رهف من 6 الى 9
المحتويات
ثم زمت شفتيها كأنها طفلة تخشى عقاپ والدها وهمست ترجوه في براءة تعمدت طرحها على ساحة ملامحها المتوترة
بس أحلف إنك مش هتتعصب وتتجنن وتعمل حاجة متهورة.
رسم ابتسامة هادئة زائفة وقد أدرك أن القادم لن يعجبه ابدا
مش هتعصب ولا هتجنن ولا هعمل حاجة متهورة قولي
هزت رأسها نافية بعناد الأطفال
لأ أحلف الأول.
والله العظيم.
لأ قول والله العظيم مش هتعصب ولا هتجنن ولا هعمل حاجة متهورة.
أردفت في إصرار وجدية غريبة أشعرته أنه يحادث ابنة اخته ذات الخمس سنوات وليست زوجته الناضجة!
منع بصعوبة ابتسامة كادت تطول ثغره واستحضر خشونة متعمدة وهو يزجرها
إنطقي يا رهف على طول من غير مقدمات.
تنحنحت عدة مرات مبتلعة ريقها تحاول بزق الكلمات المحشورة في جوفها تأبى مواجهة التأهب المتربض لها داخل عيني مروان السوداوتان..
واخيرا أطلق بلعومها قنبلته التي خرجت دفعة واحدة
بصراحة كدا أحمد اتصل بيا وكان عايز يقابلني وفضل يبتزني إن لو ماقابلتوش هيروح يعملك محضر تعدي بالضړب ويحبسك.
للحظات لم يبدي مروان أي رد فعل حتى شكت أنه قد سمعها فاقتربت ببطء بوجهها من وجهه ثم مالت برقبتها قليلا تنظر له و بدأت تلوح بيدها أمام وجهه بنفس الرتم البطيء وكأنها تختبر قدرته على الرؤية والشعور بها ولكنها إنتفضت متفاجئة حين قبض على يدها التي كانت تتحرك أمام وجهه وبعصبية طرقت أبوابه للتو كان يسألها كازا على أسنانه پعنف
أنتي قولتي إيه أتصل بيكي واديتيله الفرصة أصلا إنه يتكلم مقفلتيش في وشه السكة!
فصاحت رهف بسرعة مبررة تحاول التصدي لإڼفجار حتمي
والله العظيم كنت لسه هقفل راح قالي اسمعي في حاجة تهمك وأكلني بالكلام إتصدمت في الأول معرفتش أتصرف ولا أنطق وبعدين شغلت مخي واستفزيته وسجلتله عشان لو راح عمل المحضر فعلا.
ترك مروان يدها على مضض ولكن لم يتزحزح الڠضب عن مقلتيه وهو يسألها
فين التسجيل دا وريني عشان ليلة أهله طين إن شاء الله.
تحركت رهف مسرعة تحضر هاتفها وبالفعل فتحته وشغلت ذلك التسجيل ليصدح صوتها وصوت أحمد الذي جعل أعصاب مروان تهتاج في رغبة ملحة پالقتل..
انتهى التسجيل ومروان عيناه مثبتة على رهف بينما عقله يدور في ملكوت آخر يطوف الماضي بحثا عن اجابة تخص شخصية أحمد التي من المفترض أن مروان عاشرها فترة ليست بقليلة ترى هل يفعلها أحمد !
إنتشلته رهف من صمته تسأله بقلق حصده مروان من عينيها البنية
إيه يا مروان سكت لية أنا خاېفة يبلغ فعلا ويعملنا مشكلة جديدة.
أجابها نافيا وهو يتنهد بعمق
ماعتقدش إن أحمد من الشخصيات اللي ممكن تعمل كدا هو كان بيحاول يبتزك بس لكن أصلا غروره هيمنعه يروح زي الستات يعمل محضر في راجل ضربه.
صح أنت صح أكيد هو كان بيحاول يبتزني بس.
قالتها رهف وهي تبلل شفتيها وتهز رأسها محاولة كتم طنين القلق الذي فرضه عليها أعصابها المنهكة من كثرة الصدمات مؤخرا..
فلاحت ابتسامة متهكمة على ثغر مروان الذي تابع بعدها بلامبالاة حقيقية
وحتى لو أعلى ما في خيله يركبه بأصغر محامي هخلص الحوار خصوصا إنه اتأخر في عمل المحضر ودا هيبقى في صالحي وفي نفس الوقت بيثبتلك اللي قولته وإنه مش
هيعمل كدا.
تعالت زفرة رهف الثقيلة ولازالت ملامح مروان متغضنة تبوح بالضيق والڠضب الذي هز أرجاء صدره من جديد..
فحاولت رهف تخفيف الجو الذي عكره كابوسهما المعتاد المسمى أحمد وراحت تشاكسه بابتسامة واسعة
بس إيه رأيك في مراتك لما تشغل الجمجمة
قال وأنا كنت مفكرك ورور طلعتي مش سهلة يا شقية.
رددها مروان قبل أن تنبأ قسماته بضحكة إقتحمت سماء وجهه الملبدة بالغيوم لتشرقها من جديد ضحكت رهف هي الآخرى ومن ثم رددت مستنكرة
ورور أنا ورور يا مروان
فهز مروان رأسه نافيا حتى ظنت أنه سينفي ما قاله منذ ثوان ولكنه أكمل ضاربا كل توقعاتها عرض الحائط وابتسامته المشاكسة لم تغادر مقر شفتيه
لأ أنتي ست الوراوير كلهم.
لتلوي شفتاها في ضيق مصطنع ثم طرقت بأصابعها على رأسها برفق مستطردة في زهو متعمد
قال ورور قال دا بدل ما تشكر دماغي الألماظات دي وتشكرني إني أنقذتك من سجن كنت ممكن تتبهدل فيه.
ضاقت عينا مروان وهو ينظر لها في صمت لم يدم طويلا إذ إنبثقت تلك اللمعة العابثة التي تعلمها جيدا من بين ثنايا سوداوتاه وبدأ يقترب ببطء منها وكاد يحيطها بجسده هامسا بنبرة صبيانية
طبعا هشكرك دا أنا هشكرك بطريقة ماشكرهاش شاكر في تاريخ المشكورين.
ولكن رهف تراجعت مسرعة ونهضت هاربة من أمامه وهي تصيح في حرج من وسط ضحكتها
لأ تشكرني بأدب بأدب يا مروان الشكر العادي بتاع كل الناس مش القليل أدب بتاعك.
فهز مروان رأسه نافيا في أسف زائف
لا حول ولا قوة الا بالله على فكره كنت هشكرك بأدب البت دماغها بقت تحدف على طول ناحية حاجات استغفر الله أنتي ازاي تفكري فيا بالطريقة القڈرة دي ما تصفي النية شوية أنتي معندكيش أخوات صبيان ولا إيه!
تعالت ضحكات رهف عالية حتى جلست أرضا غير قادرة على السيطرة على أقدامها لتظل ثابتة استغل مروان الفرصة لينهض مسرعا وفي لحظات كان يحيط بها ويدفع جسده تجاهها حتى اضطرها للرجوع للخلف فأصبحت هي متسطحة أرضا وهو يطل عليها دون أن يمسها ثم إنحنى بوجهه نحو اذنها يهمس بنبرة رجولية مغمورة بعبث لا ينتهي
هو أنا قولت إني هشكرك بأدب أوي يعني!
في المنطقة الشعبية التي يقطن بها والدا رهف
تحديدا في المقهى التي تتوسط الشارع العمومي والتي يقضي بها عماد والد رهف أوقات ليست بقليلة بعد أن ينتهي من عمله ليقضي على الفراغ الذي يستوطن حياته..
كان عماد يشرب كوب الشاي وهو يطالع الشارع والمارين أمامه بلا هدف لمح بطرف عيناه أصدقاء اللعېن المدعو أحمد يجلسون على الطاولة المجاورة له ولكنه لم يعطهم أي اهتمام منذ جلوسهم
ولكن حديثهم التالي سرق منه رغما عنه خيطا غليظا من الاهتمام حيث احدهم كان يسأل بقية الجالسين
محدش شاف الواد أحمد من قريب ولا إيه يا رجالة
فأجابه آخر نافيا في لامبالاة
لأ خالص هو بقاله فترة مختفي في شغله اللي سافرله دا.
صدرت ضحكة ساخرة عن صديق ثالث قبل أن يتشدق غير مراعيا حتى كونهم بمنتصف الشارع يستمع من يستمع لهم
مختفي في شغله برضو ولا بيهرب من البت اللي أسمها غادة دي.
هز واحد منهم رأسه بضحكة متهكمة مشابهه فيما عقد الآخر بين حاجبيه وراح يتسائل
غادة مين
رد الأول بصوت أجش وهو يتلقط كوب الشاي الذي يشربه
غادة البت اللي مروان إتجوزها.
إتسعت عينا محمود مرددا دون تصديق وقد اعتدل في جلسته منتبها للحديث الشيق الذي لم يكن سوى خوض في عرض احد اصدقائهم
بتهرج أحمد ماشي مع مرات مروان
اومأ مؤكدا وكأنه شيء أكثر من عادي
أيوه ياض أنت مكنتش تعرف
ولا إيه
فنفى برأسه مسرعا يتابع تساؤلاته الفضولية
لأ محدش قالي قبل كدا طب وازاي مروان ماقفشهمش
أردف الآخر وقد إلتوت شفتاه والمكر ينضح من بؤبؤي عينيه
أنت عارف أحمد مش سهل ابدا وبعدين هو مروان فاضي أصلا من العروسة الجديدة.
دا أحمد دا ربنا يعينه على المهلبية اللي في دماغه وربنا.
تمتم بها محمود وهو يضرب كفا على كف ومن ثم أخذ يردد وهو
متابعة القراءة