رواية ڼاري من 18-20
تلك الأعوام
ولم يتردد لحظة واحدة في ذلك
فجلس بكل حذر على الجانب الآخر بعد أن خلع سترته وحذاءه ثم استلقى واضعا رأسه على الوسادة ويرمقها بمشاعر لم يعد باستطاعته التحكم بها
أخذ يتطلع إلى محياها يتنقل بعينيه بين ملامحها ببطئ حتى وصلت لثغرها
وقد كانت نظرة خاطئة منه إذ شعر بتدفق الډماء بأوردته حتى هدرت بقوة
تفكيره بشأن تلك البادرة جعلت الډماء تندفع أكتر حتى انفاسه أصبحت ثقيلة
رفع انامله ليبعد بها تلك الخصلة المتمردة عن وجهها
فيتصلب جسده عندما يجدها تفتح عينيها وتنظر إليه بهيام تعجب منه رددت اسمه بخفوت ثم عادت لسباتها
لكن صوتها الرخو محى على تعقله ووجد نفسه يدنو منها يتنفس انفاسها مكتفيا بذلك كي لا يهدم تلك اللحظة
فأغمض عينيه يناشد النوم بجوارها
ظل داغر يتقلب على جمر ملتهب كلما تذكر رؤيتها له وهو قابعا أسفل قدميها يبحث عن ضالته
كيف لم ينتبه لدخولها
ما كان عليها ان تراه بذلك الضعف
اعتدل في فراشه وأخذ يتحسس المنضدة حتى عثر على سجائره وأشعل أحدها پغضب شديد
لعڼ عجزه ولعڼ قلبه الذي اساء الأختيار من البداية
اسأله كثيرة يود اجابتها وأولها
يريد ان يعرف لما تعمل كممرضة
ولما أخفت هويتها
هل هربت من أهلها
هل جعلته يعشقها كي ينتشلها من براثين والدها وعندما علمت بعجزه لجأت لذلك الطبيب
يكاد يجن ولا احد يستطيع الوصول للحقيقة
إلى متى سيظل على ذلك الحال
ضغط على ساعة يده فعلم انها الخامسة صباحا
نهض من فراشه واخذ يتحسس طريقه دون عصاه
لن يلجئ لها بعد الآن
لا يجب أن تراه عاجزا مستندا على عصا
خرج من الغرفة وتوجه للخارج فتلفحه نسمات باردة اشعرته برعشة تكتنفه
ظل يسير على الرمال حتى وصل للمياه
ورائحة اليود تخترقه
أخذ نفس عميق وجاءته رغبة بالذهاب برحلة على متن يخته الذي يقف على بعد عدة امتار منه
عامان لم يبحر به ولم يعد بامكانه فعلها
لكنه قرر أن يكون دافعا له كي يشفى من ذلك الداء
عليه الذهاب لتحديد العملية الأخيرة
رغم ان الطبيب أخبره بأن الأمر يعد نفسي ولا يحتاج إليها لكنه لن ينتظر
اما هي فقد جفاها النوم وظلت تفكر فيه تارة وتارة أخرى تتأمل طفلهم
تفكر في مصيره عندما يكبر ويسألها عن والده
لقد رفضت عرض حازم لها بأن يتبناه لن تنسبه سوى لوالده.
لم تكاد تغمض عينيها حتى سمعت طرق على باب المنزل
نظرت في ساعتها فتجدها السابعة صباحا
فتحت الباب فإذا به سائقه يقول باحراج
_انا اسف إني جاي في وقت زي ده بس كابتن داغر بعتني عشان اجيبك دلوقت.
لم تفهم اسيل شيء فقد طردها أمس ويأتي اليوم ليعيدها
_بس انا سيبت الشغل
قاطعها برجاء
_ارجوكي تيجي معايا تقولي الكلام ده بنفسك لأنه مش هيقتنع باي اعذار.
وافقت أسيل مسرعة عندما سمعت بكاء طفلها وقد لفت نظر السائق فقالت بوجل
_طيب استناني في العربية وانا جاية دلوقت.
وافق صالح واغلقت هي الباب ودلفت مسرعة لغرفتها
حملت صغيرها والذي اخذ يبكي باعياء دخلت على اثره أمينة تسألها بقلق
_ماله في ايه
قالت أسيل بقلق
_مش عارفة بس جسمه سخن اوي.
چثت امينة جبينه فتجد انه حقا محموم
_لا ده سخن أوي خلينا نتصل على هايدي تيجي تشوفه.
طرق الباب مرة أخرى فارتبكت أسيل حينما سألتها أمينة
_مين اللي بيخبط ده
ردت اسيل بتلعثم
_ده..ده.. السواق.
قطبت جبينها بدهشة وسألتها
_سيباه مستني ليه اعتذري النهاردة
ارتبكت أسيل أكثر وردت باحراج
_مش هينفع.
_هو ايه اللي مش هينفع وبعدين انت مش قولتي انك سيبتيه
ازدردت لعابها بصعوبة وتمتمت بتشتت
_مش عارفة بس هو مصر
هتفت امينية باستنكار وهي تأخذ منها الطفل
_أسيل اطلعي اعتذري وعرفيه انك مش هتروحي وتعالي اقعدي جانب ابنك هو محتاجلك اكتر من اي حد.
اخذت أسيل تفكر في حل
هي لن تستطيع ترك ابنها بتلك الحالة وأيضا تريد أن تكمل خطتها
حسمت امرها عندما سمعت الطرق مرة أخرى فقامت بفتح الباب وقالت باعتذار
_زي ما قولتلك مش هقدر اتواجد النهاردة وبكرة الصبح هكون موجودة.
وافق مجبرا وذهب
أما أسيل فعادت مسرعة إلى طفلها وقد ازداد قلقها عليه
_دادة اتصلي على هايدي بسرعة خليها تيجي تشوفه.
قامت أمينة بمهاتفة هايدي وأخذت أسيل ابنها لتضع رأسه اسفل المياه كي تهدأ حرارته حتى مجيء هايدي.
جاءت هايدي وهي تسألهم بقلق
_ماله إياد قلقتوني.
قالت أسيل بوجل
_سخن اوي ومش مبطل عياط.
قامت هايدي بمعاينته ثم قالت بقلق
_الحرارة مرتفعة أوي لازم نعمله كمادات عشان تهديها مع العلاج
اخرجت بعض الادوية من حقيبتها وتابعت
_والعلاج ده هيساعد معانا خلينا ندهوله
بعد وقت هدأ بكاءه واستسلم الصغير للنوم بفعل الأدوية فتطلعت أسيل إليها بقلق
_نومه ده عادي.
ابتسمت هايدي وقالت بتعاطف
_اه عادي متقلقيش ان شاء الله لما يصحى هيكون احسن بكتير.
تمتمت أسيل بامتنان
_متشكرة اوي يا هايدي تعبتك معايا
ربتت على يدها قائلة
_متقوليش كدة احنا اخوات.
نظرت لإياد وتابعت
_وإياد زي على وعمر بالظبط.
ظلت هايدي معها حتى هدئت حرارته
_الحمد لله الحرارة نزلت وبقى أحسن بكتير مضطرة امشي عشان عندي شيفت في المستشفى لو حصل اي حاجة كلميني.
وافقت أسيل قائلة
_متشكرة أوي مش عارفة لولا وجودك كنت هعمل ايه.
ردت هايدي بمغزى
_كنتي هتعملي اللي العقل يقولك عليه ان ابوه يعرف بوجوده.
رمشت أسيل بارتباك وتمتمت برهبة
_باباه مسافر زي ما قولتلك و..
قاطعتها هايدي
_مفيش داعي انك تخبي عليا انا عارفة كل حاجة وعشان متظلميش حد انا سمعت حازم وهو بيتكلم في الفون مع طنط.
أمسكت ذراع أسيل لتجلسها على الأريكة وتجلس بجوارها
_أسيل وخليني اندهلك باسمك الحقيقي ابنك لو قدرتي تخبيه عن الدنيا دلوقت بكرة مش هتعرفي وكمان حرام عليكي انك تسبيه من غير هوية قوليلي لما يكبر ويحتاج يروح مدرسة هتعملي ايه
هتسجليه باسم والدك
ولو عملتي كدة الناس هتبصله على انه ابن حرام طالما اتسجل باسم جده يبقى مجهول النسب ولما يكبر ويفهم نظرته ليكي هتكون ازاي صحيح ده كان ڠصب عنك بس هو ملوش ذنب.
رمقتها أسيل بحيرة
_عايزاني اعمل ايه
ردت هايدي بعقل
_تروحي لأبوه وتعرفيه انه له ابن ولازم يحمل اسمه.
انقبض قلب أسيل پخوف وتمتمت باستنكار
_وإن أخده مني
ردت بثقة
_ميقدرش لأنه في حضنتك وسهل أوي انك ترجعيه لحضنك بعد ما يسجله باسمه
قطبت أسيل جبينها بپخوف وغمغمت باعتراض
_انتي بتتكلمي كدة عشان متعرفيش حاجة متعرفيش الانسان ده غدار قد ايه
انا اللي شوفت غدره وانكويت بيه لحد النهاردة
وصلني لسابع سما وكنت مستعدة اقف قدام الدنيا كلها عشانه بس اتفاجئت بيه بېغدر بيا من غير رحمة
صدقيني لو كان ينفع كنت عملتها بس ده انسان حقېر وسهل اوي ياخده مني ويسافر زي ما دبح ني وسافر من غير حتى ما يعرف ايه اللي حصلي.
_مهما كان يا أسيل انتي مجبرة تروحيله طالما وافقتي تحتفظي بحملك.
فكري في كلامي كويس لأن مفيش حل غيره.
ربتت على يدها ثم تركتها وغادرت إلى المشفى.
حل عليها الليل وهي تفكر في حديث هايدي معها
هي محقة عليها أن تتنازل لأجل طفلها
لكن كيف
كيف باستطاعتها الوقوف أمامه وإخباره بأنها حملت منه واحتفظت به
ماذا إن رفض تصديقها واتهمها بالكذب
وهي لن تقبل ان يرفض نسبه أو أن يطالب بعمل تحليل له كي يتأكد
ماذا أيضا إن أجبرها على الزواج منه ..
انتبهت اسيل لتلك الكلمة
الزواج.
ماذا إن اوقعته في شباك حور وجعلته يتزوج بها
سيكون باستطاعتها اثبات نسب طفلها دون إخباره
لكن أيضا كيف ذلك وحينها سيسجل باسم حور وهي لا تملك هوية بذلك الإسم
أغمضت عينيها تحاول التفكير في حل لتلك المعضلة
ولم تجد سوى تلك الطريقة كي تحتفظ بطفلها
أما هو فقد ظل طوال النهار على جمر ملتهب منذ أن رفضت المجيء اليوم
خرج من الغرفة عندما ازداد شعوه بالاختناق جراء غيابها
هل تعمدت ذلك ردا على طرده لها
أم أنها حقا متعبة ولم تستطيع العمل اليوم.
عاد ذلك الاشتياق يقتحمه من جديد ولكن تلك المرة أشد وأقوى.
لقد ظن لوهلة انه استطاع اخراجها من قلبه لكنه اكتشف بأنه كان مخطأ
خرج من المنزل وهو ينادي سائقه
_عم صالح.
اسرع إليه صالح
_نعم يا داغر بيه.
_جهز العربية وتعالى.
أخرج خليل الكارت من سترته وقام بوضعه بهاتفه فوجد مقطع فيديو يصور ردهة منزله
أخذ يمرر الوقت حتى وصل لوقت انتظاره لداغر وحبيبته
هم بتسريعه لكنه انتبه لمجيء العاملة
_خليل بيه في واحدة ست برة عايزة حضرتك ضروري.
تعجب خليل ثم قال لها
_خليها تتفضل.
ذهبت العاملة وعادت بعد قليل تتقدم سيدة في عقدها الأربعين فقال بترحيب وهو ينهض ليستقبلها
_اهلا وسهلا.
قالت السيدة بإحراج
_انا اسفة إن كنت جيت في وقت غير مناسب بس الموضوع مهم جدا.
اشار لها بالجلوس
_طيب اتفضلي اقعدي
جلست المرأة على المقعد قبالته وقالت
_انا ابقى مرات محمد السيوفي اللي البنك حجز على مصنعه.
وسمعت انهم عرضوا عليك تمسكه.
حمحم خليل بإحراج
_انا
قاطعته بثبوت
_شكري حكالي انك رافض بس انا جاية لحضرتك اطلب منك انك انت اللي تمسكه.
سألها بحيرة
_اشمعنى انا في غيري كتير وهيكونوا انسب مني.
اومأت له وهي تخفض عينيها بحزن
_يمكن يكون كلامك صحيح بس انا عايزة حد يكون نزيه انت عارف طبعا البنك لما بيحجز على حاجة پيموتها عشان بعد كدة يشتريها بالبخس وعشان كدة انا عايزة حضرتك اللي تمسكه عشان توقفه على رجله من تاني يمكن اقدر ارفع عنه الحجز وارجعه.
رد خليل بتردد
_بس انا ليا ظروف خاصة بأني مقدرش استمر في الإقامة هنا في القاهرة.
_وانا مش هضغط عليك بس عايزة اقولك كلمتين وامشي بعدهم
انا لما اتجوزت محمد السيوفي كان اكبر مني بعشرين سنة والظروف وقتها اللي اجبرتني عليه خلفت منه اتنين زين عمره ١٧سنة ونور عمرها عشر سنين بعد مۏت باباهم مبقاش ليهم حد غيري
واخواتهم من أبوهم مسافرين وعمرهم ما فكروا في يوم يكلموهم ويطمنوا عليهم وخاصة لما عرفوا ان أبوهم كتبلي المصنع باسمي ويمكن هما اللي ورا اللي حصل للمصنع
انا حياتي وحياة ولادي دلوقت متوقفة على المصنع لو عايز تساعدني توافق وتمسكه انت وهيكون جميل عمري ما هنساه.
نهضت وهي تتابع
_فكر كويس ورد عليا.
اخرجت بطاقة من حقيبتها وناولتها له
_ده الكارت بتاعي فيه كل أرقامي اتصل عليا في اي وقت بعد اذنك.
خرجت المرأة وتركت خليل يفكر في طلبها
هو يود حقا مساعدتها لكن أيضا لن يستطيع ترك ابن أخيه في ظروفه تلك.
وخاصة بأن عليهم السفر لإجراء عملية أخرى.
فقرر بالأخير ان يعرض الامر على داغر ويطلب منه البقاء معه في القاهره.
عادت السخونة لطفلها مما جعل خۏفها عليه يزداد أكثر
قامت بالاتصال على هايدي وقالت بلهفة
_هايدي اياد جسمه سخن تاني.
_عادي يا قلبي انها ترجع خليكي ماشية على الكمادات والعلاج اللي عندك وهيكون كويس ولو عايزة تطمني أكتر هبعتلك اسم نوع على الواتساب هيساعد أكتر.
قامت هايدي بإرسال اسم الدواء وتذكرت أسيل أنها وحيدة بالمنزل فقد خرجت أمينة لشراء لوازم المنزل
نظرت لطفلها الذي مازال غافيا فقررت الذهاب والعودة قبل استيقاظه
خرجت مسرعة واغلقت الباب خلفها وهي تسرع الخطى كي تعود بأسرع وقت
توقفت السيارة أمام منزلها وقال السائق
_وصلنا يا فندم.
أومأ له داغر وترجل من
السيارة وهو بسأله
_على بعد اد ايه
رد السائق
_عشر خطوات لحد الباب.
أغلق باب السيارة وبدأت خطواته بالعد حتى وصل للباب
هم بطرقه لكنه توقف عندما سمع بكاء صغير مما جعله يندهش
سأل سائقه
_انت متأكد إن ده البيت
اومأ السائق
_أيوة هو انا كنت هنا الصبح وشوفتها بنفسي.
طرق الباب وانتظر حتى يجيبه أحد لكن لا يوجد سوى البكاء
تدخل السائق
_في جرس للباب.
ضغط عليه لكن لا من مجيب وبكاء الطفل يشتد أكثر
لا يعرف لما لامس بكاء ذلك الطفل المجهول قلبه فقال لصالح
_مفيش باب تاني
التف صالح حول المنزل فلم يجد
عاد إليه يخبره
_مفيش غير الباب ده.
ازداد بكاء الطفل الذي يمزع قلب داغر مما جعله يقول بأمر
_أكسر الباب.
تطلع إليه بذهول
_بس يا فندم.
هتف بلهجة حازمة
_قولتلك اكسر الباب.
وافق صالح على مضض وعاد داغر للوراء قليلا كي يوسع له المجال
وعند اول محاولة انفتح الباب وقال صالح
_الباب اتفتح.
دلف داغر بعصاه وأخذ يتحسس الطريق وهو يصغي إلى صوت ذلك الطفل
لا يعرف المكان لذلك أخذ يتخبط مرات متتالية حتى بالأخير اصتدم بطاولة صغيرة فسقطت على الأرض
أسرع إليه صالح
_انت كويس يا ابني.
رد داغر بثبوت
_اه كويس متقلقش هو الصوت جاي من فوق صح
أيد صالح
_اه جاي من فوق تحب اطلع أنا
قلبه رفض قبل عقله وتمتم بثبات
_لأ انا اللي هطلع السلم على شمالي
اومأ صالح
_ايوة على شمالك خطوة واحدة
تتبع الصوت حتى ساقته قدماه إلى أولى درجات السلم
فتردد كثيرا لكن قلبه أجبره على المسير فأخذ يصعد الدرجات وهو يجد صعوبة شديدة به لذا نادى صالح الذي أسرع إليه
_لو سمحت هات ال اللي في العربية بسرعة.
اومأ صالح واسرع باحضارها واعطاها له وسأله
_تحب اجي معاك
رفض داغر
_لأ خليك انت.
أخذ داغر يقيس المسافات حتى وصل للأعلى وأخذ يتابع مكان الصوت وهو يشعر پألم عجيب في قلبه
شعور لم يختبره من قبل
وكأن صوت البكاء يسحب روحه منه
أخذ يتحسس الجدران كي يصل للباب لكنه تعصر وكاد أن يسقط
استند على عصاه التي كرهها في تلك اللحظة وكره عماه الذي جعله لا يستطيع القيام بابسط الاشياء
فجاة شعر پألم حاد في عينيه مما جعله يغمضها بحدة كي يهدئ ذلك الألم
ليس الآن وصوت ذلك الطفل ېمزق نياط قلبه
فتح عينيه بصعوبة فيتفاجئ بوميض أبيض ظهر أمامه لكنه أختفى في لحظة.
ازدرد جفاف حلقه بوجل
ثم أغمض عينيه يحاول معرفة ذلك الضوء الذي ظهر أمامه لكن لم يجد سوى الظلام.
ظن انها مجرد عرض للحظة ثم
عاد يتحسس الجدران حتى استطاع بعد عناء الوصل للباب
أخذ نفس عميق يهدئ به مشاعره الثائرة ثم
طرق مرتين ربما يجد إجابة لكن لا شيء سوى البكاء
فتح الباب ودخل وهو يتحسس بعصاه الغرفة وقد عاد إليه ذلك الوميض مرة أخرى لكن تلك المرة بوضوح أكثر جعل ضربات قلبه تتسارع بقوة
أعاد الكرة وأغمض عينيه وفتحها لكن لم يجد سوى الظلام
ما هذا الذي يحدث له
واصل تحسسه حتى صدم بالفراش الذي يبكي عليه الطفل
ثم بيد مرتعشة لا يعرف سببها تحسس الفراش حتى وصل له فينتفض قلبه عندما قام الطفل بالتشبث به وقد علت وتيرة أنفاسه
ازدرد لعابه بصعوبة وقام بحمله فيلامس وجنة الطفل الناعمة وجنته الملتحية قليلا فتهتز بؤبؤ عينيه بشعور عجيب يكتنفه لأول مرة.