادئة شربات أمام المدرسة ويشعر بالإرهاق من عناء هذا الإنتظار ...
إستيقظ من نومته المتعمقة يتأكد أن ما رآه كان حلما بالتأكيد حلما بطلته الوحيدة هى هيام لكن هذه المرة ظهرت ملامحها بوضوح ليردف بتأكيد ..
كرم هى .... هى هيام .... نفسى أفهم ... إيه معنى الحلم دة !!!! .. وليه هى بالذات بشوفها من قبل ما أعرفها !!!!! ... وكأنى نزلت مصر مخصوص عشان أشوفها واعرفها ....
إستحوذت على عقله تماما أسرته بالفعل ليس بسبب ملامحها الجميلة فحسب لكنه أحبها فى أحلامه قبل أن يراها بواقعه ..
إحساس إعتراه منذ شهور طويلة يشعر بأن تلك الفتاة هى مخلصته من وحدته هى أنيس روحه التى ينتظرها منذ طفولته رؤيته الغامضة لها بالتأكيد لها سبب ما وسبب قوى للغاية ....
كرم أنا عايز أقعد أتكلم معاها واتعرف عليها أكتر ... بكرة ح أحاول اكلمها ... ضرورى ... لازم اكلمها ...
إنشغال فكره بها وبضرورة لقائها والتحدث معها أبقت كرم ساهرا طوال الليل حتى لا يفوت تلك اللحظة الهامه بحياته لقائهم الأول أو ربما الثانى بعد حفل زفاف ياسر ونورا ....
بالصباح أسرع كرم بإنتظار هيام أمام بوابة المدرسة الرئيسية بتلهف عاقدا العزم على التحدث معها ..
بعد قليل أقبلت هيام وقد لاحظت وقوف نفس الشاب بذات الموضع اصطنعت عدم الإهتمام وتوجهت نحو البوابة ...
حاول كرم الإقتراب من هيام ليتكلم معها لكن فور اقترابه أسرعت بخطواتها نحو فناء المدرسة ولم يستطيع اللحاق بها كما لو كانت تهرب منه ...
عاد إلى السيارة يزفر ضيقا من عدم قدرته على التحدث معها كما خطط وإنتظر ....
توترت هيام من اقتراب هذا الشاب منها حين لاحظت أنه ينوى التحدث إليها إضطراب قربه جعلها تشعر بالإرتباك لتفضل الهرب منه ومن نفسها بذات الوقت ...
ف لاول مرة تشعر بأنها لا تستطيع أن تمر من هذا الامتحان بسهولة فهى لا تنكر أن بهذا الشاب شئ يجذبها نحوه بقوة ....
شعرت بقلبها يدق خوفا ورهبة حين أسرعت بالدخول توجهت نحو إحدى الفصول المطلة على الشارع الرئيسي لتنظر بهدوء إذا كان هذا الشاب مازال واقفا أم غادر بعد هروبها بهذه الصورة لكنها حين رأته مازال يجلس بسيارته أمام سور المدرسة إبتسمت بخفة وتوارت لداخل الفصل لتبدأ عملها بشعور مبتهج لا تدرى سببه حقا ....
المعمل ....
وصلت سميرة بميعادها المنضبط تماما لتجد عبير قد وصلت بالفعل فهى اقربهن سكنا للمعمل بوجه متضايق أردفت عبير ...
عبير ماما تعبانه أوى يا سميرة ...!!!!
سميرة يا بنتى الكلى دى تعبها صعب لازم تتابع مع دكتور إنتى مقصرة معاها بصراحة ...
بقلة حيلة أجابتها عبير فقد سأمت من عناد والدتها ...
عبير مش أنا والله هى مش راضيه أبدااا والله غلبت معاها ...
سميرة ولو ... خليك وراها .. متسيبيهاش كدة ... عندك بابا أهو ..... دايما رافض العلاج بتاع القلب وتاعبنا معاه بس إحنا كلنا وراه دايما بنفكره بالدوا ...
عبيرح أحاول معاها والله ...
وصل أحمد للمعمل للتو وقد بدا واضحا عليه علامات الإرهاق ..
احمد السلام عليكم ... عاملين إيه ...!
أنهى جملته وقد ارتمى بتعب فوق المقعد لتسأله عبير بإهتمام محب ...
عبير مالك تعبان كدة !!! ... هو إنت كل يوم لازم تيجى متأخر ...
احمد أعمل إيه ما أنا ساكن بعيد أوى وبركب مواصلات كتير على الصبح عشان آجى فى ميعادى ...
اقترحت عليه عبير بسلامة نيه ...
عبير طيب ما تنقل فى شقة قريبة من الشغل ...!!!
أجابها وهو يتطلع نحو سميرة التى لم تشارك معهم بهذا الحوار لكنه كان يقصدها بالحديث و نظراته العاشقة ...
احمد إن شاء الله ... لما أكمل نص دينى و أتجوز أبقى آخد شقة قريبة ....
أحست عبير بغصة من نظرة أحمد ل سميرة الغير منتبهه له فقد كانت منشغلة بهاتفها طوال الوقت بدأت عبير تنقل بصرها بين أحمد وسميرة تحاول فهم ما يقصده حقا أو ربما تحاول تكذيب ما فهمته من تلك النظرات التى كانت تتمنى أن تكون هى من تخصها ...
حاولت لفت انتباه أحمد باهتمامها به وكأنها ترسل له رساله مضمونها أحبك ...
عبير فطرت !!! ... أكيد لأ طبعا ...
تطلع أحمد بتلك اللفافة الخاصة بالشطائر التى سوف تقتسمها عبير وسميرة ليردف بالنفى ...
احمد أبدا ... ما أنا لو فى دماغكم كنتوا عملتوا حسابى فى الفطار معاكم ..!!!!
عبير طب خد الساندوتش دة ... إيه رأيكم بكرة نجيب كلنا فطار جماعى ..!!!
انتبهت سميرة لهذه الفكرة وتركت هاتفها واضعه إياه فى جيب الجاكيت خاصتها فقد تبادر إلى ذهنها فكرة جديدة لإخراج أمير من قوعته ولم تكترث لأمر هذه العيون التى كادت تبتلعها بفرط الشغف والشوق ...
سميرة بحماس حلوة أوى الفكرة دى ....
إبتسم أحمد ليردف بالموافقة ...
احمد وأنا كمان موافق ... حد بقى يجمع مننا الفلوس ويتولى موضوع الفطار دة ...
ثم نظر نحو سميرة يود لو أن تتولى هى كل شئ يخصه ...
أحمد إيه رأيك يا سميرة ..!
سميرة أنا موافقة ... نجمع كام ...!!
عبير عشرة جنيه ...
عقصت سميرة فمها بتعجب من دونية هذا المبلغ لتتسائل بضحك ...
سميرة إيه ...!! يعنى سندوتشات يعنى ولا ايه .... ح نجيب إيه بعشرة جنيه !!! ... ولا أقولكم .. تمام تمام ... هو الفول مفيش غيره حبيب الملايين ..
عبير يا سلام .. حلو برضه أى حاجة .. فول بقى ... بطاطس أى حاجة ... روقينا كدة ...
وقفت سميرة تبسط يدها لهم بحماس ...
سميرة يلا ... هاتوا الفلوس ...
بدأت سميرة تجمع المال للإفطار من جميع العاملين بالمعمل لتتجه بعد ذلك لمكتب أمير فهو المكتب المنشود من هذا الإفطار الجماعى بالنسبه لها ...
مكتب أمير ...
أخذ يحضر أوراق التركيب الذى توصل إليه بعناية ثم شرد بأفكاره فيما حدث أثناء التجربة تذكر ضحكتها عندما أطلقت مطفأة الحريق عليه .. تذكر انبهارها بنتيجة التجربة ... تذكر تحديها له منذ وصولها إلى العمل بالمعمل ...
كل هذه الأفكار جائت تباعا بدون وعى منه إبتسم ابتسامه خفيفة وهو يراها بكل تلك المواقف بعفويتها وضحكتها المبهجة للنفس ...
قطع شرود أفكاره تلك الطرقة الرقيقة المميزة للغاية فمن سواها يطرق بهذه الطريقة المميزة علت لتلك الطرقات دقات قلبه بتلهف لرؤيتها أخفاه بتدارك ليهتف قائلا ...
امير إدخل ...
طلت كالشمس الساطعة من خلف باب المكتب و علت إبتسامتها الرائعة لتنير الكون من حوله لتصبح هى فقط من تسلطت عليها عيناه حين هتفت بشقاوتها المحببه ...
سميرة صباح الخير يا باشمهندس ...
تظاهر بالانشغال ببعض الأوراق وهو يتنحنح قبل أن يجيب ...
امير صباح الخير ..
لملمت إبتسامتها وهى تتقدم نحوه
تم نسخ الرابط