رهف من 6 الى 9
المحتويات
أكلت والله.
ازداد قلقه تربعا على عرش قلبه الموشوم بعشقها وتابع اسئلته التي لم تكن غايتها سوى اجابة تسكن حالة الهرج والمرج التي تسود بين ضلوعه
امال إيه اللي حصل والكلام دا أول مرة يحصل ولا حصل قبل كدا
أرادت تهدئة قلقه فردت في تلقائية
لا متقلقش دا لسه أول مرة من شوية.
ازداد انعقاد ما بين حاجبيه وهو يردد مستنكرا كلمتها
من شوية!
أمسك هاتفها ليفتح سجل المكالمات ويرى وقت المكالمة فتفاجئ أنها ظلت فاقدة للوعي لمدة عشرون دقيقة تعالى صياح قلبه بالقلق عليها ورفع عيناه مصډوما مستنكرا
بقالك تلت ساعة مرمية الرمية دي أحنا لازم نروح نشوف دكتور.
هزت رهف رأسها نافية بسرعة ثم أمسكت كف يده تربت عليه في حنو وراحت تستطرد في هدوء محاولة إثناءه عما يقول
مفيش داعي نروح حتة يا مروان صدقني أنا هبقى كويسة.
ولكنه لم يرضخ بل واصل في نبرة حازمة
أنتي مش قادرة تنزلي طيب أجيبلك دكتور البيت هنا
أدركت أنه لم يترك لها طريق مفتوح للوصول لعقله سوى بالرضوخ والموافقة فأومأت موافقة على مضض وهي تزفر أنفاسها
لأ يا مروان أنا هقوم أغير هدومي.
وبالفعل بدأت تنهض في بطء نوعا ما فنهض مروان معها وهو يسندها خشية من نيل ذلك الدوار منها من جديد وما إن كادت تتحرك حتى سألها بتلقائية
أجي أساعدك
عاد وجهها ينبض بالخجل بعد أن شحب شحوب الأموات ثم تمتمت مستنكرة بشدة
لا مش للدرجادي.
ثم رمقته بطرف عينيها متابعة بنبرة ذات مغزى
وبعدين أنا تعبانة نبطل وقاحة بقا شوية.
فلتت من حصار وجوم وجه القلق ابتسامة مشاكسة وهو يتشدق بنبرة رجولية ماكرة مغلفة بالبراءة
لأ متفهمنيش صح يوه قصدي متفهمنيش غلط أنا
هساعدك بأدب وعد.
إرتسمت ابتسامة باهتة لم تكن زاهية كطبيعتها وأردفت تجاريه
لا يا سيدي شكرا أنت مساعداتك كلها بقلة أدب.
أنا يابنتي
تمتم بها مروان ببراءة زائفة وهو يضحك مراقبا إياها وهي تبادله ضحكة خاڤتة هي الاخرر و تتجه بهدوء وبطء نحو غرفتهم وتدخل مغلقة باب الغرفة خلفها.
في الشقة التي تقطن بها غادة
توجهت غادة نحو الباب لتفتح للطارق الذي لم يكن سوى والدها الذي استدعته بشكل عاجل وضروري حتى دبت بالقلق بين حنايا عقله وروحه وما إن دلف حتى إرتمت بين أحضانه بسرعة تضم نفسها له بقوة تود زرع شعور أنها تفتقد الأمان والحنان في هذا المنزل بقلب الأب داخله علها تزيح صخرة العقل القاسېة التي تقف بمنتصف الطريق آبية السماح لها أن تفعل كل ما تود فعله في استسلام شنيع من قلب أب قلق.
أبعدها فايز عن أحضانه برفق ثم بدأ يطالع قسمات وجهها التي حرصت غادة أن تكون خالية من أي نور ينم عن أي سلام نفسي بل جعلتها ملتوية وكأن الحزن شقق أطرافها شقا بهجومه الضاري المستمر والذي لم يكن بسبب احد بالطبع سوى مروان..
سألها فايز مستفسرا بنبرة لم تخلو من القلق
مالك يا غادة حصل إيه
فأجابت في اندفاع وأعصاب مهتاجة
حصل إيه قول ماحصلش إيه يا بابا.
أمسك كتفاها معا يضغط عليهم برفق مكررا سؤاله في صرامة
إنطقي على طول وقولي حصل إيه
إنعقد ما بين حاجبيها تلقائيا وبصوت مخټنق كان على أعتاب قليلة من البكاء قالت
أنا خلاص يا بابا تعبت ومبقتش قادرة أستحمل أكتر من كدا.
زفر فايز بصوت مسموع عدة مرات قبل أن يتحرك من أمامها ليجلس على الأريكة وهو يتشدق في سخط
تاني يا غادة هنرجع لنفس النغمة!
أسرعت نحوه تجلس على الأرض أمامه مستندة بيداها على أقدامه وبعينين لامعتين بدموع زائفة تشبهان عينا قطة بريئة تعاني
لا يا بابا صدقني أنا حاولت أصبر وأستحمل زي ما قولتلي بس الموضوع بيزيد سوء مش بيتحل ويهدى.
بيزيد ازاي يعني
سألها فايز مستفسرا بتركيز في ترقب لإجابتها فاستطردت هي في قهر زائف وتمثيل بارع تخبره بما لم يحدث سوى بخيالها الخبيث فقط
مروان شوفته كنت عايزه أتكلم معاه كان لازم نشوف حل للوضع اللي أحنا فيه دا لقيته هب فيا وفضل يزعق جامد وأهاني جامد أوي وفضل يقولي إنه هينتقم وهياخد حقه مني تالت ومتلت وإنه هيسبني متعلقه زي البيت الوقف وإنه هيفضل يعاملني أزبل معاملة زي العبيد ومش هقدر أنطق وأقوله بم.
تجمدت ملامح فايز للحظات ولم يستطع عقله ترجمة ما تقول من غدر خرج عن إطار الصورة التي كان يرسمها بعقله لمروان فنهض من مكانه يهز رأسه وهو يسألها في استنكار تملق بين حروفه
أنتي بتقولي إيه! مروان عمل كدا ازاي! وقالك إنه سايبك عشان ينتقم وإنه هيعاملك زي العبيد
اومأت مؤكدة برأسها لتتابع بكلمات كانت أشبه بمسامير هدفها الأوحد دق الصورة الجديدة لمروان بين جدران عقله
ايوه والله هو انا هكدب عليك في حاجة زي دي يعني يا بابا.
هز فايز رأسه نافيا وقال وقد بدأ عقله يشرد مفكرا
لا مش موضوع هتكذبي بس عمري ما توقعت إن تفكير مروان يكون بالطريقة دي.
وبدأ يسبح في بحر الذكريات والتي ليست ببعيدة كثيرا في البداية حين حاډث مروان بعد شكوى غادة وأخبره مروان أنها تحب شخصا آخر وأنه رغم ذلك سيعطي حياتهما فرصة اخرى لم ېكذب مروان بالطبع لأنه كان يعلم ذلك وفضل الإنسحاب وترك مروان يتعامل مع المعضلة بينه وبين غادة فربما كثرة تدخله
يزيد من المشاكل بينهما وليس العكس وحين ازدادت شكوى أبنته وإصرارها على ما تقول بدأ يتدخل مرة أخرى ولاحظ تهرب مروان منه ولكنه لم يكن يتخيل أن يكون تفكيره قد وصل لهذا الحد وأن تكون ابنته مهانة عبدة له كما قال ابدا مهما اخطأت أبنته فهو لن يقبل أن تذل أو تهان..
بدأ يشعر أنه ولأول مرة في هذا العمر الكبير يخطئ بالحكم والتعامل مع شخص ما..!
استفاق من شروده على صوت غادة الذي كان يميل لإستعطاف الأب الذي يجلد ذاته في تلك اللحظات
هو مفكر إني مليش حد يقفله وإنه هيعمل ما في هواه.
حينها إلتفت لها فايز وقد نجحت بمكرها في الاستحواذ على فتات التحكم العقلي المتبقي داخله وبدأ يربت على ذراعها في حنو بدلا من الذي يظن أنها تفتقده وقال في صوت حاني حازم يحاول طمئنتها
لأ طبعا يا يا حبيبة بابا محدش يقدر يعمل فيكي كدا طول ما أنا على وش الدنيا.
بدأت ابتسامة متصنعة الذبول تصافح ثغر غادة والدموع لازالت تصر على استكمال دورها على أكمل وجه وتمتمت
كنت متأكدة إنك مش هتسيبني ليه يبهدلني.
اومأ فايز دون تردد مؤكدا على كلامها
طبعا يا حبيبتي.
فتجرأت على سؤاله بعينين صقريتين مترقبتين تراهن على الوصول للنتيجة التي تزحف لها زحفا بمكرها اللامتناهي
طب هتعمل إيه يا بابا
فأتتها الاجابة التي ودت سماعها منذ حين لتسقط الستار على المسرحية التي مثلتها معلنة استحقاق تمثيلها الخادع لوصولها لما تريد
مش هاسيبك ليه تاني وهيطلقك ڠصب عنه وهيديكي كل حقوقه كمان.
حاولت إخفاء فرحتها رغم أن عيناها كادت تصيح بها وسألته في توجس
بس هو ممكن ميرضاش
مش هيقدر يرفض تاني خلاص.
قالها والتصميم ينضح من عينيه قبل أن يخرج هاتفه ويجري اتصالا ببعض الرجال
على الناحية الاخرى.. ليلا..
الف مبروووك المدام حامل.
صدحت جملة الطبيبة كالمفرقعات الڼارية التي أشعلت مضيئة قلب كلا من رهف
متابعة القراءة