رواية الزهرة من 1-15

موقع أيام نيوز

فندم.
هتقدر تمشي على العكاز
هز رأسه في ضعف وأغمض عينيه محاولا صلب جسده والوقوف مرت دقائق حتى استطاع النهوض والاستناد على العكاز وابنته الواقفة بجواره خرج من غرفته وهو يدور بعينه في المنزل.
أبعد يده عنها وقال بجمود
سيبيني.
قاطعته بقلق
بس يا بابا حضرتك مش كويس.
قوليلي بس هي فين وسيبيني.
أجابته وهي تشير لحديقة المنزل هبط السلالم وسار ناحيتها ببطء رفعت عينيها عن الكتاب وهي تراه مقبلا ناحيتها متكئا على عكازه شاب شعره وزادت تجاعيده كأنه كبر مئة عام مرة واحدة.
أدمعت عيناه وهو يتابع خطواتها التي تنساق نحوه وقفت بجواره وهي تضع يده الأخرى على كتفها تساعده على المشي حتى وصلا إلى الكرسي.
لم تتزحزح عيناه عنها حتى جلس وجلست هي قبالته كيف من المفترض أن تكون أحاسيسه الآن
أيشعر بالذنب لمغادرة ابنته منزله لأنه أراد ما ابتغاه فقط.
والآن أمن المفترض أن يعتذر أسف يا ابنتي لأني لم أعطي لأحلامك بالا فقط لإجبراك على شيء لم ترغبي به قط.
رفع رأسه بعد أن أوقف شريط أفكاره بصعوبة نظر لها فوجد أنها لا تقل حيرة عنه حاولا فتح الحديث بأي طريقة فقالت
قالولي إن حضرتك كنت مشغول الأيام اللي فاتت مع الفلاحين.
حرك رأسه إيجابا وأردف وهو يحكي عن أمور الأراضي وحال الفلاحين وحصاد هذا العام تمتمت بصوت عال
يزيد الخير في وجودك دايما يا بابا.
قهقه وهو يمسد على عكازه بضعف
بقالي خمس سنين مسمعتش منك كلمة بابا يا بتول.
رفع عينيه متأملا إياها بهدوء
استنيتك تعاتبي تناقشي وتتخانقي زي عادتك فجأة يومها لقيتك مش معاندة ساكتة وقررت بكل هدوء تختاري الاختيار التاني.
صمت ثم أكمل
إنك تسيب البيت بيتك وتمشي.
أخرج زفيرا طويلا وتمعن بالنباتات من حوله حتى سمع صوتها الذي اشتاق لسماعه كل يوم على مدار الأعوام التي مرت
كله كان ضدي يإما أرضى باللي المفروض وهو إني أتجوز شخص لا بطيقه ولا عايزاه وإني أحقق ذاتي وأكمل حلمي للآخر.
وبعد كل دا أنا فين! أنا كنت فين من قرارك يا بابا مفكرتش فيا.
فرت دمعة من عينيه وقال وهو بالكاد يخرج نفسه
كنت عايز أضمن لك مستقبلك يا بتول كنت عارف إن عمرك ما هتكوني زي إخواتك ودايما ليك تفكير غيرهم بس مسيرك يكون لك بيت يا بنتي.
كنت بدور على سعادتك زي إخواتك ربنا عارف محبتش قدكم أنتم التلاتة في حياتي.
وقفت من مكانها فرفع رأسه يناظرها بتعب لكنها لم تستطع قراءة التعب بوجهه لم تنتبه لنبرة صوتها العالية وقالت والدموع تنهمر منها
أكون زي إخواتي! زي حبيبة اللي لسه عايشة في وهم إن جوزها مماتش في الجيش ولسه هيرجع بقالها كام سنة مستنياه حبيبة اترملت بعد سنة واحدة بس من جوازها يا بابا وعايشة في بيت جوزها كل يوم وكل ساعة مستنية جوزها المېت يرجع!
ولا آمنة اللي جوزها مش مقدرها ودايما بيقلل منها قدام الغريب عشان تعليمها أقل منه طول عمره بيقلل منها وعايشة وساكتة ليه! عشان إزاي بنت سعيد باشا اللي بنى كل العز دا تتطلق وسيرتها تبقى على كل لسان.
أنت مكنتش عايز سعادتنا يا بابا أنت عملت اللي أنت كنت عايزه وأنا مش هبقى زي إخواتي!
نبرتها كانت تعلو شيئا فشيئا دون أن تشعر لم تنتبه أن والدها يضع يده على قلبه وألمه يزداد شيئا فشيئا حتى وقع أمامها! فغر فاهها پصدمة ووضعت يدها على فمها ودموعها تنهمر.
كان إخواتها الاثنتين ووالدتها تتابعان حوارهما من بدايته وفور وقوع والدها حتى جرت آمنة عليها وهي تصيح بصوت عال
صباح!! اتصلي على الدكتور بسرعة هنية تعالي ساعديني أودي بابا لأوضته.
سندته آمنة وحبيبة تبعتهم بتول وهي تقول بصوت عال
دكتور! دكتور لإيه! بابا ماله!
أشارت حبيبة لصباح أن تحل محلها وتسند والدها رمق الجميع بتول بنظرة تجهل مغزاها لم الجميع يحدق بها هكذا!
انتظرت حبيبة حتى دخلوا والټفت وهي تربع يديها مقابلة أختها التي لم تقل دهشتها أو صډمتها مما حدث حتى الآن.
بابا تعبان! ماله!!
تنهدت حبيبة وقالت بملامح جامدة
هتعرفي لما الدكتور يجي.
صممت ثم تابعت
أنا فعلا عايشة في وهم و..
قاطعتها وهي تحاول أن توضح موقفها الصعب
حبيبة أنا مكنش قصدي أنا.. أنا..
اڼفجرت في وجهها وقالت
أنت إيه!! ها! أنت إيه! وصلت لدرجة الأنانية دي امتى! بس تعرفي حاجه بابا هو السبب إننا وصلنا لكل دا خلاك تفكري بنفسك بس.
كل واحدة فينا رضيت بحياتها وساكتة إلا أنت أنت الوحيدة اللي مشيت ورا حلمك واللي أنت عايزاه ومحدش قالك حاجه محدش وقف في وشك عارفة ليه!
عشانه! هو اللي قال سيبوها لحد ما الموضوع خرج عن حده إحنا فلاحين يا بتول عايزانا نفكر إزاي لما بنت عايزة تسافر وتكمل حياتها برا!
متخيلة الناس هتقول إيه يا بتول!! واحدة ماشية على حل شعرها! أبوك مكنش قادر يستحمل أكتر من كدا أعترف إن شهاب مش أحسن حاجه ممكن طموحك يوصل له بس دا ابن عمك القريب أبقى من الغريب مش كدا.
أختك عايشة وراضية وساكتة بدل ما تكون مطلقة وسيرتها تكون على كل لسان.
وأنا هفضل مستنياه يا بتول! أيوا هفضل مستنياه!
لم تستطع الاحتمال أكثر من هذا وسقطت راكعة على قدمها وهي تصرخ بأعلى صوتها
ارتحت كدا هفضل عايشة في بيته مستنياه أنا وأبوه أبوه اللي مستني ابنه بقاله سنين شوفت شكله وهو قاعد على باب البيت من بعد الفجر مستني ابنه الوحيد جاتله جلطة في المخ لما جاله خبر ابنه بس لسه مستنيه.
فرحانة بحكايتي! ولا حكاية أختك أختك اللي عمرك ما عرفت عنها حاجه عمرك ما كنت قريبة منا عايزة أختك تطلق! طب وولادها!
ولا أبوك وأمك عارفة قد إيه أمك كانت بتفضل تبص على البوابة مستنياك تدخلي منها!
بابا قلبه معدش مستحمل والدكتور محذره من أي انفعال!
عايزة إيه أكتر من كدا!
بح صوتها من شدة الصړاخ لتسقط بتول أمامها وعيناها محملتان بالدموع المتحجرة كل هذا حدث ويحدث وهي لا تعرف!
مسحت أختها على وجهها وقالت وهي تمسح على وجهها بصوت مبحوح
بس معذورة برضو هتدوري على إيه ولا إيه مقدرة حلمك وطموحاتك زي ما بتقولي بس أنت عمرك ما عطيت لنا من وقتك كنت ومازلت أنانية لدرجة صعبة يا بتول!
مرة واحدة بس مرة واحدة فكرت فينا!
ختمت حديثها بهذا السؤال الذي احتج رأس بتول به ذهابا وإيابا وقفت حبيبة تحاول صلب جسدها بعد أن أخرجت هذه الأقوال المكتومة بها من سنين ولا تستطيع التحدث بها حتى! مسحت وجهها وأنفها بعشوائية.
أعرضت عنها ودخلت للمنزل متجهة لغرفة والدها تاركة أختها خلفها بعد أن رمت بوجهها كل ما وجب قوله بينما بتول لم تتحرك من جلستها كما هي تفكر..
لم وصلت الأمور لهذا الحد كيف كانت معمية هكذا
الفصل التاسع
صاحت زهرة بصوت عال وهي تتجه إلى دعاء فور أن دخلت من الباب
اتقبلت يا ماما اتقبلت!
أقبلت عليها سريعا وهي تضمها بشدة تصنمت دعاء في مكانها فور أن سمعت كلمة ماما وعادت بذاكراتها لذاك اليوم قبل تسعة عشر عاما.
بترسمي إيه
جلست على ركبتيها وهي تقرب رأسها من الصغيرة التي أشارت للمنزل.
برسم نانا.
ابتسمت بعفوية وهي تحملها وتضعها على قدميها وتقول
امم سليم بقا نانا وريني.
كانت رسمة طفولية لتلك الطفلة التي لم تتخطى سنواتها الخمس بعد رسمت سليم وبجواره يحوم لون أزرق لم تفلح الصغيرة في ضبط الصورة بصورة أوضح فأشارت لها متسائلة
وإيه دا
مية كتير.
ليه
عشان نانا بيعيط كتير بيعيط كتير لما بيشوفني.
لم يخلو كلام طفلتها من تأتأتها المعتادة هزت رأسها بهدوء وهي تفكر ناظرها للمنزل.
أعادت نظرها للصغيرة وقالت وهي تشير لسيف الصغير الذي يجلس بعيدا
مبتلعبيش مع سيف ولا سيرين ليه
رفعت رأسها الصغير وعينيها ممتلئتان بالخۏف هزت رأسها بمعنى لا فتساءلت جميلة
ليه
همست الصغيرة باضطراب
خاېفة منها.
ختمت حديثها وهي تشير للمرأة التي لم تلحظها جميلة من البداية الواقفة في شرفتها تتابع كل ما يدور في الحديقة بصمت.
أخفضت نظرها لطفتلها التي تجلس على قدميها وربتت على ظهرها بهدوء قائلة بابتسامة تريح فؤادها
طول ما أنا موجودة مټخافيش يا آمان أنا هفضل جول عمري جنبك.
شعرت بيدي طفلتها الصغيرة تحاوطها بدفء وببراءتها المعتادة فأغمضت عيناها وهي تتمتع بهذه الذكرة.
ماما!
رمشت دعاء قليلا وهي تعود مجددا للواقع لتردف سريعا
ها! آه مقولتليش حصل إيه احكيلي.
جلست إليها وهي تسرد عليها كل شيء بدءا من محاولتها الأولى إلى أن نجحت بالمقابلة ولم تسرد عليها مقابلة ذاك الشاب الذي لا تعرف اسمه حتى.
صفقت دعاء بيدها فرحة وقالت
هيقبلوك بإذن الله اسمها إيه بقا الشركة التانية دي
شركة بي إس للأدوية كانت شركة مش كبيرة أوي بس سمعت من موظف كان بيتكلم إنها بدأت من كام سنة بعد ما كانت أفلست بس مديرها دلوقت قدر يكبرها تاني.
كانت تتحدث زهرة سريعا كعادتها ولم تنتبه لتلك التي شخصت عينيها فور أن سمعت باسم الشركة وقالت سريعا مقاطعة زهرة
طب طب شوفت مديرها
ضاق ما بين حاجبي زهرة وأردفت ب لا وقالت
بس سمعت إنه شاب باين اسمه حاجه الشافعي مش فاكرة.
لم تنتبه دعاء أنها أمسكتها من مرفقها وأمست تنهال عليها بأسئلتها
متاكدة واحد ولا واحدة!
لا أعتقد شاب بس مالك مخضۏضة كدا
نظرت دعاء ليدها التي تمسكت بها أبعدتها سريعا وقالت بابتسامة مصطنعة
لا لا أصل يعني كنت بسمع عن الشركة دي ومعروفة وكدا يعني فكنت فضولية أعرف مين مديرها وكدا..
نظرت إليها زهرة ولم تقتنع فهزت رأسها دون أن تتحدث وقالت
آه طب هطمن على نور وجاية لك.
ازدردت دعاء ريقها وابتسمت وهي تحرك رأسها بالإيجاب وفور أن اختفت زهرة عن أنظارها حتى أخذ صدرها يعلو وينخفض وصوت لهاثها وصل لأذان زهرة التي لم تكن ابتعدت كثيرا بعد كما ظنت.
دخلت لغرفتها فوجدت الطفلة تجلس هادئة تلعب كما هو المعتاد منها مسدت على شعرها وهي تبتسم ولا تعلم لم قفز لعقلها مشهدها وهي تمد لها يدها من أسفل السرير وكيف كانت ساعتها.
وجهها الثغير بدلا من أن ناطقا بالسعادة والمرح تبدل بالبكاء انكمشت على نفسها في خوف وهي تخرج صوت أنين خاڤت.
تنهدت بضيق وهي تنظر للمرآة وتتمتم بصوت مسموع
انسي كل دا انسي..
لمحت الحقيبة التي أعطتها إياها زهرة خلف الباب يبدو أنها نست أن تفرغها يوم أمس جلست على الأرض وفتحتها وهي تفرغهها وفور أن انتهت من إخراج الملابس جميعها.
لمحت شيئا يشبه البطاقة يخرج من فتحة مخفية في طرف الحقيبة أخرجت بطاقتين فتبين أنهما تشبهان بطاقة عمل إلى حد ما.
أمسكت البطاقة الأولى وبها صورة لامرأة تشبه دعاء لكنها أكثر شبابا تسمرت عيناها وهي تقرأ بصوت خاڤت
جميلة الشافعي رئيس مجلس الإدارة.
سحبت الأخرى كانت بها صورة لرجل يشبه السيد أحمد لكنه أكثر شبابا وقوة أيضا ويحمل بالطو أبيض يرتدي نظارة تزيد من وسامته أكملت القراءة
خالد يحيى
تم نسخ الرابط