رواية الرواية من 6-10
المحتويات
....
طارق مع السلامة يا بطل ...
عاد طارق مع قوات الأمن إلى المديرية لمتابعة سير الاحتجاز لهؤلاء المتهمين بينما أخذ سامر طريقة إلى شقة أخيه علاء التى يقيم بها الآن ....
__________________________________________
توجه سامر نحو شقه علاء لمقابلته قبل ذهابه إلى عمله بالوزارة ....
علاء...
وضع علاء فنجانه بعدما انتهى من ارتشاف قهوته التى أصبحت بلا طعم بعد غياب مؤنسته التى تعشق القهوة ورائحتها .....
انتبه علاء لطرقات على باب شقته ليتجه نحو الباب مرتديا قميصه الأبيض وسرواله الأسود معلقا جراب مسدسه فوق القميص ليزيد من مظهره القوي ....
فتح باب الشقة ليجد سامر يقف أمام عتبته عاقدا ذراعيه مسندا على جانب الباب ....
علاء متفاجئا سامر.... !!! تعالى ...
سامر ده إيه السكر ده .... أنت إيه يا ابني !!
علاء بملل وهو يرتدي جاكيته استعدادا للخروج ....
علاء مالك يا اخى .... فيه إيه !!
سامر إيه الزيارة التحفة إلى عملتها النهاردة دى .... طب كنت كمل جميلك واستحمل للآخر مش تمشى زعلان تاني ....
نظر علاء مستنكرا نحو أخيه قائلا ...
علاء دة على أى أساس يعني ....!!!!! على أساس إنك السعيد والمرتاح .... ما إحنا عارفين كل حاجة ....!!!
تنهد سامر محاولا رسم شبح ابتسامة فاشلة على محياه فهو يدرك أن أخيه معه حق ....
سامر خلاص بقى سيبك من الكلام دة .... مفيش منه فايدة ... أنا دورت زى ما قلت لي ....
انتبه علاء لحديث سامر باهتمام بالغ .....
علاء بلهفه وايه ...! لقيتها ....!!!!!
سامر للأسف لأ .... وراقبت تاني باباها ومامتها برضة مفيش خبر ... ولا جت ولا اتصلت ....
علاء باڼهيار فوق أحد المقاعد .....
علاء تعبت يا سامر تعبت ... مش عارف أوصل لها .... مش عارف اختفت راحت فين .... خمس سنين معرفش عنها حاجة حتجنن ....
سامر واضعا كف يده على كتف أخيه مؤازرا إياه فهو يدرك تماما إحساسه بفقده لحبيبته ....
سامر أوعدك مش حبطل أدور عليها .... خلي عندك أمل ....
علاء بإحباط أنا رايح الوزارة .... ورايا شغل .... يلا اوصلك فى سكتي ....
أومأ سامر موافقا لينصرفا مستقلين السيارة ليوصله علاء لبيت والديه أولا ثم يتجه إلى مكتب الوزير مستانفا عمله .....
___________________________________________
سامر...
تقدم سامر بخطوات مرهقة نحو غرفة المعيشة والتى مازالت مضيئة كالعادة ....
سامر السلام عليكم...
الجميع وعليكم السلام....
ام علاء اتاخرت أوى يا سامر النهاردة ...!!
سامر شغل بقى ....ما انت عارفه يا ماما...
ام علاء ربنا يحفظك أنت و إللى زيك يا ابني .... أقوم أحضر لك العشا ...
سامر لا ... أنا جعان نوم ... مش قادر ... بعد إذنكم...
ام علاء براحتك يا ابني ...
توجه سامر مباشرة إلى غرفته بينما نظرت أم علاء نحو زوجها متسائله...
ام علاء هو لحد امتى سامر كمان حيبقى على الحال دة ... أنا إيه إللى صابني بس فى ولادى الاتنين ...!!!
ابو علاء مفيش داعى تفتحي مواضيع مقفولة بقى ... إللى حصل حصل وانتهينا وخلاص ....
رباب ماما ... قفلى على المواضيع دى دلوقت ... سامر كدة كدة هو الغلطان ... و إللى عمله بابا صح ميه فى الميه ... هو مسيرة حينسى ويفهم إن بابا عمل الصح ليه ....
ام علاء بإمتعاض ينسي .... شوفى بقاله كام سنة ولا نسي ولا حينسي .... كل ما ابص فى وشه أحس بالذنب على إللى عملناه معاه .... ده بييجى على النوم وبس ... ولا بيقعد ولا بيتكلم معانا .... ده بقى واحد تاني خالص .... مش كفاية علاء و إللى جرى له ...!!
صادق ابو علاء بحدة خلاص بقى يا دلال .... مفيش داعى للكلام دة أنت إللى بتفكريه كدة كل شوية ... وعلاء بكرة يفهم إن ربنا وقف جنبه وبعد عنه واحدة مش اصيلة ... جت وقت الشدة و باعته ....
ام علاء حسرة عليهم هم الاتنين كان نفسي يتجوزوا وأشوف عيالهم قبل ما أموت....
رباب بعد الشړ عنك يا ماما .. هم بس حياخدوا شوية وقت وينسوا ويبقوا أحسن من الأول وبكرة تقولي رباب قالت ....
ام علاء يا رب يا بنتي ... يا رب...
غرفه سامر....
دلف إلى الغرفة ليترك عالم من خلفه ويبدأ عالم جديد لا يشعر به سواه ...
أغلق الباب جيدا مسندا ظهره إليه ساحبا نفسا عميقا وهو يتجول بنظره داخل غرفته الكئيبة التى شهدت على كل آلامه وأوجاع قلبه ..
تحرك ببطء باتجاه الفراش الذى يرتبه بنفسه يوميا منبها عليهم بالا يخطو أيا كان إلى غرفته فى عدم وجوده ....
جلس ببطء فوق الفراش نازعا سترته بصمت منحيا قناع القوة والإبتسامة التى يرسمها على وجهه رغما عنه ....
____________________________________________
طارق....
بعد عناء يوم مرهق وطويل بالعمل عاد طارق إلى بيته وقد انتصف الليل ليسود صمت تام بهذا الوقت من اليوم خاصة بفصل الشتاء الذى يعم به الهدوء مبكرا ....
أوقف سيارته أما البوابة الكبيرة للبيت ليترجل من السيارة وهو ينظر إلى البيت المقابل له مبتسما قبل أن يغلق باب سيارته متقدما نحو البيت....
دلف إلى البيت الكبير الذى يعمه الهدوء ليجد والدته مازالت تنتظر عودته ....
طارق ماما ... انت لسه صاحيه ..!!
أم طارق أعمل إيه بقى لازم اتطمن عليك ....
ارتمى بإرهاق فوق المقعد المقابل لوالدته بغرفة المعيشة ....
طارق هو لسه البواب مجاش أنا تعبت من فتح وقفل البوابة الكبيرة دى كل شوية ....
ام طارق مش عارفة والله يا طارق من يوم ما سافر البلد هو ومراته ولا اتكلم ولا فيه عنهم خبر ... دى حتى هدى أختك كانت هنا واستنتك كتير أوى ولما اتاخرت مشيت وهى إللى فاتحه وقافله البوابة لوحدها ....
طارق معتدلا باهتمام فيه مشاكل مع جوزها تانى ولا إيه ..!!
أم طارق ضاحكة لأ... خالص ... المرة دى جايبة لك عروسة .... بنت خال جوزها ...
علت ضحكة طارق الرنانة التى أظهرت بياض أسنانه ووجهه الخمرى الوسيم بسمرته الجذابة ..
طارق عروسة ....!!! ليا أنا ...!! أنا عمري ما حتجوز بالطريقة دى يا ماما ... أنا عروستي لازم اختارها بنفسي ... وهو يوم ما حتختاروا ليا ... هدى هى إللى حتختار ... ضحكتيني والله يا ماما ... قوليلي هنا ... انت زهقتي بقى من القاعدة لوحدك ...
ام طارق اه والله ... أنت بتقول فيها ... أنا فعلا زهقت من القاعدة لوحدي .... طول اليوم مستنياك لما ترجع آخر اليوم ... واديك شايف البيت كبير أوى عليا .... نفسى تتجوز وولادك يملوا البيت حواليا ....
اقترب طارق من والدته ليقبل رأسها حبا و احتراما لها فقد تحملت الكثير لأجله ولأجل أخته هدى منذ ۏفاة والده ....
طارق طيب بس سيبيني أنا إللى أختار العروسة تمام .... وخلى هدى بره الموضوع ده ... أنا مش ناقص كوارث من إللى بتجيبهم ...
ضحكت أم طارق على حديث ولدها فهي تتذكر جيدا أن كل الفتيات اللاتى تحضرهن هدى بالفعل كوارث كما يقول طارق .....
طارق مش نقوم نرتاح بقى ولا إيه ... أنا عندى شغل مهم الصبح ...
ام طارق طيب يا حبيبي .... تصبح على خير ....
الفصل السابع
المستشفى ....
ليلة شتاء صافية تملأ الأجواء نسمات باردة منعشة مع تأخر الوقت وزيادة حلكة الظلام عم الهدوء حولها ....
وقفت بهدوء تفتح النافذة ... مدت يدها الناعمة ليلفح الهواء البارد شعرها الكستائى مداعبا بشرتها الصافية ....
أخذت تنظر نحو الطرق الخاوية إلا من القليل من المارة بهذا الوقت المتأخر فقد انتصف الليل ...
ودت لو أن تخرج من هذا المكان الكئيب الذى يزيد حياتها بؤسا وشقاء ...
ودت لو أنها تعانق السماء بحرية ... أن تشعر بالسعادة والفرحة مثل أى فتاة فى عمرها ....
لمعت عيونها الجميلة بدمعة حزن فقد انتهي بها المطاف مريضة بالمستشفى ....
سمعت طرقا خفيفا على باب الغرفة ثم فتح الباب بهدوء .....
طلت بملابسها البيضاء ويعلو فوق وجهها ابتسامة تلاقي ....
نهال الحلوة.... عامله إيه النهاردة ..!!
نهال سلمى ..!!! كل دى اجازة ... طولتي عليا أوى ...
سلمى أول ما جيت المستشفى جيت عليك على طول ... وحشاني خالص ...
نهال وأنت كمان ....تعالي ادخلي ....
سلمى بس إيه دة ... إيه دة ... إيه دة.... اتغيرتي خالص ...
نهال اتغيرت ..!!! ازاى ....!!
سلمى وزنك زاد على فكرة ... ملامحك كمان بقت جميلة أوى ... عارفه إللى يشوفك دلوقت ميقولش إنك مريضة ابدااااااا....
نهال بتجامليني أكيد....
سلمى أبدا والله .... انت مش بتشوفي نفسك فى المرايا ولا إيه !!
نهال وحتى لو شفت نفسي وبقيت كويسة ... حتفرق إيه ..!!
سلمى انت لسه حزينة يا نهال ...!!
نهال وايه إللى حيفرحني .... حفرح على مرضي إللى خلاني شبه المومياء ولا أني بتعالج فى مستشفى خيري مستنيه الإحسان والصدقة عشان اتعالج ....!!!
سلمى ليه الكآبه والتشاؤم ده ... بصي للدنيا من جديد ... انت اتعالجتي وبقيتي ما شاء الله عليك ودى حاجة مش سهلة لأن المړض دة نادر جدا وحالات كتير من فقد الشهية المړضية ممكن لا قدر الله يجرى لهم حاجات مش كويسة خالص ... ربنا أراد واتعالجتي منه وبقيتي حره نفسك ... اشتغلي وحققي حلمك بدل ما تقعدي تبصي على الماضي وذكرياته ....
نهال تعبت أوى يا سلمى ....
سلمى لالالا .... مش هي دى نهال إللى قالت لي إنها عمرها ما حتستسلم للمرض والهزيمة والدنيا الصعبة ... بصي على دفترك واقرى كلامك وأنت تفتكري الوعد إللى وعدتي بيه نفسك ...
نهال بحزن دفتري ...!!! دفتري مش هنا...
سلمى متفاجئة مش هنا ... !! أمال راح فين ...!!
نهال زهقت من الدنيا ومن حياتي رميته من الشباك ...
سلمى رميتيه .... ليه كدة !! ... دة كل حياتك فى الدفتر دة .... مش انت إللى قلتي كدة ....
نهال بإحباط شديد أنا مش عايزة الحياة دى .... دى كلها حبر على ورق .... أنا مش عايزة افتكرها أبدا ....
سلمى غلطانة ..... إللى حصلك دة هو الدافع إنك تكملي وتستمري وتغيري من كل حاجة حصلت لك ....
نهال إللى بجد مفتقداه .... الدفتر نفسه مش الكلام إللى فيه .... لأن دة آخر هدية من بابا الله يرحمه ...
سلمىطيب أنا ححاول أدور لك عليه يمكن حد لاقاه من العاملين فى المستشفى ....
نهال يا ريت ..
سلمى جبت لك معايا هدية ....
نهال هدية ...!!! ليا أنا ...
سلمى أيوة .... شوفي .... إيه رأيك فى التيشرت ده .... جبتلك كمان اكتر لون بتحبيه .... الأبيض ....
نهال بفرحة الله .. جميل أوى يا سلمى .... ربنا يخليك ليا ....
سلمى أنا حروح الشغل بقى قبل ما الدكتور يتعصب ...
نهال سلمى..
سلمى نعم ..
نهال بإنكسار
متابعة القراءة