رواية نور من 11ل 15
المحتويات
معها دائما الوحيدة التى تنتظرها وتهتم لأمرها تعجبت ف كيف لغيابها فقط كل هذا التأثير كيف أصبحت وحيدة بين ليلة وضحاها ....
أنهت حصصها وتركت الدفاتر بغرفة المعلمات مع إنتهاء اليوم الدراسى لتخرج متأخرة كالعادة ....
كرم ...
بعد سؤاله الملح على ياسر وإعطائه عنوان المدرسة إستأجر سيارة من أحد المعارض المخصصة لذلك حتى تسهل حركته هنا وهناك فيبدو أنه لن يترك الأمر إلى هذا الحد بهذه المدينة ...
وقف بإنتظار خروج هيام من عملها بتلهف تلك اللهفة التى دامت لساعات عملها فهو لا يعرف بعد مواعيد إنتهاء يومها الدراسى ....
بعد إنتظار طويل خرجت بسحرها المعهود والذى ما أن وقعت عيناه عليها هوى قلبه بين ضلوعه ېصرخ بدقات عاشقة فهل يمكن للقلب أن يذوب عشقا بمن لا يعرفه ...
إنتفض واقفا من إستناده بمقدمة السيارة وقد تعلقت عسليتاه بتلك الساحرة شربات كما أسماها ...
استوقفها شاب ما يحمل زهرة يقدمها إليها لترمقه بإحتقار قبل تركه دون الإكتراث به فما هذا بالنسبة إليها إلا ضياع وقت فقط ...
تقدمت بطريقها نحو موقف الحافلات إنعطفت يمينا لتغيب عن مرأى كرم الذى أسرع بالعودة للسيارة وقيادتها للحاق بها ...
ركبت الحافلة مباشرة ليتبع كرم الحافلة بسيارته حتى توقفت وترجلت منها أكمل مراقبتها حتى وصلت إلى بيتها القديم ...
ترجل كرم من السيارة ليذهب إلى أحد محلات البقالة مستفسرا ...
كرم لو سمحت ... هو البيت إللى فى آخر الشارع دة بتاع مين ...!
عم حسن دة بيت الحاج سعيد ...
تطلع صاحب البقالة بهذا الشاب الغريب عن المنطقة بأعين متفرسة فيبدو أنه شاب ميسور الحال يبحث عن مكان يبقى به ليستطرد متطوعا قبل أن يسأله كرم أسئلة أخرى ...
عم حسن إنت بتدور على شقة فاضية ... أصل الحاج سعيد معندوش شقق فاضية والبيت قديم ... أنا عندى شقة لقطة فى بيت جديد قريب من هنا ...
كرم تعجب من كم المعلومات التى أتت إليه بدون حتى عناء السؤال ليجدها فرصة لا بأس بها ببقائه بشقة قريبة من صاحبة كأس الشربات ....
كرم اااه ... أنا عايز شقة ... فين الشقة إللى إنت عايز تأجرها دى ...
عم حسن شايف البيت إللى جنب بيت الحاج سعيد ... فى العمارة الجديدة إللى فى وشه دى ...
كرم طيب تمام ... أنا عايز ااجرها ...
اتفق كرم مع صاحب البقالة على تأجير الشقة فهى أفضل له من المكوث بالفندق غير أنها قريبة منها وهو يتمنى التقرب منها أكثر فأكثر ....
مع حلول المساء كان قد وقع العقد بإيجار الشقة وأحضر حقيبته من الفندق اتفق أيضا مع أحد المعارض بمعرفة صاحب البقالة على إرسال له بعض الأثاث البسيط فى هذه الشقة ليستريح بعد عناء اليوم فى بيته الجديد البسيط ....
بعد أن أنهت هيام جولتها بعملها المسائى عادت إلى المنزل لتجد أسرتها البسيطة مجتمعين بغرفة المعيشة .....
هيام ما شاء الله دة كلكم متجمعين النهاردة ...
الحاج سعيد أحلى حاجة فى الدنيا لمتنا الحلوة دى ... ربنا ما يحرمنا منها ...
بنظرة متفرسة بوجه والدها المتعب ...
هيام آمين يارب ... أمال مالك يا بابا وشك تعبان شوية ...!
الحاج سعيد أبدا يا بنتى أنا كويس أهو ...
هيام بفراسة إنت أخدت الدواء النهاردة ...!!
بتهرب من ذكاء إبنته أجابها ...
الحاج سعيد والله الواحد زهق من الأدوية دى مبتعملش حاجة ...
تأكدت هيام أن ظنها بمحله لتسأل والدها بنظرة عتاب ...
هيام بابا ... الدواء خلص صح ....!
أجابتها والدتها بحرج بالغ ...
ام هيام الصراحة يا بنتى خلص من إمبارح بس إنت كفاية عليك إللى إنت فيه طول الوقت ...
بإستياء من تفكيرهم الذى ربما يؤذيهم وقد شعروا بالحرج من الإثقال عليها ...
هيام إزاى كدة يا ماما ودة ينفع برضه ...!!!! أمال يعنى الفلوس دى لازمتها إيه ... لازم يا بابا متهملش العلاج ... إلا صحتك يا بابا ...
الحاج سعيد ربنا يبارك فيك يا بنتى ... وعموما هانت ... ربنا إن شاء الله ح يفرجها قريب ...
تعلم جيدا أن هذه ما هى إلا عبارات للتخفيف عنها لا أكثر لتتسائل بشك ...
هيام إزاى يعنى ....!!
الحاج سعيد الاسطى محمود السمسار جايب مستأجر للمخزن ح يجى يشوفه بكرة ... لو إتفقنا ح تفرج من وسع ...
الجميع يا رب ...
شردت هيام بأفكارها هل يكون هذا مصدر دخل جديد ثابت لهم وتقل معاناتها و مسؤوليتها تجاههم ..
وبالأخص هل ستسمح لقلبها أن يطرق أحدهم بابه وتعيش مثل باقى الفتيات ويهتم أحدهم لامرها وتحبه هى من أعماق قلبها كما تأمل لتحدث نفسها بأمل ..
هيام ممكن .... ممكن أحب و اتحب ... واعيش حياتى ... ممكن يكون دة باب أمل جديد ... نفسى أعيش زى أى بنت ... نفسى ....
قاطع شرودها حديث أختها سميرة ..
سميرة هيام ما تيجى اوريكى حاجة على الموبايل ...!!
نظرت هيام بفراسة نحو أختها فهى بالتأكيد تريد منها أمر ما ...
هيام لأ تعالى إنت معايا ورينى فى الاوضة عايزة أغير وأريح شوية ...
سميرة طيب جايه ...
بعدما دلفت هيام وسميرة إلى داخل غرفة هيام بدأت سميرة حديثها بأدب مبالغ فيه شكت هيام فى أمرها بضحك ...
هيام بصى سكه الأدب الزيادة عن اللزوم دى فاهماها أنا ... اخلصى وقولى عايزة إيه من الآخر ...
بوجه جديد وقناع مؤثر للغاية إستكانت سميرة مخفضه صوتها بشكل مبالغ فيه لم تصدقه هيام ....
سميرة بصى بقى أنا عايزة شنطتك السوداء ... شنطتى إيدها انقطعت النهاردة ولسه بدرى عقبال ما اقبض ... و أوعدك أول ما اقبض ح أشترى واحدة وارجعهالك ...
رغم كرهها للإقتراض هذا إلا أنها أشفقت بالفعل على أختها فهى لا تملك سوى تلك الحقيبة التى قطعت ...
هيام ماشى بس خدى بالك منها بقى عشان متتقطعش هى كمان ...
سميرة بفرحة مټخافيش والله ....
مدت سميره يدها بخزانة هيام وأخذت منها الحقيبة السوداء لتذهب بها إلى غرفتها ....
ويبقى للأحداث
الفصل_الثانى_عشر
الفصل الثاني عشر
.....
ضيق نفس وتوتر وڠضب يجتاح نفسها بلا مبرر وبلا سبب أيضا كل ما تشعر به أنها لا تتحمل وجودها ووجودهم معها لا تنتهى من الطعام مطلقا تشعر بالنفور والضيق وتنفعل من أبسط الأمور لتصبح على النقيض تماما من طبيعتها النقيه التلقائية الإجتماعية ...
بتجهم تام جلست نورا صامتة بشكل مثير للإنتباه حول مائدة الطعام التى تجمعها ب ياسر الذى تسائل بتعجب ...
ياسر مالك يا نورا ... إنت من الصبح مأكلتيش حاجة ..!!
نورا مصدعه وحاسه ماليش نفس خالص ...
أردف بمحبة وقلق على ضعفها الذى بدأ يظهر عليها لشحوبها وعدم إتزانها كما حدث بالصباح ...
ياسر إنت عايزة تتعبى زى الصبح ولا إيه ....!!
أجابته بإنفعال و حده برد فعل دخيل عليها مغاير لطبيعتها الودودة ...
نورا ولا عايزة أتعب ولا حاجة ماليش نفس وخلاص ...
ردها العصبي بدون سبب أثار حنقه فما هو إلا مهتم بصحتها لا أكثر ليجيبها پحده مماثلة ...
ياسر طب أنا قولت إيه يعصبك كدة !! ... الله ...!!!!!
أفاقت لنفسها بأنها على غير طبيعها لتردف معتذره عن حدتها الغير مبررة ...
نورا معلش يا ياسر ... الظاهر اعصابى تعبانة من ساعة الصبح شوية معلش ...
تراخت ملامحه المشدودة ليردف بحنو ..
ياسر اهدى يا نورا ... أنا عمرى ما شفتك متعصبة من حد ولا بتضايقى كدة من حد ....!!!
نورا حاضر ... ح أهدى شوية ... أنا داخله أنام ...
تعجب ياسر من رد فعل نورا منذ ما حدث بينها وبين والدته بالأمس دون سبب لذلك فهل ما حدث سبب لها كل هذا الضيق الظاهر على ملامحها ...
فى صباح اليوم التالي ...
بآليه معتادة ليومها الذى تحفظه عن ظهر قلب فهى تقوم بنفس الروتين وتسير بنفس الطريق حتى أنها تجاد تجزم أنها ترى نفس الوجوه كل يوم ...
وصلت هيام إلى المدرسة لتلاحظ تلك السيارة المصفوفة أمام سور المدرسة لم تلفت تلك السيارة الفضية نظرها بل ما إسترعى إنتباهها هو ذلك الشاب الذى يقف أمامها مستندا على مقدمتها بشكل درامي كما لو كان يمثل مشهدا من فيلما سينيمائيا ...
دارت بقاتمتيها نحو هذا الشاب ذو الملامح المكسيكيه والشعر الأسود الطويل المتناثر وعيونه اللامعة الغامضة أخذت تتذكر وهى تضيق بين حاجبيها بقوة ...
هيام أنا حاسه إنى شفت الشاب دة قبل كدة ... بس مش فاكرة فين ... ملامحه مش غريبة عليا خالص ...
طبعها الغير مهتم و جديتها التى إعتادت على إقتسام حياتها معها جعلها تنفض أفكارها بثقل متوجهة نحو المدرسة لسماعها بداية طابور الصباح ....
لحظة توقفت بها رشقت نظرتها الخفيفة بقلبه بسهمها الفتاك لتتصاعد ضربات قلبه پعنف لكنها كانت مجرد لحظة وأسرعت نحو داخل المدرسة ثوان قليله رسمت إبتسامة سعادة فوق شفتيه قائلا ...
كرم قمر يا شربات .... أروح أنا ألف شوية وأرجع لها فى معاد نهاية اليوم يمكن تحن عليا وتكلمنى ...
إستقل كرم سيارته المستأجرة يتجول بها بالطرقات حتى يحين وقت الإنصراف ويستطيع رؤيتها والتحدث معها ....
المعمل .....
فاقد الشئ يبحث عنه تظهر أمامه تلك الأشياء التى يفتقدها بوضوح شديد كما لو كان الأمر يتسلط على الناقص فقط ...
هكذا وقعت عينا سميرة على حقيبة عبير الجديدة فقد لفتت إنتباهها بوضوح فهى بالفعل تحتاج واحدة بأسرع وقت بعد تمزق خاصتها وإقتراض حقيبة هيام ...
سميرة حلوة أوى شنطتك دى يا عبير ...
عبير ومش ح تصدقى بكام ..!!!!!! . دى تقريبا بنص السعر ...
فرصة حسم ستوفر لها الكثير لتردف باهتمام ...
سميرة بجد ... جبتيها منين ....!
عبير محل فاتح جديد بس إيه كل حاجة فيه بنص السعر ... ح أبقى اوصفهولك ...
بحماس شديد تفكرت سميرة بشراء حقيبة مثل تلك وتوفير بعض المال أيضا لتردف بتخطيط ...
سميرة أيوة ... أول ما نقبض ح أخد عنوانه بالتفصيل وأروح أجيب أنا وهيام ...
عبير يا سلام بس كدة .... عنيا .. نقبض بس ...
صدح رنين هاتف عبير الذى إلتقطته على الفور مجيبه إتصال والدتها وبعد حديث لم يطول أكثر من بضع دقائق وضعت هاتفها إلى جوارها فوق سطح المكتب دون إنهاء المكالمة كالعادة لتهتف بها سميرة بتهكم مازح ..
سميره إنت يا حاجه !!!! ... اقفلى يامه السكة ... زمانك مغرمه الست الوالدة مكالمات هى كمان ...
إنتبهت عبير لأن المكالمة مازالت مفتوحة لتضغط زر الإغلاق وهى تضحك بشدة ...
عبير والله بنساه يا سميرة .. مش بييحى على بالى خالص ...
إنتفضت عبير بابتسامة وترقب لتقطع حديثها مع سميرة حين إستمعت لوقع خطوات تحفظها جيدا تلاها صوته المألوف على مسامعها إنه أحمد عشق الروح ...
تشدقت عيناها بتلهف وهي تناظر باب
متابعة القراءة