رواية ڼاري من الفصل 14الى 17
المحتويات
ما تفتحه.
كانت تشعر بالنعاس حقا وقام داغر بتشغيل المدفئة وقال بحنو
_متقلقيش يا حبيبتي ونامي.
رغم رغبتها الشديدة في النوم إلا إن القلق حال دون ذلك.
عاد سليم من الخارج في وقت متأخر كعادته
جلس في حديقة المنزل وأسند رأسه على ظهر المقعد خلفه ربما يخفف ألم رأسه ولو قليلا
كانت تراقبه من بعيد كي تملي عينيها منه
لم تلتزم بوعدها له بأن لا يرى احدهم الآخر
فعندما طلبت منه الذهاب للبحث عن عمل آخر رفض ذلك وأصر على بقاءها شرط ألا تظهر أمامه
التزم هو بوعده لكنها لم تستطع الالتزام مثله
واكتفت بالنظر إليه من بعيد دون ان يدري.
هكذا خيل لها ولا تعرف بأن ذلك القلب الجليدي كما تلقبه
من قال أنه لا يراها
إن كانت عينيه لا تراها فإن قلبه يراها وبكل جوارحه.
اغمض عينيه بشدة لا يعرف لما تكابلت عليه مصاعب الدنيا
والدته التي طردت من منزلها پتهمة لم ترتكبها وهو ظل صامتا لحكم صغر سنه
والفتاة الوحيدة التي أحبها يقف صامتا أمامها ولا يستطيع حتى التقرب منها
يتذكر حينما ترجته أن يترك كل شيء ويبدأو معا حياة جديدة بعيدا عن قسۏة ذلك المكان
لكنه أبى الرضوخ
لم يكن
الأمر كما ظنت بأنه أختار حياة الرغد عنها لكن هو فعل ذلك كي يحميها من بطش والده.
لن يرحمها وربما يترك الأمر لزوجته لتدمرها كما ډمرت والدته من قبل
نهض كي يرحمها ويرحم نفسه من عڈاب قربها
لكن ما ان نهض وهم بالدخول إلا إنه وجدها تتقدم منه وهي تحاول بشى الطرق ان تبعد عينيها عنه حتى وقفت أمامه وقالت دون النظر إليه
_لو سمحت يا سليم بيه عايزة حضرتك في موضوع
لم يتحرك جبل الجليد
بل ثبت نظراته عليها وهو ينتظر ما تود التحدث بشإنه فقالت هي
_انا لقيت شغل مناسب واتقبلت فيه وهبدأ من بكرة.
لم تتبدل نظراته بل ظلت باردة كما حالها دائما ثم قال باقتضاب بعد صمت دام للحظات
_لأ.
رفعت عينيها إليه وسألته
_ليه
_عشان أنا قلت لأ.
هم بالانصراف لكنها وقفت أمامه تمنعه
_مش هسمحلك تمشي إلا لما تقولي ليه.
طافت عينيه على ملامحها التي دائما بالنسبة له كتاب مفتوح وسألها
_انتي عايزة تشتغلي ليه
رمشت بعينيها مرات متتالية عندما بوغتت بسؤاله وتمتمت بتهرب
_لأنه مشغل كويس ووهكون مرتاحه فيه.
_وانتي ايه اللي تعبك هنا
تعلم جيدا أنها لن تستطيع مجارته لذا قالت بجمود
_انا اخدت قراري ومن بكرة أنا هسيب الفيلا وأروح الشغل الجديد.
نيران تشتعل بداخله لكنه لن يخرجها لإن فعل هتحرقها بلهيبه لذلك ظل فاترا وهو يقول
_ولما انتي اخده قرارك جاية تقولي ليه
أشاحت بوجهها بعيدا عنه وقالت بفتور مماثل
_عشان ميحصلش زي المرة اللي فاتت.
_وايه اللي حصل المرة اللي فاتت
احتقن وجهها عندما تذكرت كيف وشاهد هو الموقف وأعادها إلى المنزل
ازدردت لعابها بصعوبة وتمتمت برهبة
_رجعتني تاني.
_بما إنك عارفة قراري يبقى اتفضلي على مكانك.
تخطاها ورحل ولم يفلح نداءها
بلفت نظره حتى.
وكعادته يفرغ غضبه في غرفة الرياضة وكلما ازداد غضبه كلما اشتد ټعنفا على الآلات حتى ينهكه التعب ويأخذ حماما باردا ويستلقي على فراشه لينام من شدة ارهاقه.
نظرت أسيل إلى داغر الذي يتظاهر بالنوم وقالت بخفوت
_داغر.
غمغم داغر بنومه
_امم.
_انت نمت
_بحاول.
فتح عينيه وتطلع إليها ليقول بمكر
_بصراحة وجودك معايا في مكان مقفول صعب أوي بحاول أنام عشان اترحم شوية.
ضحك داغر عندما زمت فمها بغيظ ثم اعتدل ليشغل محرك السيارة فسألته وهي تعتدل
_بتشغل العربية ليه
قال بمكر و هو يغمز بعينيه
_ما قولتلك وجودنا كدة غلط خلينا نقعد على البحر شوية.
لم تعترض لأنها شعرت بالضيق من تواجدهم بالسيارة
عاد بها إلى المنزل و هو يقول
_خلينا نقعد على البحر شوية.
شعرت بنسمة باردة عندما فتح باب السيارة فقالت
_بس الجو برد اوي.
_هدفيكي مټخافيش.
ترجلت أسيل و انتظرت داغر الذي دلف لمنزله و عاد بعد قليل حاملا أغطية خفيفة
_دي هتدفيكي.
و فرش الأخرى على الرمال ليجلسوا عليها
سألته أسيل
_انت مش هتجيب واحدة ليك.
_لا يا ستي انا متعود على الجو ده مټخافيش عليا و بعدين أنا كتير اوي باجي بعد الفجر عشان اشاهد الشروق
بيبقى ليها متعة رهيبة.
_انا بقى عكسك في النقطة دي بحب الغروب أكتر.
_طيب ايه رأيك نشوفه مع بعض و تحكمي الشروق افضل و لا الغروب
ضيقت أسيل عينيها بشك
_بترسم على ايه سيادتك.
ضحك داغر و رد بتصحيح
_ايه رأيك
بقا إني اول مرة يكون غردي شريف.
زمت فمها بغيظ
_اول مرة
و هز كتفيه باستسلام
_للأسف و وقعت بلساني.
هزت راسها بيأس منه ثم نظرت للبحر أمامها و قد كان هادئا على غير عادته
اقترب داغر
منها و هو يتظاهر بالبرد
_و ما تخديني تحت الكوڤيرتا لأن الجو برد أوي.
_لأ ادخل هاتلك واحدة غيرها.
و مما جعل داغر يتسطح على ظهره و هو يغمغم
_خلاص إن جاني برد يبقى ذنبي في رقابتك و خصوصا إني هسافر و بعد تلات ايام.
قطبت جبينها بدهشة و سألته
_انت هتنام هنا
وضع ذراعه أسفل رأسه و رد ببساطة
_و اه ايه الغريب فيها
_و هتبرد.
_و لما انتي عارفة كدة رافضة تدفيني ليه
تعبت من الجدال معه كحالها دائما
و لذا ظلت على رفضها و لم تبالي
بعد لحظات لاحظت أسيل ان انفاسه بدأت تنتظم مما يدل انه نام حقا
و اخذتها فرصة لتتأمل ملامحه
و عينيه الرمادية التي تشبه الغيوم
و أنفه المستقيم الذي يزيده شموخا
و من دون ادراك
منها وجدت نفسها تستلقي على جانبها بجواره و مازالت شاردة في محياه الأخذ
و لقد وجدت به كل شيء
حب و حنان و اهتمام و أمان
و كل ما فقدته وجدته معه
فهل سيبخل عليهم الزمن أم يتركهم هانئين بعشقهم.
و كل ما تعرفه أنها استيقظت على صوت هاتفها قبيل الشروق
و انتفضت أسيل في رقدتها و اخذت تبحث عن هاتفها الذي يصدح في المكان
و استيقظ داغر ليجدها تمسك هاتفها و تجيب عليه
_ايوة يا دادة.
صدح صوت امينة خارج الهاتف و هي تعنفها
_انتي فين يا أسيل
وقفت اسيل و هي تتمتم بوجل
_أ..أ..نا ..
_انتي ايه انطقي.
و لم تستطيع الرد و هي تنظر لداغر بعتاب آلمه
نهض ليأخذ منها الهاتف و أجاب هو
_متقلقيش يا دادة أسيل معايا دقيقة بالظبط و تكون عندك
_و معاك في وقت زي ده بتعمل ايه
و نظر إلى أسيل التي شحب وجهها ثم رد برتابة
_احنا خرجنا امبارح و جيت ارجعها لقينا الباب مقفول حتى حاولنا نكلمك لقينا فونك برضه مقفول
مكنش ينفع أسيبها كدة و مټخافيش انا اكتر واحد بېخاف عليها و مستحيل اعمل حاجة تضرها.
لم تتقبل حديثه و قالت بحدة
_ازاي بتقول انك مستحيل تعمل حاجة تضرها و انت تصرفاتك كلها ضرر ليها
و لو حد من اهلها شم خبر أسيل مش هتعيش ثانية واحدة بعدها
كانت اسيل تستمع لصوت أمينة و الخۏف ظهر واضحا عليها حتى إنها حاوطت نفسها بذراعيها
فقال بتفاهم
_و خلاص اوعدك إن دي هتكون آخر مرة و الأجازة الجاية
و هدخل البيت من بابه.
هدئت نبرة امينة عندما لاحظت صدق كلماته
_خلاص رجعها بسرعة قبل ما باباها يتصل.
أغلق الهاتف و اعاده إليها ثم استقلوا السيارة و ذهبوا إلى المنزل
ترجلت أسيل من السيارة و هي تشعر بانقباضه في قلبها لا تعرف سببا لها
لم تنظر إلى داغر و لم تحدثه و أسرعت و بفتح الباب و الدخول و قد تناست امر هديته التي
تركتها في السيارة
دلفت لداخل المنزل فتتفاجئ بمن يجلس على المقعد و يضع قدم فوق الأخرى و الجميع حوله واقفين و في سكون تام
الخامس عشر
استيقظت وعد في الصباح على صوت شهد
_وعد قومي
فتحت وعد عينيها بتكاسل وهي تسألها بنعاس
_ايه يا شهد سيبيني انام
جذبت عنها الغطاء وقالت بغيظ
_تنامي ايه قومي عشان تحضري الفطار.
جذبت وعد الغطاء منها وقالت بضجر
_يا بنتي حسين بيه ومراته سافروا اسكندرية هعمله لمين.
_تعمليه لسليم بيه يا فالحة.
انتهبت وعد لاسمه واعتدلت في الفراش لتسألها بتعجب
_هو قالك انه هيفطر هنا
_ما انا استغربت زيك كدة بس هو طلب مني اقولك تحضري له الفطار وتطلعيه اوضته.
تنهدت ونهضت مجبرة لعلمها جيدا سبب استدعائه لها.
أعدت وعد الإفطار وصعدت به لغرفته ودلفت حينما سمح لها بالدخول
كان جبل الجليد كما تلقبه واقفا أمام المرآة يرتدي ساعته بهدوء تتعجب له
وضعت الطعام على الطاولة وهمت بالانصراف لكن صوته الحاد منعها
_أنا مسمحتش ليكى انك تخرجي.
ضغطت وعد على شفتها السفلية تحاول التحلي بالثبات مثله فاستدارت إليه لتسأله
_عايز حاجة تاني حضرتك
استدار يتطلع للطعام أمامه ثم عاد بنظره إليها وسألها
_انتي عارفة إني بفطر بدري كدة
حافظت على إبعاد عينيها عنه وردت بجمود
_لأ.
_اومال جيباه ليه
اندهشت من طريقته معها وذلك جعلها ترفع بصرها إليه لتسأله
_ممكن أفهم حضرتك عايز توصل لإيه
التزم الصمت قليلا وهو يرمقها بنظراته الفاترة قبل أن يباغتها بكلماته
_انا مش قولتلك متظهريش قدامي لأي سبب من الأسباب
اهتزت نظراتها وقد شعرت بأن الهواء انسحب من الغرفة عندما تذكرت حديثه معها
إياك تظهري قدامي لأي سبب من الأسباب لأنك لو عملتيها مش هبقى مسؤول عن اللي هيحصل
ازدردت جفاف حلقها ليس خوفا منه بل خوفا عليه
هي تعلم جيدا بأنه لن ېؤذيها مهما تطلبت مشاعره لكن هي تخشى عليه من لوعة قلبه الذي لا يرحمه
مهما أخفى عليها لكنها تعلم مدى حړقة النيران المشټعلة بداخله
مجرد ټهديد كي يجعلها تخاف من الظهور أمامه لكن هو لن ېؤذيها ولن يفعلها يوما.
أغرقت عيناها بالدموع ودون ارادتها رفعت عينيها إليه لتسأله بحيرة
_لأمتى
تظاهر بعدم فهم وأجاب سؤالها بسؤال
_لأمتى أيه
قطبت جبينها بحيرة
_لأمتى هتفضل حابسني كدة.
لم يتبدل حاله بل ظل على وجومه وتابعت هي ببراءة
_ليه رابطني جانبك سيبني اعيش حياتي بعيد عن سجنك ده يمكن ألاقي اللي يعوضني.
توهجت النيران داخل عينيه قبل أن يحكمها سريعا وسألها بټهديد مبطن
_عايزة تبعدي عشان تتجوزي وتعيشي حياتك
تداركت وعد حديثها وما فهمه منه وصححت قائلة
_انا مقصدش اللي فهمته العوض عمره ما كان في شريك الحياة
أحيانا بيكون حاجات تانية بعيد عن اللي فهمته.
لم يفلح تبريرها في اخماد النيران التي اشعلتها بعفوية حديثها
يعلم جيدا مدى براءتها لذا اصر ان تبقى تحت عينيه كي لا تذوق مرارة الحياة ووحدتها
تحدث بغموض
_قريب أوي هسمحلك بس لحد ما ييجي اليوم ده مش عايزك تظهري قدامي وټهديدي المرة دي مش مجرد ټهديد ياريت تلتزمي بيه.
لأول مرة تشعر بالخۏف منه لذا انسحبت بهدوء تحمل الطعام لتخرج به لكنه منعها بحزم
_سيبي الفطار وأخرجي.
اومأت له وخرجت مسرعة وقلبها ينبض بقوة
أسرعت بالذهاب إلى غرفتها وألقت بنفسها على الفراش وتترك العنان لى دموعها
لقد وافق على بعدها
سيجعلها ترحل دون عودة غير عابيء بمرارة فراقه عنها
كيف بإمكانها التحمل
لقد ظنت أن تلك الطريقة ستجعلها تنساه لكن عندما وافقها شعرت بمرارتها قبل ان تذوقها
ألجمتها الصدمة وقد تصنمت مكانها عندما تفاجئت به جالسا على المقعد وملامحه لا تبشر بخير مطلقا
شعرت بأن الدنيا تلتف بها وخاصة عندما وجدته يتقدم منها بعد أن أشار للجميع بالانصراف ووقف أمامها لينسحب الهواء من المكان
همت بالتحدث لكن صڤعة حادة تلقتها منه جعلتها تسقط
متابعة القراءة