رواية نور من 11ل 15
الفصل الحادي عشر
...!!!
إلتمس لى العذر حتى لو لم تدرك أسباب ثورتى وغضبى فهناك دوما سبب ربما أخفيه أو حتى لا أعرفه لكن ما أدركه جيدا أنك بقلبى مهما فعلت أنا ومهما فعلت أنت ...
يومان فقط هما ما مروا يظن بهم المرء ألا تغيير يحدث لكن الدنيا تتبدل بلحظة دون أن ندرى ...
إستيقظت نورا بتثاقل لا تدرى كم عدد الساعات التى قضتها وهى نائمة غير مدركة سبب تعبها واعيائها بالأمس ....
نظرت نحو ياسر النائم إلى جوارها بحب قبل أن تنهض من فراشها لتحضير إفطار يعوض ياسر عن تعبه معها بالأمس ....
أثناء تحضيرها للإفطار فى هذا الوقت المبكر أخذت تحضر بعض أنواع الحلوى البسيطة فهى ماهرة جدا فى صنعها ....
إستيقظ ياسر بتعب باحثا عن نورا والتى وجدها تعمل بنشاط بالمطبخ ...
ياسر إيه النشاط دة على الصبح ..
نورا أهو اعتبره تعويض عن تعبك معايا إمبارح ..
طالت نظرته المحبه لها وهو يردف بحنو فقد إنتابه قلق شديد عليها بالأمس ....
ياسر يا ريت تكونى إنت التعب على طول ...
نورا بلاش الدلع ده أحسن اتعود على كدة ...
ياسر لا إتعودي على كدة وأبو كده وأم كدة ...
ضحكت نورا ضحكتها العفوية المميزة بها قائله ...
نورا طب يلا ادخل إنت الحمام عقبال ما أحط الفطار ...
ياسر ماشى كلام الحلوين ....
تفكرت نورا للحظة قبل أن تخبره ...
نورا ياسر ... بقولك إيه ... أنا ح أنزل بعد الفطار أودى شوية حلويات من دول لمامتك تحت ...
ياسر ربنا يخليك ليا حبيبتى .... تسلم إيديك ...
ابدلت نورا ملابسها بأخرى تحسبا لوجود إخوة ياسر بشقة والديه وحملت طبقا من الحلوي قد أعدتها بطريقه لطيفة ....
خلال الأيام القليلة السابقة كانت والدة ياسر تتجنب نورا بشكل ملحوظ حتى تعتاد على وجودها بالبيت فقد أصبح زواج ياسر منها أمرا واقعا وعليها الإعتياد على ذلك ...
وهذا ما جعل نورا تفكر بمحاولتها لكسر هذا الحاجز بينهم والتودد إليها فهى بالنهاية أم زوجها ...
قابلتها أم ياسر برسمية إلى حد كبير حين قدمت نورا لها طبق الحلوي ...
نورا أنا جبت لكم شوية حلويات من إللى أنا عملاها ..
تطلعت أم ياسر للطبق باستحقار قبل أن ترمق نورا بذات النظرة قائله ...
ام ياسر إيه دة ....!
نورا دى حلوة أوى حتى دوقى كدة ...
دفعت أم ياسر الطبق بعيدا عنها بإشمئزاز لتهتف بحدة ...
ام ياسر ادوق إيه !!!! ... هو إنت أى حاجة ح تبوظ منك ح تزليها هنا عشان تخلصى منها .... ويبقى فى الآخر عملتى لنا حاجة حلوة ... ولا دى من الحلويات إللى عملتيها إمبارح لصاحبتك وجايه ترمى البواقى عندنا ...!!!!
بهتت نورا لتتلاشى إبتسامتها وهى تدافع عن نفسها ...
نورا لأ طبعا ... دة أنا لسه عملاها مخصوص والله ...!!!!!
ضړبت أم ياسر فخذيها بقوة وهى تنهض من جلستها وقد إحتدت نبرة صوتها المتضايقه ...
ام ياسر بس إحنا مش صفيحة الژبالة بتاعة حضرتك ترمى فيها البواقى بتاعتك ...
بطبعها المرح وطيبتها الزائدة لم يكن من ردود إنفعالاتها الحدة مطلقا لكنها وجدت نفسها تهتف بإنفعال وقد إحتقنت نبرتها بشدة لإتهام أم ياسر لها بذلك ...
نورا أنا مقلتش كدة !!!!! ... أنا غلطانه يعنى أنى عملت حاجة وقلت أنزل لكم منها ..!!!
إتسعت عينا أم ياسر بإندهاش من حدة نورا وصوتها العالى لتستكمل بصړاخ فقد بدأت المشادة تأخذ منحنى أقوى وأعنف ...
ام ياسر زعقى زعقى .. ما هو دة إلى أهلك ربوكى عليه ...!!
رفعت نورا إصبعها بتحذير وهى تكتم غيظها الذى كان واضحا للعيان فمشاعرها تظهر تماما بملامحها الهادئه ...
نورا لو سمحتى يا طنط أنا متربيه أحسن تربيه ...
ام ياسر باستهزاء هه ... لأ ما هو باين ....
صوتهم العالى أثار إنتباه والد ياسر الذى أقبل بوجه مقتضب تجاه زوجته ونورا فيما إحتدم الصدام بينهم ليتسائل بإستغراب فليس من طبع كلاهما الحدة مطلقا ...
والد ياسر فيه إيه ..!!
أشارت أم ياسر تجاه نورا بتقزز توضح لزوجها سبب إنفعالها وتقليل نورا من شأنهم ...
ام ياسر اتفرج على الهانم إللى جايبه لنا بواقى الأكل نأكلها ....!!!!!!!
بأعصاب منفلته بدأت نورا بالبكاء غير مسيطرة على إنفعالاتها ...
نورا محصلش يا عمى ... دة أنا عملت حلويات وقلت أنزل لكم منها ...
لوت أم ياسر فمها وهى تتجنبها قائله ...
ام ياسر أنا مش عايزة من وشك حاجة ...
إحتد والد ياسر بقوة لينهى هذا الصدام تافه الأسباب من وجهة نظرة ...
والد ياسر خلاص .. الموضوع ميستاهلش ... شكرا يا بنتى .. اطلعى إنت شقتك ...
برجفه قوية إستدارت نورا تخرج من الشقه متجهه لشقتها بالدور العلوى دون نطق كلمة واحدة فيما نظر والد ياسر نحو زوجته يلومها بقوة على إنفعالها الذى لا داعى له ...
والد ياسر إنت إتجننتى ولا إيه !!!!! .... بتكسرى خاطرها ليه كدة ...!!!
إستفاقت أم ياسر لنفسها وكأن عقلها كان مغيب تماما بتلك اللحظة المنفعله ...
ام ياسر والله ما عارفه إيه إللى جرى لى .. محستش بنفسى والله بقولها كدة ليه ...!!!!
والد ياسر لا حول ولا قوة إلا بالله ...
شقه ياسر ...
أثناء ذلك كان ياسر يكمل محادثته الهاتفية مع كرم الذى أخذ يلح بقوة على معرفة عنوان المدرسة التى تعمل بها نورا وهيام ...
ياسر بطل جنانك دة إحنا مش فى لندن ... كل حاجة هنا ليها أصول ..!!!
كرم وأنا عايز الأصول ... بس الأول أتأكد منها ...
شعر ياسر بخطئه لتيسير الأمور على كرم فطباعه الأوربية لا تصح هنا فمازال لنا عاداتنا وتقاليدنا التى تحكمنا حاول ياسر صرف نظر كرم عن الأمر ...
ياسر سيبك من إللى فى دماغك دة ... نورا بتقول ظروفها صعبة ... سيبها فى حالها ..
لم تكن نزوة أو لقاء عابر أو حتى تسلية وإضاعة للوقت فما يشعر به بداخله مختلف تماما يشعر بأن تلك الفتاة هى وميض الأمل بحياته ولن يتخلى عن هذا الأمل الذى إنتظره طويلا ..
كرم مش قادر .. ما هو أنا مشفتهاش فى الحلم كدة من غير سبب .. أنا حاسس إن فيه حاجة رابطة بينى وبينها ...
لم يستطع ياسر تحمل إصرار كرم ليخبره بتملل ...
ياسر إنت حر بقى ... خد العنوان أهو دة لو عرفت توصل له ....
كرم ملكش دعوة ... ح أوصل ...
أخبره بعنوان المدرسة وأنهى تلك المكالمة ليجد نورا وقد إمتقع وجهها بقوة دالفه نحوه بصدرج متهدج وإنفعال شديد إثر بكائها الذى فاجئه فهى كانت سعيدة للغاية مشرقة الوجه منذ قليل ...
ياسر بتلهف نورا ....!!!! مالك ... حصل إيه ....!
إرتجف جسدها بقوة وهى تبكى بنشيج حاد ...
نورا مش عارفه ... نزلت أودى الطبق ومامتك معجبهاش .... وقعدت تقول كلام غريب ... وأنا .. أنا ..... أنا كمان زعقت ...!!!! مش عارفه أنا عملت كدة ازاى ...!! ... ڠصب عنى محستش بنفسى ....
غاضبة من نفسها قبل كل شئ فهى ليس من عادتها ولا إسلوبها على الإطلاق تلك الحدة والعصبيه التى صدرت منها وحتى إذا كانت تلك طباعها فهى مخطئة للغاية بأن تنفعل على والدة زوجها بهذا الشكل المهين لتشعر بالسوء لما فعلته رغما عنها ...
أحست بأن معدتها لا تتحمل هذا التوتر ولوم النفس لتشعر بالغثيان بقوة وضعت كفها فوق فمها تمنع نفسها من التقيؤ لتسرع تجاه مرحاض غرفتهم تتقيأ بصورة غريبة زادت من قلق ياسر عليها ....
ياسر بفزع مالك ... إنتى تعبانه ولا إيه ..!
نورا بوهن مش عارفة ...!!!
إعيائها بالأمس واليوم أيضا جعله يشعر بالقلق ليردف بتخوف ...
ياسر تعالى يلا نروح نكشف عند الدكتور ...
نورا بوهن مالوش لزوم يمكن لما اضايقت معدتى اتقلبت شوية ..... عموما لو اتكررت تانى نبقى نروح ...
ياسر ماشى ...
حاول ياسر إرضاء نورا فهو يعلم أنها ذات قلب صاف و نية طيبة ليتوجه نحو شقه والديه ليرى ما المشكله ويحاول إرضاء والدته أيضا فيبدو أن بالأمر سوء تفاهم لا أكثر لكنه وجد والده قد أرضى والدته وكأن شيئا لم يكن ....
تعجب ياسر من هذا الموقف الغريب فمع أن والدته لم تحبذ أبدا فكرة زواجه من نورا إلا أنها لم تعامل أحد بهذه الطريقة الفظة من قبل و بالتأكيد هى لن تعامل زوجته بهذه الطريقة لكنه لا يدرى ما الذى حدث جعلها تتعامل بهذه الصورة الچارحة مع نورا ...
المعمل....
أنهت سميره جميع التقارير بعدما أعادت فحص العينة جيدا لتحملها للمهندس أمير للتوقيع عليها ...
طرقت الباب بطرقتها المميزة والتى إنتبه لها أمير هذه المرة لتدلف نحو الداخل بعملية شديدة قائله ...
سميرة صباح الخير يا باشمهندس .. ممكن حضرتك توقع لى التقارير دى ...!!
شعوره بأنه مجبر على التعامل معها جعله مقتضبا صامتا متحفزا لأى خطأ ولو بسيط ليلتقط الملف من بين يديها محاولا إيجاد الخطأ به ...
لكن ما فاجئه حقيقه هو أن تلك التقارير قد شملت كل ما أوضحه لها بالمرة السابقة ...
انبهر بالفعل من عملها الدقيق لكنه لم يظهر ذلك واكتفى فقط بتوقيع التقارير فى صمت قبل أن تقع عيناه على إسمها المدون بنهاية التقرير فهو لا يعلم إسمها بعد ...
تطلع نحو إسمها هامسا دون وعى منه أنها إنتبهت له ...
أمير سميرة سعيد ....!!
فهمت سميرة على الفور ما يفكر به لتستغل تلك الفرصة لجذبه بحديث جديد بينهم گ فرصة لعلاجها النفسى له كما تظن بطريقتها الشقيه المرحه للغاية أردفت تسخر من حالها ...
سميره خدامتك يا باشا .. الله يكرمك لو فيه أى تريقة نخلصها بدرى بدرى عشان ورايا شغل ...
إسلوبها الجذاب الغير عابئ بشئ أخرجه تماما من دائرة أفكاره ليلقى بدوامة حديثها الطريف تناسى للحظة ضيقته لينتابه الضحك لطرافتها وخفة ظلها لكنه أمسك بضحكتة بصعوبة ليتجهم رغما عنه فهو لا يريد الإنسياق خلفها حتى لا يعود لنقطة الصفر مع أى أنثى ....
كشفت سميرة ما يقوم به على الفور لتستكمل بمزاح ساخر ...
سميرة اضحك يا باشمهندس ... اضحك .. أنا متعودة على كدة ...
لملم شفاهه بقوة ينهر نفسه عن إبتسامته التى تجاهد للظهور ليجيبها أخيرا بتجهم مصطنع أظهره بصعوبة ......
امير إتفضلى على شغلك ...
لم تثنى أمره بل خرجت على الفور من المكتب فيكفيه ذلك حتى الآن عادت سميرة لتباشر عملها بسعادة فقد إستطاعت أخيرا كسر جزء من الحجر ..
فور خروجها أطلق أمير العنان لإبتسامته فللحظات استطاعت أن تنسيه حزنه لدقائق خلال وجودها بالمكتب بطريقتها الشقية ...
هيام...
بدأ يومها بآليه حفظتها عن ظهر قلب حتى وصولها إلى المدرسه لكن غياب نورا أثر بها كثيرا فهى الوحيدة التى