رواية نور من 6-10

موقع أيام نيوز

ينظر إلى عبد الله ويعلو وجهه راحة غير طبيعية كما لو كان اكتشف للتو أعظم اختراع على وجه الكون كله ....
أعاد جذعه للخلف وهو يناظر كأس مشروبه أحمر اللون ثم يهتف بإستمتاع ....
كرم فظيع جدا العصير دة .... أول مرة اشربه ... عجبنى أوى ...
ضحك عبد الله بسخرية من هذا المصرى الذى لا يفقه شئ عن مصر وعاداتها بل هو أجنبى بهيئة مصرى ...
عبد الله عصير !!!! ده مش عصير .... ده شربات يا عم ... إيه .... متعرفش الشربات ....!!
إتسعت عينا كرم بإندهاش وهو يرفع كأسه ينظر إليه بدهشة قائلا ...
كرم إيه دة !!! ... هو دة الشربات !!! ... أنا أسمع دايما الإسم فى المسلسلات وكدة بس عمرى ما دوقته ...
بتملل من طعم هذا المشروب المفروض عليهم إحتسائه بكل المناسبات ....
عبد الله أهو عندك كله أهو ... اشرب براحتك ...
كرم عجبنى فعلا ... ما تجيب الكاس دة ولا إنت عاوزه ..!!!!!
عبدالله لا إتفضل ... أنا مبحبوش البتاع دة ...!!!!
تناول كرم كأس المشروب الشربات يتلذذ بطعمه الجديد والذى ربطه بأجواء مصر هذه الأجواء الجديدة والفريدة من نوعها فطعم وجوده بمصر يشبه هذا الشراب اللذيذ المدعو شربات الجديد عليه فهذه تجربة جديدة بكل المقاييس كل ما بها فريد وخاص من نوعه ....
اختفت هيام عن أعين أمجد الذى حاول الوصول إليها لكن زحام المدعويين فرق بين عيناه الملاحقه لها و بينها ليجد نفسه قريبا من طاولة الفتيات ليصاب بالإرتباك فماذا سيخبرهم گ سبب لتواجده هنا ليردف بتوتر ...
أمجد اااا .... ممكن اااا .... حد يروح ل نورا يساعدها ...
نظرت سميرة نحو سمر قائله ...
سميره مفيش مشكلة يلا يا سمر ...
إنتبه أمجد لتلك الفتاة متمعنا بها بقوة ليشعر بالتشتت قائلا لنفسه ...
أمجد أنا إتجننت ولا إيه .... أنا بقيت شايف كل البنات شبه هيام ... أااااه يا هيام ح تجننينى بيك ....
هيام ...
وقفت هيام أمام المرآة تعدل من وضع شعرها وأخذت تبحث عن شئ ترفع به خصلاته للأعلى لم تجد سوى دبوس واحد حاولت به لملمته قدر المستطاع تطلعت نحو صورتها بالمرآة برضا فقد ضايقها إنسدال شعرها الناعم للغاية ...
خرجت بعد ذلك لتعود لطاولتها مع بقيه الفتيات لكنها وجدت بعض الأطفال يلهون ويتسابقون يركضون بدائرة بهذا المكان البعيد عن بقية الطاولات يستمتعون بطفولة وسعادة ...
هى تعلم جيدا إندفاعية الأطفال خاصة بهذا العمر الصغير لتحاول تجنبهم حتى لا يصطدموا بها فحين يتحمسون لا يمكن توقع تحركاتهم العفوية وما يمكنهم فعله ...
لكن ما خشيت منه حدث بالفعل وإصطدم بها أحدهم أثناء ركضه بقوة أخذت تترنح لإرتدائها هذا الحذاء ذو الكعب العالي أوشكت بالفعل على السقوط لكنها تماسكت قليلا محاولة الإبتعاد عن طريقهم حتى لا يصطدم أحدهم بها مرة أخرى لتستدير بقوة بالإتجاه المعاكس حين رأت أحد الأطفال مندفع نحوها بقوة ...
إستدارتها المفاجئة جعلتها تصطدم رغما عنها بجسد أطول منها دون الإنتباه له لتتسع عيناها پصدمه وذهول بنفس الوقت فمن أين أتى هذا الشخص ...
تراجعت خطوة إلى الخلف وهى تفغر فاها رافعه كفيها من الصدمة وهى تشهق بقوة فحين اصطدامها بذلك الشخص رغما عنها انسكب الكأس فوق قميصه الأبيض وبعض القطرات تطايرت تلون وجهه المصډوم ..
بملامح فزعة مصډومة للغاية شهقت هيام وهى تتراجع خطوة من هول المفاجأة لينفلت دبوس شعرها متحررا من قيده لينسدل شعرها الأسود بحريه كما لو كانت مشهدا من تصوير أحد الأفلام ....
صمتت لوهلة محدقه بفستانها بذهول ثم رفعت بصرها نحو هذا الشخص لتنظر نحوه بحدة غير متوقعة لتهتف بنفس الوقت الذى يهتف به أيضا ...
كرم پصدمه إيه دة ...!!!!
هيام پحده مش تحاسب ...!!!
أشار كرم على نفسه بتعجب من تلك المنفعله وهى المخطئه من الأساس ...
كرم أنا برضه إللى أحاسب !!!!! .. دة إنت إللى خبطتينى وبهدلتينى ....
بالتأكيد هى تعلم أنه يتقصد ذلك فما هو إلا متطفل جديد گ غيره تماما من هؤلاء الذين يتعرضون لها طوال الوقت لتعقد ملامحها بضيق مردفه بتهكم ...
هيام لا والله ... أنا فاهمه الحركات دى ...
إرتخت ملامح كرم فهو لم يفهم حقيقة مقصدها فما الذى تفهمه هى وهو لا يعلمه ...
كرم حركات ...!!! حركات ايه ... ... أنا جيت ناحيتك ... دة إنتى إللى دخلت فيا زى الباص ...!!!!
طريقته عجيبة للغاية حتى لكنته مختلفة رمقته هيام بنظرة متقززه قبل أن تردف بلا مبالاه ...
هيام خلاص خلاص ...
أنهت جملتها وهى تشير بكفها مقاطعة حديثه لتتركه عائدة مرة أخرى نحو المرحاض لتعيد ترتيب شعرها المنفلت و تتأكد من أن فستانها لم يتساقط عليه قطرات الشربات التى كانت بالكأس ...
كرم صاح بها وهى تبتعد عنه إنت يا .... يا خضراء إنت .... الله ..... مالها دى ..!!!
تريث للحظة وهو ينظر تجاه مكانها الخالى تاره وبين الإتجاه الذى سارت به تارة أخرى لتتسع عيناه بإندهاش كما لو أنه إنتبه لشئ لم يكن يلاحظه ...
قضب حاجباه بقوة ليسلط عيناه بلهفة نحو الإتجاه الذى ذهبت إليه فهو يريد التأكد أن ما رآه كان حقيقيا ....
هيام ....
وقفت أمام المرآة بداخل المرحاض تستعيد هدوئها الذى تشتت منذ دقائق لترفع يديها تلملم به خصلات شعرها المنسدلة مرة أخرى لتلوح إبتسامه مائلة على ثغرها تتبعها قهقة خفيفة وهى تتذكر هيئة هذا الشاب بعد أن إنسكب الكأس كاملا على ملابسه ووجهه ...
هيام دة اتشلفط خالص ... يلا .. عشان يبقى ياخد باله ...
ثم إستطردت مختاله بذكائها لإدراكها بأنه قد إفتعل ذلك عمدا ...
هيام أنا فاهمه طريقتهم دى .. أمال إيه يعنى إللى ح يكون جابه ورايا كدة ....!!!
إنتهت من لملمة شعرها للمرة الثانية لتخرج من المرحاض لتندهش لوجود الشاب مرة آخرى يقف قبالتها لتنظر تلقائيا نحو قميصه الأبيض ذو البقع الوردية من إثر انسكاب المشروب الشربات ....
إبتسم كرم بجاذبية أظهرت وسامته وبريق عيناه الداكنتان وهو يستمتع برؤية وجهها بتمعن ....
كرمكدة تبهدلينى وتسيبينى كدة ...!!!!!
تأكد ظنها أنه قد تعمد الإصطدام بها لترفع هامتها بتعالى ...
هيام وأنا المفروض اعملك إيه يعنى ...!!
رغم إبتسامته العذبة إلا أنه أخذ يلومها بلطف ...
كرم مفيش حتى أسفه ..!!
زمت شفاهها مصطنعة الجمود وعدم التأثر ...
هيام لأ مفيش ...
أشار على قميصه يتطلب شفقتها على حاله بطرافه ...
كرم طيب ح أروح روح أنا ازاى كدة ...!!!
كانت إجابتها بنفس الجمود بل زادتها بتلك النظرة المشمئزة ...
هيام والله دى مشكلتك مش مشكلتى ...
كرم پصدمه إنتى غريبه أوى بجد ..!!!!
هنا وقد تحملت بالكاد حديثه لتهتف بتحفز ونبرة حادة يشوبها الضيق ...
هيام بقولك إيه ... أنا فاهمه وعارفة كويس أووووى الاسطوانات دى ... فاحسنلك .. اتكل على الله وسيبنى فى حالى ....
أنهت جملتها وتركته مصډوما تملؤه نظرات البلاهه والصدمة معا ...
كرم يا آنسه .... يا آنسه .... إنت يااا ....
وقف يحدث نفسه بعدم فهم لكلمة أسطوانات التى قالتها للتو ...
كرم بتقول إيه دى !!!!! ... أنا مش فاهم حاجة ... اسطوانات إيه !!!!!! .... هو أنا واقف بغنى ....
حك رقبته بعدم فهم لمقصدها وهو يرفع كتفيه ويهدلهما بمعنى لا أدرى قبل أن يستدير عائدا للطاولة التى كان يجلس بها منذ قليل حين أوشك على اصطدامه مرة أخرى بشاب يقف خلفه تماما يحدق به پغضب عارم ليهتف كرم بإندهاش ....
كرم هو فيه إيه النهاردة بقى ... افندم ...!!!
حين كان أمجد يبحث عن هيام رأى ما حدث بينها وبين هذا الشاب من بعيد لتتملكه الغيرة والغيظ من هذا الشاب الذى اصطدم بها ليهرع نحوه ليلقنه درسا بتعديه على هيام ملكيته الخاصة التى لا يجب أن يدنو منها أحد غيره ..
امجد إنت مين !!!! ... ومالك ومالها واقف فى طريقها ليه .. .....
ثم أكمل بأنفاس متشاحنة پغضب دون إتاحة أى فرصة ل كرم بالتحدث ...
أمجد بقولك إيه ... ابعد عنها أحسن فاهم ولا لأ ...
كرم بلا مبالاة لأ ...
لم يعتاد كرم تلك الطريقة الفظة أو هذا الټهديد الذى لا يدرك سببه ليجيبه بعدم إكتراث لعصبيته تلك بكلمة لا ثم إنصرف عنه ليجلس بجوار إخوان ياسر كما كان ...
بنظرة مندهشة لوح عبد الله تجاه قميص كرم قائلا ...
عبد الله إيه دة !!! ... حصل إيه !!! ... إنت للدرجة دى بتحب الشربات ..!!!
أنهى جملته ضاحكا على مظهر كرم الغارق باللون الوردى ليجيبه كرم بملامح غير مستسيغه لهذا المزاح ثقيل الظل ...
كرم مش فايق لك ... أما صحيح شبه أخوك بالضبط ...!!!
ضحكوا جميعا على ما حدث ...
هيام...
رغم إصطناعها عدم التأثر بما حدث إلا أن بداخلها كانت تشعر بتوتر شديد لتتجه نحو أختها تطلب منها المغادرة على الفور ...
هيام ما تيجى نروح عشان نلاقى مواصلات ...
سميرة دة لسه بدرى أوى ...!!
هيام لا يلا كفاية كده ..
سميرة طيب ... بس نركب تاكسى ...
هيام حاضر يا ستى ... ح نركب تاكسى ...
خرجتا من القاعة و استقلا أحدى سيارات الأجرة لتقلهما إلى المنزل دون تأخير ....
أمجد ...
بحث مرة أخرى عن هيام بعد أن تركه هذا الشاب بهذه الصورة الوقحة لكنه لم يجدها ليضرب قبضته بكفه بغيظ فقد فشل مرة أخرى بفرصة ذهبية للتقرب منها كما كان يتمنى ...
بيت الحاج سعيد ....
تشدقت سميرة بعيناها الواسعتان الشقيتان وهى تستمع لحديث أختها بحماس بالغ حين قصت لها هيام ما حدث بحفل الزفاف بعد عودتهم ....
سميرة وبعدين ...!
هيام أبدا رحت داخله فيه خبط .... الكأس إتدلق عليه ...
صفقت سميرة بنشوة قائله ...
سميرة أيوة يا عم الأتوبيس ...
جلست هيام إلى جوار أختها فوق الفراش تتعجب من السعادة التى غمرت ملامحها ...
هيام إنت بتهزرى ..!!!! ... أنا حاسه إنى من ساعتها مخضوضه مش عارفه ليه ..!!!
ضمت سميرة شفتيها بطفولية قائله بإدراك ...
سميرة عشان كدة مشينا بدرى ...
هيام أيوة ...
بغمزة لطيفة قالت سميرة ...
سميرةمتعرفيش مين دة ...
هيام أنا عارفة ... أول مرة أشوفه ...
أومأت سميرة بلا مبالاه لهذا المجهول ثم تطلعت نحو ساعة يدها قائله ...
سميرة طيب حصل خير ... خلينا ننام بقى عندنا شغل الصبح .. أنا عارفه ناس إيه دى إللى بتعمل فرحها يوم أربعاء ...
هيام بضحك عادى يا أختى ... يلا تصبحى على خير ...
تركت سميرة هيام بغرفتها لتتجه لغرفتها المشتركة مع أختها هبه جلست هيام لبعض الوقت تعيد بذاكرتها هذا الحاډث الغريب وتبتسم فرغم تلوث قميصه الأبيض باللون الوردى إلا أنه كان وسيما للغاية خاصة عيناه اللاتى تتمتع ببريق و غموض عجيب
تم نسخ الرابط