رواية الزهرة من 1-15
المحتويات
النافذة على أريكتها بصمت لا تفعل شيئا.
نظرت للأسود الذي ترتديه كلتاهما وتنهدت بصمت سارت ببطء وجلست بجوارها لا تعرف كيف تبدأ حديثها لم يتسنى لها الوقت لتفتح صفحة معها ظلت المسافة بينهما تتسع وتتسع لأجل غير مسمى.
تنهدت وقالت بهدوء
أنا بس كنت جاية عشان أ..
توقفت عن حديثها وفتحت فمها ببعض من الدهشة ارتمت بتول في حضنها دون كلمة واحدة فقط هكذا تمددت واحتضنتها فلم تملك شيئا سوى أن ربتت عليها بحنان وكأنها تواسيها أن لا بأس كل مر سيمر.
من كانت تواسي هي أم نفسها لحظات واڼفجرت كلتاهما في البكاء اشتد الاحتضان حتى شعرا بيد ثالثة تربت على كتفهما.
نظرت بتول لحبيبة الواقفة واحتضنتها پبكاء وهي تقول من بين بكائها
أنا أسفة والله صدقيني أنا أسفة.
لم تستطع تمالك نفسها هي الأخرى وبدأت في البكاء دقائق ودقائق مرت حتى هدأ ثلاثتهم واستقرت نفوسهم مدت بتول يدها تمسح وجهها لكنها سمعت صوت صړاخ يأتي من الخارج.
هرول ثلاثتهم بسرعة فوجدوا أن جمع العزاء قد انفض وأن عمتهم نادية وجدتهم يمسكون والدتهم ويدفعون بها خارج المنزل.
كادت والدتهم أن تسقط لولا أن آمنة أسرعت إليها وأمسكتها نزعت حبيبة يدها وهي تقول بنبرة غاضبة
إيه حيلك! إزاي تمسكيها كدا!
ربعت الأخرى يدها ووقفت والغرور يتملكها خلفها والدتها التي قالت بخبث
واحدة مش عايزاها قاعدة في بيتي هكون بعمل إيه يعني بخرجها من بيتي.
ضاق ما بين حاجبي والدتهم وقالت بصوت بكاء مكتوم
بيتك اللي هو إزاي! دا بيتي وسعيد عام..
قاطعتها نادية بنبرة ساخرة تضغط على حروفها
المرحوم له بإذن الله.
سندت آمنة والدتها التي كادت تقع مغما عليها لولاها شخصت عيني حبيبة وقالت بنبرة مهزوزة
قصدك إيه بالكلام دا! في ورق رسمي يثبت إن دا مش بيتكم هو وضع يد ولا إيه!
أومأت نادية بالإيجاب وهي تهز كتفيها لإغاظتها كادت سلوى أن تدفع بهم ثلاثتهم للخارج لولا أن ضحكة بتول وتصقفيها العالي جعلهن ينظرن لبعض بتعجب.
نزلت الدرج وهي تصقف لهم وتصفر مشجعة إياهم وقفت قبالتهم مبتسمة وكأنها لم تكن تبك منذ قليل
لا لا حلو قدمتوا طيب في معهد التمثيل ولا لسه ولا أقولكم متقدموش يعني هتمثلوا في الحقيقة والمسلسلات كمان! لا كدا كتير.
تقدمت ساحبة يد والدتها للداخل قبل أن تسقط اعترضت نادية طريقها رافعة حاجبها بسخرية قائلة
راحة فين يا حلوة
أبعدت يدها وأجلست والدتها ثم نظرت إليها وقالت بابتسامة
أنا هقولك أنا راحة فين.
وفي لمح البصر كانت نادية ممدة على الأرض من ضړب بتول لها أسرعت سلوى لابنتها الممدة وهي تطمئن عليها في فزع.
اتجهت بتول لاخواتها وهي تطمئن عليهم ففزعوا ورجعوا خطوتين للخلف ابتسمت بتول وهي تطمئنهم وتسحبهم لداخل المنزل.
هبت سلوى واقفة وهي تتجهه لها تحاول صفعها لكنها أمسكت بيدها ودفعتها للخلف وأشارت لابنتها الواقعة أرضا تتلوى من الألم وقالت بعتاب ساخر
متعلمتيش منها طب والله عيب عليك يا..
صمتت ثم أكملت بنبرة ساخرة
يا تيتة.
لوهلة ارتجفت سلوى بعد أن شعرت أن الواقفة أمامها ابنتها زهرة تراجعت للخلف وأوقفت ابنتها ساحبة إياها خلفها بسرعة تسارع للفرار من هذا المنزل.
أغلقت بتول باب المنزل وهي تضحك وتتمتم ببضع كلمات ساخرة التفتت فوجدت أختيها وأمها مفتوحة أفواههم على آخرها ويرمشون بأعينهم من فرط الصدمة وما وقع أمامهم للتو.
اتجهت بتول للسلم وكادت أن تصعد إلا أنها التفتت وقالت بنبرة درامية مضحكة
آه نسيت أقولك إني كنت بلعب كراتيه طول الخمس سنين اللي فاتوا.
تستمر القصة أدناه
أنهت حديثها وصعدت لغرفتها تكتم ضحكتها بشق الأنفس والآخرون ينظرون لأنفسهم لا يستطيعون استيعاب ما حدث أمامهم.
صعدت درجات السلم الخارجية للشركة وهو تتمتم ببعض كلمات تهدئها توجهت نحو مكتب الاستقبال وقالت بتوتر
لو سمحت هو فين مكتب المدير
رد عليها الموظف بعملية
ممكن أعرف مين حضرتك
ردت بتوتر
آه أنا كنت جيت عشان مقابلة الشغل وامبارح اتصل بيا موظف وقالي إني اتقبلت.
هز الموظف رأسه وأكمل بذات النبرة
الاسم
آه اسمي زهرة زهرة محمد.
رفع الموظف رأسه لها وقال بعد تأكده
تمام حضرتك اتفضلي واسألي على أستاذ محمود في الدور الرابع هي..
قطع الموظف حديثه ووقف انحناء لسيف الذي مر من خلف زهرة رمشت زهرة بعينها قليلا والتفتت خلفها فوجدت أن الجميع ينحني احتراما لهذا الرجل لكن لم تستطع رؤية وجهه بالاضافة أنه يضع نظارة شمسية.
مر سيف سريعا وهو يضع يده على وجهه ممثلا أن يضع نظارته حتى لا تراه جلس الموظف ثانية فسارعت زهرة وهي تسأله بفضول
ألا قولي يا اسمك إيه هو مين دا!
نظر لها الموظف مندهشا من طريقتها التي لا تتطابق مع ملابسها ولا كما توقع هو أغمض عينيه وهو يهز رأسه ويعاود النظر للاوراق التي أمامه
دا مدير الشركة.
التفتت مرة اخرى ترى السيارة التي غادر بها لتوه وفمها مفتوح پصدمة تنهدت ثم سارت تجاه المصعد وصعدت للدور الرابع وأفكارها تتزايد لماذا شعرت لوهلة أنها رأته من قبل
كانت تدور حول نفسها باحثة عن ذاك الذي يدعى محمود لحظات وشعرت بأحدهم يضع يدها على كتفها فقفزت من مكانها وعادت للخلف خطوتين ضړب محمود على رأسه وهو يقول بسخرية
إيه شوفت عفريت!
لم تجبه فقرر أن يكمل قائلا
أيا يكن تعالي ورايا.
تبعته زهرة وهي تسمع تعلمياته وتدونها خلفه في مذكرة استدار إليها فوجدها تكتب فقال بغرابة
بتكتب إيه!
ها! بكتب اللي حضرتك بتقوله يا فندم.
تنهد بتعب وهو يفكر برئيسه الذي صمم أن يعين هذه الفتاة بعينيها قال وهو يحاول أن يدعي الهدوء
تعالي أوريك مكتب السكرتيرة.
ثانية واحدة.
الټفت إليها منتظرة سؤالها فقالت ببلاهة
لمؤاخذة سكرتيرة مين دي!
أغمض عينيه وقال وقد فاض به
مش عاجباك الشغلانة ترفضيها
هزت رأسها بسرعة وقالت بتوتر
لا لا مقصدش يعني أقصد اللي هو كمل حضرتك أنا معاك.
كان كلامها متداخلا مع بعضه لا تستطيع نطق كلمتين صحيحتين على بعضهما لدى أن تتوتر أشار للمكتب وقال بعملية
أظني فهمتك كل حاجه ويستحسن تتعلمي بسرعة لإن مديرنا مبيحبش الدلع في الشغل.
نظرت له وهي تلوي فمها وتقلده بسخرية بينما نظر الآخر لساعته اعتدل وجهها بسرعة لدى أن نظر لها فقال
ويستحسن برضو تيجي بدري معادنا ٩.
هزت رأسها وكل ما يشغل تفكيرها بعيدا عن هذا الموظف الأحمق ترى كيف يبدو هذا المدير الهادئ الذي يحترم الجميع
ج
الفصل الخامس عشر
استطرد المحامي قوله وهو ينظر لسيف الذي يجلس بالكرسي المقابل لمكتبه بصوت هادئ
زي ما قولتلك الأملاك في الأصل ملك لعمتك متنساش إن والدك باع أسهمه في الشركة وعمتك تنازلت بالاجبار.
هز سيف رأسه متفهما فأكمل أكرم بنبرة حانية
لقيتها ولا لسه
مفيش أي أثر عنهم مش قادر ألاقي حاجه تدلني عليهم.
تنهد أكرم وأغلق حقيبته وقال وهو يقف
أنا موجود في أي وقت لو احتجتني.
هز سيف رأسه بتعب ماسحا يده على وجهه خرج المحامي من مكتبه تاركا إياه مع فوج من أفكاره المؤذية.
دخلت الخادمة وهي تقدم القهوة له وتقول باحترام
حاجه تانية يا سيف بيه
رفع سيف رأسه وابتسم وهو ينظر لها أشار لها بالجلوس وقال
أخبارك إيه يا خالة سعاد.
ابتسمت المرأة مما أعطى مساحة لتعاجيد وجهها أن تتسع قالت بصوت واهن
بخير يا سيف بيه.
هز رأسه وهو يعاود النظر إليها متسائلا
أنت معايا من ساعة ما كنت طفل يا خالة صح
قهقهت المرأة وقال بأسى
ياا يا بني الزمن بيعدي بسرعة حاسه كأنه امبارح وأنت بتتنطط في الجنينة مع أختك و..
احتل السكوت وجهها ونظرت ناحية النافذة بعد أن عم الحزن عليها ابتسم سيف وقال
سيرين أختي كانت جميلة صح
دمعت عيني المرأة وهي تنظر له فعاود الابتسام وهو يشدد على يدها سحب يده وأكمل قائلا
احكيلي عنهم يا خالة.
تنهدت المرأة وهي تحاول الرفض بعينيها لكنه كان يومأ لها مواسيا إياه على ذكرياتها في هذا المنزل التي يعاود فتحها.
حكت يديها ببعضهما بتوتر وبدأت بقولها
سيرين كانت حقيقي جميلة ملامحكم متاخدة من عمتكم جميلة الله يرحمها.
قاطعها وهو يقول بصوت هادئ يحسد عليه
بس عمتي مماتتش يا خالة وأنت عارفة دا كويس.
ازدردت سعاد ريقها وهي تدور بعينيها أرجاء الغرفة بتوتر أكمل سيف قائلا
أنا عارف كل اللي حصل وقتها فمفيش فايدة إنك تخبي احكيلي بس بالتفصيل إيه اللي حصل لعمتي.
كانت ترواغ نفسها بين أن تخبره أو لا تنهدت الأخيرة ورفعت رأسه له معتدلة وهي تقول بثقة
والدك الله يرحمه ويسامحه كان مانع أي حد يتكلم في الموضوع دا بس.. بس أنا كل يوم كان ضميري بيأنبني إن عارفة كل دا ومقدرتش أتكلم.
نظر لها بمواساة وقال بارهاق واضح
ساعديني أعرف مكان عمتي وهكون ممنون لك العمر كله أنا بس عايز أرجع لها حقها وأعتذر نيابة عن والدي.
التردد يجتاح كلماتها فلا تستطيع اخراجها من بين شفتيها عزمت أمرها وبدأت في سرد بعض الذكريات العالقة بها
لما والدة حضرتك طردت مدام جميلة من البيت خرجتها بس بشنطة هدومها لا فلوس ولا أملاك محدش كان يتخيل إن اللي الإنسانة اللي رجعت الشركة وخلتها تقف على حيلها ممكن تكون بالشكل دا.
بنتها ضاعت منها وكنت كل يوم بسمع صوت صريخها من أوضتها جوزها الله يكرمه وقف معاها للآخر حتى لما جت عليها فترة وفقدت فيها النطق.
مكنش في ايدي حاجه أعملها وفريدة هانم كانت بتطردها قدام عنيا والدك واقف شبه مغيب منطقش بحرف.
قلبي اتحرق عليها وأنا لحم كتافي من خيرها خرجت وراها يوم ما مشت هي وجوزها وعرضت عليها إنهم ياخدوا بيتي.
رفضت جميلة هانم ومشيت بس أنا أصريت إنها تعيش في بيتي وأقنعتها إني مش باجي كتير.
بعد ٦ شهور رحت بيتي عشان أجيب كام شيء ليا وأطمن عليهم زي كل شهر لقيت البيت فاضي ملقتهاش.
افتكرت إنها حصلها شيء لا قدر الله لولا هي سابت رسالة بتشكرني فيها على البيت وإنهم هيمشوا عشان ميعملوش ليا مشاكل من بعدها معرفتش عنها أي حاجه عايشة ولا.. مېتة
أخفضت رأسها في ألم وهي تكاد تتحكم في دموعها تذكرت كيف كان شكل سيدتها وهي يائسة سلب منها كل شيء وطردت من منزلها.
تذكرت ابتسامتها لها وهي تغادر المنزل ربتت على كتفها وهي تستسمحها أن تهتم بأهل البيت رغم ما فعلوه بها.
وقف سيف من مكانه وجلس على الكرسي أمامها نزع يدها من على وجهها لكي تخفي بكاءها شدد عليها وقال بثقة لم يعهدها من قبل
هلاقيها صدقيني وقريب كمان.
ابتسمت وسط بكائها وهي تشدد الامساك بيدها وتدعو بداخلها أن لعل وعسى يا ولدي أن تتعثر في طريقك وتجدها.
لست على الأريكة وهي منهمكة في التحدث بهاتفها مع زميلة لها أغلقت الهاتف والتفتت فوجدت أمها واخواتها يقفون خلفها يناظرونها بصمت وبعض الخۏف على ملامحهم.
تراجعت للخلف قليلا وقالت
مالكم واقفين كدا ليه
نظروا لبعضهم البعض لوهلة ثم ضحكوا باضطراب قالت آمنة
ها لا هيكون في إيه مفيش حاجه.
هزت رأسها وعادت تناظر رسائل هاتفها جلسوا بجوارها وهم يراقبونها تنهدت
متابعة القراءة