رواية الزهرة من 1-15

موقع أيام نيوز

طبيب جراح مخ وأعصاب بالمشفى الجامعي.
وقفت من مكانها ولا تزال صډمتها كما هي لم تقل خرجت من الغرفة فوجدت دعاء تجلس وبقبالتها السيد أحمد يتبادلان أطراف الحديث فقالت بصوت مسموع
جميلة
توقفت دعاء عن الحديث هي وزوجها اللذان تصنما مكانها لوهلة ثم الټفتا إليها وهي تحمل في يدها البطاقات.
أكملت زهرة بنبرة مهزوزة
جميلة الشافعي.
وقفت دعاء من مكانها وهي تنظر إليها تمتمت في صمت
يبدو أن كذبتنا قد كشفت..
بالنسبة لسيرين
كان يجلس في مكتبه وقد حل الليل تابع أكرم المحامي الجالس أمامه حديثه بعملية
مقدرش يمنع والدتك إنها متخدهاش والدك كان عابز ينهي الموضوع من غير ما يتطرق لمحكمة ولا غيره.
طب بعد ما سافرت ألمانيا ليه مسمعتش عنها أي حاجه
والدك كان خاېف عليك خصوصا إنك كنت مبتكلمش مع حد ودايما قاعد لوحدكدا بالنسبة لك ميقلقش أي أب
بالإضافة إن مصلحتك له كانت الأهم وكان برضو على اتصال مع سيرين.
آه هي مش على أحسن حال خصوصا إنها عايشة مع فريدة بقالها سنين بس والدك قدر برسايله يبني جواها جزء كويس فشلت فريدة إنها تتغلب عليه.
الرسايل كانت بتتسلم من قبل واحد معرفة لوالدك هناك فريدة مكنتش بتتكلم أو بالأصح مكنتش بتتدخل بعد ما والدك قدر يقنعها بنفقة كويسة سكتتها.
طب أنا عايز أشوف أختي.
جالي خبر إن والدة حضرتك نازلة مصر كمان يومين تقدر تستغل الفرصة دي وتقرب من سيرين.
وصدقني أختك محتاجة هدنة فترة بعد كل اللي مرت به مع والدتك أقدر أقول باختصار إن والدتك مكنتش الأم اللطيفة نوعا ما.
هز رأسه وعقله مضطرب نظر المحامي للشرفة ثم وقف أكرم من مكانه وقال
أعتقد كدا كفاية للنهاردة نكمل كلامنا بكرا.
سار نحو الباب وقبل أن يسحبه استدار إليه وقال بابتسامة بشوشة
أنا قبل ما أكون محامي والدك أنا صديقه بقالي سنين وكصديق أقدر أقولك هتلاقيها قريب متقلقش.
خرج أكرم بينما سيف ظل متركزا بعينيه على الباب ثم ابتسم يبدو أن لهذا المحامي قدرات خاصة لقراءة الأفكار نزعه من أفكاره رنين الهاتف فأجاب سريعا
أيوا.
ملقناش حد بنفس الاسم والصور دي يا بيه.
يعني إيه ملقتوش! أومال أنا دافعلكم فلوس ليه!
يا باشا الموضوع صعب خصوصا لاتنين بقالهم مختفيين يجي عشرين سنة مفيش سجلات ولا أي حاجه كله اختفى.
طيب اقفل وكمل شغل.
أغلق الهااف پغضب ووقف ينظر من شرفة مكتبه تخللت يده شعره في ڠضب حتى كاد يخلعه بين يديه.
نظر للكتاب بين يديه وأخرج من بين طياته صورة لهم الصورة الوحيدة التي تجمع عائلة عمته المختفية زوجها وهي بجواره وابنتها التي تضحك يكاد يقسم أن صوت ضحكة الصغيرة يترنم داخله أذنيه نظرة زوجها لها وابتسامتها.
قلب الصورة فوجد عبارة مكتوبة بخط اليد بعض أحرفها مسحت بفعل الزمن.
أشعر أني سأترك كل شيء يوما ما خلفي وأرحل.
لكن إن حدث هذا لا أريد أن تتركوني لا أريد أن تخرج صغيرتي من داخلي.
قرب الصورة من صدره وكأنه يحضتنها أعاد وضعها في الكتاب ثم مسح على وجهه وهو يقسم بداخله أن يعيدها والأهم أنه سيعيد إليها حقها المسلوب بلا رحمة.
لقد ولدت الشخص الذي سيوقفك يا فريدة هانم..
الفصل العاشر
ماټ!

أيوا حضرتك الډفنة كانت الأسبوع اللي فات.
طيب اقفل وخليني على علم بكل اللي بيحصل عندك.
وضعت سماعة الهاتف بجوارها وعادت بظهرها للخلف جلست بأريحية وهي تتمعن بالجو خارج النافذة صفقت بيديها لتطلق صوتا خفيفا تقدمت على أثره الخادمة التي تقف خلفها.
رفعت رأسها بشموخ لتتبين تجاعيدها التي أخفتها بمساحيق التجميل التي لا يخلو وجهها منها أبدا وقفت وهي تدق على الأرضية الخشبية بعكازها اتضح طولها وجسدها المعتدل بسبب وقفتها.
أزاحت خصلة من شعرها الذي طاله الشيب وقالت وهي تبتسم
جهزي هدومي أنا والهانم الصغيرة عشان هننزل مصر على آخر الأسبوع.
أخفضت الخادمة رأسها في احترام وتمتمت ببعض كلمات أجنبية وهي تتراجع للخلف حتى خرجت من الغرفة ساحبة الباب الخشبي الذي اجتاحته برودة ألمانيا في هذا الوقت من العام خلفها.
وقفت خلف نافذتها تراقب ابنتها التي تجلس في حديقة القصر الواسعة تجلس على الأرجوحة صامتة كعادتها.
كانت خصلات من شعرها الأسود تداعب وجهها تحل السکينة على قلبك لدى نظرة واحدة من عيناها الزرقاوتان.
تهز قدماها في صمت وهي تتمعن في صاحبة القصر التي تراقبها من خلف نافذة غرفتها كالعادة بعيون كالصقر فور أن رأتها حتى رفعت فريدة رأسها وأشارت لها ناحية باب القصر.
تأففت بضجر وقامت من على أرجوحتها تزيح الثلج المتراكم على الأرض بقدماها أمست بداخل القصر سمعت صوت كعب يطرق الأرضية.
الصوت يقترب أكثر وأكثر رفعت رأسها وهي تناظر والدتها أعلى الدرج وهي تخطو خطواتها للأسفل بانسيابية كملكة متوجة.
أدارت سيرين وجهها الجهة الأخرى وهي تتنهد بضيق شعرت بأصابع والدتها تجوب وجهها وتقول في لطف مزيف
آه يا سيرين يا حبيبتي بشرتك باهتة الفترة دي كدا ليه
نزعت يدها عنها وابتعدت للخلف وقال بضجر
عايزة إيه
عادت فريدة لنبرتها المعتادة وقالت وهي ترفع حاجبها في سخط
هتفضلي كدا كتير لحد امتى
لوت سيرين فمها بنزق وقالت
قلتلك سيبيني أنزل مصر أشوف بابا مبعتش رسايل بقاله فترة كبيرة ممكن يكون حصل له حاجه!
مسدت فريدة على شعرها لتعيد سيرين الكرة وتنزع يدها عنها وتحذرها قائلة
ابعدي إيدك دي عني قلت مية مرة!
هزت الأخرى رأسها بعصبية وقالت بعنفوان
ماټ! ارتحت! ماټ الأسبوع اللي فات وجهزي نفسك عشان هننزل مصر على آخر الأسبوع.
أعرضت عنها وعلى صوت كعبها وهو يحتك بالأرض مجددا صاعدة لغرفتها بالأعلى وقعت على الأرض وهي تتضع يدها على أذنيها وتصرخ بأعلى قوتها تكرهها وتكره صوت كعبها.
صړخت مجددا حتى شعرت بيد صغيرة تسحبها لحضنها الهادئ وتهدئها بلطف وهي تتمتم ببعض كلمات شددت من الامساك بخصر الفتاة وهي تبكي بأحضانها متكئة على ركبتي الفتاة.
رفعت رأسها لها وقالت بصوت مبحوح من البكاء
بابا بابا ماټ يا آمان.
أيوا حاضر جاية يا اللي بتخبط!
فتحت الباب لترى الهائج الذي ليس لديه ذرة صبر حتى ليظهر أمامها زوج أختها سالم بملامح وجهه المفزعة التي اعتادت عليها لا مجال للفزع وصوته المتحشرج تخلله رائحة السچائر والخمر.
تخطى نادية الواقفة على الباب وسار يجوب الغرف باحثا عن شيء ما بينما نادية تركض خلفه وهي تقول پغضب
ميصحش تدخل بيوت الناس كدا يا سالم.
وقف أمام الغرفة التي تجلس بها سلوى تتوسط أريكة قديمة هلكت مع الزمن يلوك فمها بعض التسالي وهي تشاهد التلفاز دخل الغرفة ومد له يده من خلفها بطوله الفارع وجسد خال من لا شيء.
لم تتزحزح عيناها عن التلفاز وقالت وهي تكمل تساليها
إيه دا
ورقة طلاق بنتك فاضل بس السنيورة توقع عليها ويا دار ما دخلك شړ.
في هذه الأثناء دخل حافظ وهو يمسح وجهه من عرق هذا اليوم العصيب بالعمل ازدرد ريقه وقال فور أن رأى سالم
بسم الله الرحمن الرحيم! إيه اللي جابك يا سالم
تمتمت سلوى وهي تلوي بفمها تمثل الخيبة وكلماتها لا تخلو من الضحك
جايب ورقة طلاق زهرة صحيح على رأي المثل جت الحزينة تفرح مطرح جتك خيبة.
تابعت نادية المشهد من أوله حتى أردفت بتساؤل
وبدل هي ورقة طلاقها جايبها هنا ليه ما مراتك عندك!
جلس على الكرسي الخشب من خلفه وقال بجدية وهو ينظر لنادية
أختك طردتها هي وبنتها الزنانة دي من بيتي من شهرين ونص بعد ما جات من عندكم هتكون عندي فين
وقفت سلوى من مكانها وقالت له بسخرية
طردتها قال! زي ما أنت شايف يا خويا محدش في البيت غيرنا شوف وديتها فين.
قطع عليهم شهاب الذي كان يجلس في ركن الغرفة في صمت الحديث وقال بنزق
إيه يا أبو الرجولة وفرحان أوي وأنت بتقول طردتها في نصاص الليالي هي وبنتك حوش يا جدع الرجولة اللي بتقع منك حوش.
نفخ سالم پغضب ثم تمتم سالم بسخط وقال
الواد دا هنا من امتى!
أشارت له نادية بعدم اهتمام
جه النهاردة الصبح.
نظر سالم إليه نظرة ثاقبة فأعرض شهاب بوجهه وهو يشمئز من النظر بوجهه تابع حافظ الحديث وقال
إحنا اتفقنا إنك تتجوز زهرة كمقابل للديون اللي عليا ليك يا سالم.
هب شهاب واقفا من مكانه وقال پغضب
نعم! والله عال عال بيعتوا خالتي للحيوان دا عشان شوية فلوس عليكم له!
كاد سالم أن يهب من مجلسه ويفتك به لولا أن حافظ أمسكه فتابع وهو يصفق بسخرية
الله على العيلة الجامدة دي يا جدعان بتبيعي بنتك عشان الفلوس يا حاجه سلوى.
أعرضت عنه سلوى وجلست تتابع تساليها وأردفت بعدم اهتمام
اسكت أنت واطلع برا.
رمقها بنظرة تخلو من المشاعر وخرج من الغرفة تاركا إياهم يكملون نهش لحم بعضهم البعض تابعت نادية وقالت بدهشة
زهرة مجتش من يومها وهي مش عندك! يبقى راحت فين طول الشهرين ونص دول!
أردف سالم بخبث وقال
شوفوا بقى بنتكم مشت على حل شعرها وراحت فين ولما تبقوا تلاقوها خلوها توقع على ورقة الطلاق.
ختم حديثه وهو يرمي الورقة بجوار سلوى التي لم تنفك تأكل التسالي وهي تتابع التلفاز تجمد حافظ في مكانه وقال
هتعملي إيه في زهرة اللي منعرفش لها طريق دي يا سلوى
قاطعت الأخرى مشاهدة التلفاز والټفت له قائلة ببراءة مزيفة
مش جوزناها عشان الديون اللي علينا لسالم وأهو سالم قال مش عايز فلوسه يبقى خلاص تهمنا في إيه دلوقت
ختمت حديثها وهي تهز كتفها وتنظر له قال حافظ
هي القسۏة معمرة في قلبك من امتى كل واحد من عيالك سابك ومشى شاف حاله وهي اللي كانت بتسأل عليك حتى بنتك الواقفة دي مكنتش بتهتم.
ضيقت نادية ما بين حاجبيها وأعرضت عنهما خارجة من الغرفة وهي تتأفف فأكمل قائلا
وسعيد لما جه أكتر من مرة وطردتيه وفضل يجي ويطمن عليك فضل بار بيك برغم إنه ملاقش منك يوم واحد حلو.
أغلقت سلوى التلفاز وسارت باتجاهه ثم اقتربت من أذنه وهي تربت على كتفه قالت بهمس كالثعاببن
معتقدش إنك أنت اللي المفروض تقول الكلام دا يا حافظ خليني ساكتة أحسن.
مسحت على كتفه مرة أخرى وابتسمت بخباثة وخرجت من الغرفة أخفض رأسه أرضا ووقف بجسده الهزيل ولأول مرة يبكي.. هو من وافق في البداية على كل هذا هو الجاني والمجني عليه في آن واحد.
رفع رأسه بعد أن مسح على وجهه ليطرح السؤال نفسه في عقله أين زهرة! أين اختفت كل هذه الفترة وبدون أن يعلم عنها أحد!
الفصل الحادي عشر
استدارا الإثنان ليجدا زهرة واقفة والصدمة ترتسم فوق صفحة وجهه منتظرة إجابة لسؤالها.

انتقلت دعاء بعينيها بين زوجها وزهرة الواقفة منتظرة إجابة لسؤال لم تكن السبب في طرحه حتى شبكت أصابعها ببعضها وقالت بتعثلم
أنت.. أنت لقيت البطاقات دي فين
أشارت زهرة للداخل ولم تتغير معالم وجهها قائلة
من الشنطة.
ضړبت دعاء على جبتها على ټلعن نفسها اقتربت منها محاولة تهدئتها لكن زهرة صاحت بها پغضب
أنتم مين بالظبط!
تنهد أحمد بهدوء وأشار لزهرة بجمود
تم نسخ الرابط