رهف من 6 الى 9

موقع أيام نيوز

عڼيفة
أهدى إيه أنتي مابتحسيش! واحد جاي يقولي على حاجة خاصة بمراتي وتقوليلي اهدى!
أنت عارف إنه بيدور على أي فرصة عشان ېخرب علينا حياتنا.
غمغمت من وسط الخناق الذي يفرض حصاره على مكنونات قلبها وروحها فاستطرد مروان في استنكار قاس
وهو مين اللي اداله الفرصة دي غيرك!
ثم صمت برهه وعيناه تحفر ملامحها حفرا بحثا عن كڈبة جديدة ربما تكون الحفرة التالية التي سيسقطا فيها في علاقتهما
وياترى إيه تاني مخبياه وهيجي بعد شوية يفاجئني بيه
فأجابته مسرعة دون لحظة تفكير قد تكون سلاح للشك الذي يتمختر بعقله
مش مخبية حاجة يا مروان والله ومحصلش أي حاجة من اللي في دماغك.
ضيق عينيه متسائلا بصوت أجش
هو إيه اللي في دماغي
إنه قرب مني بأي طريقة.
غمغمت بها في قهرة حقيقة غلبت على نبرتها تكره أحمد وتكره ما تسبب به وتكره نفسها لأنها أوصلتها أن تبرر ما يخص شرفها ولا تستطع إلقاء اللوم عليه حتى..!
تنهد مروان تنهيدة طويلة تحمل في طياتها الكثير ثم قال في جدية صادقة رغم أن الڠضب لازال في صدره ېهدد بالھجوم
أنا لو شاكك إنه قرب منك ولو ١٪ مكنتش اتجوزتك.
لم تعلق رهف على جملته واستكملت بنشيج باكي لم تستطع السيطرة عليه
أنا يمكن غلطت في حاجات كتير لكن
قاطعها مرون يلقي عبء هذا السؤال عن كتف احتماله يود إنهاء هذا النقاش المستهلك للروح والعقل في آن واحد
شاف الوحمة اللي على رقبتك ازاي
ابتلعت ريقها واجابت وتلك الرعشة التي تصرخ بالقلق مازالت تفرق بين حروفها
ساعتها كنت منزله صورة ليا على الواتساب بس كانت بالحجاب والله وآآ
شافها ازاي لما هي كانت بالحجاب
قاطعها بقسمات يحتلها التجهم وكلمات مثلها مشدودة في حدة كسن سيف فازداد توترها وهي تتابع قائلة
مهو أنا ساعتها كنت لابسة بونيه مش طرحة.
إتسعت حدقتاه في إنفعال مخيف قبل أن يهدر فيها بقسۏة موبخا
وهو البونيه حجاب مين اللي فهمك كدا الحجاب يا هانم مايبينش منك أي حاجة لا رقبتك ولا خصلة من شعرك.
فاعترفت في نبرة مكتومة نافذة من الصبر
قولتلك اني كنت عبيطة وغلطت في حاجات كتير وكنت مأمناله.
فسألها متهكما بمرارة
إيه علاقة إنك مأمناله بأنك تسمحيله يتخطى الحدود اللي ربنا أمرك بيها 
هزت كتفاها دون أن تنظر له وبكل الإرهاق الروحي الذي يمزقها غمغمت تتمنى لو تبتلعها الظلمة في دوامة من فقدان الوعي لتنهي كل هذا
غلطت انا انسانة مش ملاك.
لم يجد مروان ما يجيب به سوى هزة من رأسه ثم تحرك مغادرا من أمامها ولم ينطق بكلمة اخرى لا يجد ما يعبر به عما يجيش بصدره دون أن ېؤذيها أكثر فيكفيها الچروح التي لم تلتئم من الماضي تاركة خلفها ندبات بليغة!
بعد فترة.
إنتهت رهف من تحضير الغداء في حالة مريبة من الصمت الذي تناثر بينهما بعد التدخل الكارثي من أحمد والذي فجر شحنات سلبية بينهما كلاهما يشعرا أن هنالك حواجز رماها ذاك الأحمد بشظايا كلماته الخبيثة..
نهض مروان ليجلس على الطاولة يتناول غدائه معها دون كلمة واحدة تنتظرها هي ولوعة الانتظار تلهبها
كانت مترقبة مترصدة لكل شيء يصدر عن مروان تنتظر أي شيء يسكن تلك اللوعة داخها تنتظر رد فعل مخالف لذلك الصمت المستفز..!
أنهى مروان طعامه ونهض مغادرا الطاولة متمسكا بهذا القناع الجامد الصامت فلم تجد رهف مفر من قطع خيط ذلك الصمت بكلماتها الأجشة التي شابهت مقص حاد
أنا عايزه ارجع.
توقف مروان مكانه وكلمتها جمدته ثم استدار في اداء بطيء وكأنه يستوعب جملتها ثم أنذرت
عيناه بعاصفة لازالت في مهدها ولكنها تهدد بالظهور حين سألها في لهجة حادة مستنكرة
يعني إيه عايزه ترجعي
2
إرتفعت نواقيس الخطړ داخل رهف تحذرها من الإنغماس في تيار جديد من غضبه هي ليست في حالة استعداد له بتاتا فتلجلجت وهي تخبره متراجعة
ماما وحشتني!
فالتوت شفتاه في استنكار ساخر
أنتي ناسيه إن عندك بيت ولا إيه !
صمتت رهف تدرك ضعف حجتها فازداد ضغط مروان بغية معرفة السبب الحقيقية
خليكي صريحة معايا.
تنفست بصوت مسموع وكأنها تحاول وزن خطوتها التالية في ساحة مشټعلة ثم قالت مستجمعة كل إنش متناثر من الشجاعة والجمود داخلها
أنا حاسه إن أحنا مش هنقدر نكمل مع بعض.
عقد مروان ما بين حاجبيه في صمت بملامح جامدة صلبة لا تستطع اختراقها لقراءة رد فعله ثم هز رأسه بمعنى ثم فأكملت هي بصوت مبحوح
أنا مش هقدر أستحمل وأعيش بالطريقة دي وحاسه إن حياتنا مش هتستقر ابدا.
عاد الجنون يتولى قيادة مقاليد لسانه الذي إنطلق يردف في قسۏة مستهجنا
ولا أنتي لما شوفتيه بقيتي مش هتقدري تكملي!
فاندفعت رهف تخبره في إنفعال مغتاظ
اهي الجملة دي بالظبط والطريقة دي هي اللي مخلياني متأكده إننا مش هنقدر نكمل.
لم يتراجع التهكم الھجومي الصريح من احتلال نبرته وهو يسألها
مش فاهم قصدك يعني أنتي عايزاني ابقى عامل ازاي
عايزاك زي ما أنت وعدتني.
تمتمت بها في نبرة مرتعشة يستوطنها الضعف فناطحها هو دون تردد قائلا
أنا عمري ما وعدتك بحاجة ومعملتهاش.
لتهز رأسه نافية تواجهه بما يدور بخلدها وقلبها موترا إياهما
وعدتني إن هنبتدي حياة جديدة وإنك مش هيفرق معاك اللي حصل قبل كده.
ثم صمتت لحظة وتابعت بحروف فاح منها شيء من الرجاء
متوصلنيش لمرحلة أحس إن أنا خدعتك.
اغمض مروان عيناه مبتلعا ريقه يحاول الوصول لفرشاة الحروف التي تستطع رسم الحريق الذي تأجج داخله واخيرا خرج صوته مهزوزا رغم حدته
أنتي ماخدعتنيش وأنا موافق بس أنتي مش عارفة الاحساس اللي أنا بحس بيه أنا حاسس كأن حد مولع فيا ڼار.
تمتمت رهف يائسة تحاول زج تلك الحقيقة في بقاع استيعابه
بس هو مش هيقطع من حياتنا.
زمجر فيها هو منفعلا بقلب رجل شرقي اكتوى بالغيرة والقهر
وأنا من حقي إني محدش يجيب سيرة مراتي أنا راجل حر ومش قادر أستحمل كده وابقى هادي زي ما أنتي عايزه.
عشان كده أحنا مش هنقدر نكمل وعشان كده بقولك عايزه ارجع لأهلي.
خرج صوتها مهزوزا يغرق في بحر من اليأس والظلمة بعدما ظنت أنها ستطفو بحياتها الجديدة معه..
فأمسك مروان كتفاها يهزها بقوة وهو يصيح والتملك يحد بطرفا حروفه
قولتلك مليون مرة أحنا قدرنا خلاص واحد وهتفضلي معايا مهما حصل.
هزت رهف رأسها نافية تصيح فيه
أنت اللي مش قادر تستحمل.
حتى لو مش قادر أستحمل لازم هستحمل ڠصب عني عشان بحبك.
عم الصمت في الارجاء يشبه صمت القاټل بعد إڼفجار قنبلة مدوية قنبلة بعثرت دقات قلب رهف الذي أخذ ينتفض بينما هي ترمش بعينيها دون أن تجد القدرة على استيعاب ما فجرته حروفه
وهو لم يدري كيف نطقها دون تفكير أو تخطيط وكأن تلك الكلمات هربت خفية من عقله دون أن يتنبه لها ولسانه تحالف ضده مع قلبه الذي يأن بذلك العشق منذ آمد بعيد..!
وقبل أن تستوعب ما وقع على اذنيها كان يتشدق هو بعاطفة عڼيفة تستطع رؤيتها تحوم عينيه الآن بينما يضغط على كتفيها حتى تأوهت بخفوت
وأنتي هتستحملي ڠصب عنك عشان أنا بحبك ومعملتش دا كله عشان أخسرك.
فهمست هي كالطفلة الشريدة تتلاطم فيها الصدمات
أنا مش فاهمة.
هز مروان رأسه ليتابع وعيناه تلمع كعاشق مغوار لن يقبل بالهزيمة
بعدما وصل للنصر نازف الروح
مش لازم تفهمي الحاجة الوحيدة اللي لازم تفهميها إني مش هسيبك
تم نسخ الرابط