رواية الزهرة من 1-15

موقع أيام نيوز

أن تتبعه تنقلت بعينيها أولا بين دعاء وبينه حتى قررت أن تتبعه بعد لحظات من وجومها.
سار إلى غرفة لم تراها تفتح منذ أن جاءت أخرج مفتاحا يبدو قديما للغاية من جيبه وفتح القفل المعلق على الباب وأشار لها بالدخول خلفه.
ترددت قليلا لكنها استجمعت شتات نفسها وتبعته اعتقدت أنها ستكون ملئية بالأتربة بسبب اغلاقها لكن وجدت أنها نظيفة ومرتبة معلق على جدرانها العديد من الصور.
وفي جزء منها تقبع بعض الصناديق المغلقة وبالمنتصف شاشة صغيرة تبدو كشاشة تلفاز أشار لها أن تجلس قبالته وهو يناظر الحيطان ينظرة غريبة لم تفهمها.
ظل صامتا تخيم عليه ذكرياته حتى أردف قائلا
قولتلك قبل كدا إن في أوقات من حياتنا بنبقى كارهين إننا اتولدنا كارهين القدر والمكتوب لنا نسيت أقولك وقتها إن الأوقات دي مهما يعمل الإنسان فيها مش بتخرج من هنا.
أنهي حديثه وهو يشير لعقله ثم أكمل
من 20 سنة ربنا من عليا واتخرجت من كلية الطب طالب عادي بيسعى في طريقه وربنا اداله على قد تعبه اتخصصت جراحة مخ وأعصاب.
في يوم من الأيام وسط لبخة العمليات والمرضى لقيت بنت واقفة بتتخانق مع ممرضة ودكتور والدكتور وشه في الأرض كان باين عليها من بتوع الطبقة الرايقة والناس دي.
تدخلت في النص وفهمت إن البنت دي هنا عشان صاحبتها اللي كانت واقفة وراها بتحاول تمنعها تتخانق وهي أصلا تعبانة صوتها عالي وبتزعق كل اللي فهمته منها إن الممرضة مهملة وإن دي مش مستشفى دي زريبة وكلام كتير زي دا.
ابتسم إثر تذكره لكل هذه الذكريات المرحة في شبابه فأردفت زهرة
كانت حلوة.
تنهد قليلا وهو يناظر دعاء التي تقف على الباب تتابعهم
دي أقل كلمة كانت دبش وجميلة.. جميلة فوق ما تتخيلي شوفتها بعدها مرتين صدفة.
نقل عينيه لزهرة وأكمل
عارفة أما يجيلك شعور إن الشيء اللي حصلك دا مكنش عبث وخلاص كإن في سبب ورا كل دا وأنا قررت أعرف السبب.
وقفت دعاء متشابكة اليدين ساكنة ترواغها الذكريات من جديد ابتسمت زهرة ليكمل حديثه
عدى فترة لحد ما استجمعت شجاعتي واعترفت لها أنا بحبك.
وقع الكلمة لوحدها من سهل تخيلي إنسان يختارك من بين كل الناس دي عشان يحبك أنت وبطريقته.
سكن مجددا ثم ضحك بنبرة مهزوزة
اتقدمت لها بس أخوها رفضني من قبل ما يشوفني اټصدمت وقتها وصممت أشوفه بس هو رافضني تماما بس هي تمسكت على عكس ما كنت متوقع.
عشت معاها فترة من أجمل سنين حياتي لحد ما والدها توفى نفسيتها ادمرت في نفس الوقت اللي عرفت فيه إنها حامل..
بابا الجو برد مش هتقوم تدخل جوا.
وقفت حبيبة أمام والد زوجها عجوز قعيد على كرسيه المتحرك نشرت التجاعيد فرشاتها على وجهه باحكام.
حكت يدها من برودة الليل فقال العجوز في هدوء وهو يلتفت لها
هقعد شوية.
أردف بعدها
مش قولت إن والدك مش كويس وهتفضلي معاه فترة كل حاجه كويسة في البيت
تمعنت به قليلا ثم ابتسمت وهي تهز رأسها الټفت مجددا يناظر الشرفة الواسعة التي تطل على بعض الأشجار وقال بصوت أقرب للهمس
حمزة مجاش النهاردة فضلت مستني من بعد العشا.
أمسكت مقبضي كرسيه ودفعت به للأمام قليلا وهي واقفة خلفه
هيجي في يوم من الأيام.
أخرج العجوز تنهيدة ثم أمسك يدها ووجهها أن تأتي وتجلس أمامه على الأريكة انصاغت لأمره وجلست وهي تبتسم في وجهه فقال بابتسامة أزاحت التجاعيد عن خديها
حمزة مش هيجي يا حبيبة حمزة ماټ.
زالت ابتسامتها وسكنت قليلا يداعب الهواء البارد وجهها ثم ابتسمت ابتسامة مهزوزة وقالت
لا لا حمزة مماتش يا بابا هو هيجي.
أمسك يدها ومال عليها فشعرت ببعض قطرات ماء تتساقط على يدها رفع وجهه لها وهو يبكي بحسرة
كل يوم كلام الجيران بيصم ودني الراجل المچنون اللي مفكر إنه ابنه المېت هيرجع ولا مرات ابنه المچنونة اللي عايشة مستنياه.
هزت رأسها بقوة تنفي قوله
بيكدبوا بقالهم سنين بيكدبوا وهيفضلوا يكدبوا حمزة عايش يا بابا وهيرجع.
تحول كلامها وبكاؤها لهوس مچنون بأن حمزة مازال حيا أوقفها العجوز بنبرة عالية حادة
بطلي تزوريني يا حبيبة شوفي حياتك يا بنتي ابني ماټ وأنا وأنت عارفين كدا كويس أنت لسه في شبابك اتجوزي وخلفي أطفال يونسوا حياتك.
كان كلامه مصاحبا بعويل حاد مسح دموعه وأشار لها وهو يضم يده على هيئة طفل يهاوده
طفل هيشيلك لما تكبري اوعي تكبري لوحدك يا حبيبة اوعي تفضلي لوحدك.
أخفضت رأسها على يده الممسكة بها وهي تبكي سحب يده منها وقال
معدتيش تيجي تزروني وهستنى دعوة جواز بنتي.
سقطت بجوار كرسيه على الأرض وهي تبكي مسد العجوز على رأسها بهوادة وقال بحنان
عيطي عيطي كل اللي فضلت كتماه جواك كل السنين دي كفاياك تمثيل لحد كدا وعيطي.
في الأونة الأخيرة جميع من في المنزل ينظر لها نظرات باتت ترتاب وتشك في نفسها بسببها نظرت لساعتها فوجدت تقارب الرابعة فجرا كفت عن النظر والتمعن الغير مجدي بسقف الغرفة.
خرجت من غرفتها فوجدت الصمت يعم أرجاء المنزل برمته لا تعلم لم ساقتها قدماها لغرفة والدها.
فكرت أن تدق باب الغرفة وتدخل لكن الأفكار تراءت لعقلها بعد ما حدث منذ أيام قليلة ظلت واقفة تفكر كيف لها ألا تعلم أن والدها مريض قلب! كيف لها أن تكون بهذا الغباء!
تطاولت عليه بصوتها ولم تعره أي اهتمام وهي تراه يقع أمامها فقط كانت تصرخ بكلامها وتنوح أخذت نفسا عميقا وفتحت باب الغرفة بهدوء لكي لا تحدث صوتا وجدت ضوءها منيرا ووالدها يجلس نص جلسة على سريره رأسه للخلف وعينيه مغضمتنان
تتوصل به الأجهزة والمحاليل من كل ناحية دمعت عيناها ولم تستطع تحمل رؤيته أكثر من هذا والتفتت تتسحب مغادرة ببطء.
تعالي يا بتول.
وقفت مكانها وأدارت ظهرها فوجدته يناظرها بابتسامة ونظرة متعبة حاول أن يخفيها ففشل أغلقت الباب وسارت نحوه سحبت كرسي من الزاوية وجلست قبالته صامتة.
تعرفي يا بتول في مقولة بتقول في الوقت الذي تدرك فيه أن والدك كان على حق سيكون عندك ولد يظن أنك على خطأ.
كنت دايما ساخط على أبويا إنه طلق أمي وراح اتجوز واحدة تانية وبعدني عن زهرة أختي لما كبرت اكتشفت إن طلاقه كان حل أمثل ليا بس مش لأختي.
عمتك حياتها دلوقت فين وفين لما أعرف عنها حاجه بس لما أقابلها وأعرف أخبارها كان بيدهشني فيها حاجه واحدة برغم كل المشاكل اللي في حياتها.
صمت قليلا ثم ابتسم قائلا
إنها راضية كانت دايما راضية تكتم جواها كل حاجه وتفضل راضية عشان كدا صدقيني متأكد إن ربنا هيكرمها وهيعوضها.
ظلت صامتة دون أن تنبذ بكلمة أراح رأسه للوراء وقال وهو يغمض عينيه
أمي وأخواتي مكنوش أفضل حاجه هكدب لو قلت بحبهم بس محبتش أقطع صلة الرحم معاهم.
على عكسك ربنا رزقك بوالدتك اللي لسه بتحبك رغم تصرفاتك وإخواتك برغم كل اللي شافوه منك محتاجين بس خطوة واحدة وهتعرفوا بتحبوا بعض قد إيه.
صمت ثم قال أخرا مع آخر نفس تنهده
الفكرة في الرضا يا بتول.
أغمض عينيه وهو يبتسم رفعت عينيها له وأمسكت يده وكادت أن تخبره بشيء لكنها لاحظت أن لا نبض أسفل يدها الممكسة بمعصمه.
رفعت يدها تهزها وتتأكد مرة وعشرة من نبضه بدأت الدموع تترقرق في عينيها حتى صاحت بصوت عال أيقظ جميع من بالمنزل
بابا!!
الفصل الثاني عشر
أضحت حواسها تصغي له بكل ما فيها مرة يقف في منتصف حديثه يخرج تنهيدة تعالج بعضا من هذا الأڈى الذي يتذكره ثم يكمل
منكرش كانت فترة صعبة وعدت ربنا كافئنا بكائن صغير بيزيح هموم الدنيا لما تبصي في وشه آمان كانت المكافأة الوحيدة اللي تستحق تذكر في حياتي كلها بعد سنتين من جوازنا.
زادت الخناقات بيني وبينها وبالأخص لما عنادها زاد وصممت تقعد مع أخوها بعد ما آمان جت أخوها مكنش الشخص اللي الإنسان يقدر أثق فيه بأي طريقة إنسان مدمن على الشرب عديم المسؤؤلية جبان.
سكت قليلا وهو يكور يده في ڠضب يحاول مقته بشدة نظر لدعاء التي كانت تناظره بهدوء أخذ شهيقا عميقا وأكمل
وبالإضافة لكل دا كان بيكرهه أخته أخته اللي أبوه ساب لها الشركة بعد ما ماټ حقده وسخطه عليها كانوا بيزيدوا يوم بعد يوم وبالأخص مع وجود مراته اللي كانت بالأصح هي اللي بتمشيه.
ومع كرهه اللي بيزيد قرر يبيع جزءه من الشركة للشركة المنافسة بس أخته مسمحتش بإن دا يحصل الشركة اللي تعبت فيها كان على وشك إنه يدمرها بغبائه.
قدرت تشتري أسهمه عن طريق وسيط ونجحت في دا وضمنت الشركة في نفس اليوم دا كنا سايبين بنتنا في البيت مع أخوها والخدامة يومها رجعنا ملقناش الخادمة اللي اختفت ومعرفناش نلاقيها بعدها ولا آمان..
كانت ملامج زهرة تتغير كل مرة عندما يسرد عليها المزيد قاطعته قائلة وهي تلتفت مخاطبة دعاء
قوليلي إنكم لقتوها.
ابتسمت دعاء ابتسامة صغيرة متعبة وهي تهز رأسها بالنفي لتقول
يومها مكنتش عارفة أعمل إيه دورت في القصر كله ملهاش أثر كنت شاكة في فريدة مرات أخويا سليم بالأخص إنها السبب في ادمان سليم ومۏت والدي مش راضي عنه.
أكمل خالد نيابة عنها
عدى أسبوعين وبرضو ملهاش أثر كان معظم شغلي بيشيله زميل عني بس أنا اللي بمضي الحضور كإني موجود.
كنا بنشيل بعض في يوم لقينا البوليس موجود في البيت طالب القبض عليا پتهمة إنهم لقوا أوراق موقعة مني تثبت اشتراكي بطريقة ما أو بأخرى مع عصابة لتجارة الأعضاء.
شهقت زهرة واضعة يدها على فمها وسارعت بالقول
تجارة أعضاء!
همهم بصوت مسموع وأكمل
قضيت ليلتين في السچن والمحامي قال إن موقفي صعب وكلام كتير من رغي المحامين المعتاد.
بس بعد اليومين لقيت شخص غريب جه وخرجني بكل سكوت وسمعت كلام من الشرطي وقتها إن في غلط أو حاجه زي كدا.
لحد دلوقت مش عارف خرجت إزاي دا بعيد عن إني مظلوم ومليش دخل في القضية كلها.
بحث عن
الوضع المظلم
أبرج نيوز ستار 949
القائمة
الرئيسيةروايات
رواية زهرتي الجميلة ج
أخدني الشخص دا لمكان هي كانت فيه معاها شنطة واحدة بس مقالتش ساعتها غير كلمة واحدة إنها سابت كل حاجه وراها ومشيت.
اتعصبت مفهمتش أي حاجه إزاي تمشي وتسيب تعبها لواحد خمورجي ومراته اللي ممشياه كان ردها.
قاطعته دعاء بنبرة هادئة
مش هراهن إني أخسرك أنت كمان.
صمت الاثنان فأردفت زهرة متسائلة
ليه غيرتم أسماؤكم
رد خالد بعد أن اعتدل في جلسته
في ناس كانوا بيسعوا ورانا عايزين معرفش ليه غيرنا أسماءنا وعيشنا في قرية على أطراف المدينة زي ما أنت شايفة شكلنا اتغير وبقينا جزء من الناس الفقرا اللي هنا وهديت الأمور.
تابعت زهرة
وآمان
هز خالد رأسه بالنفي بينما جميلة لم تحرك ساكنا تترقرق الدموع في عينيها قالت
عدى وقت كبير وبقينا في أمان إلى حد ما زي ما أنت شايفة حالنا على قده خالد بيشتغل في مصنع وأنا بخيط هدوم لستات
تم نسخ الرابط