رواية الزهرة من 1-15

موقع أيام نيوز

الفصل الاول
جلست تستمع لأحاديثهم السامة والتى اعتادت عليها وبعد أن سئمت وفاض بها الأمر تأففت بضجر وهبت واقفة من مكانها لتغادر الغرفة عجلت أختها بالحديث فقالت بخبث
إيه يا زهرة مالك ولا مش عاجبك كلامي يا حبيبتى.
أخذت زهرة نفسا عميقا ثم التفتت إليها وعلى وجهها ابتسامة صفراء جاهدت لرسمها على محيأها فقالت
لا يا نادية هزعل ليه ما أنا كنت في يوم مخطوبة برضو وزيك كدا عيلة فرحانة بأي حاجة متفرحيش أوي كدا لسه التقيل جاي..
ختمت حديثها وهى تعلم أنها قد فهمت مغزاها ألجمت كلماتها لسان الأخرى المتطاول فأسكتته عن أحاديثه التى تجرحها دون مراعاة لأحد.
لوت نادية فمها بنزق وأعرضت عنها بظهرها تظاهرت بالحزن والتصقت بوالدتها
شوفتي يا ماما بتقولي إيه عمرها ما حبت ليا الخير أبدا!
ثم أكملت بصوت كالفحيح
هو غلطي يعني إن جوازها فاشل حظها النحس هو ال..
قاطعتها زهرة وقد تملكها الڠضب
بت أنت محدش كلمك أصلا لمي نفسك أحسن بدل ما أجي أجيبك من شعرك.
ألجمتها صڤعة والدتها وضعت يدها على وجهها في صدمة وقد اتسعت عيناها قالت بصوت مرتجف
بتضربينى يا ماما! عشان حتت عيلة لا راحت ولا جت!
أمسكت والدتها شعرها لتتأوه پألم قالت باستحقار
بت بقولك إيه يعنى لا فى منفعة منك ولا من أخوك يختي! أبوكم سابكم حمل عليا وطفش راح اتجوز واحدة تانية وأهوه مخلف منها بقالوا سنين كان سأل عليكم حتى! متزوديش همي مش ناقصة.
كأن استرجاع الماضى قد فتح الشرخ القديم بقلبها مرة أخرى فأصبحت لا تبالي قامت بنزع يد والدتها الممسكة بشعرها بقوة ثم قالت پقهر
بتقلبى المواجع ليه دلوقت يا سلوى يعنى جوزك التانى كان عدل أوى ده كان ألعن من الأول بالله عليك متنصحيش بنتك فى جوازتها دي لأنك آخر واحدة يتأخد بنصحيتها أصلا.
ولو كان اليومين اللى بقعدهم عندك واجعينك أوى قوليلى وأنا معدتش هخليكى تشوفي وشي تاني.
أمعنت النظر بعينيها اللتان لم تكونا يوما إلا ملاذا للخبث والطمع أكملت بنبرة ساخرة يملؤها الألم
يا ماما.
وضعت حجابها سريعا على عباءتها المنزلية الرثة ثم أمسكت حقيبتها وبدأت تلملم ملابسها لتعود لمنزلها خرجت سريعا من المنزل بعد أن وضعت حقيبتها على كتفها وبيدها الأخرى حقيبة بلاستيكة بالية بداخلها ملابسها.
هندمت من شكلها بقدر استطاعتها لكن لم تستطع إخفاء ملامحها الحزينة مضت دون أن تلقى سلاما حتى على أحد من أصحاب المنزل المتهالك.
وقفت نادية على باب المنزل تراقب بعينين كالصقر وما أن تأكدت من ابتعادها بقدر كاف عن المنزل حتى قفزت من مكانها وهى تصفق لوالدتها فقالت
الله عليكى يا ست الكل إيه يا شيخة غول تمثيل ويا بقى لو تكتبى البيت باسمنا أنا واخواتى وسعيد وزهرة يبقوا برا اللعبة تبقى كدا كملت وأهي زهرة نعتبرها خرجت من اللعبة عقبال ما نخلص من سعيد.
لوت سلوى فمها بنزق وهى تقول
لسه يا خايبة مخلصش دورنا دلوقت هنبعدها من البيت طب الورث اللى ليها هى وأخوها مش هينولنا منه حاجه حتى لو كان قليل إحنا محتاجين كل قرش شايفة يعنى إخواتك معبرينا أوي.
ابتسمت نادية وقالت بسخرية
سعيد بعيد يا حبة عينى مراته عرفت تلعبها صح خلاص أهو كبر فى السن وأراضيه هناخدها واحدة واحدة بس الصبر..
نظرت لها أمها وقالت بتساؤل
طب وبناته هنعمل فيهم إيه
ابتسمت نادية وقالت بخبث
يعنى البنات ليهم حيلة الأيام دى كل حاجه بقت بالجبروت فى أيامنا مټخافيش هنأخد كل حاجة زي ما كنت بتاخدي منه قبل ما يتجوز ولا ناسية دلوقتى بس تعالى نشوف حل فى زهرة دى.
ضحكت سلوى وهى تقول بخباثة
اصبري بس زهرة ليها التقيلة.
انطلقت ضحكة ماكرة منهما والله وحده يعلم تدابيرهما الخبيثة وما ينويانه.
بدأت تسرع وسط الزحام وهى تحاول أن تصل للحافلة بشق الأنفس وسط جمع الرجال الذين يتهافتون على الصعود دون احترام لوجود امرأة وسطهم تكاد تختنق وفجأة قام أحدهم بدفعها بقوة لتقع على الأرض وغادرت الحافلة بعد أن صعدها الجميع إلا هي.
وقفت ولسانها لا يتوقف عن السب واللعڼ نفضت آثار التراب عن ثيابها وبعد أن انتهت نظرت حولها وقد خيم الظلام التام نظرت لساعتها فإذا بها الثامنة مساء لن تستطيع أن تجد سيارة أجرة في هذه المنطقة أمامها ساعة على الأقل قبل وصول الحافلة التالية.
جلست على مقعد الإنتظار وهى تتخيل الڠضب التى ستلاقيه منه إذا وجدها تدلف للمنزل فى هذا الوقت المتأخر صدرت منها ضحكة مستهزئة لتفكيرها البسيط الغبي حدثت نفسها
ترى أتعتقدين يا زهرة أنه يهتم حتى أين تذهبين أو أين تكونين غبية كعادتك.
زفرت بيأس وهى تنظر حولها پخوف تجلس هنا فى منتصف مقعد وحيدة لا يعلم عنها أحد أي شىء ولا أحد يهتم من الأساس فقيرة.. زواجها فاشل.. لا تملك تلك العائلة التى تسأل عنها وعن أحوالها.
أمالت برأسها ليسكن على العمود الساكن جوارها تتابعت الذكريات على رأسها كالطوفان منذ أن كانت طفلة لم تكمل عقدا من الزمن وقد اعتادت على المشاكل المعتادة بين والديها.
لم تكن تنتهي إحدى المشاكل بدون أن تترك آثارا متفرقة على جسد والدتها إلى أن جاء يوم اختلفت فيه بعض الأمور.
قررا بعد معاناة طويلة بالنسبة لها أن ينفصلا اعتقدت أن هذا الأمر سيعود بالنفع عليها وستنتهى معاناتها أخيرا وستتحسن لكن كأن القدر لا يريد لها الراحة.
ذهب كل منهما فى سبيله يشق طريقه وبقيت هى وأخيها سعيد فى المنتصف تائهان لا يعلمان ماذا يفعلان تزوج كل منهما مجددا دون النظر حتى لهذين الطفلين خلفهما.
تزوج والدها بامرأة تدعى درة وتزوجت والدتها السيد حافظ الأرمل الذى يعمل بهيئة البريد الذي لم أفضل حال من والدها.
لم تهتم والدتها بعد ذلك سوى بحياتها الجديدة والإنجاب ورعاية أبنائها دون الالتفاف لها أو لأخيها على حد سواء أنهت مرحلتها الثانوية ولم تجعلها تكمل تعليمها العالي حتى.
ابتسمت بحزن وتمتمت بسخرية
وكأنها تهتم..
بدأ الخطاب يتهافتون على بابها لا لغنى عائلتها بل لجمالها التي أيقنت أنه سيكون سببا في مشاكلها يوما ما.
قامت والدتها باعطائها لأكثرهم إرضاء لها بماله لم تهتم إذا كان جيدا أم لا.
أما سعيد أخاها الشقيق فقد قام والدها بأخذه للعيش معه ولم تره بعدها إلا مرات قليلة وإحداهم كانت ليلة زواجها من هذا السكير ولم تعلم بزواجها منه سوى ليلتها!
قاطع شريط ذكرياتها وصول الحافلة فهرولت للصعود بسرعة وهى تمسح الدموع التى جفت على وجنتيها أخذت نفسا عميقا لتطفئ لهيب النيران التي اشتعلت في صدرها.
نظرت لساعتها فوجدتها التاسعة مساء استغرقت فى التفكير كل هذا الوقت!
لم يكن هناك زحام شديد كالمرة السابقة صعدت للحافلة وجلست بجوار النافذة التفتت حولها فوجدت الكراسى تخلو إلا من بعض الركاب وكل منه صامت خال بنفسه.
شددت الاحتكاك بأصابع يدها بعد أن أصابتها لفحة هواء بارد مالت برأسها مجددا بعد أن أغلقت النافذة لتكمل شريط ذكرياتها الذى لا مفر منه.
اكتشفت يوم زفافها من إحدى أقاربها الذين كانوا يتخافتون بالنميمة أن هذا الرجل الذى ستزف إليه ما هو إلا مدمن مخډرات وسكير فاشل يكبرها بخمسة عشر عاما!
لم تكن صدمة عادية بالنسبة لها حاولت أن تحتج وتلغي هذا الزفاف اللعېن لكنها لم تجد سوى صڤعة والدتها تلجم لسانها وكلماتها التى لن تنساها أبدا
عايزة الناس تقول عليك معيوبة يا بنت محمد عايزة تجبيلى العاړ!.
لم يكن يوم زفاف لها بل حداد سألت نفسها فقط سؤال واحد لم أنا! لم يحدث معها فى حياتها هكذا
مسحت عبراتها التى هبطت دون دراية منها وفور أن توقفت الحافلة قامت بالنزول منها بسرعة وهي تحاول إخفاء أثار البكاء من على وجهها.
تأخر الوقت فعلمت أنها لن تضع رأسها على سريرها دون مشاكل معه الليلة هو لن يصغى لها على كل حال أكملت السير بين الأزقة الضيقة التي ينيرها عمود نور هالك لا أكثر.
مضت نصف ساعة فى السير إلى أن وصلت لمنزلها التي تكاد جدرانه تقع فوق أصحابه ابتسمت بسخرية وهى تصعد من يصدق كيف كانت أحلامها وهى صغيرة تتمنى أن تسكن فى منزل هادئ مع زوجها الذي تحبه أما الآن كل ما تملكه هو زوج سكير يكبرها بسنوات عدة وبيت بال.
وضعت المفتاح بباب شقتها وهى تمتم پخوف
بسم الله عديها على خير يا رب.
وقبل أن تدلف لشقتها سمعت أصواتا مريبة من داخلها دلفت بهدوء فوجدته مظلما على غير العادة الأصوات تأتي من غرفة نومها سارت ببطء وما أن فتحت الباب حتى وجدت شيئا غريبا يتحرك.
فتحت ضوء الغرفة لتجد فتاة غريبة في أحضان زوجها! أطلقت صړخة خاڤتة وبدأت دموعها تنجرف على وجنتيها وضعت يدها على فمها لتكتم صوتها انتفض زوجها وتلك الفتاة معه التى لم تهتم لزهرة وقالت بضحكة رقيعة
مين دي يا سلومتي
الفصل الثامن
أفاق من شروده على فتاة قصيرة تجلس بجواره ويبدو أنها لم تلاحظ وجوده كاد أن يتسحب من جوارها بهدوء لكنها بدأت بالبكاء بصمت دون توقف عاد للجلوس مجددا بعد أن شعر بغصة في قلبه بعد أن رأها ما أن سألها عن حالها حتى فزعت من مكانها. 
دهش من تلقائيتها في الحديث والشيء الذي أراحه أنها لا تعرفه سئم من كونه رجل الأعمال الذي تنتشر صوره في المجلات والجرائد كل يوم.
شعر براحة وكأنه على سجيته معها طريقة حديثها البسيطة الريفية وهي تحاول أن تضبط الحديث لتتحدث بطريقة لبقة متحضرة مثله.
جمالها الذي أسره وضحكتها البلهاء أفاق من تأملها على صوتها فأكمل حديثه معها رأى أوراقها ودهش فور أن علم أن هذه القصيرة التي لا تكاد تكمل التاسعة عشر من عمرها في العشرينات من عمرها.
أنهى حديثه المضحك معها وودعها كانت عفوية حتى في وداعها أخرج هاتفها واتصل على المحامي وقال بصوت جامد كأنه لم يكن الذي يضحك منذ قليل
هستناك بكرا في البيت.
أغلق الهاتف وهو لا يستطيع نسيان تلك الفتاة تنهد بهدوء وأخرج هاتفه مجددا لحظات وأجاب الطرف الأخر باحترام
أيوا يا سيف بيه.
أيوا يا محمود أنت اللي عملت المقابلات بتاعت الموظفين النهاردة صح
أكد الآخر على كلامه ليكمل سيف
في بنت كانت متقدمة النهاردة اسمها زهرة محمد.
ثواني يا فندم.
بحث من بين الأوراق وأخرج ورقتها أمامه وقال
أيوا يا فندم في فعلا بنت قدمت النهاردة بالاسم دا بس مش هتتقبل عشان قلة خبرتها وحتى مفيش كورسات ومتخرجة بقالها كام سنة.
تمام يا محمود اقبلوها.
أفندم!
اقبلها يا محمود زي ما بقولك.
بس إحنا اكتفينا في الحسابات يا فندم.
مش إحنا كنا بندور على سكرتيرة ليا
أيوا يا فندم وفي متقدمين جايين بكرا.
الغي كل دا وقول إن في حد اتقبل في الوظيفة.
قال الموظف بغباء
مين دا يا فندم
تأفف سيف وقال
اقبل البنت يا محمود وملكش دعوة.
بس يا فندم دي م..
محمود!
حاضر يا

تم نسخ الرابط