رواية ڼاري من الفصل 14الى 17

موقع أيام نيوز

_ازيك يا عمي.
رد خليل باستنكار
_يادوبك افتكرت ان لك عم تسأل عليه قافل الفون ليه
حاول داغر ان يبدو صوته ثابتا
_مكنش مقفول ولا حاجة بس كنت مشغول وبعدين مالك داخل عليا بالحامي كدة يا سيادة المستشار.
_أصلك كنت بتقرفني كل يوم باتصالك تابع متهكما عامل ايه وصحتك اخبارها ايه والوش ده كله فلما تغيب كدة يبقى البنت اخدتك مني
_لاا بقولك ايه يا كبير مش من اولها هنبدأها شغل حموات اهدي كدة لأني بفكر الأجازة الجاية هخليك تخطبهالي.
_أخطبها ازاي وانا معرفش شكلها لحد دلوقت وبعدين ليه حاسس من كلامك انكم هتعيشوا معايا
_اومال ايه يا كبير هسافر واسيبها لوحدها متخافش انا على قلبك ومش هتعرف تخلص مني.
_معنى كدة انك برضه هتمشورني وراك من القاهرة لاسكندرية.
انتبه داغر لقول عمه
والذي لم ينتبه له من قبل
فعمه بحكم عمله يبقى بالقاهرة ولا يذهب للإسكندرية إلا وقت أجازته والتي تماثل اجازة داغر
ماذا سيفعل بعد الزواج
هو لا يحب حياة القاهرة ويفضل العيشة بجوار البحر
ولن يستطيع تركها وحيدة اثناء غيابه هو وعمه.
_داغر انت روحت فين
انتبه لصوت عمه
_معاك يا عمي بس بصراحة مفكرتش في حاجة زي دي.
تحدث خليل بحكمة
_لا يا داغر لازم تفكر في كل كبيرة وصغيرة في موضوع الجواز بالذات وخصوصا انك بتغيب فترة طويلة ومش هتفضل مطلع عينها زيي من هنا لهنا.
تنهد داغر ورد بتيهة
_هتكلم معها في الموضوع ده وهنشوف حل.
أغلق داغر الهاتف وظل ينظر للأفق البعيد أمامه يفكر في ظروف عمله
فهو يتطلب منه السفر دائما وربما مع الوقت لن تقبل بتلك الحياة
وهو أيضا لن يوافق على غيره بديلا
لابد ان يتناقش معها في هذا الأمر لكن ليس الآن
عليه ان يتأكد من مشاعرها تجاهه أولا
أغلق مع عمه ثم اتصل عليها
لم تصدق أسيل عينيها وهي ترى اتصاله
دلفت المرحاض كي تغسل وجهها كي لا يلاحظ عليها شيء
ثم عادت إلى الهاتف لتجيب عليه تريد أن تشعر بالحب والأمان الذي تفتقده ويستطيع هو ببراعة أن يعوضها عن فقدانه
ظهر على الشاشة أمامها فتتبدل ملامحه المندهشة حينما رآى عيونها الذابلة وسألها بقلق
_حبيبتي انتي كويسة
حاولت أسيل التظاهر بالابتسام كي لا يشك بشيء
_امم كويسة بس كنت نايمة.
لم يصدق داغر لكنه لا يريد الضغط عليها هي دائما شديدة الحرص من ان يعرف شيئا عن حياتها داخل منزلها لذلك تركها كما تريد
فقال بشغف
_وحشتيني أوي.
حاولت التجاوب معه فترد بابتسامة لم تخفي مدى حزنها
_وانت كمان يا داغر وحشتني أوي.
_هانت يا عمري بكرة هكون في اسكندرية
اندهشت أسيل وسألته بشك
_بس انت قولتلي إن السفرية دي ١٥يوم.
داغر انت كويس
ابتسم يطمئنها
_اه كويس متقلقيش دور برد مش أكتر.
لم يرتاح قلبها لكنها طمئنت نفسها بأنها ستراه غدا فقال داغر
_استنيني بكرة في المينا عايز اشوفك أول ما أوصل.
_هحاول.
المهم نزلت البحر
استلقى داغر على فراشه ورد بحبور
_أكيد.
_وطلعت بأيه
لاوع داغر
قاطعته أسيل بغلق الهاتف في وجهه مما جعله يضحك على فعلتها
أعاد الاتصال بها لكنها لم تجيبه
فقام بارسال رسالة لها
ايه يا قلبي قفلتي ليه
فتحت الرسالة لتقرأ محتواها ثم ردت
هتقول كلام من ده هقفل ومش هكلمك تاني
ايه اللي قولته يزعلك يا قمري
شوف انت قولت ايه
مش فاكر الصراحة بس ممكن تفكريني عادي أصل أنا من وقت ما عرفتك وبقيت بنسى انا مين يلا
بقا عرفيني انا قلت ايه
أغلقت أسيل الهاتف وألقته على الفراش
فلن تستطيع
مجابهة ذلك الملاوع
تنهدت أسيل براحة ثم نظرت للهاتف بغيظ وقامت بغلقه مرة اخرى
لم يكف عن ذلك وظل يتصل حتى أجابته
_وبعدين معاك لما اكنسل أفهم
إن في حد معايا.
_وانتي متعلقنيش بيكي والاخر تقفلي.
_اقفل ايه داغر احنا يعتبر بنشوف بعض طول الوقت وصلت انك بتكلمني وانت في قلب المايه.
_مش انتي اللي طلبتي تشوفي البحر وقت العاصفة
تذكرت أسيل ذلك الوقت وكم شعرت بالخۏف عليه وهو يحدثها من بين تلك الامواج العاتية وقالت برجاء
_أرجوك يا داغر بلاش تعمل كدة تاني انا كنت ھموت من القلق عليك.
تذكر ما حدث له وكيف كان على وشك المۏت وتمتم بوله
_متخافيش يا عمري وبعدين بيقولك عمر الشقي بقي ولا بيقولوها ازاي.
انقبض قلبها خوفا وقالت باندفاع
_بعد الشړ عليك انت لو جرالك حاجة ممكن اموت فيها.
ابتسم داغر بحب
_اطمني مټخافيش عليا وبعدين متحسسنيش إني عيل صغير.
_محسسني إن عندك خمسين سنة.
_انا فعلا مش صغير تقدري تقولي كدة ٣٣ سنة.
استندت بمرفقها على الوسادة وقالت بحيرة
_تصدق مكنتش اعرف عمرك اد ايه ولا فكرت اسألك. ابتسمت بحزن وتابعت يمكن لأن العمر بالنسبالي بيتعد باللحظات السعيدة.
لم يحتاج داغر لفطنة كي يعرف مدى المعاناة التي عاشتها حبيبته في حياتها واقسم لنفسه في تلك اللحظة أن يعوضها عن كل ذلك
فقال بۏلع
_يبقى كدة نحسب عمرنا من الساعة اللي اتقابلنا فيها لأن السعادة معرفتش طريقها لقلبي الا وقت ما شوفتك واقفة على سور السفينة
متعرفيش انتي لفتي نظري اد ايه.
رمشت بأهدابها من لوعة كلماته التي خطفت قلبها وخاصة عندما تابع بكل ما يحمله من عشق
_أسيل أنا بحبك من وقت ما ډخلتي حياتي وانا حاسس إن بقى ليها معنى الأجازة بالنسبة ليا مكنش ليها دافع والشخص الوحيد اللي كان بيجبرني ارجع عشانه هو عمي إنما دلوقت مبقتش عايز أسافر ولا أبعد عنك لحظة واحدة.
دق قلبها پعنف اثر تلك النسائم التي هبت من هاتفها حتى شعرت بأنها داخل حلم جميل لا تريد الاستيقاظ منه
_أسيل انتي معايا
لم تريد أسيل سماع المزيد يكفى اثر تلك الكلمات على قلبها البض فلن يتحمل سماع المزيد من شهد ذلك العشق
أغلقت الهاتف ووضعته تحت الوسادة واستلقت على الفراش
سافرت أسيل إلى الإسكندرية كما طلب منها
وقد تركها حسين بعد تعليمات صارمة أجبرها عليها
لم تجعل فرحتها تبالي به كل ما يهمها أنها ستذهب إليه ليعوضها عن تلك القسۏة التي تعيشها في هذا المنزل
ترجل داغر من السفينة وقد ظهر الوجوم واضحا عليه
فمنذ الأمس ولم تجيب اتصاله
بعث إليها رسالة يخبرها بموعد عودته لكنها شاهدتها دون أن تجيبه
ماذا حدث جعلها ترفض محادثته
توقفت قدماه على بوابة الميناء عندما وقع نظره عليها وهي مستندة بظهرها على سيارته بملابسها التي لا تتغير
بنطال وبلوزة صوفية لكنها تلك المرة أضافت القلنسوة الخاصة به والتي اهداها لها على اليخت.
وأخفت عينيها الآسرة خلف نظارة شمسية لم تستطيع حجبها عنه
تقدم منها وهو يخطو إليها بتروي مؤخوذا بسرحها الذي اسقطه صريعا لهواها
خلع نظارته الشمسية 
توقفت قدماه امامها ورمقها بعينيه 
_حد قالك قبل كدة انك زي القمر
رمشت أسيل بأهدابها وقد أخذ قلبها بسحر عينيه فهزت رأسها بنفي وهي تتمتم بخجل
_لأ.
تمتم بحب
_طيب من
النهاردة هتسمعيها كل دقيقة وكل ثانية
اغمضت عينيها بخجل وابتسامة مشرقة اشرقت روحه وتمتمت بخجل
_حمد لله على السلامة.
رفع حاجبيه بمكر
_بس كدة مفيش
حضڼ مفيش وحشتني مۏت والكلام اللي بنشوفه في الافلام ده.
هزت كتفيها بلؤم
_اديك قلت كلام افلام.
ازدادت كلماته مكر وهو يتمتم
_طيب ماتيجي نمثل اتنين متجوزين بيستقبلوا بعض بعد غياب.
شهقت أسيل بعدم استيعاب لما قاله
_تصدق انا غلطانة إني وافقتك
همت بالانصراف لكنه جذب ذراعها وهو يقول برفق
_اهدي ياقلبي انا قصدي شريف
انتي اللي ديما 
رفعت اصباعها بټهديد أمام وجهه
_مفيش كلام من ده تاني فاهم ولا لأ
نظر إلى اصبعها وتظاهر بالڠضب قائلا
_ده ټهديد ولا تحذير.
أشارت باصبعيها
_الاتنين.
تحول تظاهره بالڠضب إلى

استسلام
_ان كان كدة ماشي.
ضحك الاثنين وسألها داغر بعتاب
_ليه مقولتيش انك جاية
ازداد خجلها وهي تقول
_حبيت اعملها مفاجأة.
رمقتها عيناه بعشق جارف وتمتم بوله
_وحشتيني اوي.
اهتزت نظراتها من تلك الكلمات التي تلامس صدقها قلبها وردت بتلقائية خرجت من حبها له
_وانت كمان وحشتني.
رفع حاجبيه متسائلا
_بس كدة
أومأت له ثم تحدثت بتحذير مرح
_اوعى تنتظر أكتر من كدة.
_لأ أنا راضي بالكلمة دي يلا بقى اركبي عشان أوصلك.
ارتبكت أسيل وقالت بوجل
_مش هينفع.
قطب جبينه بحيرة
_ليه
اهتزت نظراتها وغمغمت باحراج
_في حراسة موجودة حوالين الفيلا ولو حد شافني نازلة من عربيتك هيقول لبابا.
استاء داغر من الأمر لكن لا يريد ان يكون سببا في أي مشكلة لها فقال مقترحا
_طيب خلينا ندخل نتكلم في العربية في حاجات عايز أخد رأيك فيها.
_معلش خليها وقت تاني لأن بابا ممكن يرن في اي وقت
وقف ينظر إليها بحيرة وهي تشير إلى سيارة اجرة بعد أن اعادت النظارة إلى عينيها وكأنها تتخفى.
لا يعرف طبيعة حياتها داخل منزل والدها لكن كل ما يراه يؤكد بأن ما تمر به تلك الفتاة سلسلة من العڈاب.
استقل سيارته وعاد إلى منزله على أمل بلقاء آخر معها.
عادت أسيل مسرعة من الباب الخلفي حيث تنتظرها أمينة بقلق وقالت پتعنيف
_أتاخرتي كدة ليه حسين بيه اتصل دلوقت وقولتله إنك في الحمام.
دلفت أسيل مسرعة وهي تقول بوجل
_انا مكملتش نص ساعة ومتخيلتش انه هيتصل بدري كدة
اتصلت أسيل عليه كي تؤكد وجودها على الهاتف الأرضي
فقد وافق بصعوبة على مجيئها ولأنها مازالت معاقبة حذرها من الخروج
اغلق حسين الهاتف ووضعه على مكتبه إثر دخول شاهي وهي تحمل ملف بيدها
تقدمت منه لتضع الملف أمامه وقالت بعملية
_امضي على العقود بتاعت الصفقة الجديدة عشان نبعتها على الفاكس.
اخذ الملف من يدها وقام بالتأكد منه قبل امضاءه وذلك ما يجعل شاهي تشعر بالحنق منه
فكل خططها حاليا تبوء بالفشل بسبب عدم ثقته بها بعد ما حدث
انهى امضاءه وقدمه لها قائلا
_اتفضلي ابعتيه دلوقت لأن المفروض كان اتبعت بدري عن كدة
ضغطت شاهي على الزر فتدلف مديرة مكتبه وهي تقول باحترام
_تحت أمرك يا فندم.
أشارت لها شاهي بأخذ الملف وهي تقول بأمر
_خدي الملف ووصليه بنفسك لمصطفى عشان يبعته فاكس بسرعة
أومأت الفتاة وخرجت من المكتب
وهنا التفتت إليه شاهي وهي تقول بمكر
_ايه رأيك يا حبيبي نسافر اسكندرية بكرة
عاد حسين بظهره للوراء وهو ينظر إليها بنفس فتوره المعتاد
_مش كفاية سفر ولا ايه احنا لسة راجعين من أمريكا.
جلست على حافة المكتب امامه وقالت بدهاء
_يا حبيبي دي كانت رحلة عمل انا بتكلم عن يومين نقضيهم بعيد عن الشغل يومين بس مش
أكتر.
_وبعدين انا حاسة بالذنب إني كنت السبب في زعل أسيل وبصراحة عايزة اروح أراضيها
نروح بكرة الخميس ونرجع الجمعة اخر النهار مع أسيل ها قلت ايه
تنهد حسين ووافق مجبرا كي يعرف ما
تود الوصول إليه
خرجت شاهي من المكتب وابتسامة خبيثة مرتسمة على فمها
دلفت مكتبها وتناولت هاتفها لتعيد الاتصال بذلك الرقم وقالت عندما أجابها
_عملت ايه
_لسة راجعة من شوية بس لسة معرفتش طبيعة علاقتهم .
_تمام خلي عيونك عليها ووقت ما تعرف إنها خرجت ترن عليا فورا
اغلقت الهاتف وألقته على المكتب امامها وهي تتمتم بغل
_نهايتك قربت يا بنت ليندا إن ما خليته يرميكي في الشارع زي ما رمى امك مبقاش انا شاهي.
الرابع عشر
في المساء
لم يهدئ
هاتفها من اتصاله وتعلم جيدا بأنه لن يهدئ حتى توافق على الخروج معه
لكن تأخر الوقت ولن تجازف بالخروج في الليل.
ردت عليه عندما يأست منه وقالت بغيظ
_وبعدين معاك قولتلك مش هينفع وبعدين انت لسة راجع من السفر لازم ترتاح.
اعتدل داغر في فراشه
_ايه..ايه براحة

تم نسخ الرابط