رهف من 6 الى 9

موقع أيام نيوز

يهز رأسه لا يصدق تلك الدائرة الغير منتهية التي رسمها القدر لجميعهم ولا يدري حتى ما النقطة والمغزى التي تدور حولها ولكنه متأكد أنها لن تنتهي نهاية عادية على الإطلاق!
تابع الآخر بعدها بنبرة شيطانية وهو يربت على كتف محمود يحسد أحمد على حياته التي ما هي إلا مكمن للشياطين والذنوب 
دا واحد بيحب يلقط رزق من هنا وهنا ومش سايب للملل فرصة في حياته.
فيما نهض عماد من مقعده يسير بخطى متجمدة ثقيلة وقد كانت صډمته لا توازيها صدمة يخشى أن تتوه رهف وتتلطخ في المتاهات السوداء التي تحتل حياة مروان
بل يخشى أكثر أن يكون مروان بحد ذاته هو المتاهة بالنسبة لرهف أن يكون وجوده في حياتها فخ كبير سيبتلعها وعقاپ من القدر يتربض لها وليس عوض بعد شقاء كما ظنوا..!
وصل عماد منزله بعد قليل بملامح شاخت فجأة بشكل مبالغ به من كثرة الهموم وليس كبر السن وأكتاف تثاقلت كثيرا بعد أن ظن أنه رمى كافة الهموم عنها.
تلقته زوجته التي خرجت من المطبخ على صوت الباب الذي فتح لتقول متسائلة بتعجب
إيه دا أنت رجعت يا حاج! غريبة يعني ماطولتش زي كل يوم.
جلس عماد على أقرب أريكة قابلته ثم ضړب على جواره برفق يشير لزوجته مردفا في نبرة خاڤتة مرهقة نوعا ما من كثرة التفكير
تعالي اقعدي يا ام رهف عايز أتكلم معاكي في حاجة.
جلست ثناء جواره بالفعل عاقدة ما بين حاجبيها تتفحص ملامحه التي لا تبشر بالخير ابدا وسألته وقد بدأ القلق يطلق صافرته داخلها
في إيه يا حاج خير اللهم اجعله خير.
هز عماد رأسه يدعو بقلب أب مفطور من القلق الذي غزاه من جديد
يارب يكون خير خير وبس.
لم تنطق ثناء في انتظار ما سيقول بعينين متلهفتين وبالفعل هتف عماد بجدية وحذر
أنا هقولك عشان مش عارف أفكر لوحدي لكن إياكي تتصرفي أي تصرف مش ولابد من ورايا.
اومأت ثناء مؤكدة بسرعة
لأ طبعا يا حاج متقلقش.
بدأ عماد يقص عليها كل ما سمعه من اصدقاء السوء الذين جاورهم في جلستهم بمحض الصدفة او ربما لم تكن صدفة ربما كان ضوء خاڤت سلط على حقيقة متخفية مظلمة لهدف إلهي مازال لا يعلمه..
وما إن انتهى حتى بدأت ټضرب ثناء على فخذيها بعدم تصديق لما تسمعه
لا حول ولا قوة إلا بالله ربنا يرحمنا برحمته من أمتى كان هتك عرض الاخ حاجة عادية كدا !
لم ينطق عماد بل كانت عيناه تحكي عن مخاۏف ضارية لم ينطق بها لسانه ولكن ثناء أحستها تنبض بعينيه ولم تستطع تفسيرها فسألته
طب أنت بتفكر في إيه بالظبط يا حاج
هز عماد رأسه وتابع بخشونة مغيرا مسرى سؤالها فهو لن يخبرها بمخاوفه التي لم يتأكد منها بعد فينتفض قلب الام المرتعد داخلها انتفاضة لن تسكن بعدها حياة رهف ومروان بسهولة إلا بعدما تتأكد من عدم صحة تلك المخاۏف
لسه مش عارف المهم دلوقتي تتصلي برهف وتعرفيها اللي عرفناه وهي تعرف مروان.
فإن كان مروان يعلم سابقا ستعلم رهف وبالطبع ستخبرهم وسينكشف كل شيء وإن لم يكن يعلم ها هو أرسل

المرسال الذي سيكشف له كل خفي يطعن في عرضه دون أن يدري..!
سألته ثناء في تردد تجلى بعينيها
أنت متأكد من دا يا حاج
اومأ عماد مؤكدا برأسه ثم تشدق بجدية وإصرار
أيوه طبعا متأكد دي حاجة تخص حياتهم هما الاتنين ولازم يعرفوها خصوصا مروان دي مش حاجة ينفع تستخبى ابدا.
اومأت ثناء مؤكدة برأسه تيقن صحة كلامه فوكزها بذراعه برفق مغمغما
قومي كلمي بنتك يلا.
وبالفعل نهضت ثناء مسرعة تحضر هاتفها ثم اتصلت برهف منتظرة اجابتها حتى أتاها صوت رهف الرائق الناعم وهي تقول
صباح الفل على أحلى ماما في الدنيا.
صباح النور يا حبيبة ماما عامله إيه
الحمدلله أنا بخير انتوا عاملين إيه وبابا عامل إيه
كويسين الحمدلله يا حبيبتي.
ثم صمتت برهه تستحضر إطار مناسب تغلف به حروفها التي لم تكن سوى قنبلة موقوتة
عايزه أقولك حاجة مهمة يا رهف انتي بتعملي إيه
مش بعمل حاجة قولي يا ماما.
بدأت ثناء تقص عليها ما حدث وكانت رهف تشعر أن صڤعات تتوالى عليها مع كل حرف يخترق اذنيها
هتقولي لمروان يا رهف
صدح السؤال عن والدتها بعد أن أنهت قص كل شيء على مسامعها فخرج صوت رهف مبحوح تجيبها
مش عارفة يا ماما.
متهيألي لازم تعرفيه يا رهف.
تمام بعد اذنك هقفل دلوقتي وهكلمك تاني.
غمغمت بها رهف بصوت مكتوم وبالفعل أغلقت الخط بعد أن وافقت والدتها دون أن تجد القدرة على الاعتراض
وكانت رهف في حالة لا تحسد عليها عقلها مشوش بأفكار شتى لا تدري حتى أتخبر مروان وټجرح رجولته ام لا تخبره وربما يعلم وتخسره!..
شعرت أن عقلها أصبح ساحة معبئة بظلال فكرية سوداء شتى تطوف عقلها
ولكن الظل الأكثر سوادا وسيطرة على عقلها والذي جعل أنفاسها تثقل حتى بدأت تجد صعوبة في التنفس بشكل سليم هو أن.. هل يا ترى يعلم مروان وتزوجها خصيصا ليكوي قلب أحمد بالإنتقام من خلالها!
ازدادت سيطرة ذاك الظل حتى شعرت فجأة أن دنياها كلها أصبحت سوداء وبدأت الدنيا تدور من حولها ولم تجد حولها ما تستند عليه حتى لا تسقط فازداد الدوار أكثر من اللازم حتى بدأت الظلمة تبتلعها لتسقط أرضا فاقدة وعيها..
الفصل التاسع 
بدأت رهف تفتح عيناها شيئا فشيء ليجابه الضوء عيناها البنية نظرت حولها ببطء متفحصة وكأنها تستكشف الشقة لتجد نفسها في نفس المكان الذي سقطت مغشية فيه فاستنتجت أن مروان لم يأتي من عمله نهضت جالسة ممسكة برأسها تشعر بكل خلية بها تأن پألم والدوار لم ينتهي حصاره الضاري لها بعد أغمضت عينيها وفتحتها عدة مرات تحاول نفض غبار الدوار عنها لتنهض وفي تلك الأثناء سمعت صوت مفتاح مروان يتحرك في الباب فنظرت تلقائيا نحو الطرقة التي سيظهر منها..
وبالفعل ما هي إلا ثواني حتى ظهر مروان ويبدو أنه كان يبحث بعينيه عنها فهمست هي بأسمه في وهن بشبه ابتسامة مرهقة
مروان.
بمجرد أن نطقت أسمه أحست أن رصاصة التذكير إنطلقت لتصيبها كطائر حاول الإقلاع بعيدا عن أرض الواقع فأتت تلك الړصاصة وأسقطته جريحا بين ثنايا الواقع مرة أخرى..!
اقترب مروان منها وجلس جوارها أرضا عاقدا ما بين حاجبيه يسألها في تعجب جلي
مالك يا رهف قاعدة كدا لية
هزت رهف رأسها نافية وأجلت صوتها بصعوبة لتخرج بحته متعرجة عن الخط الطبيعي لها
مفيش أنا تمام.
كذبتها عيناه التي استندت بأدلة جسيمة من ملامحها الشاحبة ويدها التي تمسك برأسها تدلكها دون أن تعي حتى أنها تفعل ثم أردف في شك مصمما
حصلك إيه يا رهف إنطقي شكلك مش تمام خالص.
خشيت أن يظن ما هو أسوء فأجابت في هدوء مبتلعة ريقها
صدقني مفيش حاجة حصلت أنا فعلا تمام أنا بس كنت بتكلم في التليفون مع ماما ودخت فجأة ووقعت من طولي.
أحاط مروان وجهها بين كفيه يدلك جانبه بإبهامه بحركة تلقائية ثم همس بصوت رجولي قلوق جاءها كطرب مزيين بتلك اللوعة القلقة التي تتألق بعينيه
الف سلامة عليكي يا غزالة طب إيه اللي خلاكي تدوخي أنتي ما أكلتيش
هزت رأسها نافية وأخبرته في خفوت
الله يسلمك لأ
تم نسخ الرابط